نفضل الابتعاد عن البوح بما يختزن بدواخلنا حتى لأقرب الناس منا، لا نفضل اقامة علاقات تشبه العلاقات الممتدة الى علاقات (الازمة) بمعنى التي حصلت لنا ازمة بسببها، نكون غير راضين عن نظرة الآخرين لك، نفضل الانغماس في أنشطة مختلفة لمجرد ألا نتذكر حدثاً معيناً أزعجنا في الماضي، هذه هي بعض العلامات التي تدل بوضوح على نزوعنا نحو (القمع النفسي) للأفكار والخبرات والحوادث غير السارة التي تعرضنا لها سابقاً.

وانت تسير على سكة الحياة تعترضك الاشواك محاولة ايقاف عجلتك بعضها يؤلمك والاخر ينبهك الى امر ما والثالث يقويك، لكن الانسان بفطرته لا يحبذ استذكار الماضي المؤلم لكونه تسبب له بأذى نفسي مزعج، ومحاولة الانسان لرفع مستوى نظره عن قاع ادران الماضي المؤذي تعرف بآلية (القمع) والتي يلجأ اليها الانسان لا شعورياً لتخفيف وطئة الضغط النفسي عليه وبالتالي الشعور بالتوازن.

القمع النفسي الذي نمارسه جميعاً من دون استثناء من أكثر الآليات فاعليه في التخلص من الذكريات المزعجة في الواقع، اذ انها تحدث في منطقة اللاوعي لدرجة أن الفرد غالباً ما يكون غير مدرك لوجودها، لكن تأثيرها في السلوك الانساني جلياً وتلك العقد النفسية التي تنتابه تجاه مواقف معينة نتجت عن ذكريات سلبية أو عدوانية لم يعد يتذكرها.

آليات القمع التي اكتشفها عالم النفس (فرويد) تتلخص "بتجنب معالجة الأفكار المؤلمة ويدفعها إلى فترات راحة لا يمكن الوصول إليها من الوعي".

امثلة على القمع النفسي

سنضع بين يديك ايها القارئ الكريم امثلة حياتية تبين بوضوح القمع النفسي، والامثلة هي: حين نتعرض في مرحلة الطفولة لإساءة معينة سواء لفضية او جسدية، فأن ذلك سيترك اثراً نفسياً فينا يستمر معنا في جميع مراحل عمرنا مع محاولاتنا ان لا نتذكر ولكن يبقى التأثير ظاهراً يصعب اخفاءه.

المثال الاخر هو ان احد تعرض لموقف مزعج من حيوان معين في حديقة الحيوانات عند زيارته في احد الاعياد، فيحاول ان لا يتذكر الموقف عند مشاهدته لصنف ذلك الحيوان الذي سبب له الاذى لكنه على الارجح يبقى يعاني من رهاب في التعامل مع هذا النوع من الحيوانات حين تكبر.

في مرات عديدة تظهر جمل او عبارات بدون وعي وهي التي تعرف بزلات اللسان، التي تنتج حين يتعرض الانسان للضغوط الحياتية، وهذه الافكار نجدها تعبر وبالضرورة عن أفكار مكبوتة في عقله غير الواعي وقد جرت على لسانه وقت الحاجة إليها.

في حالة اخرى تظهر الحاجة الى القمع النفسي، اذ ان الانسان في موقف يعتقد أن صدور سلوك ما عنه قد يُفسر على أنه غير مقبول اجتماعياً كأن يقمع الرجل حاجته للدموع أو إظهار الخوف، حتى لا يبدو ضعيفاً أمام من حوله.

ويحدث القمع حين يكون الانسان شديد الارهاق ومنزعجاً، مع رغبته في التصالح مع نفسه ومتغيرات حياته التي هو غير راضٍ عنها، وهنا لابد من الضغط على معكب الذكريات ليبقى في قاع الذاكرة ولا يسمح له بأن يطفوا الى السطح كي ننجوا من تأثيرها السلبي.

طرق العلاج

حين يصبح الاستخدام للقمع النفسي بأفراط وللصغير من الاحداث غير المريحة والكبير بنفس القدر فهذا يعني اننا نعاني من مشكلة نفسية تخطت الحدود الصحية للقمع وهنا لزم علينا معالجة الموقف بالتالي: ضرورة ان نعي أن المواجهة هي أقصر الطرق لكي نبقى اصحاء نفسيًا، فلا داعي لاتخاذ تلك الوسيلة للهروب من المواجهة.

اما التحليل مدرسة التحليل النفسي فقد عالجت الامر بالتعرف على المشاعر والاحاسيس عبر التنويم المغناطيسي الذي يسحب الكلام من فم المتكلم من دون وعي وبالتالي نصل الى ماهو مزعج ونتمكن من معالجته او الحد من، وبذا نتعامل مع الموضوع بذكاء ونصل الى المبتغى وهذا هو المراد.

اضف تعليق