إنسانيات - علم نفس

الانسان والنسيان

معلومات ومهارات كثيرة يتلاقها العقل الانساني في كل يوم وفي كل ساعة وكل مكان سيما الباحثين والدارسين والقراء بصورة عامة، هذا الكم الهائل من المعلومات والمعارف والافكار التي تفد الى الدماغ الانساني ينهكه في بعض الحالات الى الحد الذي يجعله عاجزاً بالتمام عن استذكارها والافادة منها لأسباب عديدة، هذه العجز عن التذكر يعرف بـ(النسيان).

علم النفس يتعرف النسيان على انه "عدم قدرة الشخص في استدعاء ما قام بتخزينه وحفظه سابقاً"، مما يجعله في حالة تشتت في البحث عن المفردة او المعلومة حيث انه متأكد من حفظ وتنظيم جميع المعلومات من خلال العمليات العقلية التي تقوم بها الذاكرة الانسانية للمواقف والمعلومات.

يحدث النسيان كنتيجة لخلل في الذاكرة او عطب سيما عند كبار السن وعند صغار السن في حالات قليلة بالمقارنة بالكبار، حينها تقوم الذاكرة بتعديل وتغيير المعلومات ومن ثم استرجاعها بطريقة مشوهة وغير دقيقة والامر ليس هيناً حيث انه يؤدي الى مشاكل في التحصيل العلمي ومشاكل سلوكية ونفسية اخرى.

في عملتي التذكر والنسيان يحدث النسيان الاولى للمعلومات التي تم حفظها من زمن بعيد بصورة غير متقنة لذا يفضل ان تتم المراجعة بعد وقت قصير من تعلمها، اذا ان قيام الانسان بتحديد وقت معين للحفظ ووقت اخر قريب للمراجعة يحمي المعلومات ويحدثها ويلمعها ويسهل في عملية استعادتها.

قانون الانحدار الذي يرتبط بمفهوم النسيان ينص على ان "النسيان ينحدر تدريجياً من غير المستقر إلى المستقر، أي تُنسى الأفكار الأولى لأنها مجردة ثم تُنسى الأفعال لأنها ملموسة"، بمعنى ان حتى المعلومات الراسخة ان لم يتم مراجعتها فأن مصيرها الزوال والتشتت وكذا الحال فيما يخص الافعال الماضية فأنها معرضة للتلف والنسيان ايضاً.

ماهي اسباب النسيان؟

علم النفس يعزي النسيان الى جملة من الاسباب المحورية والهامة التي تؤدي اليه نذكر اهمها: اللاوعي الانساني، يحدث النسيان بفعل قيام اللاوعي بمحو آثار اللاوعي للتجارب الماضية القديمة وخاصة إذا كانت صعبة وذات تأثير سلبي على مزاج الفرد ونفسيته، فما يمحيه اللاوعي لا يمكن للوعي ان يستعيده، ثاني الاسباب هي ما يعرف بالتثبيط اذا الذاكرة تقوم بتثبيط المعلومات القديمة وتحل محلها معلومات جديدة، بمعنى انها ان الربط السابق بين علاقتين مترابطتين سيفكك بفعل الزمن وتشكل بعد ذلك مباشرة رابطة بين علاقتين غيرهم، فإن تكوين العلاقة الأخيرة يميل إلى تثبيط العلاقة الأول.

ثالث الاسباب هو ضعف مخططات الأعصاب، ففي حالة ضعف مخططات الأعصاب في الدماغ لا يمكن تذكر الخبرات السابقة القديمة في المخططات العصبية التي هي مسارات بين الأعصاب فيحدث النسيان، والسبب الرابع هو ما يدعى بالقمع حيث بعض حالات النسيان تحدث بسبب القمع اي الرغبة في النسيان بالأصل فتقوم الذاكرة بالمسح للمعلومات بناءاً رغبة الانسان في التخطي للأشياء المؤلمة والموجعة وبهذه الحالة لا يعد النسيان خلل بل يمكن وصفه بالعامل المساعد على تحسين الصحة النفسية للانسان.

وخامس الاسباب النسيان هو نقص الانتباه لدى الانسان فلم يتم التعليم بطريقة دقيقة والانطباعات لم يتم إجراؤها بشكل كافٍ بسبب نقص الانتباه أو التعلم غير المكتمل وبالتالي تتبخر المعلومات، اما السبب السادس والاخير فهو قلة النوم اذ يكون عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم هو أكبر سبب غير للنسيان، ويمكن أن ينتج عن عدم النوم بشكل مريح أيضاً إلى حدوث عدة تغييرات في المزاج مما يساعد بدوره في ظهور مشكلات في الذاكرة.

ما هو علاج النسيان في علم النفس؟

اهم ما يساعد في علاج النسيان هو ممارسة الرياضة العقلية عبر حل مسائل رياضية او ممارسة العاب تقوي الذاكرة وتعلم طرق حل المشكلات مما من شأنه ان ينشط الذاكرة، والنشاط البدني الذي يمارسه الانسان له اثر في تدفق الدم الى جميع اجزاء الجسم ومن ضمنها الدماغ مما يعمل على الحفاظ على قوة الذاكرة، ويسهم الاختلاط بشكل منتظم في التفاعل الاجتماعي وبالتالي في درء الاكتئاب والتوتر وكلاهما يمكن أن يساهم في تقوية الذاكرة الانسانية، والحل الاخير هو ترميز المعلومات بطريقة صحيحة عند حفظها مما يسهل عملية استرجاعها في الوقت المناسب لها، تلك ابرز العلاجات او فلنقل النصائح التي يمكن ان تحد من النسيان المرضي المرهق.

اضف تعليق