فقدان عدالة الحكام والمنهج التكفيري أسباب لأحداث البقيع

تظاهرات ضد قمع زوار الرسول (ص) وأئمة البقيع (ع) ومَطالب بالاعتراف الرسمي بالمذهب الشيعي ومعاقبة المسيئين

اعداد: صباح جاسم

شبكة النبأ: لازالت ردود الافعال تتوالى في قضية الاعتداء على زوار المدينة المنورة ومقبرة البقيع بين من يرفض تلك التصرفات التي قامت بها الجماعات الوهابية المتشددة والتكفيرية وبين من يحمِّل الحكومة السعودية مسؤولية انتهاك حقوق الزوار الشيعة في ممارسة حقوقهم المشروعة في البلاد التي يمثلون جزء منها.

وفي غضون ذلك، لاتزال القوات السعودية ترابط في المنطقة الشرقية وتطوِّقها بالمزيد من قوات الأمن والجيش والحرس الوطني، بينما تم تنظيم مظاهرة في القطيف استنكارا واحتجاجا...

وفي العوامية، هاجمت قوات الأمن منزلاً واعتقلت مجموعة من الشباب دون سن العشرين وهم: محمد حسن آل زايد،حسن منصور المزين،علي المحسن،علي أحمد آل ربح، كما تحدثت أنباء عن عدد من الإعتداءات تعرض لها المواطنون الشيعة على يد قوات الأمن في قرى ومناطق مختلفة في المنطقة الشرقية.

صفوى والقطيف والعوامية تتظاهر ضد «قمع الشيعة»

واندلعت تظاهرات في ثلاث مدن تقطنها غالبية شيعية في السعودية احتجاجا على قمع الزوار الشيعة في المدينة المنورة، واطلقت قوات الأمن النار في الهواء لتفريق المتظاهرين، انما من دون حصول صدامات بين الطرفين.

وتجمهر الآلاف من المحتجين في مدينة صفوى على الرغم من وصول تعزيزات لقوات مكافحة الشغب جاءت من جهة الدمام تضم العشرات من افراد قوات من الشرطة والبحث الجنائي، مزودين بكاميرات لكشف هوية المتظاهرين. ولكن كان من الواضح ان قوات الشرطة حرصت على عدم تعرض المتظاهرين للأذى، كما لم ترد تقارير عن وقوع اعتقالات. بحسب شبكة راصد.

واندلعت تظاهرة أخرى في مدينة القطيف شارك فيها آلاف من الأشخاص، وطوقتها عناصر كثيرة من قوى الأمن، فيما سمع دوي اطلاق النار لدى وصول تعزيزات أمنية الى مواقع التظاهر.

واطلق المتظاهرون هتافات احتجاج على "ما تعرض له المواطنون الشيعة في المدينة المنورة من أعمال قمع" مؤخرا.

وكانت ساحة القطيف قد تمت محاصرتها من قبل قوات الأمن منذ وقت مبكر الجمعة، فيما تواصلت دعوات لاطلاق المظاهرة من أمكنة أخرى.

وتحاشت قوات الشرطة الاصدام بالمتظاهرين. وذلك في مؤشر من جانب السلطات الأمنية على وجود رغبة بالتهدئة.

وروجت مواقع الكترونية أنباء غير مؤكدة يشأن تجمهر عشرات الشبان في تاروت احتجاجاً على الإعتداءات التي تعرّض لها الزائرون الشيعة في المدينة المنورة واطلاق النار عليهم من قبل قوات الأمن ومهاجمتهم بالسكاكين من قبل "المتطرفين الوهابيين".

وفد الوجهاء الشيعة يلتقي وكيل وزارة الداخلية

والتقى وفد الوجهاء السعوديين الشيعة وكيل وزارة الداخلية للشئون الأمنية الأمير محمد بن نايف لبحث تداعيات أحداث البقيع واعتداء عناصر هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الزائرين الشيعة.

غير أنه لم ترشح معلومات تفصيلية عن فحوى الاجتماع الذي حضره أكثر من ثلاثين شخصية وتحدث خلاله عدد من الرموز الشيعية.

وتركزت مداخلات الرموز الشيعية على ضرورة تدخل الأجهزة الأمنية بشكل عاجل لإيقاف حالات العنف والتحريض التي تصدر من "الهيئة" تجاه الزائرين الشيعة في الحرم النبوي الشريف ومقبرة البقيع.كما طالب الوفد بإطلاق سراح المعتقلين على خلفية الأحداث. بحسب تقرير شبكة راصد.

من جهته كشف محمد بن نايف أن السلطات الأمنية احتجزت ضمن الأحداث نحو 20 موقوفا من العناصر المتشددة التي هاجمت الزائرين الشيعة مشددا على أن "الاجراءات الأمنية لابد أن تأخذ مجراها الطبيعي".

يشار في هذا الصدد إلى أن السلطات لازالت تحتجز 28 معتقلا شيعيا على خلفية الأحداث بعد أن أطلقت 18 محتجزا من صغار السن نهاية الأسبوع الماضي.

وعلمت شبكة راصد الاخبارية أن الوفد المكون من أكثر من 100 شخصية من الوجهاء والمثقفين ورجال الدين أختار خمس شخصيات لتمثيل الطائفة ضمن اللقاءات المزمع تنظيمها مدى يومين.

وعلمت الشبكة أن هؤلاء الخمسة هم الشيخ حسن الصفار، السيد عدنان الشخص، السيد منير الخباز، السيد هاشم السلمان والشيخ عبد الله الخنيزي.

اضراب طلابي ووجهاء شيعة يلتقون المسئولين

وقاطع آلاف الطلاب الشيعة مقاعد الدراسة في المدن الشيعية بالمنطقة الشرقية في اضراب عن الدراسة ليوم واحد احتجاجا على اعتداءات الشرطة الدينية بحق الزائرين الشيعة في المدينة المنورة.

وسجلت أغلب مدارس الأولاد والبنات في المدن والبلدات الشيعية في المنطقة نسب غياب كبيرة بلغت 90 بالمئة في بعضها. بحسب شبكة راصد.

وجاء الإضراب استجابة لدعوات واسعة النطاق انتشرت عبر مواقع الانترنت والقنوات الشيعية الفضائية وجههتا لجان طلابية ظهرت حديثا في أعقاب أحداث البقيع.وتزامن الاضراب مع العودة المفترضة للطلاب بعد نهاية عطلة نصف السنة الدراسية التي استمرت لأسبوع.

وأعلنت هذه اللجان أن الاضراب يأتي احتجاجا على الاعتداءات الدموية التي طالت الزائرين الشيعة ومعظمهم من الأحساء والقطيف في باحة الحرم النبوي الشريف على مدى الأسبوع الماضي.

اعتقال فتى كويتي «معوق ذهنياً» واتهامه بإهانة قبور الخلفاء

ولم تنحصر الاعتداءات والمضايقات من قبل «هيئة الامر بالمعروف» في المدينة المنورة على الحملات الشيعية القادمة من منطقتي الاحساء والقطيف بل تعدى الامر ليطول الحملات الكويتية.. ففي هذا الصدد نقل احد الزائرين للمسجد النبوي بعض ماتعرضت له تلك الحملات من مضايقات واعتداءات وسيطرة حالة من الرعب والارهاب على كل من يؤدي فروضه بموجب مذهب اهل البيت .

 وقال الزائر لـ«الدار» بعد عودته الى البلاد ان جميع الذين كانوا معه في الحملة شاهدوا بأم العين التحركات والتحرشات السلفية ضد المسلمين الشيعة.

مضيفا: كان الفندق الذي نقطن فيه يطل مباشرة على الساحة الفاصلة بين مقبرة البقيع وقبر النبي الاكرم عليه الصلاة والسلام، وكان جمع من هيئة الامر بحدود 30 الى 40 شخصا مدججين بالعصي والآلات الحادة يتحينون الفرصة المناسبة للانقضاض على اي زائر شيعي يخرج من المسجد النبوي لاشباعه ضربا وشتما دون اي تدخل لرجال الامن.

مؤكدا ان كل ذلك تم تصويره عبر كاميرات الفيديو الخاصة من شرفة الفندق. ويذكر الزائر ان الهيئة القت القبض على شاب من الحملة مصاب بقصور عقلي وذهب مع احد افراد الحملة لاداء صلاة الفجر في المسجد النبوي لكن بعد انتهاء الصلاة فقد المرافق، وتم البحث عنه ساعات طويلة دون جدوى، حتى علمت الحملة ان الشاب المعوق ذهنيا معتقل من قبل الهيئة، وعند ذهاب افراد من الحملة للاطمئنان عليه وجدوه بحالة يرثى لها، وحين سئل عن سبب اعتقاله افادوا بأن الفتى المعوق تعرض لقبور الخلفاء المدفونين بجوار النبي الاكرم!.. وقد تعرض للتعذيب والشتم ونعت الشيعة بالكفار وبألفاظ مسيئة.

قبلان يدعو حكّام الخليج إلى نبذ التمييز

من جهة اخرى دعا نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى في لبنان الشيخ عبد الامير قبلان الحكومات الخليجية إلى نبذ التمييز المذهبي والطائفي فيما طالب الشيعة الخليجيين بـ "الهدوء".

جاء ذلك في رسالة وجّهها قبلان الى «المسلمين الشيعة في المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين وكل دول الخليج الاسلامي». بحسب تقرير لـ شبكة راصد.

ودعا قبلان في رسالته المواطنين الشيعة في السعودية والخليج إلى العيش بـ"هدوء واستقرار وسلام" وأن لا يخرجوا عن محيطهم ولا يتأثروا بما وصفها بالدعايات والاشاعات التي تصوب اليهم على حد تعبيره.مضيفا القول "نريد لكم ان تعبروا دائما عن مشاعر الالفة والمحبة والتعاون وان تبتعدوا عن كل اثارة وحساسية وحقد".

وتابع "ان اهلكم في الخليج الاسلامي هم اهل الجميع نحبّهم ونعايشهم ونسايرهم ونحافظ معهم على جلدنا وقومنا وملتنا فنحن عرب مسلمون والمسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله".

وخطاب قبلان الخليجيين الشيعة بالقول "نحن في لبنان نراقب وضعكم ونهتم بشأنكم ونريد لكم الخير والعافية والسلامة مع دعوتنا لكم بالابتعاد عن كل المشاكل والضغائن والاحقاد".

فيما دعا الحكومات الخليجية بالمقابل إلى العدل والمساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات.وقال مخاطبا الشيعة «نخاطب حكوماتكم ونقول لهم لا تفرقوا بين رعاياكم ولا تميزوا في المعاملة بينهم فاحفظوهم جميعا واقضوا حوائجهم وسهلوا امورهم ولا تفتحوا المجال لانفلات الغرائز".

وخاطب الحكام بالقول "اعدلوا في احكامكم لان العدل اساس الملك. وحافظوا على شعبكم من دون النظر الى طائفته او مذهبه او لونه فهذا الشعب الطيب امانة بأعناقكم فاحملوها بمسؤولية وطنية ودينية وكونوا نِعم الحكام لنعم الشعب، فتصونوا اوطانكم وتوحدوا شعوبكم وتنزعوا فتائل الصراعات والاحقاد من مجتمعاتكم التي يجب ان تكون القدوة والنموذج في ارساء قواعد العدل والتسامح والمحبة والتماسك".

المنهج التكفيري سبب أحداث البقيع ومطالبة بالاعتراف الرسمي بالمذهب الشيعي

من جهة ثانية طالب الشيخ عباس السعيد الجهات العليا في الدولة فتح المجال أمام الحريات الدينية والاعتراف الرسمي بمذهب أتباع آل البيت.

وأعتبر الاعتداءات الأخيرة بحق شيعة أهل البيت في المدينة المنورة ما كانت لتحدث لولا الفكر المتطرف ولولا الإقصاء الذي يمارس بحق الطائفة الشيعية. بحسب تقرير شبكة راصد.

وقال السعيد في خطبة الجمعة التي ألقاها في مسجد الإمام الحسين بالعوامية "لا بد من الاعتراف الرسمي بهذه الطائفة وبحقها في التعبير عن عقيدتها وشعائرها بدون وصايا من أحد".مؤكداً أن الشيعة هم جزء لا يتجزأ من نسيج هذا البلد ويجب عدم التغافل عن النسبة التي تمثلها هذه الطائفة.

وطالب السعيد المسئولين في الدولة بمحاسبة كل من يقف خلف تلك الاعتداءات والانتهاكات التي مورست بحق الأبرياء.

وقال ان التغاضي عن عدم  محاسبة المتسببين في هذه الاعتداءات يفتح المجال لتكرار هذه الأحداث في المستقبل "بل أن ترك الباب مشرعاً لمثل هؤلاء قد يسبب في حدوث نعرات طائفية متشنجة وغير عقلانية قد تؤدي إلى صراعات ومصادمات واشتباكات مستقبلية تذب باستقرار مجتمعاتنا".

 ودعا السعيد الأصوات الإصلاحية المعتدلة والمثقفين بإدانة الاعتداء والوقوف في قبال الأصوات الناشز التي لا تمثل الفكر الإسلامي وتعاليمه السمحة.

 مشيراً إلى أن الفكر المتطرف والطائفي هو السبب الرئيس في تأجيج النعرات وأن الأمة ستعيش في دوامة الصراعات المذهبية إذا ما اتيح المجال لهذا الفكر المتشدد.

السلطات السعودية تحظر إقامة ندوة تناقش أحداث البقيع

وحظرت السلطات السعودية اقامة ندوة كان مزمعا انطلاقها الإثنين، بمدينة صفوى لمناقشة الاعتداءات التي تعرض لها الزائرون الشيعة في المدينة المنورة على يد عناصر هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وأبلغت السلطات القائم على منتدى الوسطية الأستاذ علي محمد آل عباس حظرا رسميا على اقامة الندوة المعونة بـ"أضواء على أحداث البقيع" بمشاركة الشيخ محمد حسن الحبيب.

وقدمت إدارة المنتدى اعتذارها للجمهور لعدم تمكنها من اقامة الندوة التي تأتي ضمن برنامجها الثقافي نصف الشهري. بحسب شبكة راصد.

ويأتي الغاء الندوة في أجواء ترقب تشهدها المنطقة بعد أسبوع حافل من الاعتداءات التي تعرض لها الزائرون الشيعة في باحة الحرم النبوي الشريف اعقبها خروج سلسلة تظاهرات في عدد من مدن المنطقة.

كما يأتي الالغاء ليزيد من حالة الاحتقان المتنامية على خلفية الاعتقالات التي طالت أكثر من 20 مواطنا متهمون بالمشاركة في المسيرات الاحتجاجية.

الشيخ السميّن: نطالب بهيئة رسمية لمكافحة التمييز الطائفي

وفي نفس السياق استنكر الشيخ عبدالجليل السمين الأحداث الأليمة التي وقعت في المدينة المنورة وطالب الجهات العليا في الدولة بعمل هيئة رسمية لمكافحة التمييز الطائفي.

وفي اشارة لأحداث البقيع وما جرى للزوار من اعتداء واهانة على يد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تسائل السمين "ما ذنب الزوار حتى يستحقوا الجرح والتنكيل والترويع والاعتقال".

وقال ان ما قام به الزوار من "شعارات اسلامية" جاء نتيجة ردة فعل للمضايقات التي لا تحتمل من قبل جهاز ما يسمى "هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر".

وأشار السمين في خطابه الأسبوعي في مسجد السيدة فاطمة الزهراء بالمبرز يوم الجمعة إلى ان الكثير من رجالات الدولة "لا يدركون خطورة الأمر". بحسب تقرير شبكة راصد الاخبارية.

مضيفا بأن ما وقع يعد "مؤشرا خطيرا" وأن عدم ادراك خطورة هذا الحادث الاليم والمروع يدل على ضحالة في الرؤية وقصور في استشراف المستقبل.

وأكد على أنه لا توجد هنالك أي علاجات من قبل الدولة لا موضعية ولا جذرية للمشكلة وإلى الآن لم تصدر أي توضيحات تصب في خانة تفهم الوضع.

وتساءل هل نحتاج الى اكثر من هذا المنزلق الخطير حتى نلتفت لخطورة الوضع وحتى لا نصل الى ماوصلت اليه الاوضاع في العراق والهوي في مستنقع الطائفية.

وذكر السمين الى أن مظاهر التمييز الطائفي "منتشرة في أغلب المؤسسات الأهلية والحكومية على حد سواء في البلاد".

واستشهد بما يجري في المدارس الحكومية من فصل للمدرسين الشيعة ومضايقة الطلاب وعدم انصافهم وكذلك التمييز في الوظائف المتدنية فضلا عن الوظائف المتوسطة والعالية بدون جرم "سوى انتسابهم الى مذهب اهل البيت".

شبكة النبأ المعلوماتية- الاربعاء 4/آذار/2009 - 6/ربيع الاول/1430

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1429هـ  /  1999- 2008م