ذهبـــتَ ومـــا عنـــكَ المنـــاقبُ تـذهبُ
فمــــا زلــــتَ يا نســـل التُقـــــاة معلّماً
دمـــاءُك مــــا جفّت وفكــــرك ما ذوى
فيــــا(حسن) الأفعــــالِ ما جئـــتُ باكياً
أتيـــــت أبــــاهي بالشــــهيد وفــــــوزه
وأنَّ الـــــذي ضـــــحّى بــــدنياه خالــــدٌ
وأن الـــــذي يحيــــي شريـــعة (أحمدٍ)
فكيــــف وأنــــت ابـــن النبــيّ (محمدٍ)
وإنـــــك أرهبـــــت الطغـــــاة مجـــاهداً
فقـــــدناك لكنـــــا كســـــبناك مفخــــراً
تحاصـــــره الأغـــــلالُ مـــن كل جانبٍ
فـلا العيــش ما يبـدو ولا العمر ما يُرى
وكـــم من ســـعيدٍ جسمُه يفرشُ الثرى
أضــــعنا طريــــق الصــالحين ونهجهم
فـــــإن هُـــــداة الـــــدرب (طـــه) وآلُه
هـــم المبـــتدا والمنتهــــى لنعيمنـــــــا
بــــرزتَ ولـــــم تقعـــد وصلتَ مثــابراً
نشـرتَ عـوم الله فــي الأرض مخلصـاً
تقاتـــــل مزهــــــوّاً بعلـــــمٍ ومنطـــــق
وزادتْــــك كربــــاً كــــربلاء وحســــرة
قيـــودٌ وتعـــــذيبٌ وســـجنٌ وغربـــــةٌ
وهاجرت كــــي تعطـــي المسيرة حقَّها
بنيــــــت بيـــوت الله للعلـــــم والتقــــى
فويـــــلٌ لمــــــن ســـــاروا لقتلك غيلةً
دمـاك التــي سـالت ســرت في عروقنا
وحربـــــك مـــا زالـت مع الظـلم حربنا
ففـــــي كـــــل يــــوم للحسين فـوارسٌ |
|
وغبـــــتَ وفــي الدنيـا حضورك كوكبُ
ومـــــا زلـــــت تعطي كالفرات وتوهِبُ
وفقهــــــك شـــــلال يفـــــيض ويعـــذبُ
لأرثيـــــك، لكنـــــي لثـــــأرك أطلــــــب
أذكّـــــــر أن الحــــــق لابــــــدّ يغلـــــب
لأن لـــــــه في جنّــــــة الخلــــد منصب
مـــن الله والخلـــــق الكـــــرام مُقــرّبُ
فإنــــك فـــــي طـــــيّ المسـافات أقربُ
وأكثــــــرتَ ممـــــا يُستـــحبّ ويــوجبُ
وفـــي زمــــنٍ منـــــه المكاسب تهربُ
وتتبعـــــه آلامـــــه فهـــــو مُتعـــــــــبُ
وكـــــم غيمـــــةٍ تغــري بنا وهي خُلّبُ
وكـــــم مـــــن شقيٍّ راح يلهــو ويلعبُ
وســـــرنا بـــــدربٍ للمتاهــــات يـذهب
فهـم سفـن المنجـــى لمـن شـاء يركب
ودونهـــــم كــــــل الحقـــــائق تُقلــــــبُ
وأرهبـــــتَ بالإعمـار مـن ليـس يُرهبُ
وإنــــك للإســـــلام والســـــلم تنســــبُ
وتبـــــرز بالأشـــــــعار حينـــــا وتخطِبُ
وكانـــــت بــــــلا حــــقٍّ حقوقـك تغصِبُ
وكـــــل عجيـــــبٍ.. بـيد صبــرك أعجب
وعزمُــــك مــــن كـــلّ الــعوائق أصلبُ
ومــــا لك بيــــتٌ حيـــث زهدك تصـحبُ
وويــــلٌ لمــــن عـــاثوا فسـاداً وخرّبوا
كنهـــــرٍ سرى فـي تربــةٍ فهـي تخصبُ
وهيهــات أن نرضـــى الهـوان ونطربُ
وســــيفُ أبـــي الأحرار للحشر يضربُ |