الصفحة الرئيسية التاريخ يصنعه العظماء

 

الإمام الشيرازي مُفسراً للقرآن

السيد جعفر العلوي *

بسم الله الرحمن الرحيم

 

مدخل : القرآن في فكر ومؤلفات الإمام الشيرازي:

يُلاحظ أن الإمام الشيرازي أولى القرآن الكريم أهمية كبرى  في مؤلفاته استناداً إليه، واستنباطاً منه، وانطلاقا منه في مختلف الآراء الفكرية والسياسية، بل نستطيع أن نقول أن المدرسة التي أسسها الإمام الشيرازي تعتمد أساسا على القران والسنة بصورة شبه تامة.

وقد كتب رضوان الله عليه عدة كتب(1) تختص بدور القرآن وأهميته، ومعالجة عدد من القضايا المثارة حول القرآن الكريم وهي:

1- أهمية القرآن الكريم

2- الجنة والنار في القرآن

3- عاشوراء والقرآن المهجور

4- القرآن حياة

5- القرآن منهج وسلوك

6- القرآن يتحدى

7- لماذا يحاربون القرآن

8- متى جمع القرآن

9-   محمد(ص) والقرآن

10- الرسالة والخلافة في القرآن

11- الإله والكون في القرآن

12- الإحكام والأخلاق في القرآن

13- بيان التجويد

14- سلسلة "القصص الحق" القرآنية من خمسين جزءا كتبها للناشئة

15- الفقه : حول القرآن الحكيم

وهي كتب وكتيبات قصد منها سماحته توعية الأمة حول القضايا المذكورة بأسلوبه الواضح السلس، عدا كتابه "حول القرآن الحكيم"، فإنه مجموعة بحوث مركزة، وهو بحق دراسة ثمينة ونادرة. استطاع فيها السيد الشيرازي أن يقدم إضافة نوعية جديدة في بحوث القرآن. وهذا الكتاب(2) جزء من موسوعة الفقه التي كتبها للباحثين والمتعمقين ، وتبدأ المباحث برأي فقهي، ثم يستدل عليه، مثلما هو الحال في كتب الاستدلال الفقهي . إلا أنه بحاجة الى تحقيق وإعادة طبع. وقد تطرق الكتاب الى قضايا حيوية ومهمة تختص بالقرآن، مثل الاستفادة من القرآن في تطوير الحياة، علاقة القرآن بالفكر والعمل وكيف نستلهم منه، وواجبات المسلمين نحو القرآن، وعلاقة القرآن بالعلوم الحديثة، وكيف نفسر القرآن في زمننا الحالي الى غير ذلك من البحوث الحيوية، وأوصي الباحثين والمهتمين بالدراسات القرآنية بالإطلاع على هذا السفر الثمين.

أما التفسير، فقد كان موقع اهتمام خاص من قبل الإمام الشيرازي، فقد كتب أربع مستويات من التفسير:

الأول: تقريب القرآن إلى الأذهان، في ثلاثين جزءاً، أنهاه في كربلاء المقدسة سنة 1384(1964) ، وقد طبع مرتين  من قبل مؤسسة الوفاء لبنان عام 1400 ( 1980) .

الثاني: تبيين القرآن، وكتبه في فترة أختفائه(3) في كربلاء في زمن المحنة والمطاردة التي عاشها سماحته عام 1389 (1970). وقد طبع عام 1423(2002) بصورة فاخرة ً من قبل دار العلوم في 632 صفحة من القطع الكبير.

الثالث: توضيح القرآن،  وكتبه في كربلاء أيضا في نفس فترة تبيين القرآن(4) ، وهو مخطوط و لا يعلم وجوده حالياً أم لا، كما لا يوجد لدينا مصدر يكشف عن الفارق بينه وبين التفسيرين السابقين.

الرابع: التفسير الموضوعي، مخطوط في عشرة مجلدات، كتبه في قم المقدسة(5) .  ويبدو أن هذا التفسير جاء كحاجة ملحة بعد التطورات التي شهدتها الساحة الإسلامية، ومناداة العديد من المفكرين بضرورة وجود التفسيرات الموضوعية لحاجة الأمة لها.

 ويقول الباحث السيد محمود الموسوي في كتابه معالم العظمة(6) أن الإمام الشيرازي ألف في القرآن وعلومه 68 كتابا بنسبة 6,3% من مجمل تأليفاته.  ويبدو لي أن هذه النسبة تشمل كتب التفسير التي كتبها.

 

  علم التفسير مختصراً:

 قال السيد الخوئي(ره): التفسير هو إيضاح مراد الله تعالى من كتابه العزيز، فلا يجوز الاعتماد فيه على الظن والاستحسان، ولا على شيء لم يثبت أنه حجة من طريق العقل، أو من طريق الشرع، للنهي عن إتباع الظن، وحرمة إسناد شيء الى الله بغير أذنه تعالى(7). ويقول الشيخ محمد عبده (ر) : التكلم في تفسير القرآن ليس بالأمر السهل، وربما كان من أصعب الأمور وأهمها(8). ويرى العلامة الطباطبائي(9) (ر) أن التفسير وبيان معاني ألفاظ القرآن وعباراته بدأت من عصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لقوله تعالى(وأنزلنا إليك الذكر لتين للناس ما نزّل إليهم(10)).

 

  نظرات الإمام الشيرازي في موضوع تفسير القرآن:

يرى الإمام الشيرازي أن التفسير يلزم أن يكون بالأدلة الأربعة، أي بالكتاب، والسنة، والإجماع بما فيه الإجماع الشامل للعرف، وأخيراً بالعقل(11). وذلك لكي لا يكون تفسير القرآن قائما على أساس رأي المفسر وذوقه الخاص وهو التفسير الذي ذمته الروايات.

ويرى العلامة المفسر الكبيير السيد الطباطبائي أن تفسير القرآن بالكتاب هو من خلال ا لتدبر في الآيات الكريمة وضم بعضها الى بعض(12). وفي هذا المجال يضرب لنا الإمام الشيرازي(13) مثلا فيقول: نفسر قوله تعالى (الى ربها ناظرة (14) ) بقوله تعالى جوابا على سؤال النبي موسى عليه السلام ( رب أرني أنظر اليك ، قال لن تراني(15) ) . ومن المعلوم أن الحرف ( لن) يفيد النفي الأبدي ، فكيف وأن القائل به هو رب العزة.

أما التفسير بالسنة المطهرة فيقول الإمام الشيرازي : فهو مثل تفسير قوله تعالى ( بلغ ما أنزل اليك من ربك(16) ) بما ورد في السنة من أن الآية نزلت في قصة الغدير المشهورة.

وحول إشكالية تعدد تفسير ذات الآية بأحاديث مختلفة المضمون ، فرأي الإمام الشيرازي : أن ذلك من باب المصداق أو من باب البطون(17). إلا أن تفسير القرآن بالأحاديث بحاجة الى عناية خاصة، منها ما ذكره السيد الخوئي رحمه الله من أن يكون الخبر الوراد عنهم عليهم السلام جامعاً لشرائط الحجية ، وغيرَ مخالف للكتاب أو للسنة القطعية أو للحكم العقلي الصحيح(18). ولحل  مشكلة التضارب في بعض الأحاديث وسندها، يرى الإمام الشيرازي أنه يلزم الاجتهاد في روايات التفسير كاجتهاد الفقهاء في روايات الفقه، ويقول: أن ذلك ما لم أجده في تفاسيرنا ، والحال إنه من الأهمية مكان(19). وفي نظري أن النقلة النوعية التي يمكن أن يصل اليها علم التفسير هو بتصدي بعض مجتهدينا الكرام للبحوث الاستدلالية المعمقة في روايات التفسير ، وهي روايات ليست بالقليلة وتبلغ عدة آلاف حسب  استقصاء العلامة الطباطبائي لها(20) . فالاحاديث الشريفة لها مداليل عميقة وبها كم هائل من المعارف التي لا يمكن للعقل البشري أن يصل اليها، كما توجد بعض الروايات الضعيفة السند او المخالفة لظواهر القرآن أو لحكم العقل وكل ذلك بحاجة فعلا الى عملية الاجتهاد المهمة التي دعا اليها الإمام الشيرازي .

أما التفسير بالإجماع حسب رأي الإمام الشيرازي فهو صحيح من باب الكشف عن رأي المعصوم كما ذكروا في باب الإجماع، ثم يعقب رحمه الله قائلا: وإن لم أجد تفسيرا كهذا بالنسبة الى الآيات. ويقول أيضا: أن التفسير بالإجماع العرفي أو تفسير العرف العام للآية بأن يرى الإنسان الأمر المستفاد من الآية كما لو كانت كلاما ملقى الى العرف ، فهو ليس تفسيرا بل هو ترجمة وتفهم للآية بالفهم اللغوي العرفي .

أما التفسير بالعقل فرأيه أنه فقط من باب إذا خالف ظاهر القرآن حكم العقل، فهنا يجب تأويل ظاهر الآيات، كقوله تعالى ( الى ربها ناظرة) فتأول بأنه النظر الى رحمة الله وليس الى ذاته(21). وإن كانت العلاقة بين القرآن والعقل متينة جداً، ولكن ليس من جانب التفسير، وإنما من باب استفادة العقل وتدبره في الوحي، تصديقا له، وتفهما لشرائعه، ومعرفةً بمصاديق الآيات، وقد أجاد المرجع المدرسي بتبيان هذه العلاقة في كتابه التشريع الإسلامي في الجزء الأول.

   وحول تفسير القرآن بالمعاني الحديثة والصناعات والاختراعات والاكتشافات العلمية، فيرى الإمام الشيرازي بعد أن يورد أدلة المؤيدين والمعارضين ويرد عليهم، أن ما يراه هو أنه قد يكون التفسير بهذه الأمور من باب تطبيق كلي القرآن على المصداق الجديد، كتطبيق الميسر على الأقسام الحديثة من القمار، وكتطبيق معني(جائر) في قوله تعالى " وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر(22) " على المناهج الاقتصادية الحديثة كالشيوعية والاشتراكية. ثم يقول: وهذا القسم لا يضر. مستدلاً على ذلك بظاهر تشبيه الإمام عليه السلام القرآن بالشمس تجري في كل يوم، وبالحديث القائل: إن الآية إذا نزلت في الأقوام وماتوا ماتت الآية لمات القرآن ولكن هي جارية في الباقين كما جرت في الماضين.. ثم يقول: قد يكون التفسير من باب التشبيه لوحدة الملاك مثل تفسير فرعون وهامان بكل ملك جبار وزير ختار. وقد يكون التفسير من باب الاحتمال بلفظ لعل أو ما أشبه كأن يفسر قوله سبحانه ( لتركبن طبقاً عن طبق(23) ) بلعله بالصعود إلى الفضاء ، وهذا التفسير لا أشكال فيه لأنه محتمل الانطباق.  إلا أنه يرفض تفسير القرآن بشيء حديث، كتفسير الشيطان بالمكروب، والملائكة بالجاذبية، كما ذهب الى ذلك بعض المفسرين، فيقول:  إن هذا من أظهر مصاديق تفسير القرآن بالرأي، إضافة الى كونه كذبا محرما(24).

 وعلى الرغم من التفسيرات التي كتبها، إلا أنه يرى أن التفسير النموذجي الذي يجب أن يكتب هو عبر تأسيس لجنة مكونة من فقهاء ومفسرين وعلماء بالعلم الحديث تقوم بتفسير القرآن تفسيرا جامعاً بين شؤون المعنى، وشؤون اللفظ، والشؤون القديمة والشؤون الحديثة، مع ملاحظة فقه أحاديث التفسير جمعا بين بعضها البعض في إطار القرآن الكريم. والهدف من ذلك كما يقول: ليظهر جمال القرآن في العصر الحديث، كما أظهر جملة من العلماء جماله بحسب أزمانهم(25)

إن فكرة التفسير المؤسسي إن صح التعبير والقائم على جهود مشتركة من علماء دين والمتمكنين من العلم الحديث سيقدم خدمة جليلة للأمة الإسلامية بل للعالم أجمع ، فالعالم بحاجة الى أن يوضح له القرآن بصورة مناسبة للعصر مع الحفاظ على الثوابت، وسيتم عبر هذه المؤسسة جمع محاسن كل التفاسير القديمة والحديثة مع ربطها بعلم الفقه وعلم الأحاديث جنبا الى جنب العلوم الحديثة بأشراف متخصصين وفقهاء. نسأل الله أن يوفق علماءنا الأجلاء الى مثل هذا المشروع الحيوي والمهم.

 

 منهجية الإمام الشيرازي في التفسير:

من الملاحظ أن منهجية الإمام الراحل لا تختلف في التفسير عن بقية كتبه التي قدمها للأمة، فهناك صفة عامة تشترك فيها كافة مؤلفاته التي كتبها لعموم الناس وهي الوضوح في التعبير والاختصار في العبارة، والتبسيط في طرح الفكرة. وقد تصورا البعض جهلا أو حسدا أن هذا التبسيط لا يناسب مقام المرجعية والفقاهة، وقال البعض أن ذلك يكشف أن السيد الشيرازي ليس بذلك العمق، والى ما ذلك من التصورات الخاطئة.

وفي الحقيقة أن هناك ثلاث مستويات من التأليفات لسماحته، المستوى الأول لعموم الناس ويريد من التبسيط تعميم الفائدة ونشر المعارف ليستوعبها أكبر قطاع ممكن من الناس، خاصة أن السيد الراحل كان قد عاصر فترة المد الشيوعي والقومي في العراق ورأى ابتعاد مؤلفات الفقهاء والمراجع في أغلبها عن مخاطبة الأكثرية العامة للأمة وهي التي تريد أسلوبا مبسطا وواضحا ومفهوما غير معقد ولا يحتوي على عبارات صعبة، وكان السيد - رحمه الله- يكتب بهذه الأسلوب بقصد واضح عنده. وفي ختام كتاب "انفقوا لكي تتقدموا" أشار الى أن أسلوب التبسيط والتوضيح إنما جاء لنشر وتعميم الثقافة الإسلامية لأوسع نطاق وأنه رأى إقبالا واسعا على كتبه لهذه الصفة. المستوى الثاني من كتبه، هو للمثقفين الإسلاميين وغيرهم، وهو ما نلاحظه في بعض كتب الموسوعة الفقهية وبعض كتبه السياسية والاقتصادية، ومن أبرز الأمثلة لذلك السبيل الى إنهاض المسلمين، وممارسة التغيير، والصياغة الجديدة، والإدارة والسياسة، والاجتماع والكتب التي تتناول مواضيع مستجدة من موسوعة الفقه. والمستوى الثالث وهي الكتب الاستدلالية والدراسية التي كتبها للعلماء ولن يستطيع استيعابها الا من درس العديد من مقدمات الفقه واللغة والبلاغة والمنطق، ككتبه في الأصول وشرح الكفاية ومعظم مجلدات الموسوعة الفقهية. بل أن بعض الكتب الاختصاصية مثل الفقه الاقتصاد، والفقه القانون، قد كتبت للمختصين في هذه العلوم، وهي وأن استفاد منها المثقفون، إلا أن عمق القضايا الموجودة فيها لا يستفيد منها الا أصحاب الاختصاص في هذا العلوم.

وقد عاصر الإمام الشيرازي وجود تفسير الميزان البارع و الذي غطى حاجات المتعمقين والدراسين والعلماء. ويقال أن سبب توقف السيد الخوئي رحمه الله عن كتابة التفسير والذي كان يريده لتلك الطبقات هو نزول تفسير الميزان مما لم تعد الحاجة الى كتابة تفسير آخر. إلا أن الإمام الشيرازي أراد كتابة تفسير لعموم الأمة، ولذا كتب تفسير "تقريب القرآن الى الأذهان". ومن خلال عنوان الكتاب نكتشف منهجية السيد رحمه الله في تفسيره، والتي كان يقصد منها إيصال مفاهيم القرآن الى أذهان الأمة، وبأسلوب واضح للناس في هذا العصر، حيث العبارات المألوفة لديهم تختلف عن العصر الذي كتب فيه السيد عبد الله شبر تفسيره.

 

  تفسير تبيين القرآن:

كما قلنا كتب هذا التفسير في عام 1389 المقارب لعام 1970. وقد كتب في مقدمته المختصرة جدا أن ما  كتبه،  هو مختصر في توضيح بعض الكلمات القرآنية. وبالتالي يُعد من التفاسير المختصرة جدا والمقتصرة على توضيح معاني ألفاظ القرآن، وفي هذا المجال استطاع رحمه الله ان يحقق هذا المقصد بصورة حسنة وعلمية ، فهو يعلق ويوضح كل كلمة ترد في الآية بما يحقق المعنى العام للآية. وفي بعض الأحيان يعمد الى ما هو أكثر من توضيح معنى الكلمة القرآنية الى توضيح الخلفية المتعلقة بهذا المفردة القرآنية، فيأتي بما يزيل الغموض وبما يؤدى الى إفهام الفكرة القرآنية. مثلا حينما يعلق مفسرا لقوله تعالى "وعلم آدم الأسماء كلها" فنراه يفيض شرحا بسبب تعليمه للأسماء والفارق بين تعلم الملائكة للأسماء وبين تعلم آدم لها. كما أن السيد رحمه الله لم يكتف بشرح معاني الكلمات القرآنية كما يعمد الى ذلك بعض المفسرين الجدد. وإنما يوضح أيضاً معنى حروف الجر في الآيات القرآنية، والتي كما قال علماء النحو و البلاغة تختلف معانيها بحسب مواقعها في الجملة والمقاصد التي يريدها المتكلم. بل حتى الكلمات التي يتصور المرء أنها مفهومة من خلال معانيها فأنه يشرحها ويوضح البعد الخاص بها بما يتعلق بسياقها في الآية. فمثلا في شرحه لقوله تعالى "والسلام علي يوم ولدت، ويوم أموت، ويوم أبعث حيا(26) " فيقول في شرحها: "والسلام علي ويم ولدت" : فإني سالم في الدنيا من جراء سلامتي عن العيوب حال الولادة. "ويوم أموت": فإني سالم في القبر عن العذاب. "ويوم أبعث حيا": فإني سالم الى الأبد.

ولكن لدينا بعض الملاحظات على هذا التفسير:

1-أنه لم يفسر ولم يوضح معاني البسملة في بدء ا لتفسير.

2-أنه مر سريعاً على معاني سورة الحمد، بينما أفاض توضيحا في سورة البقرة وما تلاها من السور.

3-أنه كذلك مر سريعا على معاني سورة الإخلاص.

 

  تفسير تقريب ا لقرآن الى الأذهان:

   وهو من التفاسير الوسطى بين المختصرة والمطولة، وقد قرأت في دراسة تم أعدادها من أحد مراكز البحث العلمي في إيران، والذي لا يمت بصلة الى الإمام الشيرازي بأن تفسير تقريب القرآن الى الأذهان هو واحد من أهم عشرة تفاسير حديثة لعلماء مدرسة أهل البيت عليهم السلام.  ومن خواص هذا التفسير:

1-أنه يبدأ كل سورة بذكر سبب تسميتها بذلك الأسم.

2-  أنه يوضح في كل سورة أن البسملة هي جزء من السورة ويجعل رقمها في التسلسل بكونها الآية الأولى. ثم يأتي بشرح البسملة بناء على علاقتها بالسورة.

3-أنه يوضح الخلفية اللغوية للفظ، مما يزيد القارئ والمتأمل فائدة في فهم البعد المعنوي للفظ.

4-أنه يتميز بالعبارة الواضحة المفهومة في التفسير، وضرب الأمثلة التوضيحية لتقريب المعاني القرآنية.

5-أنه يعتبر من التفاسير المقتصدة على توضيح معاني الألفاظ والمعنى العام للآية من دون الربط بين الآيات.

 

  خاتمة البحث:

لقد قدم الإمام الشيرازي مؤلفات جليلة إلى المكتبة الإسلامية فيما يخص توعية الأمة بكتابها العظيم،  وقد استطاع رحمه الله أن يقدم عدة تفسيرات علمية ومفيدة للأمة. ولعل التفسير الموضوعي الذي ينتظر الطبع سيكون أثراً مفيداً هو الآخر. ولعل من اهتمام الإمام الراحل بالتفسير والقرآن الكريم أن أصبح ذلك سمة واضحة في المدرسة التي أسسها رحمه الله. ولعل من أوضح مصاديق تلامذة الإمام الراحل في العناية الفائقة بالقرآن تفسيراً وانطلاقا وكتابة واهتماما هو آية الله العظمى السيد محمد تقي  المدرسي الذي كتب تفسيراً بعنوان " من هدى القرآن" واسس مؤتمر العودة الى القرآن وكتب العديد من الدراسات القرآنية.

 نسأل  الله للفقيد الكبير الراحة الأبدية في مقعد صدق عند مليك مقتدر، وأن يتقبل عملنا بأحسن القبول.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

* باحث إسلامي

سنة رابعة كلية الشريعة في الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية

مقدم لمؤتمر الإمام الشيرازي السنوي الأول

الذي تعقده جمعية الرسالة الإسلامية

المنعقد في البحرين في الفترة من 6 7 شوال 1423

الموافق 11 12 ديسمبر 2002

 


(1)  اعتمدنا أسماءها من مقدمة تفسير تبيين القرآن للإمام الشيرازي - دار العلوم الطبعة الثانية 1423- 2002

(2)  كتبه في قم المقدسة 1399

(3) راجع  الموجز الجامع  لكتب الإمام الشيرازي- هيئة محمد الأمين الطبعة الثالثة - 1422 - 2002

(4)  المصدر السابق

(5)  المصدر السابق

(6)  صدر في البحرين   في  ذكرى مرور أربعين يوما على وفاة السيد الشيرازي

(7)  البيان في تفسير القرآن ص 397 السيد الخوئي انتشارات دار الثقلين - ط 3

(8) القرآن نظر ة عصرية جديدة ص 157 المؤسسة العربية للدراسات و النشر ط1 1973

(9)  القرآن في الإسلام ص 52 العلامة السيد محمد حسين  الطباطبائي  -  دار الزهراء طب2-1398- 1978

(10)  سورة النحل : 44

(11)  حول القرآن الحكيم ص 18 -  دار العلوم ط 2 1410 -1989

(12)  القرآن في الإسلام ص 64 - مصدر سابق

(13)  حول القرآن الكريم ص  18 - مصدر سابق 

(14)  سورة القيامة : آية 23

(15)  سورة الأعراف: آية 143

(16)  سورة المائدة : آية 67

(17)  حول القرآن الكريم ص  18 - مصدر سابق 

(18)  البيان في تفسير القرآن ص 399   مصدر سابق

(19)  حول القرآن الحكيم ص 19 مصدر سابق

(20) القرآن في الإسلام ص66- مصدر سابق

(21)  حول القرآن الحكيم ص 19 مصدر سابق

(22)  سورة النحل : آية 9

(23)  سورة الانشقاق: آية 19

(24)  راجع  حول القرأن الحكيم ص 22 مصدر سابق

(25)  المصدر السابق

(26)  سورة مريم : 33

 

 
  الصفحة الرئيسية التاريخ يصنعه العظماء