رمضان شهر الخير والبركة..هل تغيّرَ بين الأمس واليوم؟

تحقيق: عبد الأمير رويح

 

شبكة النبأ: رمضان شهر الرحمة والإيمان والمغفرة يختلف هذا الشهر الفضيل بكل تفاصيله عن باقي الشهور فنسماته الإيمانية تشرح النفس وتدخل إليها الطمئنيه والسلام وأريج عطوره الرحمانية تحي الخير فيها, كيف لا وهو شهر تطهير القلوب وهو وسيلة مباشرة للتقرب الى الله عز وجل.

شهر رمضان الكريم هو شهر الله الفضيل لم تختلف أيامه ولياليه من الناحية العبادية فأساسياته ثابتة لا يمكن التلاعب بها او تغييرها وهذا ما لا نقاش فيه.

لكن وكما يعرف الجميع ان لهذا الشهر الكريم طقوس وعادات وممارسات اجتماعيه تختلف من مكان الى اخر ومن بلد الى بلد تُمارس بحسب ما اكتسبته الأجيال من ارث, والعراق من البلدان الإسلامية وله طقوسه الخاصة هذه الطقوس الرمضانية اختلفت كثيراً عن السابق بحسب رأي الكثير ممن اتقيناهم.

اراء بهذا الشأن تنقلها (شبكة النبأ المعلوماتية) لقارئها العزيز ليتعرف عن نوع الاختلاف الحاصل مابين رمضان الأمس ورمضان اليوم ان صح التعبير.

فكانت محطتنا الأولى مع رجل تجاوز عمره العقد السادس ذلك هو أبو احمد، والذي حدثنا بعد ان تحسّر قائلاً: نعم لقد اختلفت أيام رمضان عن سابق عهدها كنّا سابقا أناس بسطاء وببساطتنا كنا نستقبل هذا الشهر العظيم ونستعد للقائه رغم أمّيتنا وعدم ثقافتنا التي يخجل منها جيلنا الحالي كنّا نحترم هذا الشهر ونقدسه ونرفض المتجاوزين على حرمته.

واضاف ابو احمد لـ شبكة النبأ، رمضان الأمس كان يجمعنا بالحب فتزداد أواصر الإخوة بيننا, كنا سابقا نتبادل الزيارات ونتسامر ونجتمع للدعاء والمناجاة وهذا ما افتقده اليوم بعد ان فقدت الكثير من الطيبين, نعم لقد اختلفت النفوس وتغيّرت طبائع الناس وعاداتهم واغلبهم لم يعد يبالي بشهر الرحمة والغفران

وتابع، مجتمعنا اليوم ابتعد عن أصالته القديمة وتأثر بالغزو الفكري ورياح التغير القادمة من الغرب.. نعم الكثير منّا اليوم منشغل بملذات الحياة ونسى او تناسى أنها زائلة, ماذا عساي ان أقول عن رمضان الأمس وكلّي ألم لما يحصل لهذه ألامة التي ندعو من الله ان يصلحها.

أم زهير سيدة مسنّة، حدثتنا عن رمضان الأمس قائلة لـ شبكة النبأ: لقد تغيّرَ رمضان بكل تفاصيله وأحداثه، وتعلِّل ذلك بصعوبة الحالة التي يمر بها العراق وأهله وتضيف ام زهير، كنّا سابقا نفكّر بجارنا والفقير ونتبادل الأطعمة لغرض الحصول على الأجر والثواب، هذه الحالة قلَّت اليوم وأصبحت شحيحة. وكنّا ايضا نتبادل الزيارات وإعداد الولائم الجماعية للأقارب والمعارف فيعمُّ فضل رمضان على الجميع.. انها أيام عندما أتذكرها اليوم أحس بالفارق الكبير الذي أعيشه..

فلاح محسن، رجل اربعيني قال لـ شبكة النبأ، كنّا سابقا نجلس مع الأصدقاء قبل موعد الإفطار وبعد توفير كافة المستلزمات نتسامر ونتحدث لحين قرب موعد الصلاة وبعدها نتجه الى دورنا وأتذكر ان أيام رمضان سابقا كانت تجمعنا لطلب الثواب والأجر فكنا نجتمع في كل يوم عند احدنا لنفطر إما اليوم فضيق الحال أجبرنا على المكوث في البيت، فلم تعد تلك الموائد عامرة بأطباقها الرمضانية المعروفة..

استعدادات مفقودة.!

الحاج أبو كريم رأى ان رمضان اليوم فقد الكثير من مظاهره وأساسيات الاستعداد السابقة فقال، كنا سابقا نستعد لشهر الخير قبل عدة أيام فترانا منشغلين متعطشين لاستقبال ضيف كريم مهيئين له كل المستلزمات الضرورية التي نحتاجها, فترى الأسواق تعج بالمتبضعين بمختلف مستوياتهم وقدراتهم, وكانت موائد الإفطار تعج بما لذ وطاب من أصناف الخير الرمضاني يجتمع حولها الأهل والأصدقاء.

 اما اليوم وكما يقول ابو كريم فقد تغيّر الوضع وتأثّر به الفقير والمحتاج فمنذ سنوات غادرت موائد الإفطار بعض الأطباق الرمضانية المهمة بسبب اسعارها المرتفعة فالفقير اليوم يتحسر على ( شوربة العدس وعلى صحن المحلّبي والكاستر ويترحّم على الدولمة ويستذكر بألم أطباق الحلويات كالزلابية والبقلاوة العراقية ويتشوّق لرؤية اللحم رخيصاً والحديث يطول مع أمنيات رمضان).

وتابع ابو كريم، اليوم أصبح السوق ناراً تلسع بأسعارها فلا ترحم الفقراء وتخلّت الدولة عن دعم الفقراء لانشغالها بقضايا الحكم والسيطرة والمصالح الحزبية فأصبح فقرائنا يتحسرون على نِعم رمضان.

وقد شارك ابو كريم الرأي الحاج مجيد منهي، حيث قال لـ شبكة النبأ: حتى الاستعدادات الإيمانية أصبحت مفقودة فالجهر بالإفطار أصبح عادة مقبولة في مجتمعنا بعد غياب الرقيب, حيث نشاهد الكثير من المطاعم والمقاهي والعديد من الباعة غير مبالين بحرمة هذا الشهر ومشاعر الصائمين مع غياب ملحوظ لدور المحاسِب والقانون.. نعم نحن في عصر الحريات لكن هذه الحريات يجب ان تكون محسوبة, وما عساي ان أقول وأنا أرى رجل الشرطة والمسؤول عن تطبيق القانون هو أول المخالفين ويجاهِر بإفطاره علناً ويدخِّن أمام الناس فأن كان هو كذلك فكيف سيحاسِب وكيف سيمنع.

للفضائيات دور؟ 

ومن المسببات الاساسية في تغيّر بعض الطقوس الرمضانية هو غزو الفضائيات الكثيرة، وهذا ما يراه الأخ أبو حسن والذي قال: ليالي رمضان سابقا كانت ليالي اجتماعية فقد كنّا نجتمع مع الأصدقاء والأحبة ونبقى لساعات متأخرة من الليل.. هذه اللقاءات كانت لها فوائد كثيرة منها دينية وثقافية في مختلف المجالات وكانت ايضا تفتح أبواب النقاش بين الحاضرين وتزيد من أواصر الحب والإخوة بين المجتمعين، اليوم وبفضل التقدم العلمي الحاصل فقدنا هذه الايجابية الرمضانية المهمة وأصبحنا منشغلين بالفضائيات وما تقدمه لنا!

بهذا الرأي شاركه الأخ علي صاحب والذي قال، نعم هذه الفضائيات قد تكون محل نقمة على المسلم فقد كنّا سابقا نرتاد مجالس الوعظ والإرشاد الرمضانية ونسعى أليها ونقصدها حتى وان كانت بعيدة، أما اليوم وللأسف الشديد أصبحت دور العبادة شبه فارغة، وعند الاستفسار من البعض نفاجَئ بعدم وجود الوقت الكافي فالساعات تمرُّ بسرعة مع العائلة خصوصا مع مشاهدة المسلسلات الرمضانية الحديثة, أنها كارثة حقيقية يجب معالجتها!!

غياب التوجيه والرقابة..

أبو زينب له وجهة نظر خاصة لا تخلو من الانزعاج فهو يقول، لقد ابتعد اغلب شبابنا اليوم عن القيم الدينية وخرج عن التقاليد المتعارف عليها وهذا ما نلاحظه في شهر رمضان فالكثير منهم لا يبالي ولا يحترم قدسية هذا الشهر ومنهم من يفطر علناً بلا حياء, وهذا يعود لقصور في التربية وقلّة الإرشاد والتوجيه من قبل الأهل والمدرسة.. نعم قد يتحمل رجل الدين والخطيب قسما من هذا التقصير فعليه ان يسأل ويستفسر ويراقِب بعين المربّي جميع مَن في الشارع والمجلس وعليه ان يشخص الأخطاء ويعالجها لا ان ينتقدها بأسلوب جارح ويدعو المقابل للنفور كما يفعل بعض الخطباء اليوم.

واضاف ابو زينب لـ شبكة النبأ، نعم لقد تغيّر رمضان الأمس عن رمضان اليوم وعلينا دراسة وتحليل أسباب التغيّر الايجابي منها والسلبي، وتشخيص الخلل ومعالجته, فنحن اليوم نواجه حرب فكرية خطيرة، علينا خوض غمارها شِئنا أم أبينا...

بهذه الكلمات أنهينا تحقيقنا تاركين لقارئنا العزيز حرية المشاركة وإبداء الرأي بهذا الخصوص داعين الله العلي القدير ان يرحم الجميع ويتقبّل أعمالهم بأحسن قبول...

 جميع الحقوق محفوظة 

شبكة النبأ المعلوماتية- الاثنين 24/آب/2009 - 3/رمضان/1430

annabaa@annabaa.org