لا يمرّ علينا شهر من الشهور إلا وكان لنا فيه شعيرة من الشعائر
نحييها أو ذكرى عزيزة لشهادة أحد المعصومين سلام الله عليهم أو استذكار
مولد أو أحياء موقف ، الخلاصة هي أننا نكاد نلتصق بما نراه لنا نجاة
في الدنيا والآخرة من سيرة أهل البيت عليهم السلام كل منا على قدر
فهمه وقربه وكل بما يراه صالحا له اذ أن اغلبنا يعمل بما يقربه إلى
الله ورسوله والأئمة الأطهار وهذا مما لا يختلف عليه أحد...
غير أن ما يصدر منا كموالين من أعمال ولائية ليست بالضرورة تكون
صائبة وأن كانت نيات من عمل بها سليمة، فلذا صار لزاما علينا جميعا
الوقوف بين الفينة والأخرى لننظر الى أعمالنا كل حسب علمه وإدراكه كما
قلنا من قبل ،بل أن منا من لا يرى من عمله الا الصواب رغم أن عمله
مجانب لكل جادة صواب ، وهؤلاء هم عوام الناس الذين لسنا بصدد مخاطبتهم
في مقالنا هذا.
بل أن من يقع عليه واجب الخطاب هنا هم الصفوة الذين حباهم الله
بكمالات الإدراك والفهم التي توجب عليهم تحمل مسؤولية التغير في كل
زمان ومكان وهؤلاء هم العلماء العاملين وأتباع العلماء.
وأنت أخي المؤمن يا من تقرأ خطابي هذا وتشاركني همي عبر فهمك لما
أقول يجب عليك تحمل هذه المسؤولية التي تقع دائما على عاتق المؤمنين
الموالين الذين خصهم الله بصفاء النية وحسن الفهم والإدراك ليكونوا
مصداقا لقوله تعالى (الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه).
وبعد هذا الذي قلنا سنبين أن لدينا ثوابت لا نزيغ عنها وسنناً لا
نختلف عليها، قد فهمها بعضنا خلاف ما أراد الله لها وقد تباعد عنها
جهال الناس لجهلهم بها أو لغفلتهم عن أدائها وهنا صار لزاما أن لا يقف
المؤمنون مكتوفي الأيدي لأي سبب كان أو عذر، وذلك لصعوبة المرحلة التي
يمر بها المجتمع من الغفلة والابتعاد عن الله جل وعلا، فعلينا العمل
قبل فوات الفرصة فأن الشيطان وجنوده يتربصون بالمؤمنين الدوائر.
يجب أن نفهم أن علماءنا الإبرار هم قادتنا الذين ينتظرون منا القيام
معهم لا التقاعس عن نصرتهم فأن في طاعتهم نصرة للدين وجهاد في سبيل
الله ونهوض بواقع هذه الأمة التي نطلب من علمائنا دائما الأخذ بيدها
والعمل على نجاتها، فمَن أولى منّا في السير معهم في سبيل تحقيق هذا
المطلب.
وأن من تلك الثوابت والسنن التي يجب أن نأخذ منها مناهج العمل
الرسالي في سبيل النهوض بهذه الأمة والأخذ بيدها الى جادة الصواب.
أولا: صدق النية في العمل فمن صدقت نيته زكا عمله.
ثانيا: العمل على زجر أنفسنا والاجتهاد في الطاعة والابتعاد عن
المعصية، وإلا كنّا كمَن أراد استقامة ظل العود قبل أن يستقيم العود
نفسه.
ثالثا: أن نضع في حساباتنا أن هذا العمل من أصعب الاعمال علينا
واعظمها عند الله وأقصد به هداية الناس الى جادة الصواب ولذا نرى بأن
الله تعالى قد كلف به خيرة خلقه الأنبياء والأوصياء ونسأل الله أن نكون
من أتباعهم ،فعلينا أن نتحمل في سبيل هذه المهمة وأن لا نصاب بالتعب أو
الإحباط من عدم استجابة الناس لنا بسهولة ، وعلينا الصبر والتحمل وطلب
العون من الله دائما في أن يوفقنا في أعمالنا.
رابعا: أن نتخذ أسهل الطرق وأحسنها وأقربها الى الناس وأن يكون
شعارنا دائما قوله تعالى (وادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة
الحسنة).
خامسا: التشخيص الدقيق والجاد لكل ما نراه خاطئا أو سلبيا في تعامل
الناس مع الشعائر التي ذكرنا أننا نحييها في كل شهر تقريبا، فإن تشخيص
الداء هو نصف الدواء.
سادسا: الاستعانة بالإخوة المؤمنين للقيام بالعمل الإصلاحي بالوجه
الأكمل ولتدارس الحلول المناسبة ولا بأس بالرجوع إلى أهل العلم
والعلماء كما قلنا من قبل فهم أحرص منا وأدرى بحيثيات الأمور.
وبعد الذي قدمنا لك أخانا المؤمن سنذكرك هنا ببعض الثوابت والسنن
التي قلنا أنها من سنن أهل البيت عليهم السلام التي لا اختلاف عليها،
والتي نسعى أن نراها في حياتنا العامة وخصوصا أيام المناسبات والشعائر
التي يحب الناس أن يحيوها.
ومنها على سبيل الذكر لا الحصر.
أولا: النظافة وكلنا يعلم أن النظافة من الإيمان وهنا نقول لك ولكل
من يقرأ هذه الكلمات هل ترانا نحافظ على النظافة وخصوصا في المناسبات
الدينية والتي يفترض بها أن نتقرب الى الله ورسوله والأئمة الأطهار
عليهم السلام أجمعين , ونحن نعلم أن أنظف الناس هم أهل البيت سلام الله
عليهم فهلا أقتدينا بهم في هذه الخصلة الحميدة ، وإن كنا نقول بأن
الناس أغلبهم قد تربوا خلاف ذلك أذن: فلنبدأ بأنفسنا نحن المؤمنون
ولنبتدع طرقا للحفاظ على النظافة خصوصا أيام المناسبات الدينية، وتعليم
الناس ذلك لكي نكون لهم قدوة كما أراد أهل البيت لنا ذلك.
ثانيا: النظام وهل هناك أناس أكثر حرصا من أهل البيت على النظام
وتطبيقه فحري بنا نحن المؤمنين يا من ندعي أننا نحيي ذكرى أهل البيت أن
نكون أول المحافظين على النظام وعلينا أن نوجد طرقا صحيحة نعلمها الى
أنفسنا أولا والى أهلينا وأقاربنا ثانيا بحيث نكون للناس قدوة.
ثالثا: الالتزام التام بالتعاليم الإسلامية وعدم المسامحة بها
وخصوصا مسائل الحجاب والعفة والحشمة التي هي من أهم ما يؤكد عليه
أئمتنا عليهم السلام في كل الأحوال، فلذا يجب علينا أولا أن نراعي
مسألة الحجاب والحشمة والعفة في أنفسنا وأهلينا خصوصا أيام الزيارات
والمناسبات الدينية لئلا يخدعنا الشيطان فنكون ممن لا يراعون حدود الله
في أيام يفترض أننا جئنا لطاعته فيها، فيجب أن نعلم نساءنا ونساء
المؤمنين أن الحجاب واجب وأن الزيارة مستحبة ولا يطاع الله من حيث
يعصى فليس صحيحا أن نسمح لنسائنا بالتبرج لا سامح الله وبالاختلاط
بالرجال فهذا مالا يرتضيه الله سبحانه وتعالى وعلينا أن نبين للناس أن
أهل البيت عليهم السلام هم أعظم الناس توقيرا وحفظا للحجاب والعفة
والغيرة فحري بنا أن نكون تابعين لهم في هذا الأمر العظيم.
رابعا: عدم الإسراف والتبذير وحفظ الأموال المحترمة ووضع كل شيء في
محله فأن هذا من المسلًمات عند أهل البيت ومن الأمور المهمة فعلينا
ملاحظة ذلك جيدا.
الى هنا ولا نقول أن هذا كل شيء كلا بل أن الأمور أوسع وأكثر ولكننا
أردنا أن نبين الأهم والأكثر وضوحا ولنا في غير هذا المقام كلام أخر إن
شاء الله, ولا علينا الان إلا تذكيرك أخي المؤمن بما بدأناه من الكلام
فعليك وعلينا تقع مسؤولية نقل هذا الفهم إلى عوام الناس ولكن كما قلنا
بالحكمة والموعظة الحسنة وبتطبيق ذلك على أنفسنا أولا وبابتداع طرق
حسنة يتقبلها عوام الناس وكلًُ حسب فهمه وإدراكه، فنحن كما قلنا هدفنا
أن تنهض هذه الأمة من هذا السبات فلنمد أيدينا لنعمل تحت لواء المرجعية
المباركة راجين من الله أن يوفقنا الى كل خير أنه سميع الدعاء (وقل
أعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) والسلام. |