لجوء كبار السن الى ممارسة سلوكيات طفولية هرباً من الضغوط المحيطة او رغبة منهم لتخفيف ما يعانونه من نكسات نفسية ويقصد بذلك تذكر ماضيهم المليء بالأمان، كذلك بكاء النساء حين يتأخرن عن موعد الوصول الى مكان الوظيفة طلباً للتعاطف معهن وتجنباً للعقاب، عودة الاطفال الى الرضاعة رغم انهم فطموا منذ وقت طويل او يقمون بالتبول رغم قدرتهم على منع الامر والتحكم فيه يحدث ذلك لرغبة الطفل في العودة إلى سلوك كان شائعاً في مرحلة سابقة من نموه، وعادة ما يظهر عند قدوم مولود جديد على الأسرة، كل هذه السلوكيات تعرف في علم النفس بـ(النكوص).

مفهوم النكوص في علم النفس هو "حيلة دفاعية يلجأ إليها الفرد حين يتعرض لمشكلة أو ضغط يؤثر على مسار حياته ويفوق قدرته على التخلص منه، مما يولد في نفسه الإحباط، والإحباط يولّد قلقاً شديداً لا طاقة للنفس على مواجهته"، ويعرف ايضاً بأنّه الارتداد في النشاط النفسي إلى مرحلة سابقة من مراحل التطوّر، والرجوع إلى مرحلة سابقة من التكوين النفسي لدى الانسان، أي الرجوع إلى فئة عمرية سابقة في التعامل مع الآخرين أو مواقف الحياة.

النكوص هو احد الحيل او الآليات الدفاعية اللاشعورية التي يختبأ خلفها الانسان حين يشعر بالخطر ممن حوله، فيبدأ في التقهقر في مرحلة عمرية سابقة وممارسة سلوك تلك المرحلة لأن هذا السلوك كان يحقق له النجاح في تلك المرحلة العمرية، حيث كان بمثابة سلوك مريح وممتع يشعره بالأمان في تلك الفترة.

ويتضمن النكوص نقاط رئيسة تؤدي الى اشباع في تطور الفرد، تعرف هذه النقاط بنقاط التثبيت التي تعتبر ركائز يعود اليها الفرد كلما شعر أنّ الإشباع أصبح محالًا في المستوى الأعلى الذي بلغه، كما يتضمن النكوص حرمان الاشباع في الوقت الحالي، هو المسؤول عن ارتدات الطاقة النفسية المهيئة للعمل، إلى مرحلة سابقة توفر إشباعاً نكوصياً.

انواع النكوص

للنكوص النفسي انواع متعددة بتعدد الدوافع المسببة له والغرض المراد تحقيقه منه ومستوى الراحة التي يمنحها للمصابين به، فوفقاً لذلك تبرز انواع النكوص كما يلي:

اولاً_ النكوص العرضي الذي يحدث بصورة عرضية كنتيجة لردة فعل مؤقته عندما يتعرض الانسان لمؤثر عصبي، وهذا النوع من النكوص يظهر بدون مقدمات ويختفي مع زوال السبب ولا يمكن النظر إليه بأنه مشكلة خطيرة طالما في حدود آمنة ولفترة زمنية محدودة.

ثانياً_ النكوص الدائمي وهو حالة مرضية لا يمكن لإصحابها السيطرة عليها ومن هنا تكمن خطورتها في تأثيرها السلبي على علاقات المصابين به، وهنا لا يتم علاج النكوص لوحده ولا ينظر إليه على أنه هو المشكلة الرئيسية بل يتحول لسبب وعارض مصاحب لمشكلات أكبر.

ما السلوكيات التي تشير الى ان الانسان يعيش حالة النكوص؟

حين تتوفر أحد هذه السلوكيات او اكثر من واحدة فهي اشارة الى اصابة الفرد بالنكوص، من هذه السلوكيات هي: الاكل بطريقة مبالغ فيها وهذه الحالة تدعى في علم النفس المرحلة الفمية، والغرق في أحلام اليقظة ومواصلة التخيل بصورة مقلقة والمكوث في عالم من الأوهام الطفولية للهرب من القلق ورغبة في خفض التوتر.

تقمص سلوكيات متبعة في مراحل عمرية سابقة اصغر من المرحلة العمرية الحقيقية على سبيل المثال بعض النساء المسنات ولبس ملابس المراهقات ونغمة الصوت والضحك والظهور بمظهر لا يليق بأعمارهن، جميع هذه السلوكيات هي ادلة على النكوص في حياة الناس.

هل يمكن ان نخفف من النكوص؟

طرق التخفيف من النكوص يمكن ان يحدث ذلك عن طريق ما يلي:

التجاهل الذي يعد نقطة مفصلية في تخفيف هذا المرض الخطير سيما النكوص العرضي الذي يعد اخف وطئة من غيره من اصناف النكوص الاخرى، ثاني العلاجات التي نقترحها هي العلاج المعرفي السلوكي الذي يتم عبره تغير خريطة تفكير الانسان وتغير اعتقاده بشيء معين ومن هذه الامور التي تحتاج الى تغير القناعة هي النكوص وادانته وايصال فكرة للمصاب به بأنه يقلل من هيبة الانسان، بهذين الامرين يمكن ان نخفف ولو بالممكن البسيط هذه الحالة المرضية.

اضف تعليق