وضع قرار المحكمة الاتحادية يوم ١٥ شباط النقاط حول حروف شكل نطقها بالشكل الصحيح مشكلة بين الناطقين باللغة العربية والناطقين باللغة الكردية في اطار "الدولة" العراقية الراهنة.

شكل النفط، من بين امور اخرى، مفردة ساخنة في قائمة القضايا العالقة بين حكومة الاقليم الحكومة الاتحادية، (وليس بين كردستان والعراق، كما يعبر بيان للسيد مسعود البارزاني حول الموضوع). وهي قضايا نشأت بعد تحويل العراق الى "دولة اتحادية"، بموجب دستور عام ٢٠٠٥، بعد ان كانت دولة "بسيطة" منذ تأسيسها في مطلع القرن الماضي.

وطرحت الفيدرالية كمطلب رسمي للاحزاب الكردية في مؤتمر فيينا للمعارضة العراقية الذي عقد في عام ١٩٩١. وقد اقر المؤتمر هذا الطلب بعد مناقشات مستفيضة بين القوى التي شاركت فيه.

وجاءت الفيدرالية ضمن سلسلة التطور او التصاعد في مطالب الاحزاب الكردية التي تدرجت من الاعتراف بالشعب الكردي كشريك، في الجمهورية الاولى، الى الحكم الذاتي في الجمهورية الثانية، الى الفيدرالية في الجمهورية الثالثة. وجرت محاولة غير موفقة للانتقال الى الاستقلال.

الفيدرالية صيغة متقدمة في بناء الدولة ومن شأنها ان تعزز الديمقراطية وتماسك الدولة اذا طبقت بصيغتها الصحيحة. وهذه الصيغة تختلف عما هو مطبق حاليا في العراق، اذْ هي اقرب الى الكونفدرالية. واذا كانت الفيدرالية صيغة سليمة لابقاء البلدان التعددية موحدة، فان الكونفدرالية صيغة للجمع بين دول متعددة. فالفيدرالية والكونفدرالية تختلفان من حيث الهدف المرجو من كل واحدة منهما.

التنازع بين الناس حول السلطة والثروة والارض امر متوقع في المجتمعات البشرية منذ القدم، ولا جديد فيه. وقد توصلت المجتمعات الى حلول متنوعة لنزاعاتها، ومن بين هذه الحلول الديمقراطية (لحل النزاع حول السلطة)، والفيدرالية (لحل النزاع حول الارض)، والتوزيع العادل (لحل النزاع حول الثروة).

والواضح ان ما بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان هو نزاعات حول الارض والثروة والسلطة. (واكرر انها ليست نزاعات بين العراق وكردستان.)

وحاول الدستور، بوصفه عقدًا اجتماعيا، حل هذه النزاعات بطريقة ما. لكن الثغرات التي ينطوي عليها الدستور، والتشوه في تطبيق الفيدرالية، والميل الجانح نحو الكونفدرالية، والتلكؤ في تشريع القوانين ذات العلاقة، وسوء اداء الطبقة السياسية بصورة عامة، اعاق حل النزاعات بطريقة مريحة تحقق الاستقرار في الدولة وانسابية العلاقة بين الحكومة الاتحادية والحكومة الاقليمية.

اذا اريد للعراق ان يستقر، وان تستقر وحدة الدولة، فانه من الضروري حل المشاكل العالقة. ونقطة البدء في الحل تتمثل في تصحيح العلاقة بين المركز والاقليم على اساس فيدرالية سليمة وليس فيدرالية جانحة نحو الكونفدرالية او الاستقلال.

وايضا اكرر القول ان الطبقة السياسية الراهنة لا تملك المؤهلات الكافية لحل المشكلات العالقة، التي لا ارى املا في حلها خارج اطروحة الدولة الحضارية الحديثة.

اما الاصوات الشوفينية المتعصبة، كردية كانت ام عربية، فلا تؤدي سوى الى تعقيد المشكلة وتصعيد الازمة، وتهديد وحدة العراق.

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق