
شبكة النبأ: يُقال ان الفرق بين
الجوهر والشكل كبير جدا اذا ما اخذنا كل طرف منهما على حدة، لكن في بعض
الاحيان يتعاضد الاثنان فتتشكل منهما شخصية مكتملة لا تكاد تمسها شائبة
مهما كان وقعها وتأثيرها صغيرا، لذلك فغالبا مايكون الشكل ناقصا اذا
تخلى عن الجوهر وبالعكس، ولعل الانسان الذي يبحث عن حالة الاكتمال سيجد
ضالته في تلاقي الاثنين الشكل والجوهر وتعاونهما وتداخلهما لكي تكتمل
فيهما الشخصية الانسانية المتميزة.
ويقودنا الحديث عن شخصية الانسان شكلا وجوهرا الى طبيعة انساننا
ودوره على المستويين الفردي والجمعي في البناء والعمل التطبيقي والفكري،
لاسيما أننا نعيش أياما جديدة من ايام عيد الفطر المبارك، وان الايام
والاعوام والاعياد تتجدد مع تجدد عمر الانسان، وما ينبغي الانتباه إليه
في هذا المجال هو تجدد الفرص المتاحة للانسان كي يوظف مثل هذه
المناسبات لصالحه معنويا وماديا او شكلا وجوهرا، فهل الانسان فاعل هذا
الشيء، بكلمة أخرى هل استطاع ان يوظف هذه الفرص لكي يسمو بجوهره فوق
شكله؟!.
لقد قيل إن العيد ليس ملبسا جديدا فحسب، وليس التجديد في الشكل هو
غاية العيد القصوى، بل غايته ان تتحقق للانسان روحا جديدة وجوهرا جديدا
يمكن ان نلخصه بأنه الجوهر الانساني الأسمى الذي يضع نفسه في خدمة
الانسانية وتفضيلها على الاهداف والرغائب الفردية أيا كان نوعها او
حجمها.
ولعل الامر لا يتعلق بفرد دون غيره، بمعنى أن الجميع يشتركون في هذا
الهدف، فالقائد السياسي هو النموذج الذي ينبغي أن يكتمل شكلا وجوهرا
كونه مثالا لعامة الناس او على الاقل يحاول ان يكون كذلك فيجعل من هذه
المناسبة نقطة تحول في شخصيته وبنائها وفقا للمواصفات الانسانية
والاسلامية الراقية، ولعل احدهم يقول إن الكلمات (الانشائية) لا تصنع
شخصية مكتملة فاعلة ايجابية، بل العمل والتجربة هي الاكثر وقعا ونتائج
في هذا المجال، ولعل هذا الرأي ينطوي على نسبة عالية من الصحة، غير ان
الكلمة فيما لو تحولت الى تجسيد عملي وبلغت من التأثير أقصاه، فإنها
ستأخذ دورها في تطوير الشخصية الانسانية وبنائها نحو الافضل.
والكلام هنا لا يخص فردا بعينه او فئة او طبقة او شريحة بعينها، بل
الجميع يقعون تحت طائلة وجوب التماثل او التقارب والتفاعل بين الشكل
والجوهر وصولا الى افضل النتائخ المرتقبة في بناء الانسان لنفسه قولا
وعملا.
ففي مثل هذه الايام وهذه المناسبة السعيدة الخالدة التي قيّضَ لها
الله أن تتجدد مرة في كل عام لكي تشكل فرصة انطلاق للبناء الانساني
القويم، لذا ينبغي ان يكون الانسان او يحاول ان يكون في أقلّ التوقعات
والاحتمالات:
- قلبا مطمئنا نقيا مخلصا محبا للآخرين.
- روحا تهفو الى محبة الناس ومساعدتهم وتذليل مشاكلهم .
- سلوكا لا يتيح للانانية مجالا لتلويثه مطلقا، فيُصبح مثالا
للانسان المتجدد في جوهره وليس ملبسه فحسب.
- يدا رحيمة تمتد الى من يحتاجها من العوائل والاشخاص المتعففين.
- كلمة طيبة و (الكلمة الطيبة صدقة).
- شعلة متوقدة من النقاء والسلوك الأمثل.
وبهذا نكون قد وظفنا مناسبة العيد المبارك وايامه واحداثه لصالح
بناء انفسنا وشخصياتنا، بما يجعلها بعيدة عن الظلم والتجاوز على حقوق
الآخرين، وقريبة من العدل والحق والانصاف ومساعدة الآخرين، وصولا الى
المجتمع المثالي في رقيه واستقراره وتطوره. |