الاعلام العراقي بين حرية التعبير والمسؤولية الاخلاقية

تحقيق: علي سامي المسعودي

شبكة النبأ: شهد الاعلام العراقي تطورا كبيرا بعد عام 2003 في كافة وسائله المقروءة والمرئية والمسموعة، وبدأت وسائل الاتصال العراقية تأخذ حيزا متزايدا على مستوى الاعلام العربي والاقليمي وذلك من خلال تغطيتها للاحداث بصورة دائمة واصبح الاعلام يؤثر على القرار السياسي وحتى على العملية السياسية في بعض الاحيان، وعلى الرغم من هذا إلا ان حرية التعبير تتعرض للمضايقات بل والتجاوزات بين فترة واخرى. كما ان المسؤولية الاخلاقية بالنسبة لمن يعمل في قطاع الإعلام ظلَّت هي الاخرى متذبذبة ومتباينة بين وسيلة واخرى تبعاً لظروف مختلفة يتأثر بها الإعلام...

الاستاذ صالح الطائي من قسم الصحافة بجامعة اهل البيت في كربلاء قال لـ شبكة النبأ، بالرغم من حصول الاعلام على الحرية الكافية بعد سقوط النظام السابق عام 2003، إلا ان الاعلام العراقي مازال يعمل في أطار (الخصوصية) وبكل اشكالها، ونادرا مانجد من هو يعمل بمهنة الصحافة الحرة، ولهذا نرى الكثير من الدخلاء على الصحافة...

وعن رأيه بالحيز الذي استطاع الاعلام العراقي ان يملأه او يؤثر فيه قال الطائي، بتقديري ان الاعلام  استطاع ان يقود شرائح كبيرة من المجتمع العراقي، والدليل على ذلك هو ان الاعلام من جهة كان قد ساهم في اشعال نار الفتنة الطائفية ومن جهة ثانية عملَ بصورة حقيقية على ايقاف عجلة العنف، وبتقديري ان الاعلام العراقي حقق قفزات رائعة وأخذ حيزا مناسبا على مستوى البلد.

اما الدكتورة آلاء كاظم، متخصصة في الاعلام، فقالت لـ شبكة النبأ، يمكن ان نصف الاعلام العراقي في الوقت الحاضر بأنه إعلام حر ناطق، يعبّر عن آراء المجتمع بكل مكوناته وتطلعاته نحو المستقبل، ولقد حقق الاعلام قفزة نوعية خاصة بعد سقوط نظام الحكم السابق. واضافت، أرى ان هنالك توجهات اعلامية عراقية بعيدة عن الطائفية وخاصة في الفترة التي اعقبت موجة العنف والارهاب التي عصفت بالبلد.

وتابعت آلاء، على الاعلام ان يتجاوز كل العقبات التي تواجهه وينهض بنفسه الى الامام لأن الاعلام الحر الصادق البعيد عن الطائفية هو الذي يخدم المجتمع، ويجب أن لايجيَّر الاعلام لجهة معينة او ان يخدم مصالح شخصية اكثر منها خدمة للصالح العام. 

الاستاذ حيدر شلال، اكاديمي، قال، شهد الاعلام العراقي انفتاحا واسعا تمثل بافتتاح العديد من المحطات الاذاعية والتلفزيونية والصحف والمجلات وغيرها من وسائل الاتصال الامر الذي انعكس على مجمل الحياة العامه للجمهور العراقي بعد ان عانى من قسر السياسة الاعلامية على مدى عقود طويلة.

واضاف شلال، بحسب قناعتي، يستطيع الاعلام ان يقود المجتمع طالما كانت هناك وسائل تعني بالشان الوطني، ناطقة بلسان الشعب ومعبرة عن طموحاته واراءه وافكاره، خاصة وأن هناك مجال واسع لتأسيس وسائل الاعلام بكافة انواعها دون ان تكون خاضعة للدولة او مملوكة لها بأي شكل.

لطيف القصاب، اعلامي، قال لـ شبكة النبأ، الاعلام يمثل بدوره سلطة رابعة وهو بهذا المعنى يدخل في مفهوم تعدد السلطات التي لها العلاقة المؤثرة والمباشرة بالمجتمع، واضاف قائلا عن رأيه في حرية التعبير، بالرغم من وجود انفتاح اعلامي واضح إلا ان حرية التعبير تسلتزم الاخذ بنظر الاعتبار مسوؤلية نقل الوقائع والحقائق هذا بالاضافة الى وجوب تمكين الصحفي من الوصول الى مراكز المعلومات بيسر وسهولة، كما ان عدم وجود قانون يحمي الصحفيين حتى الان يمثل عائقا في حرية التعبير.

وعن اخلاقيات الصحافة قال القصاب، ان اخلاقيات العمل الصحفي بحاجة الى ان تندرج ضمن ميثاق شرف يحرص على التمسك به سائر الاعلاميين، واختيار شرف كهذا ليس له وجود حقيقي حتى الان، وباعتقادي مايزال الاعلام العراقي يعيش ردة الفعل ولايملك زمام المبادرة ولايجيد في واجبات كثيرة حتى الدفاع عن نفسه وذلك بسبب عدم وجود قيادات اعلامية كفوءة على المستويين الحكومي والخاص. 

واضاف القصاب لـ شبكة النبأ، ان الضغط الاعلامي استطاع ان يصل الى حدود الدنيا من التاثير على بعض القرارات ولكنه لم يصبح حتى الان من القوة بحيث يؤثر على مجمل القرار السياسي والسبب في ذلك يكمن في كون الغالبيه العظمى من مؤسساتنا الاعلامية في العراق تخضع الى اجتذاب سياسة معينة وتتبع مناهج واحزاب سياسية بعينها.

المواطن احمد الموسوي قال، ان الاعلام يؤثر تاثيرا مباشرا على المجتمع واصبح يقوده في بعض الاحيان ولقد شهد الاعلام العراقي قفزة نوعية بعد سقوط النظام السابق وذلك من خلال وجود الكثير من الفضائيات والصحف التي سجلت حضورا كبيرا في المجتمع العراقي، وقد ساهم الاعلام في ان يوقف عجلة العنف من خلال بث روح المحبة بين ابناء الشعب ولكن بتقديري هنالك بعض المؤسسات الاعلامية كانت تميّز طائفة عن طائفة اخرى وهذا يؤثر على بنية المجتمع ومقومات تماسكه.

شبكة النبأ المعلوماتية- الاثنين 4/آيار/2009 - 7/جمادى الآولى/1430

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1429هـ  /  1999- 2008م