إنسانيات - علم نفس

هل نحن ساديون بالفطرة؟

كل انسان في هذا الكون يحمل شخصية تميزه عمن سواه، وهذه الشخصيات جميعها تتصف بصفات مختلفة، وكل صفة تكون جزءاً اساسياً من التكوين الاجتماعي والنفسي والشخصي لحاملها، وهذه السمات قابلة للتعديل او فنقل انها مرنة لكن حين تلتصق بها الصفة بشكل مبالغ فيه سيما الصفات غير المرغوب فيها يتحول الامر الى اضطراب في الشخصية، ومن هذه الشخصيات (الشخصية السادية) التي يغطيها العدوان والقسوة والتلذذ بعذاب الاخرين.

ويعتقد علماء النفس بوجود السادية في دواخلنا جميعاً لكن قد تكون على درجة بسيطة كأستمتاع احدنا برؤية لاعب الفريق المنافس لفريقه وهو يسقط مصاباً على ارض الملعب، او ان تفرح بمقتل احد شخصيات فيلم تشاهده، إذن استمتاع الشخص بألم الآخرين جزء من الشخصية السادية، لكن بهذا المستوى يعد طبيعياً جداً مالم يكن سلوكاً ملازماً او ادماناً يشعر بدونه الانسان بنقص، هذه الحالة تشير وبالضرورة الى اضطراب نفسي يتطلب تدخلاً من المختصين لإيقافه او الحد منه.

والشخص السادي هو شخص متسلط، عديم الرحمة والرأفة، لا يسامح من يعتقد انه اخطأ بحقة سواء بقصد او من دون قصد، يسعى بكل الطرق لتحقير وإهانة وإذلال الآخرين وسحق آدميتهم وجرح كرامتهم، وهو عديم الثقة بمن حوله في المحيط ويكون على شط دائم بهم، ولا يشعر بالذنب عند ارتكابه الأخطاء أبدًا، متعصب جداً لفكرته ولايتقبل حتى مناقشتها، وهو في الغالب يعاني من الوسواس القهري.

للشخصية السادية عدة انواع نذكر منها: السادية المتفجرة الذي يتسم سلوك صاحبها بالعنف كما انه لا يمكن لاحد توقع ردود افعاله، وفي الكثير من الاحيان فاقداً للسيطرة على نفسه، هذه الشخصية تنشاً بفعل تعرض صاحبها لخيبة في الحياة او يأس من امر كان يروم الوصول اليه، فيسعى الى تفريغ كل مشاعره السلبية المسجونة في جوفه بالانتقام من الاخرين المحيطين به وحتى افراد اسرته.

ثاني انواع السادية هو السادية المسيطرة: الذي يكون فيها الانسان متصدياً للوظائف الادارية ذات الصبغة التسلطية مثل الضباط والعسكريين ومشرفي السجون وعمداء الجامعات والمديرين، إذ إنهم يمارسون ساديتهم ضمن القوانين والأنظمة كما يدعون، الا انهم كثيراً ما يخرقون القوانين ولا يشعرون بتأنيب الضمير لأنهم يعتقدون أنهم يحمون بذلك المصلحة العامة مما يشجعهم على التمادي في تعذيب الاخرين، والعلاقة بين رضاهم عن انفسهم وتعذيب الاخرين طردية، فكلما زاد ايذاء الاخرين مكلما زاد الرضا والاحساس بالراحة النفسية.

والسادية الاجرامية الذي هي ثالث انواع السادية واخطرها اذا انه يستمتع بإجبار ضحاياها على الخضوع وتصغير ذواتهم وهو في العادة يختار الافراد الاضعف من اجل تطبيق ما يشعره بالتسلط والجبروت، ومداد سلوكه فقدان لثقته بنفسه فيفرض سيطرته على الآخرين ليغطي على ضعف الشخصية لديه او أنه يوهم نفسه بالتفوق عليهم.

والشخصية الاخير في تصنيفات السادية هي السادية الضعيفة التي يتصف بموجبها الفرد بالجبن والتردد لكونه ضعيف الشخصية، ولا يبادر بالهجوم ولكنه في ترقب دائم للخطر الذي قد يحصل، وحين يرى نفسه في مأمن يظهر كل العداوة لخصمه ويبحث عن كبش فداء لإلقاء اللوم عليه وتقريعه وهو ما يجعله يتلذذ.

ما أسباب اضطراب الشخصية السادية؟

جملة من الاسباب التي تجعل الانسان سادياً منها: ان سلوكياته السادية تكون كردة فعل للتعبير عن الخبرات والانفعالات السلبية المحتقنة داخل النفس والتي سرعان ما تتدفق اذا وجد لها طريق للتنفيس واحد طرق التنفيس هي الاستمتاع بعذاب الاخرين، كما ان هناك تفسير يقول بوجود مناطق في دماغ الانسان عندما تتعرض للتلف او حادث او غيرها ستؤدي الى ظهوره بمظهر العدواني السادي الذي لا يحب الخير لاحد، والتجارب في ايام الطفولة هي الاخرى سبباً من اسباب نمو السادية كمحاولة للتعويض او معالجة الخبرات المؤلمة التي تعرض اليها هو قبيل تعرضه للاضطهاد والقمع وغيرها، وتنشئة الفرد في الجوانب البيولوجية والبيئية المعروفة في مساهمتها في تطوير هذا الاضطراب السلوكي.

كيف نتعامل مع اصحاب اضطراب السادية؟

التعامل مع اصحاب الشخصية السادية ليست هيناً بالمرة، لكن من الطرق التي يمكن ان تحد منها هي مقاومته وعدم الخضوع لما يريد ان كان ذو سلطة وهذه المقاومة ستحرجه امام الجميع ويبدأ بالتراجع والتفكير بما يفعله، وللعلاج الديني اثر في حصر دائرة العنف في هذه الشخصية ويتم ذلك عبر توعيتها بخطورة ما يقوم به مما يجلب عليه غضب الله وسخطه لان يعتاش على عذاب الاخرين، فالدين الرادع الاقوى الذي ينصاع له كل الأشخاص بمختلف الديانات.

ان لم تنفع الطريقتين فاللجوء الى العلاج النفسي هو الملجأ فعبره يتم تفريغ الخبرات المؤلمة التي حولت من الانسان السوي الى انسان مضطرب سلوكياً، والعلاج السلوكي ايضاً ذو اثر ايجابي على شخصية السادي وتعديل سلوكه عبر زجه في بالأعمال التطوعية التي تقدم الخدمات المجانية للناس حتى يلمس المشاعر الجميلة في مساعدة غيره وبالتالي نتمكن من إبعاده عن ادمانه لمشاهدة آلام الآخرين وبذا قومنا سلوكه المنحرف وجعلنا سوياً.

اضف تعليق