مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في فرنسا أصبحت الحرب الانتخابية أكثر قوة، حيث تصاعدت في الفترة الأخيرة التصريحات والاتهامات والفضائح التي طالت بعض المرشحين، ومنهم مارين لوبان زعيمة حزب الجبهة الوطنية الذي يمثل اليمين المتطرف والتي باتت معظم الأحزاب الشعوبية والعنصرية في أوروبا تترقب فوز حزبها في الانتخابات. قد تتمكن زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي لوبن كما نقلت بعض المصادر، وسط تقلص الفارق في الاستطلاعات ، وتخبط احد المرشحين الرئيسيين في فضيحة نفقات غير مشروعة، من الفوز برئاسة البلد في ايار/مايو.

ويعرب المسؤولون في مقر حزب الجبهة الوطنية في نانتير في ضواحي باريس، عن ثقتهم بان العوامل التي دفعت الى التصويت لصالح الانفصال عن الاتحاد الاوروبي (بريكست) في بريطانيا وانتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة، ستوصل لوبن الى السلطة. حتى ان بعض خصومها اقروا بإمكانية فوز ممثلة اليمين المتشدد. وصرح رئيس الوزراء المحافظ السابق جان بيار رافاران "اعتقد ان السيدة لوبن يمكن ان تنتخب"، فيما حذر رئيس وزراء سابق اخر، الاشتراكي مانويل فالس، من مغبة الافتراض ان فوزها مستحيل.

وفي مقابلة مع صحف أوروبية قال الرئيس الفرنسي المنتهية ولايته فرانسوا أولوند إن "مهمته الأساسية" اليوم هي الحيلولة دون فوز مارين لوبان في انتخابات الرئاسة هذا العام. وأضاف عن خطر فوز لوبان في الانتخابات "مهمتي الأساسية هي ضمان ألا يستحوذ مثل هذا البرنامج على فرنسا وألا تتحمل فرنسا مثل هذه المسؤولية الثقيلة." وقال إن تقدم دول في الاتحاد الأوروبي "بسرعات مختلفة" أمر محتوم وإنه لا يرى مبررا للتشكيك في دور دونالد توسك كرئيس للمجلس الأوروبي. وتابع أن انتعاش أسواق المال بعد فوز دونالد ترامب بانتخابات الرئاسة الأمريكية كان على ما يبدو "سابقا لأوانه". ونشرت المقابلة في صحف لوموند ولا ستامبا وجارديان ولا فانجارديا وزد دويتشه تسايتونج وجازيتا فيبورتشا.

وفي انتخابات 2002 الرئاسية هز والد زعيمة اليمين جان ماري لوبن الطبقة السياسية التقليدية بوصوله الى الدورة الثانية. لكن تلك الدورة شهدت تجمع ناخبي مختلف التوجهات على مضض خلف المرشح المحافظ جاك شيراك الذي فاز بنحو ثمانين بالمئة من الاصوات ضد جان ماري لوبن. وتوفر انتخابات كانون الاول/ديسمبر 2015 المحلية سابقة أحدث. فقد هزمت لوبن وابنة اخيها البالغة 27 عاما ماريون ماريشال لوبن في الدورة الثانية رغم نتائج مرتفعة في الدورة الاولى، مع تحالف الاحزاب الكبرى للتصدي لهما.

استطلاعات فرنسية

وفي هذا الشأن أظهر استطلاع للرأي أن غالبية متزايدة من الناخبين الفرنسيين يعتبرون حزب الجبهة الوطنية الذي يمثل أقصى اليمين بزعامة مارين لوبان تهديدا للديمقراطية على الرغم من أن ثلثهم يوافقون على أرائه. وتسعى لوبان التي تظهر معظم استطلاعات الرأي أنها ستتصدر المرشحين في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية إلى جعل حزبها المناهض للاتحاد الأوروبي والهجرة أكثر تأثيرا منذ أن تسلمت زمام القيادة من والدها في 2011.

إلا أن 58 بالمئة من المشاركين في استطلاع الرأي، الذي أجرته شركتا (كانتار سوفريه) و(وان بوينت) لصالح صحيفة لو موند وإذاعة فرانس إنفو، قالوا إن الحزب تهديد للديمقراطية. وبعد تراجعه على مدى عشر سنوات تزايد ذلك العدد منذ 2013 عندما بلغ 49 بالمئة. وقال 19 بالمئة فقط من المشاركين في الاستطلاع إنهم يريدون أن تفوز لوبان في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في السابع من مايو أيار.

وخلصت معظم استطلاعات الرأي إلى أن لوبان ستتفوق على غيرها من المرشحين في الجولة الأولى في 23 أبريل نيسان غير أن تلك الاستطلاعات نفسها أشارت بشكل دائم إلى أنها ستخسر الجولة الثانية. وقال ثلث المشاركين في الاستطلاع إنهم يتفقون مع أراء الجبهة الوطنية وهي شريحة لم تشهد تغيرا يذكر منذ تولت لوبان قيادة الحزب.

ووجد استطلاع كانتار أن برنامج لوبان الانتخابي يحظى بتأييد محدود بين الناخبين. وأيَد 22 بالمئة فقط من المشاركين في الاستطلاع إلغاء اليورو كعملة لفرنسا انخفاضا من 34 بالمئة في 2011. وبالمثل أيد 21 بالمئة فقط منح الأولوية في التوظيف للمواطنين الفرنسيين على الأجانب المقيمين بشكل قانوني في فرنسا وهو مستوى لم يشهد تغيرا يذكر في السنوات القليلة الماضية.

من جانب اخر أشار استطلاع للرأي أن تهديد الزعيمة اليمينية الفرنسية المتطرفة مارين لوبان على ما يبدو بمعاقبة موظفي الدولة الذين "يضطهدون" الخصوم السياسيين قد أدى إلى تراجع مستوى التأييد لها. ووجد الاستطلاع تراجع تقدمها في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة الفرنسية. ووجد الاستطلاع الذي أجرته شركة بي.في.ايه للأبحاث حصول لو بان على 26 في المئة من الأصوات في الجولة الأولى من الانتخابات في ابريل نيسان بتراجع 1.5 بالمئة عن الاستطلاع السابق الذي أجرته بي.في.ايه في 23 فبراير شباط.

ووجد الاستطلاع اكتساب المرشح المستقل إيمانويل ماكرون زخما ليرتفع ثلاث نقاط إلى 24 بالمئة. وظل المرشح المنافس المحافظ فرانسوا فيون عند 19 بالمئة ومن ثم سيتم إقصاؤه من خوض جولة ثانية في مايو أيار والتي من المتوقع أن يفوز فيها ماكرون على لوبان بواقع 62 بالمئة مقابل 38 بالمئة. وأظهر استطلاع آخر أجرته مؤسسة أودوكسا تقدم ماكرون على لوبان في الجولة الأولى.

وقالت شركة بي.في.ايه إن من المرجح أن تفقد لوبان التأييد بسبب تصريحات أدلت بها خلال تجمع في نانت هددت فيها على ما يبدو بمعاقبة موظفي الحكومة الذين "يضطهدون الخصوم السياسيين." وقالت "أريد أن أقول لموظفي القطاع العام الذين يطلب منهم موظفون سياسيون متهورون استخدام سلطات الدولة لمراقبة الخصوم واضطهادهم واهانتهم والتآمر ضدهم أن يبتعدوا عن المشاركة في مثل هذه التجاوزات. بحسب رويترز.

"خلال بضعة أسابيع هذه الحكومة ستطيح بها الانتخابات. ولكن سيتعين على هؤلاء الموظفين الحكوميين تحمل مسؤولية تلك الأساليب غير القانونية لأنها غير قانونية ويضعون مسؤولياتهم على المحك."وكانت لوبان قد رفضت استدعاء من الشرطة لاستجوابها الشهر الماضي بشأن إدعاءات بأنها دفعت بشكل غير قانوني أموالا لموظفيها من الاتحاد الأوروبي وقال محاموها يوم الجمعة إنها رفضت أيضا حضور استدعاء من قضاة بشأن هذه الاتهامات . وأُجرى تحقيق رسمي مع بعض مساعديها بشأن هذه المسألة.

سياسة لوبان

على صعيد متصل أشادت مرشحة اليمين المتطرف للرئاسة في فرنسا مارين لوبان بسياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ووصفتها ب"الواقعية وإرادة التغيير" وقالت إن روسيا "عنصر حاسم في ميزان القوى الذي يمكنه تهدئة العولمة". وكانت زعيمة الجبهة الوطنية تتحدث في باريس أمام العديد من الصحافيين وممثلي 42 دولة أجنبية، ضمنهم سفراء تايوان وكمبوديا وكوبا والسعودية وفيتنام وألبانيا، وكذلك دبلوماسيون صينيون وأمريكيون، وفقا للجبهة.

كما أكدت مجددا التزامها بحماية "المصالح الوطنية" فوق كل اعتبار، ونددت بسيطرة المؤسسات الدولية، و"التهديدات" التي تشكلها حركات الهجرة. كما أعلنت لوبان أن الوقت قد حان "للانتهاء من الاتحاد الأوروبي". وقالت "في أوروبا أيضا، لقد حان الوقت للانتهاء من اتحاد أوروبي لمحاولته عملية اندماج تقضي على الأمم الأوروبية". بحسب فرانس برس.

وتابعت لوبان التي تهاجم الاتحاد الأوروبي منذ زمن "علينا وضع حد لهذا الوحش البيروقراطي" الذي تتهمه بأنه "شمولي". وأكدت أن الأتحاد الأوروبي "يقزم فرنسا، ويفصلها عن العالم (...) أرحب بولادة الشعوب الأوروبية ضد الاتحاد، من أجل أوروبا" كقارة، في إشارة إلى بريكست في حزيران/يونيو 2016. وقالت لوبان "سنبني أوروبا أخرى"، وتعهدت في حال انتخابها بـ"إصلاح المعاهدات الأوروبية وإشراك فرنسا بقوة في بناء أوروبا الأمم الحرة". وبدأت محاضرتها بالقول إنها تريد أن تنظر إلى العالم وفرنسا "كما هما وليس كما أتمنى أن يكونا" مؤكدة ضرورة إشراك "فرنسا في خدمة عالم متعدد الأقطاب".

مؤامرة سياسية

في السياق ذاته رفضت مرشحة اليمين المتطرف الى الرئاسة الفرنسية مارين لوبن المثول امام قاض يجري تحقيقا حول الشبهات في وظائف وهمية في البرلمان الاوروبي، منتقدة ما وصفته ب"العملية السياسية". وقال مصدر قضائي ، "لقد تم استدعاؤها لكنها لم تحضر". وكانت رئيسة الجبهة الوطنية اعلنت مسبقا انها لن تلبي اي استدعاء قبل نهاية الاستحقاقات الانتخابية، مشيرة الى حصانتها بصفتها نائبة اوروبية.

واوضحت لوبن لاذاعة "راديو فرانس بلو بيري" بعدما انتقدت "المؤامرة السياسية"، ان "البعض يريد ان يستغل القضاء كاداة للتدخل في هذه الانتخابات الرئاسية، لن اشارك في ذلك، الامور بالغة الوضوح". وشددت لوبن على القول "انا ضحية عملية سياسية يقوم بها البرلمان الاوروبي منذ اكثر من ثلاث سنوات. طلبت شخصيا تعيين قاضي تحقيق في هذه المسالة قبل اكثر من سنة، ولقد رفض طلبي. وكما لو ان الامر صدفة، حصلت هذه البلبلة قبل ايام من الانتخابات الرئاسية".

وقبل الجولة الاولى في 23 نيسان/ابريل، استدعيت لوبن تمهيدا لاحتمال توجيه التهمة اليها في تحقيق حول الشبهات بوظائف وهمية لمعاونين من حزبها في البرلمان الاوروبي. وقد اسفر هذا التحقيق عن اتهامين حتى الان: الاول موجه الى رئيسة مكتبها كاترين غريزيه، والثاني الموجه ايضا، كما علم من مصدر قضائي، الى شارل هوركاد، المساعد البرلماني لنائبة في "الجبهة الوطنية" في البرلمان الاوروبي. بحسب فرانس برس.

وقالت النائبة الاوروبية "اذا كانت الحصانة النيابية موجودة، فلأن المشرعين تحديدا يدركون ان السلطة قد تضطر الى استغلال القضاء لازعاج معارض سياسي او اضطهاده". وفي المقابل، رفعت الحصانة البرلمانية عن لوبن في قضية بث صور اغتصاب للجهاديين على حسابها في تويتر، في كانون الاول/ديسمبر 2015. وانتقد المرشح المحافظ فرنسوا فيون الذي يستهدفه ايضا تحقيق حول شبهات بوظائف وهمية منسوبة الى عائلته، "عملية تقويض سياسي". وخلافا للوبن، اعلن انه سيلبي الاستدعاء القضائي، والذي يمكن ان يؤدي الى توجيه التهمة اليه.

رفض الحجاب

من جانب اخر كررت المرشحة للانتخابات الرئاسية في فرنسا زعيمة حزب الجبهة الوطنية مارين لوبن في مقابلة مع شبكة "سي بي اس" رفضها ارتداء الحجاب في الاماكن العامة. وقالت لوبن في مقابلة مع المذيع الشهير في شبكة "سي ان ان" اندرسون كوبر الذي يتعاون ايضا باستمرار مع شبكة "سي بي اس" ردا على سؤال عما اذ كان يجب السماح للنساء المسلمات بارتداء الحجاب في الاماكن العامة ام لا "انا اعارض ارتداء الحجاب في الاماكن العامة لدينا قانون في فرنسا. كلا، فرنسا ليست هكذا". واضافت "هذه ليست فرنسا. فرنسا ليست البوركيني على الشواطئ. فرنسا هي بريجيت باردو".

وخلال زيارة الى لبنان في اواخر شباط/فبراير الغت مارين لوبان مرشحة اليمين المتطرف لرئاسة فرنسا اجتماعا مع مفتي لبنان بعد رفضها ارتداء الحجاب من أجل هذا اللقاء. ولوبان من بين المرشحين الأوفر حظا للفوز في انتخابات الرئاسة وتستغل زيارتها للبنان لتعزيز موقفها في السياسة الخارجية وربما تستهدف إلى حد ما الأصوات المحتملة للفرنسيين المنحدرين من أصل لبناني.

وفر لبنانيون كثيرون إلى فرنسا الدولة المستعمرة سابقا للبنان خلال الحرب الأهلية التي شهدتها بلادهم فيما بين عامي 1975 و1990 وأصبحوا مواطنين فرنسيين. وبعد الاجتماع مع الرئيس ميشال عون ورئيس الوزراء سعد الحريري كان من المقرر أن تلتقي مع مفتي لبنان الشيخ عبد اللطيف دريان . وقالت لوبان للصحفيين "التقيت مع شيخ الأزهر " في إشارة إلى زيارة قامت بها للأزهر بالقاهرة عام 2015 . وقالت "أعلى هيئة سنية لم تضع هذا الشرط ولكن لا يهم. "يمكنكم إبلاغ تحياتي للمفتي لكنني لن أغطي نفسي."

وقال المكتب الصحفي للمفتي إنه تم إبلاغ مساعدي لوبان مسبقا بأن ارتداء الحجاب ضروري لهذا الاجتماع وإنه فوجيء برفضها. ولكن هذا ليس أمرا مفاجئا في السياق السياسي الفرنسي. ويحظر القانون الفرنسي ارتداء الحجاب في المؤسسات العامة والمدارس الثانوية باسم فصل الدولة عن الكنيسة والمساواة بالنسبة للمرأة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1