أدت عدم قدرة أوكرانيا على استخدام مينائها الرئيسي أوديسا بسبب التوغل العسكري الروسي إلى قفزة في أسعار الغذاء العالمية وتحذيرات من الأمم المتحدة من الجوع في البلدان الفقيرة التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الحبوب.

وقبل بدء الغزو في 24 شباط/فبراير كانت أوكرانيا تصدّر 12% من القمح العالمي و15% من الذرة و50% من زيت عبّاد الشمس.

وتتهم أوكرانيا روسيا بسرقة الحبوب من الأراضي التي احتلتها القوات الروسية منذ بدء غزوها في أواخر فبراير شباط. وتنذر الحرب بإحداث نقص حاد في الغذاء إذ تمثل صادرات روسيا وأوكرانيا من القمح نحو 29 بالمئة من الصادرات العالمية.

وتخشى الأمم المتحدة "إعصار مجاعة" خصوصا في البلدان الإفريقية التي تستورد أكثر من نصف قمحها من أوكرانيا أو روسيا، في حال استمرار الأزمة الغذائية.

وتنفي موسكو مسؤوليتها عن أزمة الغذاء وتلقي باللوم على العقوبات الغربية.

وقالت روسيا إنها عرضت “ممرا آمنا” لشحنات الحبوب الأوكرانية من موانئ البحر الأسود لكنها ليست مسؤولة عن إنشاء الممرات، واقترحت تركيا أنه يمكن توجيه السفن حول الألغام البحرية.

وتخشى أوكرانيا من أن إزالة الألغام من موانئها ستجعلها أكثر عرضة للهجوم الروسي من البحر الأسود.

وتتهم الدول الغربية روسيا بالتسبب في خطر مجاعة عالمي بإغلاقها موانئ أوكرانيا على البحر الأسود.

جريمة حرب

قال جوزيف بوريل مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إن روسيا ترتكب جريمة حرب بمنع تصدير ملايين الأطنان من الحبوب الأوكرانية، وجاء ذلك في الوقت الذي اجتمع فيه وزراء خارجية التكتل لمناقشة وسائل تحرير الحبوب الأوكرانية وسط أزمة أغذية عالمية.

ودعا بوريل روسيا إلى فتح طرق البحر الأسود اللازمة لتصدير أي كمية كبيرة من الحبوب الأوكرانية.

وقال للصحفيين لدى وصوله لحضور المحادثات في لوكسمبورج "لا يمكن للمرء أن يتصور أن ملايين الأطنان من القمح لا تزال محجوزة في أوكرانيا بينما يعاني الناس من الجوع في باقي العالم". وأضاف "هذه جريمة حرب حقيقية".

وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في الثامن من يونيو حزيران إن العبء يقع على أوكرانيا في مجال حل القضايا المتصلة بنقل شحنات الحبوب وذلك بأن تزيل الألغام الموجودة في مداخل موانئها على البحر الأسود، مضيفا أن موسكو ليس عليها فعل أي شيء لأنها قطعت بالفعل التعهدات اللازمة.

ويدعم الاتحاد الأوروبي الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة للتوسط في اتفاق لاستئناف الصادرات الأوكرانية عن طريق البحر مقابل تسهيل صادرات الأغذية والأسمدة الروسية، ولكن ذلك يحتاج إلى ضوء أخضر من روسيا.

وفي نفس الوقت تعمل ألمانيا ودول أخرى من أجل تسهيل نقل الحبوب عبر الطرق البرية للإفراج عن بعض المحصول على الأقل في الوقت الذي يبدأ فيه الحصاد الجديد بينما ما زال جزء من المحصول القديم في الصوامع في أوكرانيا.

وجمعت أوكرانيا محصول قمح قياسيا بلغ 84 مليون طن من الحبوب في 2021 مقابل 65 مليون طن في 2020.

وهذا العام زرع المزارعون 14.2 مليون هكتار من الحبوب في فصل الربيع مقابل 16.9 مليون هكتار في 2021 وذلك بسبب الغزو الروسي، بحسب وزارة الزراعة الأوكرانية.

وقالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك إن برلين ساعدت بولندا ورومانيا على تهيئة السكك الحديدية فيهما لتيسير صادرات الحبوب الأوكرانية.

وقالت للصحفيين في لوكسمبورج "من الواضح أننا، في النهاية، لن نكون قادرين بالتأكيد على إخراج كل الحبوب، لكن حتى لو أمكننا تحرير جزء منها على طرق مختلفة فسيساعدنا ذلك وقتئذ ونحن نواجه هذا التحدي العالمي".

الغرب ينشر الأكاذيب

قالت روسيا إن الغرب ينشر الأكاذيب حول أسباب أزمة الغذاء العالمية التي تقول موسكو إنها تتفاقم بفعل العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عليها بسبب غزوها لأوكرانيا.

وبالإضافة إلى مشاهد الموت والدمار التي نتجت عن الاجتياح الروسي، أدت عوامل الحرب ومحاولات الغرب شل اقتصاد روسيا لزيادة أسعار الحبوب وزيوت الطهي والأسمدة والطاقة. وألحق ذلك الضرر بالنمو العالمي.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا للصحفيين في موسكو إنها تشعر بالاستياء من التصريحات الغربية المتكررة بأن روسيا هي المسؤولة عن أزمة الغذاء العالمية.

وأضافت زاخاروفا “إنها كذبة… هذه الاتهامات محض أكاذيب. هل يمكن للغرب أن يمد أوكرانيا بكل هذه الأسلحة ولكن لسبب ما لا يمكنه إخراج أي شيء (مثل صادرات الغذاء) من أوكرانيا؟”

واتهمت الولايات المتحدة ودول في الاتحاد الأوروبي تزود أوكرانيا بالسلاح روسيا بتأجيج أزمة الغذاء من خلال منع صادرات الحبوب من أوكرانيا، والتي تمثل نحو عشر صادرات القمح العالمية.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد حذر هذا الشهر من أن ملايين الأشخاص قد يتضورون جوعا بسبب الحصار الروسي لموانئ أوكرانيا المطلة على البحر الأسود والذي قال إنه جعل العالم “على شفا أزمة غذاء مروعة”.

وروسيا وأوكرانيا من أهم منتجي السلع الزراعية في العالم. فروسيا هي أكبر مصدر للقمح في العالم بعد الاتحاد الأوروبي بينما أوكرانيا هي أكبر مصدر لبذور دوار الشمس.

كما يملك البلدان حصة كبيرة في أسواق الشعير والذرة. وروسيا أيضا واحدة من أكبر مصدري الأسمدة في العالم.

موسكو متهمة بسرقة الحبوب

روسيا قالت إنها تيسر تصدير الحبوب والبذور الزيتية من أوكرانيا عبر نقاط العبور التي تسيطر عليها روسيا على بحر آزوف، دون أن توضح الجهة التي توفر المواد الغذائية للتصدير.

كانت أوكرانيا، وهي مثل روسيا أحد أكبر مصدري الحبوب والبذور الزيتية في العالم، قد اتهمت موسكو بسرقة الحبوب من مناطق تابعة لها سيطرت عليها القوات الروسية.

ورفضت نائبة رئيس الوزراء الروسي فيكتوريا أبرامتشينكو هذا الاتهام في مقابلة مع رويترز قائلة “روسيا لا تشحن الحبوب من أوكرانيا”.

وأضافت “روسيا تؤمن ’ممرا أخضر (آمنا)’ للحبوب وأي مواد غذائية أخرى مثل البذور الزيتية… بحيث يمكن تصديرها من أوكرانيا دون عقبات (عبر) ميليتوبول أو بيرديانسك”.

وأدت عدم قدرة أوكرانيا على استخدام مينائها الرئيسي أوديسا بسبب التوغل العسكري الروسي إلى قفزة في أسعار الغذاء العالمية وتحذيرات من الأمم المتحدة من الجوع في البلدان الفقيرة التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الحبوب.

أعادت أبرامتشينكو تأكيد موقف روسيا بأن على أوكرانيا فتح ممرات بحرية إلى ميناء أوديسا المزروع به ألغام.

ويتهم كل جانب الآخر بزرع الألغام لعرقلة الوصول إلى الميناء الذي تخشى أوكرانيا من أن تحاول روسيا السيطرة عليه بهجوم من البحر.

وقالت أبرامتشينكو “لا يمكننا توفير ممر أخضر لأوديسا لأن أوكرانيا بذلت كل ما في وسعها حتى لا يعمل هذا الميناء”.

وتراجعت صادرات أوكرانيا بشكل حاد هذا العام بينما تحاول نقل المواد الغذائية عبر مسارات بطيئة مستخدمة الطرق والأنهار والسكك الحديدية.

حصاد الحبوب

قالت كييف إن من المرجح أن ينخفض محصول الحبوب لديها إلى نحو 48.5 مليون طن هذا العام من 86 مليون طن بسبب الغزو الروسي.

وقال نائبة رئيس الوزراء، وهي أكبر مسؤول روسي عن شؤون المناخ والزراعة، إن بلادها تتوقع حصاد حوالي 130 مليون طن من الحبوب في عام 2023 ومثل هذه الكمية في العام الحالي. وقالت إن الحكومة ليس لديها خطط لتعديل رسوم تصدير الحبوب والتي قالت إنها وُضعت لحماية السوق المحلية.

تقيد روسيا، التي تتنافس بشكل أساسي مع الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا على تزويد الشرق الأوسط وأفريقيا بالقمح، صادراتها منذ 2021 بضرائب وحصص تصدير ضمن جهود لإبطاء تضخم أسعار الغذاء المحلي.

وقالت أبرامتشينكو إن روسيا حصلت على إمدادات البذور من 11 دولة منها صربيا وتركيا وإسرائيل ومصر، التي لم تنضم إلى العقوبات الغربية في إطار سعيها لحماية أمنها الغذائي.

إيجاد طرق مأمونة لنقل الحبوب

من جهتها قالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك إن إيجاد طرق مأمونة لنقل الحبوب من أوكرانيا يمثل أولوية قصوى لمنع حدوث أزمة غذاء عالمية، مضيفة أن هذا سيكون موضوعا رئيسيا للنقاش في مؤتمر حول الضغوط التي تتعرض لها سلاسل الإمداد.

وقال وزير الزراعة الألماني جيم أوزدمير، في مؤتمر صحفي مشترك مع بيربوك، إن أوكرانيا تتعرض لابتزاز من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وبالتالي أصبح من الضروري استحداث طرق نقل جديدة على المدى الطويل.

وقالت وزيرة التنمية الألمانية سفينيا شولتسه إن ألمانيا ستنفق أربعة مليارات يورو (4.2 مليار دولار) هذا العام لمكافحة الجوع في العالم.

وأضافت بيربوك في مؤتمر صحفي مشترك في وقت لاحق مع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن أن الشركاء الدوليين يعملون معا لمواجهة حرب الحبوب ذات التأثير المزعزع للاستقرار التي تشنها روسيا والدعاية المرافقة لها.

وكان سفير الاتحاد الأوروبي في روسيا قد طلب اجتماعا مع نائب وزير الخارجية الروسي الخميس لبحث مسائل متعلقة بالأمن الغذائي، بحسب بيان للوزارة.

وأضاف البيان أن نائب وزير الخارجية الروسي أنحى باللائمة على العقوبات التي تفرضها واشنطن وبروكسل في نقص الغذاء واتهم الغرب بشن حملة دعائية ضد موسكو.

تجنب الألغام

توقفت شحنات الحبوب الأوكرانية منذ الغزو الروسي وحصار الموانئ، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار العالمية للحبوب وزيوت الطهي والوقود والأسمدة. وتسعى الأمم المتحدة إلى التوسط في اتفاق لاستئناف صادرات الحبوب الأوكرانية وصادرات الأغذية والأسمدة الروسية، التي تقول موسكو إنها تضررت بسبب العقوبات.

وقال سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا “لسنا مسؤولين عن إنشاء ممرات آمنة. قلنا إنه يمكننا توفير ممر آمن في حال إنشاء هذه الممرات”.

وأضاف للصحفيين في مقر الأمم المتحدة “من الواضح أن هذا سيتم إما بإزالة الألغام التي زرعها الأوكرانيون في المنطقة أو بضمان فتح ممر حول تلك الألغام”.

كان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو قال إن الأمر سيستغرق “بعض الوقت” لإزالة الألغام في الموانئ الأوكرانية وإنه يمكن في الوقت نفسه إنشاء ممر بحري آمن في المناطق الخالية من الألغام بموجب اقتراح الأمم المتحدة، مضيفا أن أنقرة ما زالت تنتظر رد موسكو على الخطة.

وقال جاويش أوغلو “بما أن مواقع الألغام معروفة، سيتم إنشاء ممرات آمنة محددة عند ثلاثة موانئ. يمكن لهذه السفن (التجارية)، بتوجيه من سفن البحث والإنقاذ الأوكرانية، على النحو المتصور في الخطة، أن تدخل وتخرج بأمان إلى الموانئ دون الحاجة إلى إزالة الألغام”.

وناقش جاويش أوغلو الخطة مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في أنقرة الأسبوع الماضي، لكنه قال إن هناك حاجة لمزيد من المناقشات مع موسكو وكييف. وقال لافروف حينها إن المسؤولية تقع على أوكرانيا لإزالة الألغام حول موانئها حتى تقترب السفن التجارية.

وتنفي موسكو مسؤوليتها عن أزمة الغذاء وتلقي باللوم على العقوبات الغربية.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن الأمم المتحدة “تعمل بالتعاون الوثيق مع السلطات التركية في هذه القضية”.

وأضاف “لكي تمضي الأمور قدما هناك حاجة لاتفاق مع الجانب الأوكراني ومع الجانب الروسي”.

وتخشى كييف من أن إزالة الألغام من موانئها ستجعلها أكثر عرضة للهجوم الروسي من البحر الأسود.

ومن جانبه قال المتحدث باسم الأمن القومي الأمريكي بالبيت الأبيض جون كيربي إن خروج صادرات الحبوب من أوكرانيا “قضية ملتبسة” لكن الرئيس جو بايدن “منفتح على كل الاقتراحات”.

وأضاف للصحفيين “(بايدن) يفعل كل ما بوسعه لوصول هذه الحبوب إلى الأسواق… نحن جميعا ندرك مدى إلحاح هذا الأمر. نعكف على بحث الأمر بكل جدية”.

نقل الحبوب الأوكرانية إلى سوريا

قالت شركة ماكسار الأمريكية للتصوير بالأقمار الصناعية إن سفنا ترفع علم روسيا حملت حبوبا أوكرانية تم حصادها في الموسم الماضي ونقلتها إلى سوريا خلال الشهرين الماضيين.

وأظهرت صور ماكسار رسو سفينتي نقل بضائع سائبة ترفعان العلم الروسي في ميناء سيفاستوبول الذي تسيطر عليه روسيا في شبه جزيرة القرم في مايو أيار وتحميلهما بالحبوب، على حد قول الشركة.

وأضافت ماكسار أنه بعد أيام، جمعت أقمارها صورا للسفينتين وهما راسيتان في سوريا وقد فُتحت أبوابهما مع اصطفاف شاحنات كبيرة استعدادا لنقل الحبوب. وسوريا وروسيا حليفتان تربطهما ببعضهما علاقات وثيقة.

وقالت الشركة إن صورة أخرى في يونيو حزيران أظهرت سفينة مختلفة يتم تحميلها بالحبوب في سيفاستوبول.

وفي الثامن من يونيو حزيران الجاري، قال نائب رئيس اتحاد المنتجين الزراعيين الأوكرانيين دنيس مارتشوك إن روسيا سرقت نحو 600 ألف طن من الحبوب من مناطق أوكرانية محتلة وصدرت بعض هذه الكميات.

وتصف روسيا حربها على أوكرانيا بأنها "عملية عسكرية خاصة"، وتقول إن هدفها هو نزع سلاح جارتها "والقضاء على النازية فيها". ويقول الغرب وأوكرانيا إن هذا مجرد ذريعة لعدوان غير مبَرَّر.

صوامع على الحدود الأوكرانية

قال وزير الزراعة الأمريكي توم فيلساك إن الصوامع المؤقتة على الحدود الأوكرانية تهدف إلى منع روسيا من سرقة الحبوب الأوكرانية والتأكد من عدم ضياع محصول الشتاء في البلاد بسبب نقص التخزين.

ولكن خلال زيارة للأمم المتحدة، شدد فيلساك على أن استئناف الشحنات من موانئ أوكرانيا على البحر الأسود هو أكثر الطرق فعالية وكفاءة لتصدير الحبوب، وحث روسيا على أخذ المحادثات التي تقودها الأمم المتحدة بشأن هذه القضية “على محمل الجد”.

وقال فيلساك للصحفيين “نعلم الظروف والأوضاع التي حدث فيها ذلك -الروس أخذوا الحبوب من المزارعين الأوكرانيين. وبقدر ما يمكننا إخراجها من البلاد، ستكون هذه ميزة تقلل من مخاطر الخسارة”.

وتنفي روسيا، التي غزت أوكرانيا المجاورة يوم 24 فبراير شباط، سرقة حبوب أوكرانية.

غير أن شركة صور الأقمار الصناعية الأمريكية ماكسار تكنولوجيز قالت إن سفنا ترفع علم روسيا كانت تنقل الحبوب الأوكرانية إلى سوريا حليفة روسيا خلال الشهرين الماضيين.

وقال الرئيس الأمريكي جو بايدن إنه سيتم بناء صوامع مؤقتة على حدود أوكرانيا في محاولة للمساعدة في تصدير المزيد من الحبوب ومعالجة أزمة الغذاء العالمية المتزايدة. ولم يذكر فيلساك أي تفاصيل أخرى بشأن مشاركة الولايات المتحدة في هذه العملية.

وأضاف “نود أن نرى الموانئ مفتوحة لأن هذه هي الطريقة الأكثر فاعلية لنقل تلك الحبوب، لكن الأمر سيستغرق بعض الوقت حتى لو كان الميناء مفتوحا. لذلك لا يزال يتعين أن يكون لديك مكان لوضع الحبوب”.

ومضى يقول إن ثمة حاجة أيضا إلى مساحة تخزين إضافية لأن أوكرانيا ستحصد قريبا محصولها المزروع خلال الشتاء.

ومنذ الغزو الروسي وحصار الموانئ، توقفت شحنات الحبوب الأوكرانية وعلق أكثر من 20 مليون طن في الصوامع. وتؤجج الحرب أزمة غذاء عالمية مع ارتفاع أسعار الحبوب وزيوت الطهي والوقود والأسمدة.

وقالت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إن المواد الغذائية والأسمدة الروسية لا تخضع لعقوبات. لكنهما تعهدا بتوضيح وطمأنة الشركات المشاركة في مثل هذه الصادرات الروسية.

وقال منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أمام مجلس الأمن الدولي س إن “أسهل طريقة” لإعادة فتح موانئ أوكرانيا هي أن توقف روسيا الحرب.

كما أشار إلى أن “المخاطر العسكرية على الملاحة في المنطقة تؤدي حتما إلى ارتفاع تكلفة التأمين والنقل مما يزيد من تأجيج الأزمة الحالية”.

نهر الدانوب طريقا بديلا

مع فرض روسيا منذ غزوها أوكرانيا حصارا على الموانئ البحرية، بات نهر الدانوب طريقا بديلا لتصدير الحبوب التي يعد هذا البلد أحد كبار منتجيها، إذ يشكل الحدود الطبيعية بين أوكرانيا ورومانيا.

في ميناء إزمايل الأوكراني على الدانوب، يطول انتظار سائقي الشاحنات المحملة حبوبا. في المقابل تعاني السفن المنتشرة بأعداد كبيرة في سولينا بشرق رومانيا الانتظار نفسه.

لم يسبق أن رصد هذا العدد الكبير من السفن التي ترفع أعلاما مختلفة، قبالة سولينا بإنتظار الوصول إلى أوكرانيا، لتحميلها بالسلع.

وشلّ الحصار الروسي للموانئ الأوكرانية، بدءًا بمرفأ أوديسا، حركة التصدير في أوكرانيا التي تُعدّ أحد أكبر منتجي ومصدّري الحبوب في العالم.

ويقول النائب السابق لرئيس مجلس مدينة أوديسا يوري ديمتشوغلو لوكالة فرانس برس "أصبح الدانوب هو البديل (..) لكن المشكلة الكبرى تكمن في المنشآت المتاحة على النهر".

منذ بداية الحرب، "تمّ تصدير 1,5 مليون طنّ فقط من الحبوب عبر هذا الطريق"، بحسب قوله، وهي كميات ضئيلة جدًا مقارنة ب20 إلى 25 مليون طنّ من الحبوب العالقة في أوكرانيا وفق الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

يؤكد المزارع فياتشيسلاف زيابكين، الذي يعمل على بعد 35 كيلومترًا من الميناء، "لم أصدر شيئًا بعد على قوارب الدانوب. ولا حتى كيلوغرامًا واحدًا"، إذ عُرض عليه سعر شراء أقل بكثير من تكاليف التشغيل.

ويعتبر أن حلّ التصدير عبر الدانوب يناسب خصوصًا صغار المزارعين الذين لديهم كميات قليلة من الإنتاج للبيع.

لكن ثمة عوائق وتحديات تقف في وجه الذين يلجأون إلى هذا الطريق.

تبدأ التحديات مع الاختناق المروري قبل الوصول إلى الميناء، فالشاحنات تأتي من جنوب البلاد على أمل تفريغ حمولتها في الدانوب. وثمة زحمة أيضا لدى الوصول إلى الميناء.

ويقول سائق الشاحنة سيرغي غافريلينكو (45 عامًا) في إزمايل "قبل الحرب، كان يلزمنا يوم كامل، أمّا الآن، بتنا نحتاج إلى ثلاثة أيام. نتكبد هذا العناء من أجل مصلحة البلاد وإطعام العالم".

أمّا القوارب التي تتولى نقل البضائع إلى العملاء الأجانب عبر الدانوب وصولا إلى البحر الأسود، فهي تصل ببطء شديد.

قبالة سولينا، تنتظر حوالى مئة سفينة بين سبعة وعشرة أيام، قبل أن تبحر عبر القناة باتجاه الموانئ الأوكرانية.

ويقول غابريال دانيلا-ميهالسيا (28 عامًا)، وهو قبطان قارب يقوم برحلات كثيرة بين سولينا والبحر الأسود، "زاد عملنا كثيرًا. إننا نعمل بجدّ من الشروق إلى الغروب".

ويتولى قاربه مهمة بالغة الأهمية، إذ ينقل إلى كل سفينة قبطانًا يقودها حتى ميناء الوصول، بموجب قاعدة أقرتها اتفاقية الدانوب في العام 1948 بسبب مخاطر الملاحة المتعلقة بمياه هذا النهر.

ويقول أحد الملاحين الـ36 الذين تم تكليفهم هذه المهمة، طالبًا عدم الكشف عن هويته، "نعمل دونما هوادة".

ويقول ميكانيكي القارب ميهاي كالين (48 عامًا) الذي يعمل في المجال منذ 30 عامًا "الشهر الماضي، مرّت 400 سفينة عبر قناة سولينا، كان عددًا قياسيًا".

وأكّد المسؤول في وزارة النقل الرومانية يون بوبا لوكالة فرانس برس أن "حركة النقل زادت ثلاث مرات مقارنة بأيار/مايو 2021". وإدارة هذا الارتفاع "يتطلب مجهودا من جانب رومانيا"، بحسب قوله، مشيرًا إلى أنه يأمل بأن تحصل البلاد على مساعدة من الاتحاد الأوروبي.

بعدما تبادلت أوكرانيا ورومانيا مسؤولية طول فترات الانتظار في الموانئ، أنشأت الدولتان قيادة مشتركة في نهاية أيار/مايو تحدد ترتيب دخول السفن إلى نهر الدانوب، مع إعطاء الأولوية لتلك التي تنقل الحبوب.

كذلك، نقل حوالى 700 ألف طن منذ بدء النزاع عبر مرفأ كونستانتا الروماني على البحر الأسود على متن عبارات وقطارات أو شاحنات على ما أكد بوبا.

لكن طوابير الانتظار عند المعابر الحدودية على الطرق والسكك الحديد تزداد طولاً يوما بعد يوم.

اضف تعليق