يواجه الصحفيون والعاملون في مجال الإعلام تسييسا متزايدا لعملهم وتهديدات لحريتهم في أداء وظائفهم بسهولة، والتي تزداد يوما بعد يوم، بسبب الأهمية الجوهرية للعمل الذي يقومون به حيث يطالبون المتربعين على مقاعد السلطة بالشفافية ويسعون إلى مساءلتهم، حتى أنهم كثيرا ما يعرّضون أنفسهم لأخطار جمّة في سبيل ذلك، وقُتل عدة صحفيين أمام أعين أفراد أسرهم، بما في ذلك أمام أطفالهم.

وقد فقَد 1668 صحافياً حياتهم أثناء ممارسة وظائفهم على مدار الأعوام العشرين الماضية، تسع حالات تقريبا من بين كل 10 حالات يُفلت فيها الجناة من العقاب.

ووصل عدد الصحافيين المسجونين في العالم إلى مستوى قياسي جديد عام 2022 قدره 533 صحافيا.

ويكون للجرائم المرتكبة ضد الصحفيين تأثير بالغ على المجتمع ككل، لأنها تمنع الناس من اتخاذ قرارات مستنيرة، فالانتشار واسع للمعلومات المضللة برهنت أن الاطلاع على الحقائق وعلى المعلومات العلمية هو بالفعل مسألة حياة أو موت، وعندما يصير الحصول على المعلومات مهددا بالخطر، فإن ذلك يبعث برسالة مقلقة تقوّض الديمقراطية وسيادة القانون.

ويواجه العاملون في وسائل الإعلام في المناطق التي تندلع فيها الحروب ليس وحسب خطر القنابل والرصاص، وإنما يواجهون أيضا أسلحة التزوير والتضليل المصاحبة للحروب الحديثة. ولمواجهة هذه المخاطر، غالبا ما يُجبر الصحفيون على اتخاذ المسار الخطير للرقابة الذاتية.

وفاق عدد الفاعلين الإعلاميين القتلى في "مناطق السلم" حصيلة زملائهم الذين لقوا حتفهم في "مناطق الحرب"، وذلك "يرجع أساساً إلى تحقيقاتهم في قضايا حسّاسة تتعلّق بالجريمة المنظمة والفساد".

نحو 1700 صحافي قتلوا في عقدين

من العراق وسوريا إلى روسيا والمكسيك، قُتل حوالى 1700 صحافي منذ 2003، في ميادين حروب ومناطق سلم، حسبما أفادت منظمة "مراسلون بلا حدود" التي ندّدت بهذه الخسائر الفادحة.

وفي المجموع، فقَد 1668 صحافياً - محترفين أو لا ومتعاونين مع وسائل الإعلام - حياتهم أثناء ممارسة وظائفهم على مدار الأعوام العشرين الماضية، أكثر من 95 في المئة منهم من الرجال. ووفقاً لحصيلة توصلت إليها "مراسلون بلا حدود"، فقد ثمانون صحافياً في المتوسط حياتهم سنوياً.

وقال الأمين العام للمنظمة كريستوف ديلوار في بيان "خلف كلّ رقم من هذه الأرقام، يقف وجه وإنسان وموهبة كلّ منهم يجسّد التزام الأشخاص الذين دفعوا حياتهم في سبيل استقاء المعلومات والبحث عن الحقيقة وتشبّثاً بشغفهم بمهنة الصحافة".

وبسبب الحرب، هيمنت سوريا والعراق على ترتيب الدول الأكثر خطورة على المهنة خلال الفترة الممتدة من العام 2003 إلى العام 2022، حيث قُتل 578 شخصاً.

وبذلك، شهدت هاتان الدولتان وحدهما "أكثر من ثلث المراسلين الذين قتلوا"، وتقدّمتا على المكسيك (125) والفليبين (107)، باكستان (93)، أفغانستان (81) والصومال (78).

تعود "أحلك" السنوات للمهنة إلى العامين 2012 و2013، حيث سُجّل "144 و142 قتيلا على التوالي"، لا سيما في إطار النزاع في سوريا، حسبما أكدت المنظمة المدافعة عن حرية الصحافة.

ورغم أنّ هذه السنوات تبعها "هدوء تدريجي في السنوات التالية، بينما تراجعت نسب الضحايا إلى مستويات قياسية في حصيلة العام 2019"، إلّا أنّ عدد القتلى عاد ليرتفع في العام 2022 حيث سقط 58 صحافياً مقابل مقتل 51 صحافياً في العام السابق، بسبب الحرب في أوكرانيا.

وفقد ثمانية صحافيين حياتهم منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في شباط/فبراير، ليُضافوا إلى 12 مراسلاً قتلوا في البلاد "على مدى السنوات الـ19 الماضية".

وبناء عليه، حلّت أوكرانيا في المرتبة الثانية في ترتيب الدول الأكثر خطورة في أوروبا بعد... روسيا (25 قتيلاً في 20 عاماً)".

وقالت المنظمة غير الحكومية، إنّه "منذ وصول فلاديمير بوتين إلى السلطة، أصبحت انتهاكات - بما في ذلك الهجمات التي يسقط فيها قتلى - حرية الصحافة مشهداً متكرّراً، وهو واقع مرير ندّدت به مراسلون بلا حدود مراراً وتكراراً، خصوصاً منذ تصفية آنا بوليتكوفسكايا في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2006".

كارتلات وفساد

على المستوى العالمي، تفسّر تغطية الاشتباكات المسلّحة العديد من الوفيات، فمنذ العام 2011، تمّ تسجيل أكثر من نصف هذه الوفيات في مناطق القتال في سوريا أو في اليمن.

ولكن، في إشارة إلى انخفاض حدّة بعض النزاعات، وإلى "فعالية تدابير المنع والوقاية التي تتخذها المؤسسات الإعلامية"، استقرّ معدّل الوفيات في منطقة الحرب "إلى أقلّ من 20 في السنة".

غير أنّ البلدان التي تخلو رسمياً من أي نزاع مسلّح لم تعد تُعتبر مناطق آمنة للصحافيين، بل إنّ بعضها يحتلّ الصدارة في ترتيب الاغتيالات خلال العقدين الأخيرين.

فقد فاق عدد الفاعلين الإعلاميين القتلى في "مناطق السلم" حصيلة زملائهم الذين لقوا حتفهم في "مناطق الحرب"، حسبما أفادت "مراسلون بلا حدود"، مشيرة إلى أنّ ذلك "يرجع أساساً إلى تحقيقاتهم في قضايا حسّاسة تتعلّق بالجريمة المنظمة والفساد".

وأوضحت المنظمة التي تناضل من أجل إنشاء وتعزيز سياسات حماية محدّدة، أنّ القارة الأميركية (المكسيك والبرازيل وكولومبيا وهندوراس...) أثبتت أنّها "بلا شك الأكثر خطورة على وسائل الإعلام اليوم"، ذلك أنّ أكثر من نصف ضحايا العام 2022 سقطوا فيها.

وبينما يمثل الرجال الجزء الأكبر من الضحايا المسجّلين منذ العام 2003، فقد قُتلت 81 صحافية خلال 20 عاماً، في ظلّ ذروة "مقلقة خصوصاً" اعتماداً على السنة.

في العام 2017، لقيت عشرة صحافيات مصرعهن في سياق ممارسة عملهن الإعلامي - مثل الصحافية الاستقصائية المالطية دافني كاروانا غاليزيا - مقابل مقتل 64 صحفياً أي "بنسبة قياسية تبلغ 13,5 في المئة من إجمالي الوفيات".

وبحسب منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو)، تبقى جرائم قتل الصحافيين في العالم من دون عقاب في حوالى تسع من كل عشر حالات.

عدد قياسي جديد في السجون

وصل عدد الصحافيين المسجونين في العالم إلى مستوى قياسي جديد عام 2022 قدره 533 صحافيا، بحسب ما أعلنت منظمة "مراسلون بلا حدود" في حصيلتها السنوية الأربعاء مشيرة خصوصا إلى قيام إيران باعتقالات كثيرة بين الصحافيين منذ بدء التظاهرات في هذا البلد في ايلول/سبتمبر.

ويزيد عدد الصحافيين المسجونين هذه السنة بأربعين صحافيا عن العام الماضي الذي سجل بالأساس عددا تاريخيا بلغ 488 صحافيا، بحسب المنظمة غير الحكومية.

ويتوزّع أكثر من نصف الصحافيين المسجونين في العالم في الأول من كانون الثاني/ديسمبر على خمس دول هي الصين (110) وبورما (62) وإيران (47) وفيتنام (39) وبيلاروس (31).

وإيران هي الدولة الوحيدة التي انضمت إلى هذه "القائمة القاتمة" هذه السنة، وفق ما أوضحت المنظمة التي تصدر هذا التعداد السنوي منذ 1995.

وسجنت الجمهورية الإسلامية عددا "غير مسبوق" منذ عشرين عاما من الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام، في ظل قمع الحركة الاحتجاجية المستمرة في هذا البلد منذ وفاة الشابة مهسا أميني في 16 أيلول/سبتمبر بعد ثلاثة أيام على توقيفها على يد شرطة الأخلاق لمخالفتها قواعد اللباس الصارمة في البلاد.

وصرح الأمين العام للمنظمة المدافعة عن حرية الصحافة كريستوف دولوار أن "الأنظمة الديكتاتورية والمتسلطة تقوم بحشو سجونها بصورة متسارعة من خلال سجن صحافيين".

ولفتت المنظمة ضمن هذا التعداد العالمي إلى عدد غير مسبوق من النساء المسجونات بلغ 78 مقابل 60 العام الماضي.

وأوضحت أن "النساء الصحافيات يمثلن الآن حوالى 15% من المسجونين بالمقارنة مع أقل من 7% قبل خمس سنوات".

وتشير "مراسلون بلا حدود" في هذا التقرير العالمي الشامل، إلى وجود عدد غير مسبوق من الصحافيات المسجونات، بلغ عددهن 78 (مقارنة بـ 60 في العام الماضي)، ويُفسَّر ذلك جزئيًا بـ"الارتفاع المتزايد لعدد النساء في المهنة". وبحسب "مراسلون بلا حدود"، "تمثل الصحافيات حالياً نحو 15 بالمئة من المعتقلين مقارنة بأقل من 7 بالمئة منذ خمس سنوات".

في المجموع، "تحتجز إيران وحدها 18 صحافية"، سُجنت 15 منهن منذ بدء الاحتجاجات.

واعتبرت "مراسلون بلا حدود" أن "هذا العدد الكبير من الصحافيات المحتجزات يظهر تصميم السلطات الإيرانية على إسكات أصوات النساء بشكل منهجي".

ومنحت المنظمة غير الحكومية "جائزة الشجاعة" الاثنين لإحدى هؤلاء الصحافيات الإيرانيات وهي نرجس محمدي التي "لم تمضِ سوى بضعة أشهر خارج السجن" منذ 2011.

وباحتساب الرجال والنساء معاً، يتركز ثلاثة أرباع السجناء في منطقتين من العالم إذ أوردت المنظمة أن "نحو 45 بالمئة من الصحافيين محتجزون في آسيا وأكثر من 30 بالمئة في المغرب العربي والشرق الأوسط".

وتشير "مراسلون بلا حدود" إلى أن "القمع ازداد بشكل كبير في روسيا منذ غزو أوكرانيا في شباط/فبراير".

إلى ذلك، تفيد الحصيلة عن ارتفاع عدد الصحافيين الذين قتلوا إلى 57 ولا سيما بسبب الحرب في أوكرانيا، بعدما سجل مستويات "متدنية تاريخيا" في 2021 (48) و2020 (50).

وأكدت "مراسلون بلا حدود"، أنّ "من بين ثمانية صحافيين قتلوا منذ بدي النزاع في أوكرانيا، هناك خمسة صحافيين أجانب".

وأشارت المنظمة إلى أنه "تم استهداف نحو 80 بالمئة من العاملين في مجال الإعلام الذين قُتلوا في عام 2022 عن قصد بسبب مهنتهم والمواضيع الذين كانوا يعملون عليها"، مثل "الجريمة المنظمة والفساد".

9 من بين كل 10 جرائم تُرتكب ضد الصحفيين

وفي سياق متصل تشير بيانات جديدة صادرة عن اليونسكو إلى أنّ المعدل العالمي للإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين لا يزال مرتفعا إلى حدّ صادم إذ يبلغ 86 في المائة. وجددت المنظمة نداءها لاتخاذ جميع التدابير اللازمة من أجل ضمان التحقيق على النحو الملائم في الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، وضمان تحديد هوية مرتكبيها وإدانتهم.

يأتي هذا النداء بمناسبة اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين الذي يُحتفل به في 2 تشرين الثاني/نوفمبر.

ووفقا لتقديرات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافية (اليونسكو)، فإن 62 صحفيا قُتلوا العام الماضي في جميع أنحاء العالم لمجرد قيامهم بعملهم.

وفي رسالة بهذه المناسبة، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن العديد من الصحفيين فقدوا حياتهم أثناء تغطية النزاعات، ولكن عدد العاملين في وسائل الإعلام الذين قُتلوا خارج مناطق النزاع قد ارتفع في السنوات الأخيرة.

وقال: "أصبحت حياة الصحفيين مهددة بالخطر في بلدان عديدة لمجرد قيامهم بالتحقيق في قضايا الفساد أو الاتجار أو انتهاكات حقوق الإنسان أو القضايا البيئية."

وأوضح أن تقديرات اليونسكو تشير إلى أن تسع حالات تقريبا من بين كل 10 حالات يُفلت فيها الجناة من العقاب، مضيفا أن الصحفيين يواجهون تهديدات أخرى لا حصر لها، منها الاختطاف والتعذيب والاحتجاز التعسفي، ومنها حملات التضليل والمضايقة، ولا سيّما في المجال الرقمي.

"وتواجه الصحفيات بشكل خاص خطر التعرّض للعنف على الإنترنت."

لا مكان آمن للصحفيين

نشرت اليونسكو تقريرها عن سلامة الصحفيين وخطورة الإفلات من العقاب للفترة الواقعة بين 2020-2021، إذ تشير البيانات إلى تراجع معدل الإفلات من العقاب بنسبة 9 في المائة فقط خلال الأعوام العشرة الأخيرة، وترحب المنظمة بهذا التقدم، لكنها تحذر من أنّ هذا التراجع غير كافٍ لإيقاف دوامة العنف.

ويبيّن تقرير اليونسكو أيضا عدم وجود مكان آمن بالنسبة للصحفيين؛ ففي عامَي 2020 و2021، قُتل 117 صحفيا لمجرد كونهم صحفيين، وقُتل من بينهم 91 صحفيا - أي ما يعادل 78 في المائة - خارج أوقات عملهم، سواء كانوا في منازلهم أو في سياراتهم أو في الشارع من دون أن يكونوا في مهمة معينة.

وقُتل عدة صحفيين أمام أعين أفراد أسرهم، بما في ذلك أمام أطفالهم.

وقال السيد غوتيريش إن الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين لها تأثير بالغ على المجتمع ككل، "لأنها تمنع الناس من اتخاذ قرارات مستنيرة."

وأضاف أن جائحة كـوفيد-19 وما رافقها من انتشار واسع للمعلومات المضللة برهنت أن الاطلاع على الحقائق وعلى المعلومات العلمية هو بالفعل مسألة حياة أو موت. "وعندما يصير الحصول على المعلومات مهددا بالخطر، فإن ذلك يبعث برسالة مقلقة تقوّض الديمقراطية وسيادة القانون."

وحثّ السيد غوتيريش الدول الأعضاء والمجتمع الدولي على التضامن مع الصحفيين في جميع أنحاء العالم "في هذا اليوم وفي سائر الأيام" وإبداء الإرادة السياسية اللازمة للتحقيق في الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام ومقاضاة الجناة بأقصى ما ينص عليه القانون من أحكام.

وقالت أودري أزولاي، المديرة العامة لليونسكو: "أدعو الحكومات وجميع الجهات المعنية، بمناسبة الذكرى السنوية العاشرة لإصدار خطة عمل الأمم المتحدة بشأن سلامة الصحفيين، إلى مضاعفة جهودها من أجل إنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين؛ فمن غير الممكن حماية الصحفيين بوجود هذا العدد الضخم من القضايا التي لم تُحل، لما له من تأثير سلبي على التحقيقات الصحفية ومجال الصحافة الذي يؤدي دورا حيويا في سلامة أي نظام ديمقراطي."

الصحفيون أساسيون

من جهتها أكدت السيدة جيرالدين بيرن ناسون، مندوبة أيرلندا الدائمة لدى الأمم المتحدة، للصحفيين في المقر الدائم من أمام قاعة مجلس الأمن الدولي أن "الصحفيين أساسيون لاستدامة السلام ودعم الديمقراطية. ويجب ألا يستهدف الصحفيون على الإطلاق".

وقالت مندوبة أيرلندا الدائمة لدى الأمم المتحدة، للصحفيين قبل الاجتماع: "من طقطقة التقارير اللاسلكية في الحرب العالمية الأولى، إلى التغريدات الحيّة من الخطوط الأمامية التي نراها اليوم، عرّض الصحفيون حياتهم للخطر على مدار أكثر من قرن من أجل التقاط حقائق الصراع وفظائع الحرب."

وأشارت إلى أن الصحفيين يقومون بعملهم خدمة للإنسانية، "ونعتقد أنهم يفعلون ذلك من أجل تقديم الدلائل التي نحتاج إليها لمساءلة الحكومات. يفعلون ذلك لدعم حقوق الإنسان، خلال عمل لا غنى عنه لعملنا هنا في مجلس الأمن."

ردّا على سؤال من الصحفيين يتعلق بما يمكن لمجلس الأمن فعله لحماية الصحفيين ومنع الإفلات من العقاب وخاصة في قضية شيرين أبو عاقلة، قالت المندوبة الدائمة لأيرلندا إن حقيقة الجلوس معا اليوم هو خطوة أولى. "وجدنا أنه أمر لا يصدق أن مجلس الأمن لم يرد على الفور على القتل المروّع لشيرين."

وأكدت أنه يقع على مجلس الأمن واجب ومسؤولية لحماية الصحفيين، "لدينا قرار مجلس الأمن 2222 كما ذكرتُ، ولذلك بشكل مبدئي نحن بحاجة إلى إثارة ذلك على رأس جدول الأعمال، ونحتاج إلى القيام بعمل أفضل، وسنقوم بمتابعة الأمر بطريقة براغماتية في الأسابيع المقبلة."

إخراس الصحافيين

وبمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي تحييه الأمم المتحدة في الثالث من أيار/مايو من كل عام، قال الأمين العام للأمم المتحدة، إن الصحفيين والعاملين في مجال الإعلام يواجهون "تسييسا متزايدا لعملهم" وتهديدات لحريتهم في أداء وظائفهم بسهولة، والتي "تزداد يوما بعد يوم."

وأضاف السيد أنطونيو غوتيريش أن هذا اليوم يسلّط الضوء على الأهمية الجوهرية للعمل الذي يقوم به الصحفيون وغيرهم من العاملين في وسائل الإعلام، رجالا ونساء، الذين يطالبون المتربعين على مقاعد السلطة بالشفافية ويسعون إلى مساءلتهم، حتى أنهم كثيرا ما يعرّضون أنفسهم لأخطار جمّة في سبيل ذلك.

وقال السيد غوتيريش: "كان العديد من العاملين في وسائل الإعلام طيلة فترة جائحة كـوفيد-19 من بين الناشطين في الخطوط الأمامية، فقد قدّموا تقارير دقيقة مسندة إلى معطيات علمية بهدف تنوير صنّاع القرار وإنقاذ أرواح الناس."

وأضاف أنه في الوقت نفسه، نجح الصحفيون الذي يتناولون قضايا المناخ والتنوع البيولوجي والتلوث في جذب الانتباه العالمي لهذه الأزمة الكوكبية ثلاثية الأبعاد.

لكن الأخطار التي تهدد حرية الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام تتزايد يوما بعد يوم.

وتابع يقول: "فعملهم في ميادين الصحة العالمية وأزمة المناخ والفساد، وانتهاكات حقوق الإنسان، أصبح بشكل متزايد موضوع تسييس، كما أنهم يتعرّضون من أطراف عديدة لمحاولات تروم إخراسهم."

وأشار إلى أن التكنولوجيا الرقمية ساهمت في إضفاء الطابع الديمقراطي على إمكانية الوصول إلى المعلومات، "لكنها خلقت أيضا تحديات خطيرة."

وأوضح السيد غوتيريش أن العديد من منصات التواصل الاجتماعي قائمة - لا على زيادة إمكانية الوصول إلى التقارير الدقيقة، وإنما على زيادة المشاركة - "وهذا ما يعني في كثير من الأحيان إثارة الغضب وبث الأكاذيب."

ومضى قائلا: "يواجه العاملون في وسائل الإعلام في المناطق التي تندلع فيها الحروب ليس وحسب خطر القنابل والرصاص، وإنما يواجهون أيضا أسلحة التزوير والتضليل المصاحبة للحروب الحديثة. فهم لمجرد اضطلاعهم بعملهم قد يهاجَمون أيضا كالأعداء أو قد يُتهمّون بالتجسس أو قد يحتجزون أو قد يُقتلون."

وقال إن التكنولوجيا الرقمية تجعل الرقابة أسهل، فالعديد من الصحفيين والمحررين في أنحاء العالمي يتعرّضون على الدوام لخطر حجب برامجهم وتقاريرهم على الإنترنت.

وأكد السيد غوتيريش أن التكنولوجيا الرقمية تخلق قنوات جديدة للقمع وسوء المعاملة. والصحفيات هنّ أشدّ تعرّضا لخطر التحرّش والعنف على الإنترنت.

فقد وجدت اليونسكو في استبيان أجرته أن حوالي ثلاث من بين كل أربع نساء أجبن على أسئلة الاستبيان أبلغن أنهن تعرّضن للعنف على الإنترنت. كذلك، تمنع أعمال القرصنة والمراقبة غير القانونية الصحفيين من القيام بعملهم.

وقال السيد غوتيريش: "إذا كانت الأساليب والأدوات تتغير، فإن هدف تشويه سمعة وسائل الإعلام والتستر على الحقائق يبقى هو هو أبدا."

والنتيجة التي يفضي إليها ذلك هي أيضا نفسها، وهي حرمان الناس والمجتمعات من القدرة على التمييز بين الحقيقة والخيال، "إضافة إلى إمكانية التلاعب بهم بطرق مروّعة."

وشدد الأمين العام على أنه "لا وجود لمجتمعات ديمقراطية حقيقية دون حرية الصحافة، ولا وجود للحرية دون حرية الصحافة."

ويُعدّ اليوم العالمي لحرية الصحافة مناسبة لتكريم العمل الجوهري الذي تضطلع به وسائل الإعلام في مجاهرة المتربعين على السلطة بالحقيقة، وفضح الأكاذيب وبناء مؤسسات ومجتمعات متينة قادرة على الصمود.

وناشد السيد غوتيريش الحكومات والمؤسسات الإعلامية وشركات التكنولوجيا في كل مكان "أن تدعم هذه الجهود الحاسمة."

صحافة قابعة تحت حصار رقمي

وفي كلمتها بهذه المناسبة، قالت المديرة العامة لليونسكو، أودري أزولاي، إن أكثر من خمسة أشخاص من أصل ستة أشخاص في العالم يعيشون في بلد سجّل تراجعا على صعيد حرية الصحافة خلال السنوات الخمس الماضية.

وقالت: "تفاقم انتشار مظاهر التعبير عن الكراهية ضد الصحفيين التي تتضرر منها الصحفيات بشكل خاص. فقد أظهرت نتائج البحث الذي أجريناه أن أكثر من سبع مراسلات من أصل عشر مراسلات إعلاميات شاركن في الدراسة الاستقصائية التي أجريناها، تعرّضن للعنف عبر الإنترنت."

ودعت إلى بذل المزيد من الجهود للتصدي للمخاطر التي ينطوي عليها العصر الرقمي، واغتنام الفرص التي يتيحها. "لذا، أدعو الدول الأعضاء وشركات التكنولوجيا والأوساط الإعلامية وسائر فئات المجتمع المدني، بمناسبة هذا اليوم العالمي لحرية الصحافة، إلى التكاتف من أجل رسم معالم جديدة للمشهد الرقمي، بما يضمن حماية الصحافة والصحفيين على حد سواء."

وقالت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشيليت، خلال مشاركتها في حدث يسلط الضوء على دور الصحفيين الأساسي في جنيف، "نجتمع اليوم لنعترف بشجاعة وتصميم الصحفيين في جميع أنحاء العالم."

وأعربت عن إشادتها بشكل خاص بأولئك الذين "ليس لديهم الخيار سوى العمل وسط تزايد المضايقات والترهيب والمراقبة والمخاطر على حياتهم وسبل عيشهم." فهم يقومون بذلك "حتى نتمكن من الوصول إلى معلومات حرة ودقيقة ومستقلة. حتى نتمكن من العيش في مجتمعات عادلة ومسالمة."

وأكدت أن عملهم يساهم في بناء الأساس لبعض حقوق الإنسان الأساسية التي يجب أن يتمتع بها الجميع: حرية الرأي والمعلومات والتعبير.

وأضافت السيدة باشيليت تقول: "مع ذلك، على الرغم من دورهم الحاسم في المجتمع، لا يزال الصحفيون يعملون تحت تهديد خطير، سواء في مناطق النزاع أو في البلدان ذات المساحة المدنية المقيّدة أو مستويات عالية من الجريمة المنظمة، وحتى فيما يسمى بالمساحات الآمنة والديمقراطية، فإن أمنهم معرّض للخطر بشكل متزايد."

في العام الماضي، ارتفع عدد الصحفيين المحتجزين إلى 293 شخصا. كما يتم استخدام الإجراءات القانونية بشكل متزايد ضد الصحفيين الاستقصائيين لعرقلة عملهم.

وقالت باشيليت: "كما يستمر قتل الصحفيين في جميع أنحاء العالم."

بحسب اليونسكو، على الرغم من انخفاض عدد الصحفيين الذين فقدوا حياتهم العام الماضي إلى 55، يظل الإفلات من العقاب منتشرا – حيث لم يتم حل 87 في المائة من جرائم القتل منذ عام 2006.

ففي المكسيك على سبيل المثال، قُتل ثمانية صحفيين العام الماضي، واختفت آثار اثنين. وفي هذا العام قُتل ستة صحفيين، وأحد العاملين في مجال الإعلام. وفي أوكرانيا، قُتل 12 صحفيا في الوقت الذي أصبحت مكافحة المعلومات المضللة أكثر أهمية من أي وقت مضى في سياق الهجوم المسلح الروسي المستمر.

وحذرت باشيليت من الرقابة المتزايدة، واستخدام أدوات مثل "بيغاسوس" أو برنامج تجسس Candiru – وتطفل ذلك على أجهزة الأشخاص وحياتهم.

وتابعت تقول: "هذه الأدوات هي إهانة للحق في الخصوصية وعرقلة لحرية التعبير."

وأكدت أن استخدام برامج التجسس أدى إلى اعتقال الصحفيين وترهيبهم وحتى قتلهم، وعرّض مصادرهم وأسرهم للخطر.

"لمواجهة هذه المخاطر، غالبا ما يُجبر الصحفيون على اتخاذ المسار الخطير للرقابة الذاتية."

وبحسب التقارير، تم استخدام برنامج بيغاسوس في 45 دولة على الأقل، وغالبا خارج أي إطار قانوني.

وقالت: "أحث الدول التي تشتري تقنيات المراقبة أو تستخدمها على القيام بذلك وفقا لمعايير حقوق الإنسان" مؤكدة أن الدول تحتاج إلى إنشاء آليات لتنظيم شراء وتوريد تقنيات المراقبة.

اضف تعليق