الابداع لاينحصر في الموهبة

 همة الانسان تدفعه للتحليق في سماء الإبداع

 

متى يمكن أن يكون الانسان مبدعا؟

تساؤل يتردد على ألسنة الاجيال البشرية المتلاحقة، بعضهم يرى في نجاح الانسان في مجال ما نو عا من الابداع، وآخرون يعتبرون الثراء إبداعا، ومنهم من يرى أن كثرة الانتاج في مجال التأليف وما شابه نوع من الابداع ايضا.

لكن هناك من يصر على ان الابداع هو نوع من الاختراع، فالجديد الذي لم يسبقه مثيل هو ما يمكن أن تُطلق علية تسمية او صفة الابداع، لكن ما الذي يجعل هذا الانسان مبدعا مجددا وغيره لايمتلك هذه الملكة الهامة؟.

بعضهم يعزو ذلك الى الموهبة وتباين قدراتها ومواصفاتها من فرد الى آخر، وآخرون يعتقدون بأن طاقة الانسان نوعا وحجما لها الأثر المباشر في جعل هذا الانسان مبدعا او خلاف ذلك، إذن كثيرة هي التفسيرات والتصويبات في هذا المجال وربما تختلف بعضها عن بعض لدرجة التناقض وربما تصيب او تخفق، لكن يبقى باب الابداع البشري مفتوحا على مصراعيه كونه الساحة التي يحقق فيها الانسان ذاته طالما انه ينتمي الى عالم الوجود.

وحول هذا الموضوع كانت هناك آراء واضحة للكاتب والاعلامي حسن آل حمادة، وقد وردت في حلقة مخصصة حول الابداع والموهبة حققتها اذاعة طهران في برنامج (دنيا الشباب) مع الكاتب آل حمادة.

وقد قال في مستهل إجاباته المتعلقة بالابداع وطبيعته: إن التعريف الشهير للإبداع أنه الاختراع على غير مثال سابق، وفي القرآن الكريم نقرأ قوله سبحانه وتعالى: {بديع السماوات والأرض}؛ فالإبداع -اختصاراً- هو عملية الإتيان بجديد .

ودعا آل حمادة المستمعين بقوله: "اكتشف المبدع في داخلك، فالجميع بمقدوره أن يكون مبدعاً إن أراد"، فإن أردنا أن نبدع فعلينا أن نبدأ الخطوة الأولى، وهي اكتشاف الذات، ولنستحضر دوماً مقولة الإمام علي (عليه السلام) العظيمة حين قال: "ذروة الغايات لا ينالها إلا ذوو التهذيب والمجاهدات"، أو مقولته الرائعة: "يطير المرء بهمته كما يطير الطير بجناحيه"، وتساءل آل حمادة قائلاً: هل فرشنا أجنحتنا لنحلق في سماء الإبداع، أم إننا رحنا نردد مقولة الكسالى، وقلنا بأن الإبداع موهبة، وركنا بعدها إلى الأرض؛ لنخفي كسلنا وخمولنا؟

وأكد آل حمادة أن الإبداع خيار لا موهبة وأضاف قائلاً: رأيت من يتحدث عن الإبداع ليدعي أنه موهبة، وتجد أن من يتبنى هذا الرأي يستشهد بأسرة معينة خرّجت أجيالاً من الشعراء مثلاً، فيقال إنها أسرة موهوبة في الشعر، أو يقال عن أسرة أخرى إنها موهوبة بالموسيقى، أو الاختراع...إلخ، وربما غفل أصحاب هذه الرؤية عامل التربية والتنشئة الأسرية، فبداهة أن الأسرة والبيئة التي ينشأ فيهما الإنسان تؤثران تأثيراً كبيراً على ميوله واهتماماته، فمن يعيش من صغره في أجواء شعرية، فسنجد لديه القدرة على نظم الشعر، أو تذوقه في أقل التقادير. فالقدرات عند الإنسان يمكن تنميتها، وقد يشتبه البعض، ليقول إن القدرات يمكن وراثتها، وهذا خلاف الواقع.

وفيما يخص الذكاء والإبداع قال آل حمادة: عُرف عن إديسون ونيوتن وآينشتين، أنهم من غير المتفوقين دراسياً، ولكنهم قدّموا للبشرية ما قدموه. فأديسون جرب حوالي 1800 تجربة قبل أن يخترع المصباح الكهربائي.

وختم آل حمادة حديثه بقوله: نشتبه حين نقول أن الشاعر ولد شاعراً، أو أن العالم ولد عالماً، أو أن المخترع ولد مخترعاً؛ بينما كل هؤلاء عملوا بجد حتى يحققوا آمالهم، واستشهد لتأكيد رؤيته بمقولة الشاعر ابن هاني حيث يقول:

ولم أجد الإنسان إلا ابن سعيه    فمن كان أسعى كان بالمجد أجدر

وهذا ما يؤكد دور السعي والمثابرة لبناء المجد الانساني، فليس هناك عمل أو طاقة ما تذهب سدى حين يبذلها الانسان في حقل معرفي او عملي معين، بل حتما ستعود عليه بالنتائج التي تصب في إعلاء شأنه وبناء مجده، ولانغفل هنا دور التخطيط السليم الذي غالبا ما يذهب بالسعي والمثابرة نحو جادة الصواب.

شبكة النبأ المعلوماتية- السبت 4/نيسان/2009 - 7/ربيع الثاني/1430

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1429هـ  /  1999- 2008م