يا آية الله

عبد العزيز العندليب

حدّث عن العلمِ والأخلاقِ والأدبِ
فهذه القيمُ المُثلى قد اجتمــــــعت
إنَّ الذي فجع المــوتُ الجميعَ بهِ
ماذا أقولُ لعَــمْري في محاســنِهِ
ماذا أقرّرُ فــــــيه هل أُحدَّثُ عن
للهِ مِن رجــــلٍ قــــد عَزَّ عن مَثَلٍ
وعالِمٍ عــــاملٍ للهِ مجتـــــــــــهدٍ
كم وقفةٍ في ســــبيل اللهِ صادقةٍ
وكم مؤَسَّســــــــةٍ للهِ أنشـــــأها
وهو الفقيدُ الذي إن جئتَ تسألُهُ
زادت عن الألـــفِ تأليفاتُه عدداً
للهِ ما دبَّــــجت فيـــــــــها يَراعَتُه
يدينُ بالسِّلمِ واللاعُنــــفِ دَيـدَنُهُ
إن أنت جالستَه أحببتَ مجــلسُه
جَمُّ التواضع صافٍ في طَـــوَيتهِ
وأسرةٌ ذاتُ سبــقٍ في معارفِها
إن يأفلِ اليومَ هذا النَّجم واأسَفاً
يا آية اللهِ قد فارقتــــــَنا فغـــدَت
وقد ملأت نفوسً المؤمنينَ أسىً
يا مخلــصاً خلُــــصت للهِ نِيّــــَتُهُ
قد كنت بالفعلِ إنســاناً محامـــدُهُ
حباك ربَّي من الجـــنّاتِ أفسَحَها

 

عن الحِجُى والُّتقى والفضلِ والحسبِ
في شخصِ هذا الفــــقيدِ العالِمِ الأرِبِ
نِتاجُ مــــربَع فضــــلٍ مُــمرعٍ خصـِبِ
أعن فضـــائَلِ أُمٍ أم صفـــــــــــاتِ أبِ
أجدادِهِ الغُرّ أمٍّ أبنــــــــائهِ النُــــــجــُبِ
بالفضلِ مشــــتملٍ للخـــير مكتســـبِ
مجاهدٍ في سبـــــيل اللهِ محـــتــــسِبِ
بما يُلاقيهِ من هَمَّ ومــــــــــن نَصــَبِ
مثابراً دونـــــَما كَــــلًّ ولا تعـــــــــــبِ
عن أيَّ مســــــألةٍ شــــرعيّة يُجِــــبِ
وثمَّ موســــوعةٌُ من هـــــذه الكُتــــُبِ
وفي جميع فروع العِـــــلمِ والشــــُعَبِ
هو الحوارُ بلا قـــــــــهرٍ ولا غَـــضَبِ
وإن صحبت ففــــيهِ خـــــــيرُ مُصَطحبِ
من حيثُ أنَّ ذويــهِ نُخْـــــبَةُ النّـــــــُخَبِ
كم أظهرت في سماء الفضلِ مِن شُهُبِ
فأيُّ نجـــــمٍ عـن الأنظـــــارِ لم يَـــــغِبِ
كلُّ القلـــــوبِ بهذا الفـــــقدِ في لَهــــَبِ
فالعـــــينُ تهــــــمي بدمعٍ فيك مُنسكِبِ
بلا ريـــــاءٍ وعن صـــــدقٍ بلا كـــــذِبِ
فوق البيــــانِ وفـــوقَ الشِعِر والخُطَبِ
داراً وأولاك مــــنه أرفـــــعَ الرُّتــــــبِ