تعيش فنزويلا التي تعد من أكبر الدول المنتجة للنفط في العالم، أزمة اقتصادية حادة بسبب تراجع أسعار النفط الذي يشكل مصدر 96 % من عملاتها الصعبة، فضلا عن وجود صراع سياسي بين الحكومة والمعارضة، هذه الأزمة الاقتصادية دفعت الحكومة الى اتخاذ خطط وإجراءات خاصة، لمواجهة نقص السيولة وتزايد في معدلات التضخم، التي دفعت الملايين إلى إلغاء بعض الوجبات والتخلي عن العلاج المرتفع التكلفة. كما أنها أسهمت أيضا في تصاعدت الاحتجاجات وأعمال النهب في العديد من مناطق فنزويلا، خصوصا بعد أن قررت الحكومة فجأة إلغاء أكبر عملة نقدية ورقية من التداول وسط أزمة اقتصادية طاحنة.

وفي وقت سابق قالت صحيفة الإندبندنت، إن التضخم فى فنزويلا سيناهز 720 %، إذ تساوى أعلى فئة ورقية للبوليفار 5 سنتات أمريكية فقط فى السوق السوداء، وتابعت إن الاقتصاد الفنزويلى تعثر عام 2014 بعد تراجع أسعار النفط، فأمر الرئيس نيكولا مادورو بتثبيت سعر الصرف وطباعة المزيد من المال، ما أدى إلى انخفاض قيمة العملة وارتفاع أسعار البضائع، وأضافت الإندبندنت، إن أصحاب المحلات يزنون الأوراق المالية لزبائنهم بدلًا من عدها بسبب انخفاض قيمتها الشديد، وأنه يعاد ملئ ماكينات الصرف الآلى ATM كل ثلاث ساعات، إذا أن سحب ما يساوى 5 استرلينى يعنى الحصول على أكثر من 100 ورقة نقدية، وهو ما يعنى أن القليل فقط من الماكينات تعمل وأنه عليها طوابير طويلة، على حد قول الصحيفة. وأكدت الصحيفة، إن البحث عن طرق غير شرعية للحصول على الدولار وبيعه مقابل البوليفار أصبح مجال مربح للفنزويليين، ما أدى لازدياد التضخم أكثر وأكثر.

من جانب اخر فاد الخبير الاقتصادي الفنزويلي والنائب البرلماني، خوسي غيرا، بأن نسبة التضخم بفنزويلا خلال سنة 2016 تجاوزت 500 بالمائة، في وقت تراجع فيه الناتج الداخلي الخام خلال الفترة ذاتها بواقع 12 بالمائة. وأوضح غيرا، الذي يشغل منصب رئيس لجنة المالية بالجمعية الوطنية (البرلمان) في تقرير، أن سنة 2016 كانت “صعبة ومعقدة” بالنسبة لفنزويلا التي عاشت واحدة من أسوإ الأعوام في تاريخها المعاصر. وكشف الخبير الاقتصادي أن احتياطي البنك المركزي الفنزويلي من العملة الصعبة، الذي كان يقدر عند مطلع السنة بنحو 17 مليار دولار تراجع إلى 2ر11 مليار دولار، وهو ما يعني أن البلاد فقدت أزيد من 5 مليارات دولار من احتياطي العملة الصعبة. وكانت السلطات الفنزويلية قد أعلنت أن البنك المركزي سيصدر قريبا أوراقا نقدية جديدة في خطوة تروم من خلالها الحكومة بهذا البلد الجنوب أمريكي مواجهة نقص السيولة وارتفاع معدلات التضخم. ونشرت الحكومة 58 الف عسكري لضمان أمن المؤسسات البنكية وأمرت بإغلاق الحدود مع كولومبيا والبرازيل مؤقتا لمنع "عصابات المافيا" من إدخال كميات كبيرة من العملة من فئة مائة بوليفار، التي تعد الأكبر من حيث القيمة في فنزويلا، وتساوي 0.15 دولار، وتشكل 77 بالمائة من السيولة المتداولة في السوق.

نهب واحتجاجات

وفي هذا الشأن شهدت فنزويلا عمليات نهب لشاحنات نقل السلع ومواجهات بين الشرطة وفنزويليين يائسين بعدما ادت خطة لطرح اوراق نقدية جديدة للتداول الى نقص السيولة في تطور جديد للازمة الاقتصادية التي يشهدها هذا البلد. وحمل الرئيس نيكولاس مادورو السياسيين المعارضين مسؤولية الاضطرابات، مشيرا الى وجود صور وتسجيلات فيديو لبعض نواب المعارضة في الجمعية الوطنية متورطين في "محاولات تخريب وبعض اعمال العنف". وحذر من ان "الحصانة البرلمانية لا تصل الى هذا الحد"، لكنه لم يذكر اي اسم.

وقال مادورو ان مثيري الشغب احرقوا مصرفين حكوميين في بلدة غاسداليتو بالقرب من الحدود مع كولومبيا. واتهم قادة في المعارضة دون ذكر اسمائهم قال انهم ينتمون الى "مافيا التهريب"، بالوقوف وراء هذا الحادث، محذرا من انه "سيتم توقيفهم وسجنهم في الساعات المقبلة". وتشهد البلاد احتجاجات بينما ادى الاصلاح الفوضوي الى حرمان الناس من المال لشراء مواد غذائية او هدايا عيد الميلاد.

وفي ثاني مدن البلاد ماراكايبو (غرب)، قامت مجموعات من المحتجين برشق رجال الشرطة بالحجارة كما ذكرت وسائل اعلام. اما في ماتورين المدينة الواقعة في شرق البلاد، فقد قام محتجون باغلاق الجادة الرئيسية ونهب المحلات فيها. وقال خوان كارلوس المزارع الذي يعمل في ماتورين، "ذهبت الى السوق وكان عسكريون يقومون بحراسته. تم نهب شاحنة تنقل دجاجا". وفي بوريتو لاكروز، قال الخباز جينيزس ان "الناس قاموا باعمال شغب لانهم ارادوا الحصول على المال لكن لم يسمح لهم". واضاف الرجل الذي طلب عدم كشف اسمه الكامل خوفا من رد انتقامي ان "الشرطة اطلقت النار في الهواء لتهدئة الناس وتفرق الحشد وامرت الشرطة باغلاق المحلات التجارية".

وذكرت احدى وسائل الاعلام في مدينة سانتا باربارا (غرب) ان اربعة اشخاص جرحوا عندما فتح سائقو شاحنة امنية تنقل اموالا النار على اشخاص حاولوا الاستيلاء عليها. وفي العاصمة كراكاس، اصطف آلاف الفنزويليين من جميع انحاء البلاد للتخلص من فئة المئة بوليفار التي ما زالت مقبولة في مكان واحد فقط هو البنك المركزي الفنزويلي. ويشعر كثيرون من هؤلاء بالغضب لانه لا يسمح لهم سوى بايداع هذه الاموال او الحصول على "وصل خاص" للعملة الجديدة.

وقال خيسوس غارسيا بائع المواد الغذائية البالغ من العمر 21 عاما ويقف في صف الانتظار منذ الساعة الرابعة فجرا ان "العالم انقلب رأسا على عقب. عادة لا يوجد طعام والآن ليست هناك عملة لشرائه". وكان مادورو قال انه قرر سحب فئة المئة بوليفار إثر تحقيق كشف أن مليارات منها موجودة "بأيدي عصابات مافيا دولية يتم توجيهها انطلاقا من كولومبيا"، داعيا الى اتخاذ "أقصى عقوبة" في حق جميع المسؤولين عن هذه الأعمال غير المشروعة. بحسب فرانس برس.

وقال الخبير الاقتصادي البرتو مارتينيز "بسحب فئة المئة بوليفار يمارسون ضغطا على الاقتصاد. النظام (النقدي) يتعرض لضغط كبير". وتشهد فنزويلا إحدى أسوأ الازمات الاقتصادية في تاريخها على خلفية التراجع الكبير في أسعار النفط الذي يشكل 96 في المئة من عائداتها.

مادورو يتهم واشنطن

الى جانب ذلك اتهم رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو الولايات المتحدة بزرع عملاء داخل حكومته من أجل إثارة الفوضى النقدية التي تشهدها فنزويلا منذ بضعة ايام اثر قراره سحب العملة الورقية الأكثر تداولا في الحياة اليومية. وادلى مادورو بهذا التصريح خلال كلمة تلفزيونية تناول فيها الصعوبات النقدية التي تشهدها البلاد منذ إعلانه عن قرار فاجأ الفنزويليين يقضي بسحب العملة الورقية من فئة مئة بوليفار من الأسواق في مهلة ثلاثة أيام.

وبرر قراره هذا بوجود "مافيات" دولية تقودها واشنطن سعيا لخنق الاقتصاد الفنزويلي، حسب قوله. لكن تسليم الاوراق المالية الجديدة التي يفترض ان تحل محل الاوراق المالية المشمولة بالقرار تأخر، ما أثار أزمة سيولة وتسبب بانتشار الغضب بين المواطنين، فاضطر مادورو الى ارجاء تنفيذ قرار سحب الأوراق المالية من التداول.

وجدد اتهاماته ضد الأميركيين وقال "أليست المؤامرة في الداخل؟ أليس هناك متسللون يقومون بأفعال تهدف إلى إلحاق الأذى من الداخل؟" متهما هؤلاء العناصر بخدمة مصالح الأميركيين. وقال ان ما وصفه بـ"انقلاب" نقدي بدأ عندما أعطى أمرا بإرسال أربع طائرات استأجرتها الحكومة لنقل الأوراق المالية الجديدة الى فنزويلا موضحا "اتخذت القرار، سوف أمدد صلاحية الأوراق المالية من فئة مئة بوليفار حتى 2 كانون الثاني/يناير على الأقل. فاجأتهم مرة جديدة". بحسب فرانس برس.

لكنه لم يحدد الهيئات الفنزويلية التي تم "اختراقها" كما يؤكد. وهذه الفئة من الأوراق المالية هي الاكبر في التعامل وتساوي 0,15 دولار، وتشكل 77 بالمئة من السيولة المتداولة في السوق. وتشهد فنزويلا البلد النفطي الذي انهارت ماليته مع تراجع اسعار النفط، تقلبات اقتصادية حادة بينما بلغت نسبة التضخم 475 بالمئة العام 2016، حسب ارقام صندوق النقد الدولي.

عصابات التهريب

على صعيد متصل أغلقت السلطات في فنزويلا الحدود مع كولومبيا في إطار إجراءات مكافحة التهريب التي تتخذها البلاد في ظل الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعيشها. وقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إن "المافيا" التي تمارس نشاطها في المناطق الحدودية بين البلدين تتسبب في أضرار بالغة للاقتصاد. وتخرج كميات كبيرة من السلع الضرورية المدعومة من الحكومة الاشتراكية في فنزويلا، مثل الوقود وبعض السلع الأساسية، من البلاد عبر الحدود إلى كولومبيا على أيدي المهربين الذين يحققون أرباحا هائلة من بيعها.

قال الرئيس مادورو إن هذا الإجراء سوف يمنع المافيا من إلحاق المزيد من الأضرار بالعملة المحلية. وأضاف: "دعونا نحطم المافيا قبل أن تدمر بلادنا واقتصادنا." وأكد أن إغلاق الحدود كان إجراء "حتميا وضروريا" لإغلاق الطريق أمام مافيا التهريب في المنطقة الحدودية بين فنزويلا وكولومبيا. يرى معارضو مادورو أن عملية تبديل العملات بالفئة النقدية الجديدة لن تُنفذ بسهولة وكانت المرة الأخيرة التي أغلقت فيها فنزويلا حدودها مع كولومبيا في أغسطس/ آب 2015، وفُتحت الحدود جزئيا بعد ذلك بعام واحد.

وأعربت كولومبيا عن استياءها لعدم استشارتها أو إبلاغها قبل غلق الحدود في ذلك الوقت. لكن الجانبان توصلا إلى اتفاق على التعاون في مكافحة الجريمة والتهريب على الحدود فيما بين البلدين، البالغ طولها 2200 كيلو متر. وأسفر القرار عن صعوبات كبيرة يواجهها سكان المدن الحدودية في فنزويلا وتعطل لأغلب مصالحهم. لكن الرئيس الفنزويلي أكد أن الحدود سيعاد فتحها بمجرد وقف التعامل بالفئة النقدية "100 بوليفار"، والتي تمثل حوالي نصف الأوراق النقدية الموجودة في البلاد.

وأكد مادورو أن عصابات التهريب تمتلك حوالي 300 مليار بوليفار، أغلبها من فئة مئة بوليفار.

وأضاف أن هناك "مخازن كاملة تمتلئ بأوراق نقدية من فئة 100 بوليفار في مدن كوكوتا، قرطاجنة، مايكاو، بوكارامانغ"، وهي مدن كولومبية. وتابع: "لقد أصدرت تعليمات بإغلاق الحدود البرية، والبحرية، والجوية حتى يستحيل دخول هذه الأوراق النقدية إلى البلاد وتظل عالقة مع المحتالين في الخارج." بحسب فرانس برس.

ويشكك معارضو مادورو في إمكانية توفير السبل والظروف التي تمكن المواطنين من تبديل كل ما لديهم من الورقة النقدية فئة 100 بوليفار. وقال إنريكه كابريليس، زعيم المعارضة الفنزويلية، في تغريدة نشرها عل حسابه على موقع التواصل الاجتماعي تويتر باللغة الإسبانية: "عندما تحكم الحماقة! من ذلك الذي يتصور أنه من الممكن القيام بذلك في ديسمبر/ كانون الأول، وسط كل هذه المشاكل".

حلول لمواجهة الأزمة

في السياق ذاته تعبر نساء من فنزويلا التي تعيش أزمة الحدود بشكل جماعي وتبعن شعورهن في بلدة حدودية كولومبية في مسعى منهن لسد حاجاتهن من الضروريات الأساسية الشحيحة في بلادهن مثل الطعام والأدوية وحفاضات الأطفال. ويعد هذا التوجه - الذي بدأ شيوعه في الأسابيع الأخيرة - علامة جديدة على تفاقم أزمة البلد الغني بالنفط في ظل وجود عجز وتزايد في معدلات التضخم مما يدفع الملايين إلى إلغاء وجبات والتخلي عن العلاج المرتفع التكلفة.

ويقف العشرات من السماسرة - الذين يعرفون باسم "دراجرز" - على جسر يربط بين سان أنتونيو في فنزويلا ولا بارادا في كولومبيا ينادون بصوت عال "نحن نشتري الشعر!" وبحسب تقديرات لخمسة سماسرة تستجب يوميا حوالي 200 امرأة لعروضهم في أي من سبع منصات مؤقتة تنتشر في لا بارادا. وتباع خصلات الشعر بعد ذلك لاستخدامها كوصلات شعر في مدينة كالي الواقعة غرب كولومبيا. بحسب رويترز.

ووقفت سيلينا جونزالس - وهي تعمل كبائعة متجولة وتبلغ من العمر 45 عاما - في صف لمدة ساعة لتبيع شعرها البني المتوسط الطول مقابل 60 ألف بيزو كولومبي (حوالي 20 دولارا) وهو ما يعادل الحد الأدنى للأجر الشهري. وقالت جونزالس - التي لم تخبر أسرتها بما كانت تفعله - "أعاني التهابا في المفاصل وأحتاج لشراء دواء. لن يكون هذا كثيرا لكن يمكنني على الأقل شراء مسكنات للألم." وتلقي حكومة فنزويلا اليسارية بمسؤولية الأزمة على "حرب اقتصادية" يشنها رجال الأعمال لإسقاطها. ولم ترد وزارة الإعلام على طلب للتعليق.

من جهة اخرى يحاول سكان فنزويلا ابتداع مخارج خلاقة لمواجهة حالات النقص المتزايدة في المواد الغذائية في هذا البلد الاميركي الجنوبي الذي يواجه ازمة اقتصادية ازدادت حدتها في السنوات الاخيرة بفعل تدهور اسعار النفط العالمية والتراجع في السيولة. فعلى سبيل المثال، اضطر كثيرون في مواجهة نفاد كميات دقيق الذرة، المكون الاساسي لتحضير فطائر "اريباس" الشهيرة في فنزويلا، الى تدبر امرهم عبر استبداله بالشمندر.

وقد ارغمت حالات الشح في المواد الغذائية التي تعانيها فنزويلا الغنية بالنفط جراء تدهور اسعار "الذهب الاسود"، الخياطة مارغريتا مونخي البالغة 65 عاما على محاولة الالتفاف على هذا الوضع اذ باتت تطهو "بما تيسر" من مواد في مطبخها. وباتت مارغريتا تستخدم في تحضير وصفاتها البطاطا الحلوة او الجزر بدل الدقيق، ما يخولها صنع فطائر بنسخة مطورة "لذيذة" على حد تعبير هذه المرأة المقيمة في مدينة اوكوماري على بعد 70 كيلومترا في جنوب العاصمة كراكاس.

ويستعين اخرون بنبات الكسافا واليقطين والشمندر، اذ بات كثيرون يدخلون تعديلات على الوصفات الخاصة بالاطباق التقليدية المحلية نظرا الى ارتفاع اسعار المواد الاساسية التي تحضر على اساسها هذه الاطباق القائمة خصوصا على الارز والفول، وفي ظل نفاد البضائع على رفوف المتاجر الكبرى في بلد يستورد تقريبا كامل حاجته من المواد الغذائية. وقبل شهرين، تم تأسيس مجموعة عبر "فيسبوك" تضم اشخاصا راغبين في تبادل وصفات مع مكونات بديلة لتركيبتها الاصلية. وباتت تضم حاليا 74 الف عضو.

ويروي ريتشارد هرنانديز البالغ 58 عاما وهو أحد مؤسسي المجموعة أن "الامر كان بمثابة اضرام النار في الهشيم، اذ حصل انتشار سريع للغاية نظرا الى اننا نعيش جميعا الوضع عينه". وقد بلغ النقص في الاغذية والأدوية في فنزويلا مستويات مأسوية اذ ان البلاد تفتقر لـ80 % من حاجتها في هذا المجال بحسب معهد "داتاناليسس"، ما يؤدي الى حالة "قلق جماعي" بحسب هرنانديز الذي يسعى من خلال مبادرته الى اثارة بعض "الارتياح" لدى السكان. ويلفت هرنانديز الى أنه مع التحلي بقدر بسيط من الحس الابداعي "يمكن ادراك اننا لسنا مضطرين للاعتماد على المنتجات الصناعية" التي يصعب الحصول عليها.

من ناحيته يقر فلاديمير دي تشيلمينسكي البالغ 37 عاما وهو المؤسس الآخر للمجموعة على "فيسبوك" بأن "توفير المستلزمات الغذائية على نحو لائق في فنزويلا" يتطلب "الكثير من المال او الكثير من الابداع او الانتظار في الطوابير على مدى ست ساعات" امام المتاجر. لكن حتى في حال تأمين المكونات الغذائية اللازمة، يتعين على الفنزويليين التكيف مع ازمة تضخم هي الأسوأ في العالم اذ بلغ مستواه 180,9 % سنة 2015 وسط توقعات بارتفاعه الى 720 % هذه السنة وفق صندوق النقد الدولي.

ويعزو الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو هذه الازمة الى تدهور الايرادات النفطية اضافة الى "حرب اقتصادية" تشنها اوساط الاعمال والمعارضة بهدف زعزعة حكمه. وينفي مادورو أن يكون شعبه يعاني الجوع مذكرا بأن البلاد حصلت العام الماضي على تنويه من الامم المتحدة على جهودها في هذا المجال. وفي نهاية سنة 2015، أكدت وزارة التغذية أن 16 سنة من الحقبة "التشافيزية" (نسبة الى الرئيس السابق هوغو تشافيز الذي حكم فنزويلا منذ 1999 وحتى وفاته سنة 2013) نجحت في تقليص عدد الجياع في البلاد بنسبة 84,4 %.

غير أن الازمة اوجدت تغييرات في النظام الغذائي للفنزويليين: فبين 2014 و2015، تراجعت نسبة استهلاك الدجاج من 80 % الى 69 % لدى السكان، واللحوم من 75 % الى 60 % وفق تحقيق اجرته جامعة عدة في البلاد. كذلك أقر 12,1 % من الاشخاص المستطلعة اراؤهم بأنهم لم يعودوا يحضرون سوى وجبتي طعام أو اقل يوميا.

وتشير احصائيات المرصد الفنزويلي للصحة الى ان كل فنزويلي خسر في المعدل ما بين ثلاثة الى خمسة كيلوغرامات من وزنه هذه السنة، بحسب خبير التغذية بابلو هرنانديز. أما مارغريتا التي تقتات بالكامل تقريبا على الخضر، فقد خسرت 12 كيلوغراما. وقد اكتفت قبل شهر مع زوجها بتناول عصير القشطة الشائكة، وهي فاكهة استوائية تزرعها في حديقة منزلها، على مدى ثلاثة ايام. وتقول "لم نكن نجد شيئا لنأكله، لم يكن لدينا المال". وتظهر وصفات غير تقليدية عبر الانترنت: فبدل البن مثلا، يمكن الاستعانة بسائل الطحين المشوي. كذلك في الامكان اللجوء الى ماء الارز بدلا عن الحليب. ومن الممكن ايضا طهو قشور الموز للحصول على ما يشبه اللحم في الاطباق.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0