في خضم الحياة التي نحياها تعصف بنا مصاعب ومصائب ومشكلات، مما يجعل الحياة مضطربة او غير متزنة الى حد بعيد، اذ ان طاقات الناس تختلف من احد لآخر فمنهم من ينهار امام تلك التحديات والضغوط النفسية فينهزم ويظل قابع في صومعة البؤس التي يسودها القلق والخوف وانعدام الثقة في النفس او يبقى مأزوماً مهزوماً أمام نفسه وأمام الآخرين.

وبقاء الانسان في حالة فقدان التوازن النفسي ظلم لنفسه ولمن حوله على اعتباره حاجه تجعل الانسان ومحيطه آمنين، التوازن النفسي في علم النفس يعرف بأنه المستوى الثالث بالصحة النفسية، التي يجب أن ينالها ويعيش بها الفرد وتسبقها السعادة والرضا النفسي وكلاهما نمطين متعلقين بالمشاعر والرضا بكل ما هو مقسوم للمرء، ويمكن تعرفيه ايضاً بأنه السلوك الفردي السليم الذي يقوم به الفرد لاستحضار الجانب المشرق من الحياة وبالتالي يصل بالفرد إلى تقبل نفسه وتقبل الآخرين.

عدم التصدي للعقبات ومحاولة التعامل معها بدهاء سيكون له انعكاسات سلبية على الانسان وفي جميع سلوكياته ومجالات حياته وهو ما يشكل عقبة بوجه النجاحات لكون الانسان هنا يعيش حالة من الإحباط والتشاؤم الدائم اللذان يقودان الفرد الى عالم الغربة النفسية والاضطرابات السلوكية المتعددة، حيث يغيب الجمال من حياة البشر ولايشعرون بالسعادة علاوة على فقدانهم الثقة بمن حولهم وفي انفسهم ايضاً، كل ذلك يحصل بسبب عدم معرفتهم بأسس الثبات والتوازن النفسي الاجتماعي والذي يظل من المتطلبات الهامة لكل إنسان لما لها من أهمية كبيرة في حياة الأفراد الاجتماعية.

نظراً لهذه الاثار السلبية على الانسان ظهرت الحاجة الى (التوازن النفسي) الذي يكون بمثابة بيضة القبان الذي يجبر الفرد على البحث عما يعيد الحياة الى نصابها وصوابها، فلا نعتقد بوجود انسان لا يرغب بأن تكون حياته آمنة مستقرة وفي طبيعة كل فرد رغبة للسعي الى التوازن في الحياة بمختلف جوانبها، ولعل من ابرز ما يسهم في ذلك التوزان هو تقدير الذات بكل مقوماتها من إمكانات وقدرات وملكات وتقدير المشكلات التي تصادفه، والاستفادة من رصيد الخبرات في مواجهة الأزمات.

كيف يتشكل التوازن النفسي؟ يتشكل التوازن النفسي لدى الانسان في نشأته الاولى من خلال التربية الاسرية السليمة، حيث ترسي الاسر قواعد التربية التي تؤكد على تقبل الصعوبات والهنات في الحياة والتعامل معها على انها ازمات تنتهي بانتهاء المسبب وليست مشكلات دائمة، فعلى الاسر تثبيت ما يرسي الاتزان النفسي في نفوس الابناء بطرق شتى منها تكوين صلة قوية بين الفرد وخالقه وهو يشيع في القلب الطمأنينة وفي النفس الثبات وفي العقل الاتزان والتي تقي الفرد من عوامل القلق والخوف والاضطراب والانهزام الداخلي.

ويمكن ان يتحقق الاتزان الانفعالي بأكتساب فضيلة الصبر عند المحن والشدائد، ومن المستحسن التعامل بمرونة في مواجهة الواقع بوضع احتمالات ايجابية مثل التفاؤل بعيداً عن التوتر والقلق، ومن ثم لابد من التحكم والسيطرة على النزعات والغرائز ويقظة الضمير، ويعمل التوافق مع الآخرين من خلال التعاون والتسامح والتصالح وزيادة على ذلك التفاؤل وعدم التشاؤم والتخلص من الحقد والحسد بما يحقق مزيدا من الراحة النفسية.

الاستقرار في الجو المنزلي واحتواء المشاكل العائلية ان حدثت بحكمة وهدوء يسهم وبصورة فعالة تحقيق الاستقرار النفسي، كما ن اقامة علاقات مهنية وانسانية متزنة في محيط العمل له أثر في الاتزان، ومن المهم ان يبتعد ان الانسان عن الاسراف والافضل التحكم في الإنفاق المالي بما يتوازى مع الدخل والبعد عن المظاهر، واخيراً اكتساب الانسان لمهارة حل المشكلات وتقوية علاقاته الاجتماعية الانسانية له من الاثر البالغ في معالجة المواقف والأزمات وبالتالي الاستمتاع بمستوى عال من الاتزان النفسي.

في الخلاصة ايها الكرام اليكم نقول: ان التوازن النفسي في حياة الناس يجعلهم يستمتعون بجمالها الذي يحقق قدر عال من الراحة والهدوء وضبط الانفعال واستشعار المسؤولية، وتلك بوابة نجاح الفرد في جميع على كافة الصعد بما يضمن تحقيق الإنجازات المتواصلة.

اضف تعليق