نشأة الرصد الاعلامي:

يشير بعض المؤرخين في مجال نشأة الإعلام وتطوره أن آلية الرصد الإعلامي تعود إلى منتصف القرن الثامن عشر إذ برزت بعـض الخـدمات الصـحفية التـي ترصـد موضـوعات مهمـة بعينهـا، ولاسيما الموضـوعات الاقتصـادية والتجاريـة وتقـوم تلـك الخـدمات بتجميـع المـواد الصحفية المنشورة بالصحف المختلفـة فـي هيئـة قصاصات مجمعة Press Clipping / or Cutting، وتمد بها العملاء بمقابل مالي، وفي الخمسينيات مـن القرن الماضـي ومـع الانتشار الواسع للمحطـات التليفزيونيـة برزت آليـة رصـد المضـامين والمـواد المسـموعة والمرئيـة عن طريق شركات متخصصـة اضطلعت بتسجيل تلـك المضامين والمـواد علـى وسائط سمعية وبصرية مع تصنيفها وتحليلها، وإعداد تقارير بشأنها للعملاء، وكذلك صناع القرار في المجتمع.

شهدت أنشطة الرصد الإعلامي اهتماماً بالغاً ورواجاً ملحوظاً منذ العقدين الأخيرين من القرن الماضي إذ تزايدت المخـاوف مـن التـأثيرات السلبية وغير المسؤولة اجتماعياً لوسائل الإعلام بشأن تكريسها لثقافة العنف والتمييز ضد الأقليات والمرأة، فضلاً عن المضامين السياسية التي تجنح نحو الاستقطاب السياسي، وتكريس أحاديـة الـرأي، وتضليل الرأي العام والاستخفاف بـه، والتهوين مـن القـيم الديمقراطية لصالح المفاهيم الشمولية والسلطوية.

واقتصر مفهوم الرصد الإعلامـي فـي بداياته الأولى على عمليتـي التسجيل والتوثيق للمضامين الإعلامية المختلفة المطبوعة والمسموعة والمرئية، إلا أن آليـة الرصد الإعلامي قد شهدت تطوراً ملحوظاً في الآونة الأخيرة عبر استنادها إلى البحوث العلمية المقننة، وقد تبنت الدول المتقدمة وبخاصة دول الاتحاد الأوروبي آليات الرصد الإعلامي وعملت على تطويرها، ووضعتها ضمن أجندتها الخاصـة بمراقبـة وتتبع الخطـاب السياسي في وسائل الإعلام المختلفة. ويعتقد الباحثون المعنيون بالرصد الإعلامي أن أوروبا إنما قامت بتبني آليات الرصد الإعلامي بهدف الحفاظ على قيمها الثقافية القائمة على التنوع والتسامح والانفتاح الفكري وقبول الآخر، ومن ثم فقد اهتمت دول الاتحاد الأوروبي برصد المضامين السياسية بوسائل الإعلام الأوروبية للتعرف على مدى التزامها بحرية الإعلام والتعبير والتنوع الإعلامي.

وقد امتد الاهتمام بالرصد الإعلامي إلى المنظمات الدولية منذ العقد الأول من الألفية الثالثـة إذ دشنت منظمة اليونسكو برنامجهـا الـدولي حـول تطـوير وسـائل الإعـلام عـام 2008م، وتضمن البرنامج آليـات مستحدثة للرصـد الإعلامـي المقـنن للمضامين الإعلامية المرتبطـة بحرية الإعلام في الدول المختلفة، وبخاصة الدول النامية والديمقراطيات الناشئة أو الوليدة. وقد ساهم البرنامج في تطوير آليات عديـدة كميـة وكيفيـة للرصـد المنتظم والموضـوعي للمضامين الإعلاميـة وبخاصـة السياسية والثقافية والاقتصادية منها.

وفي السنوات الأخيرة أضحى الرصد الإعلامي من الأنشطة المعيارية السائدة في الدول المتقدمة وبعض الدول النامية، وأصبح الرصـد الإعلامي بمثابـة الرافـد الرئيس للمعلومـات عـن أداء وسائل الإعلام ومـدى التـزام تلك الوسائل بالمسؤولية الاجتماعيـة، وقـد كـان لـذلك الأثـر البالغ فـي تطـوير آليـات حمـايـة جمـهـور القـراء والمستمعين والمشاهدين من التأثيرات السلبية لوسائل الإعلام إذ دفعت تقارير الرصد الإعلامي المنظمات غير الحكومية والكيانات الأكاديمية لتبني برامج تحصين الجماهير وحمايتهـا مـن التـأثيرات غير المرغوبة للإعلام عبر تطبيـق بـرامج محـددات الـوعي الإعلامـي، والتربيـة الإعلامية.

نشأة الرصد الإعلامي في العراق:

لا توجد معلومات دقيقة عن تاريخ ظهور الرصد الإعلامي في العراق، إلا أن بعض المهتمين بالرصد أشاروا إلى أن ثمانينيات القرن الماضي شهدت اهتماماً كبيراً بالرصد الإعلامي في المؤسسات الرسمية المعنية بالإعلام، إذ مارست تلك المؤسسات الرقابة القبلية على الأنشطة الإعلامية الداخلية، كما مارست الرصد الإعلامي على الانشطة الإعلامية الدولية والإقليمية، من أجل تحقيق أهداف سياسية وأمنية على نحو خاص.

وخصصت وكالة الانباء العراقية في ثمانينيات القرن الماضي قسماً يقوم بالرصد الإعلامي لما تنشره المؤسسات الإعلامية العالمية والإقليمية، يقوم هذا القسم بإصدار نشرة دورية باسم (راصد)، تنشر فيها الاخبار والتقارير المرصودة بألوان متدرجة ويمثل كل لون مستوى معينا من الأهمية، وتوزع تلك النشرة لصناع القرار في الدولة العراقية آنذاك.

وكانت مؤسسات الدولة الرسمية كالوزارات المختلفة تتابع وترصد الصحف الصادرة عن طريق اقسام الاعلام فيها، بهدف الرد على المنشورات التي تعني أنشطتها، الا ان عملية الرصد هذه ليست عملية منهجية كما هو الحال في المؤسسات الأمنية.

وبعد تغير النظام السياسي في العراق في العام ۲۰۰۳، استحدثت سلطة الائتلاف المؤقتة في العام ٢٠٠٤ هيئة الإعلام والاتصالات، وتضمن الهيكل التنظيمي لهذه الهيئة قسماً خاصاً بالرصد الإعلامي، إلا أن عمل هذا القسم اقتصر على رصد وسائل الإعلام المرئية والمسموعة المحلية، وبعض القنوات الدولية، وهو يتبع أساليب الرصد القديمة المتمثلة في توظيف الجهد البشري في عملية المتابعة والتحليل، على الرغم من تعدد وسائل الإعلام العراقية والعالمية.

في عام ٢٠٠٥ قام عراقيون يقطنون في أوربا بعمل المرصد الإعلامي العراقي لما يبث من مواد عن طريق الشبكة العالمية للمعلومات، بما في ذلك المواقع الالكترونية للصحف المطبوعة، وتطور عمل المرصد لتصنيف هذه المواد، بخاصة ما يوضع تحت بند المرصد الأمني والعسكري ومواقف دول الجوار من العملية السياسية الراهنة في العراق.

واستحدثت في السنوات الأخيرة في العراق عدد من المراصد إلا انها في الاغلب مراكز متخصصة، كمرصد الحريات الصحفية المعني بمتابعة الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون في العراق.

مفهوم الرصد:

الرصد في اللغة:

تعريف و معنى رصد في معجم المعاني الجامع - معجم عربي:

رَصَدَ: (فعل)

رصَدَ يَرصُد، رَصْدًا ورَصَدًا، فهو راصد، والمفعول مَرْصود

رصَد الأحداثَ والوقائعَ: سجَّلها، أرَّخَ لها

الرصد: المراقبة الدقيقة

الرصد في الاصطلاح:

برز مصطلح الرصد في سياق المجتمعات الصناعية وتلك التي انتهجت المسار الديمقراطي إذ دأبت تلك المجتمعات على توظيف آليـة الرصد بوصفها عينـاً ثاقبـة تراقب عن كثب أداء المؤسسات والكيانات المجتمعية المعتبرة القائمة بها، بهدف تعضيد أداء تلك المؤسسات والكيانات المجتمعية أو تطـويره أو على العكـس تعديلـه وإصـلاحـه حـال خروجـه عـن المسـؤولية الاجتماعيـة، أو إضـراره بالمقدرات المادية والمعنوية لتلك المجتمعات عبر الزمن.

ويعرف الرصد الإعلامي بانه "عملية اتصالية تفاعلية منتظمة، تعنى بمتابعة وتوثيق الرسائل الإعلامية اليومية أو الدورية، من المصادر الإعلامية المحلية والأجنبية، التي تبثها وسائل الاتصال المختلفة، سـواء كانـت وسائل مقـروءة، أو مسموعة، أو مرئيـة، بهـدف التعـرف عـلـى اتجاهـات وسائل الاتصال المختلفة نحو القضايا التي تعالجها، وكذلك التعرف على المستجدات والتصورات التي يملكها صانعو القرار في مواقع أخرى منافسة، وعلـى القضايا المثيرة للجدل وذات العلاقة بمصالح الوطن أو المؤسسة، بهدف تـنـوير صـانع القـرار - حسـب اختصاصـه - فـي المجـالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعيـة والإعلاميـة، وتـوفير التحليـل والتفسير مما يتيح له المقدرة على الاستنتاج والتنبؤ".

ويعرف الرصد الاعلامي ايضاً بانه "نمط من أنماط الأنشطة المنظمة التي تستهدف متابعة المضامين والرسائل المعينة في وسائل الإعلام المطبوعة والمسموعة والمرئية والرقمية لأهداف ومرام سياسية أو تجاريـة أو ثقافيـة أو تأريخيـة، وترتبط أنشـطة الرصـد الإعلامي ارتباطـاً عضـوياً بعمليـات التخطيط والإدارة وصناعة القـرارات، وتكمن غايتهـا الكبـرى فـي تحسين وتطوير أداء المؤسسات الإعلامية وتعضيد عملية انجازها لأهدافها المنشودة عبر الزمن".

كما يسعى مفهوم الرصد الإعلامي إلى اطلاع كافة الجماهير المحددة والمختصين بشكل خاص على كافة الأنماط الصحفية المقدمة، والتي بدورها تساهم في توفير الفرص من أجل تشكيل وإعداد معلومات إعلامية ضرورية في الوسيلة الإعلامية، مع أهمية التأكيد على ربطها بالكيفية والتطورات المنعكسة على المؤسسات الإعلامية، كما تكمن أهمية ووظيفة الرصد الإعلامي بقدرتها على رصد بعض العينات الصحفية ومن ثم العمل على تحليلها وإعداد وإصدار تقارير إخبارية متعلقة بها، سواء كان الرصد الإعلامي كيفي أو كمي.

مسارات الرصد الاعلامي:

يطرح التراث العلمي الرصين لمفهوم الرصد الإعلامي ثلاثة مسارات مختلفة بشـأن عمليـة الرصـد ومـا تنطـوي عليـه مـن أنشـطـة وآليـات تتعامـل عـن كثـب مـع المضامين الإعلامية المختلفة المطبوعة والمسموعة والمرئية والرقمية، وتتمثل تلك المسارات الثلاثة فيما يلي:

أولا: المنظـور التقليـدي The Traditional Perspective: الـذي يحـدد الرصـد بوصفه تسجيلاً مجرداً للمضامين الإعلامية عن طريق التوثيق المباشر لها على وسائط الحفظ والتخزين المختلفة.

ثانيا: المنظـور الوظيفي The Fumctional Perspective: لا يؤكـد اقتصـار الرصـد علـى عمليـة التسجيل والتوثيـق فقط، بل يمتد الأمر ليشمل عمليـة التصنيف في فئات دلالية محددة من حيث الموضوع أو القضية أو الطرح الفكري والشخصيات البارزة والقوى الفاعلة في المضامين الإعلامية المختلفة.

ثالثا: المنظور المتكامل The Cross - level Perspective: ويهتم بكشف المتغيرات والعوامل المؤثرة في إنتاج المضامين الإعلامية، فضلا عن الوقوف على أهدافها ومراميهـا وتوقع طبيعة تأثيراتهـا فـي ضـوء المعرفة بخصائص الجمهـور المستهدف.

جدول يوضح الفرق بين المراقبة الاعلامية والرصد الاعلامي:

اهمية الرصد الإعلامي:

تتمثل اهمية الرصد الاعلامي في الآتي:

_ تكمن أهمية الرصد بما يتم رصده، ليكون اساساً للبدء باستراتيجيات تتخذها الادارات العليا، فكلما كان الرصد ذو صلة وعلى تماس بمصلحة المؤسسة، وله تأثير في اتخاذ قراراتها، سواء في سوق المنافسين في الوسط الاقتصادي، أو تنافس الأحزاب والايديولوجيات في الوسط السياسي، أو على مستوى أمن الدولة ومصالحها، فإعداد خلاصات قيمة بإمكانها أن تضع اضاءات تنير السبيل أمام اصحاب المسؤولية وتجعلهم أمام تصور شامل بما يحصل حولهم.

_ يسهم الرصد في تحسين كفاءة الإصلاحات السياسية وفاعليتها، عن طريق استكشاف بؤر التوتر بين السلطة والمجتمع، لتقريب الرؤى في الجدال العام بين واضعي السياسات وأصحاب المصلحة المجتمعية، ولكي يتم ذلك، يجب أن تكون عملية الرصد سليمة تقنياً، وتقدم معلومات معززة بالأدلة، وذات صلة بالقضايا المتعلقة بالتوتر، وتعمل على سد الفجوة بين المعلومات اللازمة لصانعي السياسات وتلك التي يقدمها الباحثون والمستشارون.

_ يمكن أن يحسن رصد المعلومات وتقييمها نوعية القرارات الحكومية وفاعليتها، كما يسهم في تحديد الأولويات التي يتوجب أن يتم التركيز فيها على القضايا الملحة المتنافسة التي تمس المجتمع، كما يمكن أن يؤدي الرصد الى إجراء مقارنات مع مرور الوقت الأمر الذي يساعد على تحديد الممارسات الجيدة والسيئة والواعدة.

- يعزز الرصد الشفافية ودعم المساءلة عن طريق الكشف عن مستوى ما حققته الحكومة من الأهداف المرجوة منها، فالرصد يقدم الأدلة الأساسية اللازمة لدعم اصلاح مؤسسات الدولة، مثل مساءلة البرلمان للحكومة، فضلاً عن المساءلة داخل الحكومة ومؤسساتها المختلفة.

- تعد عملية رصد وسائل الإعلام جزءاً لا يتجزأ من أدوات نجاح المؤسسات الاعلامية، كونه يمهد لفهم الجمهور عن طريق قياس رجع الصدى لمدى تكيفه مع الأنشطة المختلفة، فضلا عن إنه يقدم أرضية صلبة لإدارة القضايا والأزمات، بالنظر إلى السرعة التي يمكن ان تتصاعد فيها قضية ما، وتصل الى مستوى ازمة، فيمكن للرصد ان يمنع حدوث الازمات او يقدم المعلومات التي تمهد لقرارات تحد منها ومن تبعاتها.

- تشكل عملية رصد وسائل الإعلام أمرأ في غاية الأهمية، لا سيما في البلدان التي تشهد حرية تعبير غير مسبوقة، حيث إن الإعلام بحاجة الى أن يستوعب وبدقة المفاهيم التي تستعمل في إطار حرية التعبير، وتمييزها مما ينسب الى حرية التعبير عبثاً، وعملية الرصد ضامن لتطبيق هذه الحرية بشكلها ومضمونها الصحيحين، ويمكن أن ينتج رصد وسائل الإعلام المعرفة والمهارات اللتين تعززان المسؤوليات المهنية لجمعيات الصحفيين ونقاباتهم واتحاداتهم، وتحسين التنظيم الذاتي لوسائل الإعلام.

- يمثل رصد أداء المؤسسات الإعلامية في الانتخابات أمراً ملحاً، إذ يمكن أن يميز بين التغطية المستقلة المجردة، والتغطية المؤدلجة والمنحازة، كما يمكن أن يوضح دور الإعلام وأسلوبه في نقل أخبار الصراعات المرافقة للعمليات الانتخابية، ودوره في عمليات التحريض وصناعة الكراهية، وعلى الرغم من أهمية رصد وسائل الإعلام للانتخابات، إلا انه لم يصبح ممارسة معتادة في إدارة العمليات الانتخابية إلا في تسعينيات القرن المنصرم.

اهداف الرصد الاعلامي:

يسعى الرصد الاعلامي الى تحقيق عدد من الاهداف اهمها الاتي:

1- الهدف والغاية المثلى من الرصد الإعلامي هو التقويم العلمي والمنتظم للمضامين الإعلامية، وارتباط هذا التقويم ارتباطاً عضويا بتطوير وتحسين أداء وسائل الإعلام بما يصب في صالح المجتمع على اعتبار أن جودة المضامين والرسائل الإعلامية تدفع المجتمع إلى الأمام، وتمثل السياج الأمن للحفاظ على المقدرات المادية والمعنوية للمجتمع.

2- يسعى الرصد الإعلامي إلى تسليط الضوء على كافة الانتهاكات التي يتعرض لها الإعلام بكافة وسائله، سواء كانت هذه الانتهاكات مهنية ام اخلاقية، مع أهمية التركيز على أنَّ الرصد الإعلامي يؤكد على المسؤوليات والواجبات التي تقدمها الوسائل الإعلامية المتعددة.

3- يساهم الرصد الإعلامي في توفير الحماية لكافة الحقوق الإعلامية، وبالأخص فيما يتعلق بالحق المعرفي والتعبير عن الرأي حيال العديد من الموضوعات الجدلية، والتي تحتاج إلى نقاش متعمق من قبل الجهات المعنية أو من قبل الجمهور الإعلامي المستهدف.

4- توثيق ما إذا كانت التغطية الإعلامية عادلة ومتوازنة؟

5- مساهمة وسائل الإعلام في محاربة الفساد.

7- مطالبة وسائل الإعلام بالالتزام بالمعايير المهنية.

وظائف الرصد الإعلامي:

تحدد ابرز وظائف الرصد الإعلامي في الاتي:

1- المتابعة: لا يمكـن أن تتحقـق القـدرة علـى متابعـة الأحـداث والقضايا والشخصيات والمؤسسات إلا عن طريق رصـد يتسـم بشمولية التغطية الإعلاميـة لوجهـات النظـر المختلفـة، ومثـل هـذه المتابعـة سـتقدم صـورة شـاملة للمتلقي تمكنه من إدراك تفصيلات الصورة للحـدث مـن زوايـاه المختلفة، وأحيانـا عبر رؤى متناقضة، ممـا يتـيـح لـه فـهـم الأحـداث والقضايا والشخصيات بشكل يوفر له القدرة على التحليل والتفسير والتنبؤ.

2- التحليل والتفسير: إن هـدف المتابعـة يحقـق للمـرء القـدرة علـى فـهـم مـا يـجـري، وإذا كانـت المعرفة هدفا في حد ذاتها، إلا أن هدف المتابعة وفهم ما يجري يرميـان - في الغالـب - إلى تحقيـق تـحليـل لـمـا يـتـوافر مـن معلومات وتفسيرها، والتحليل والتفسير لا يتحققان دونمـا وجـود معلومـات كافيـة ومـن مصـادر عديدة.

3- الاستنتاج: إن ما يمكن أن يوفره الرصـد الاعلامـي مـن متابعـة تسهل فهـم القضايا المطروحة إعلاميـا ثـم تحليلهـا وتفسيرها ستقود إلـى إنجـاز خطوات أهم، وهما: الاستنتاج والتنبؤ.

والاستنتاج يكون حصيلة لفهم حصيلة الرصد الإعلامي في متابعة قضية ما أو حدث ما، أو نتيجة لما توفره المتابعة والفهم من مقدرة على تحليـل وتفسير ما يجري. والاستنتاج والتنبؤ آليتان مهمتان بالنسبة لصانع القرار، فالاستنتاج يجيب على أسئلة مهمة مثل: ماذا حصل؟ ولمـاذا حصـل ذلـك؟ ولمصلحة مـن؟ وكيف حصل؟ ومن هم الأطراف فيما حصل؟ وما هي امتدادات ما حصل؟ وما هي تأثيراته؟.

4- التنبؤ: إن المقدرة على التنبؤ آلية ضرورية بالنسبة لصانع القـرار والحاجـة إلـيـه أكيدة، إذ أنه يوفر له الفرص للتنبؤ بأحداث قد تحصل، ومعرفـة مـا لـدى القيادات من اتجاهات وسلوك وقرارات يمكن أن تؤثر على مجريات الحياة العامة، وهذا التنبؤ يجعله مستعدا لأي مفاجأة، وبناء على المعلومات التي يحققها له الرصد الإعلامي ستوفر لـه القـدرة على الاستنتاج والتنبؤ بأحـداث يمكنـه أن يفيـد منهـا فـي وضع خططه واستراتيجياته، إذ أن التنبؤ الدقيق في الخطـة يـؤدي إلى تقليـل عناصر المخاطرة والتشكك في اتخاذ القرارات.

سمات الرصد الاعلامي:

ينبغي الإشارة إلى أن ثمة سمات نظرية ومنهجية تنطوي عليها العمليات الإجرائية الخاصة بتنفيذ أنشطة الرصد الإعلامي الاحترافية: وتتمثل تلك السمات فيما يأتي:

1- بروز الوسائل الإعلامية محل الرصد، نظراً لأن عمليات الرصد الإعلامي لا تتم في الأعم الأغلب على وسائل الإعلام كافة لوجود العديد من المعوقات التي تحول دون ذلك ولعل أبرزها المعوقات المالية والبشرية وتلك المرتبطة بضغوط الوقت والإنجاز.

2- الرصـد الإعلامـي لـيس مطلقـاً فيمـا يتعلـق بالمضامين الإعلامية وإنما يتركز على رصد وتوثيق وتحليل مضامين بعينهـا ترتبط ارتباطاً مباشراً بتوجيـه الـرأي العـام، وتؤثر في البناءات المعرفية والوجدانيـة والسلوكية للجماهير، وقـد تمتـد للتـأثير فـي النخـب وعمليـة صـناعة القرارات.

3- المدى الزمنـي البـارز، وفي هذا الصدد تشير التجارب الإقليمية والدولية إلى أن الرصد الإعلامي غالبا ما تنصب على المضامين الإعلامية اثناء الأحداث الجسـام كـالحروب والأزمات والصـراعات المسلحة، وكذلك الفترات الزمنيـة الساطعة كفترات الانتخابات والاستفتاءات وفترات التحـول السياسي. وينطـوي المدى الزمني للرصد الإعلامي على ثلاثة مسارات رئيسية تتمثل بدورها في الرصد التراكمي المستند والمستمر عبر الزمن في مقابل الرصد المرحلـي اثناء فترة أو فترات زمنية بعينها، مروراً بالرصد المستند إلى الفترات الحرجة التـي تحظى بتغطية إعلامية مكثفة أو ما يعرف بنموذج التركيز والتكثيف The Impulse Model.

4- التوثيق عبر وسائط متنوعة، ويؤكد خبراء الرصد الإعلامي على أن التوثيق هو سياج العمليات الإجرائية والتنفيذية للرصد الإعلامي ومناط التمييز في دقة تلك العمليات وموضوعيتها وانتظامها.

الخطوات الرئيسة للرصد الاعلامي:

- تحديد الموضوع بدقة.

- تحديد المدة الزمنية للتغطية.

- من قام بالتغطية: المواقع الإعلامية، مواقع التواصل الاجتماعي، وسائل الاعلام التقليدية.

- مجال الدراسة: العناوين العريضة – أول مقطع من النص - كامل النص.

- هدف الدراسة: سلبي – إيجابي، ارتباطه بموضوع آخر، فعالية حملة إعلامية.

_ جمع المعلومات المتعلقة بالموضوع (المضامين الاعلامية).

- تحليل المعلومات وتفسيرها وصولا الى الاستنتاجات واقتراح الحلول المناسبة.

.............................................................................................
المصادر:
المعاجم:
1- معجم المعاني الجامع - معجم عربي، متاح على الرابط الاتي:
https://www.almaany.com.
الكتب العربية:
2- صالح خليل ابو اصبع، الرصد الاعلامي: المفهوم والاهداف، ابو ظبي، 2001م.
3- _____________، استراتيجات الاتصال وسياساته وتأثيراته، عمان، دار مجدلاوي، 2011م.
4- خالد صلاح الدين حسن علي، الرصد الاعلامي لأداء وسائل الاعلام التقليدية والجديدة دراسة تقويمية، بحث منشور، المجلة المصرية للبحوث، المجلد 17، العدد1، 2018م.
5- علي عبد الفتاح، ادارة الاعلام، عمان، اليازوري، 2014م.
6- محمد فادي مجاهد، البحث العلمي الاعلامي ومناهجه: الرصد الاعلامي، جامعة دمشق، 2019.
الرسائل والاطاريح:
7- فراس حسين الياسي، الرصد الصحفي للحملات الانتخابية، اطروحة دكتوراه، غير منشورة، جامعة بغداد، كلية الاعلام، قسم الصحافة، 2020م.
المواقع الالكترونية:
8- لبنى مهدي، ما هو مفهوم الرصد الاعلامي، مقال منشور في موقع (عربي)، تاريخ الوصول 21/ 10/ 2021, متاح على الرابط الاتي: https://e3arabi.com.

اضف تعليق