
شبكة النبأ: تضع أغلب قوانين
الانتخابات حدا أدنى لمن يحق له الإدلاء بصوته، وغالبا ما يكون سن
الثامنة عشر هو عمر الانسان الأقل لكي يحق له اختيار قادته السياسيين
بنفسه عبر صوته الذي يمكنه من خلاله أن يرفع هذا السياسي الى دفة الحكم
أو يسقط ذلك السياسي عن كرسيه.
وتبدأ فئة الشباب العمرية من هذا السن 18 عاما صعودا، وهي الفئة
الأكبر في معظم المجتمعات، ولهذا غالبا ما يكون لهذه الفئة (الشباب)
القول الفصل في صناديق الاقتراع نظرا لكثرة أعدادهم من بين المشاركين
في التصويت من كل الفئات العمرية الاخرى نساء ورجالا.
وبهذا فإن نتائج الانتخابات لصالح هذا الحزب او الكتلة او الكيان او
الشخصية او تلك تتعلق برؤية الشباب وطريقة تصويتهم، وهذا يعني أن هؤلاء
يمتلكون زمام الامور في تحقيق المجتمع النموذج من خلال حسن الاختيار
ودقته لهذا القائد السياسي او ذاك، على أننا نعرف أن الشباب غالبا ما
يخضعون للتثقيف المؤدلِج لصالح هذه الكتلة السياسية او تلك.
وهذا يتم من خلال التأثير على قناعاتهم فكريا عبر وسائل الاعلام
ووسائل التوصيل المختلفة، وهنا يُطرَح التساؤل التالي: ما الذي ينبغي
أن يكون عليه دور الشباب في هذه الحالة؟ وهل يجوز أن تمنح هذه الفئة
العمرية أصواتها لهذه الكتلة او تلك عشوائيا ؟ وما هي المعايير الدقيقة
التي يترتب عليها الصالح العام في اختيارات الشباب؟.
إن الاجابة عن هذه الأسئلة ستمهد للشباب إختيارا أفضل لممثليهم
لاسيما أننا نعد العدة لانجاز عملية الانتخابات النيابية المصيرية
القادمة والتي ستُجرى في السابع من شباط القادم حسبما أُعلن عن ذلك،
وفي الاجابة عن السؤال الاول نقول، إن ما ينبغي أن يكون عليه دور
الشباب في هذه العملية أولا: هو الاشتراك بقوة فيها وتسجيل الحضور
المتفوق لهم على الفئات العمرية الاخرى إستنادا الى نسبتهم الأكبر في
تكوين النسيج الاجتماعي، وثانيا: لابد من حسن الإختيار ودقته للنائب
الذي سيمثل الشباب في الدورة النيابية القادمة، وأهمية معرفتهم بمدى
كفاءة النائب ومؤهلاته العلمية وميوله ودرجة صدقه وما الى ذلك من
مواصفات تجعله يستحق أصواتهم الثمينة، خاصة وأننا نتفق على أن الشباب
لم يحصلوا على حقوقهم التي يستحقونها لأسباب كثيرة، وحان الوقت الآن (عبر
الدورة النيابية الجديدة) أن يحصلوا على حقوقهم من خلال اختيارهم
الامثل لممثليهم.
وثالثا: عند الاجابة عن المعايير التي ينبغي أن يدقق فيها الشباب
لدى هذا المرشح او ذاك، فإنها يجب أن تبدأ أولا بالحزب او الكتلة
السياسية التي ينتمي إليها المرشح، وماهي مشاريعها السياسية والعملية
المطروحة، ثم ماهي ميولها وتوجهاتها على المستوى الفكري وغيره،وبعد هذه
الخطوة على الشاب أن يعرف الصفات الشخصية للمرشح الذي ينوي انتخابه ولا
يكتفي بانتمائه لهذه الكتلة او ذلك الحزب، نعم يستطيع الشاب أن يعرف
التوجهات والكفاءات والقدرات العامة للكتلة او الحزب السياسي وهي مهمة
بطبيعة الحال، لكن المهم أيضا أن يعرف الشاب الناخب شيئا عن شخصية
المرشّح لاسيما مؤهلاته ودرجة كفاءته وقدراته التي قد تؤهله للقيادة او
العكس، وهكذا تنحصر جميع معايير الاختيار في مدى قدرات وتوجهات وكفاءات
الحزب او الكتلة السياسية ومن ثم المؤهلات الفردية للمرشح نفسه.
وإذا سأل أحدهم عن كيفية الوصول الى النتائج المقاربة لشخصية المرشح
وحزبه او كتلته، فإن الجواب يكمن في دفع الشباب الى أهمية التدقيق
بأجندات الكتلة أو الحزب اولا ثم شخصياتها السياسية، ولعل التجارب التي
انطوت عليها السنوات السبع الماضية كفيلة بأن تكون عونا لمن يبحث عن
حقائق السياسيين ومواصفاتهم بدقة وتأنٍ، وإذا كانت فئة الشباب قد تضررت
من كبوات الدورة النيابية الماضية، فهذا لا يعني انطفاء جذوة المشاركة
في الانتخابات النيابية الجديدة، بل على العكس من ذلك، إذ من المهم أن
يعمل الشباب بحماستهم المعهودة على تحقيق أهدافهم ومتطلباتهم في العيش
الكريم، من خلال صناديق الاقتراع وقول كلمتهم الفصل فيها.
ولذا يعتمد وصول الشباب الى أهدافهم على مدى اندفاعهم نحو صناديق
الاقتراع الذي ينبغي أن يكون قويا، لكن هذه الخطوة (خطوة اختيار
النائب) يجب أن تتم بوعي تام وبمعرفة دقيقة لكفاءته ومؤهلاته الشخصية
والحزبية ومدى قدرته على تحقيق مشروعه ووعوده التي طرحها للناخبين في
برنامجه الانتخابي، وذلك من أجل تقليل هوامش الأخطاء التي وقع فيها
نواب الدورة التي قاربت من نهايتها. |