ملفات - شهر رمضان

سيِّد شَباب أَهل الجنَّة

أَسْحارٌ رَمَضانِيَّةٌ السَّنةُ التَّاسِعةُ (١٦)

{وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ۚ}.

لم يتعرَّض إِمامٌ مِن أَئمَّة أَهل البيت (ع) إِلى حمَلات التَّضليل والتَّشويه والأَكاذيب والدِّعايات المُغرضة وحمَلات التَّسقيط واغتيالِ الشخصيَّة قبل الإِغتيال الجسدي، كالإِمام المُجتبى الحَسن السِّبط (ع) وكُلَّها كانت على يدِ الشَّجرةِ الملعُونةِ التي ذكرَها القُرآن الكريم [بنُو أُميَّة] وطاغيتهُم الطَّليقُ إِبنُ الطَّليقِ مُعاوية بن أَبي سُفيان.

لِماذا؟!.

قبلَ الإِجابةِ على هذا السُّؤَال يلزمَنا أَن نمُرَّ على طبيعةِ هذهِ الحمَلات فمِن خلالِ ذلكَ سنعرف السَّبب أَو الأَسباب.

وقبلها يلزَم الإِشارة على عجلٍ إِلى طبيعةِ التَّناقُض الصَّارخ بين [أَهلِ البيتِ (ع)] والأَمويِّين.

إِنَّها رُؤية كُلَّ واحدٍ مِنهُما للدِّين، فبينما يُؤمن أَهلُ البيتِ (ع) أَنَّهُ وحيٌ، لا يعتقد الأَمويُّون بذلكَ بالمُطلق، وإِنَّما عدُّوا كُلَّ البِعثة والرِّسالة والوحي [سُلطة] يجب الإِستيلاءِ عليها.

جاءَ إِعتقادهم هذا على لسانِ كبيرهُم [أَبو سُفيان] عندما قال لبني أُميَّة لحظة إِعتلاءِ [عُثمان بن عفَّان] للخِلافة [يا بني أَميَّة تلاقفُوها تلاقُف الكُرة، فوالَّذي يحلِف بهِ أَبو سُفيان مازلتُ أَرجوها لكُم ، ولتصيرنَّ إِلى صبيانِكُم وِراثة].

وأَضافَ [الَّلهُمَّ اجعل الأَمر أَمرَ جاهليَّة والمُلك مُلكَ غاصبيَّة واجعَل أَوتاد الأَرض لبنِي أُميَّة].

أَمَّا مُعاوية فقد خطبَ بالمُسلمينَ بعدَ [الصُّلح] قائلاً [ما قاتلتكُم لِتُصلُّوا ولا لِتصُومُوا ولا لِتحجُّوا ولا لِتزكُّوا، وقد أَعرفُ إِنَّكم تفعلُونَ ذلكَ، ولكن إِنَّما قاتلتكُم لأَتأَمَّر عليكُم وقد أَعطاني الله ذلكَ وأَنتم لهُ كارهُون].

وما يزيدُ بن مُعاوية وأَبياتهِ الشعريَّة عندما وُضِعَ رأسُ الحُسين السِّبط (ع) بينَ يَدَيهِ ببعيدةٍ عن هذا المفهُوم، قال؛

لعِبت هاشِمُ بالمُلكِ فلا-----خبرٌ جاءَ ولا وحيٌ نزَل

ولذلك فعلَ الأَمويُّون المُستحيل وتوسَّلوا بكُلِّ طريقٍ غَير شرعيٍّ وغَير شريف وغَير إِنسانيٍّ للنزُوِّ على السُّلطةِ.

مارسُوا أَبشع أَنواع التَّضليلِ من خلالِ توظيفِ [فُقهاء البِلاطِ] لتزويرِ الأَحاديثِ عن رسُولِ الله (ص).

ومارسُوا أَبشع أَنواع الإِرهابِ، كالقتلِ والتَّجويعِ، لإِخضاعِ النَّاسِ وإِسكاتِ الأَصواتِ المُعارِضةِ.

ومارسُوا أَبشع أَنواع الغاراتِ المُسلَّحةِ ضدَّ الآمنينَ في أَطرافِ الدَّولةِ لقضمِها من السُّلطةِ الشَّرعيَّة.

ومارسُوا أَبشع أَنواع التَّآمر والمَكائد لتمزيقِ الأُمَّة وبالتَّالي لإِضعافِها حدَّ الإِنهيارِ والإِستسلامِ.

نعُودُ الآن للحديثِ عن طبيعةِ الحَملاتِ التي تعرَّضَ لها الإِمامُ المُجتبى الحَسن السِّبط (ع).

ويُمكِنُ تقسيم هذهِ الحمَلات إِلى نوعَينِ؛

الأَوَّل الذي يتعلَّق بشخصيَّة الإِمام وسلوكيَّاتهِ وعلاقاتهِ الإِجتماعيَّة [أَي ما يتعلَّق بخُصُوصيَّاتهِ] والثَّانية تتعلَّق بسُلطتهِ وخلافتهِ وحاكميَّتهِ في الأُمَّة.

على المُستوى الأَوَّل فإِنَّهُ تعرَّض لنوعَينِ من الحَمَلات، واحِدةٌ تطعَن بسلوكيَّاتهِ والثَّانية تتعلَّق بصِفاتهِ القياديَّة كالشَّجاعة والإِقدام والقُدرة على القِيادةِ.

لن أُشيرَ هُنا أَو أُفنِّد تلكَ التي تعرَّضت لخُصُوصيَّاتهِ لأَنَّها أَتفه مِن أَن نمُرَّ عليها حتَّى مرُورَ الكِرام، فالذي يصفهُ رسولُ الله (ص) بأَنَّهُ {سيِّد شَباب أَهل الجنَّة} وأَنَّ مَن يصفهُ أَميرَ المُؤمنينَ (ع) {وَوَجَدْتُكَ بَعْضِي بَلْ وَجَدْتُكَ كُلِّي حَتَّى كَأَنَّ شَيْئاً لَوْ أَصَابَكَ أَصَابَنِي وَكَأَنَّ الْمَوْتَ لَوْ أَتَاكَ أَتَانِي فَعَنَانِي مِنْ أَمْرِكَ مَا يَعْنِينِي مِنْ أَمْرِ نَفْسِي فَكَتَبْتُ إِلَيْكَ كِتَابِي مُسْتَظْهِراً بِهِ إِنْ أَنَا بَقِيتُ لَكَ أَوْ فَنِيتُ} أَكيد هو مُنزَّهٌ عن كُلِّ ما أَشاعهُ عنهُ الأَمويُّون الطُّلقاء الأَنجاس.

أَمَّا فيما يخصُّ صفاتهِ القياديَّة كالشَّجاعة والإِقدام مثلاً فيكفي للرَّدِّ عليها شهادةُ أَميرِ المُؤمنينَ (ع) في بعضِ أَيَّام صفِّين وقد رأَى الحَسن إِبنهُ (ع) يتسرَّع إِلى الحربِ بقَولهِ {امْلِكُوا عَنِّي هَذَا الْغُلَامَ لَا يَهُدَّنِي، فَإِنَّنِي أَنْفَسُ بِهَذَيْنِ [يَعْنِي الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ (ع)] عَلَى الْمَوْتِ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ بِهِمَا نَسْلُ رَسُولِ اللَّهِ (ص)}.

ولقد رافقَ الإِمامُ الحسَن السِّبط (ع) أَباهُ أَميرَ المُؤمنينَ (ع) في كُلِّ حرُوبهِ وعاشَ معهُ كُلَّ الظُّروف السياسيَّة والإِداريَّة والأَمنيَّة والعسكريَّة فكانَ لهُ (ع) كما كانَ أَميرُ المُؤمنينَ (ع) لأَخيهِ وحبيبهِ رسول الله (ص) الذي وصفَ علاقتهُ بهِ وقُربهُ منهُ بقولهِ مُخاطِباً قُريش {وَقَدْ عَلِمْتُمْ مَوْضِعِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (ص) بِالْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ وَالْمَنْزِلَةِ الْخَصِيصَةِ وَضَعَنِي فِي حِجْرِهِ وَأَنَا وَلَدٌ يَضُمُّنِي إِلَى صَدْرِهِ وَيَكْنُفُنِي فِي فِرَاشِهِ وَيُمِسُّنِي جَسَدَهُ وَيُشِمُّنِي عَرْفَهُ وَكَانَ يَمْضَغُ الشَّيْ‏ءَ ثُمَّ يُلْقِمُنِيهِ وَمَا وَجَدَ لِي كَذْبَةً فِي قَوْلٍ وَلَا خَطْلَةً فِي فِعْلٍ}.

ويضيفُ (ع) {وَلَقَدْ كُنْتُ أَتَّبِعُهُ اتِّبَاعَ الْفَصِيلِ أَثَرَ أُمِّهِ يَرْفَعُ لِي فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَخْلَاقِهِ عَلَماً وَيَأْمُرُنِي بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ}.

وهكذا كانَ رَيحانةُ رسُولِ الله (ص) الحسَنُ المُجتبى (ع) من أَميرِ المُؤمنينَ (ع).

اضف تعليق