رئيس بيلاروس حليف موسكو، بلاده لن تركع أمام الاتحاد الأوروبي

العقل المدبر لهذا الهجوم هو الرئيس بوتين

بيلاروس متهمة بممارسة استغلال منظّم للبشر بهدف زعزعة استقرار حدود الاتحاد الأوروبي

قال أكراد عراقيون إنّ ضيق الآفاق الاقتصادية والانفلات الأمني يدفعانهم للرحيل

نحاول قطع الطريق على المهربين الذي يخدعون الناس

نفى نائب السفير الروسي لدى الأمم المتّحدة ديمتري بوليانسكي الخميس أن تكون موسكو أو حليفتها مينسك تساعدان المهاجرين على الوصول إلى الحدود بين بيلاروس وبولندا لإغراق الاتحاد الأوروبي بالمهاجرين، مؤكّداً من جهة ثانية أنّ بلاده لا تخطّط بتاتاً لغزو أوكرانيا.

وقبيل بدء جلسة طارئة مغلقة عقدها مجلس الأمن الدولي بطلب من فرنسا وإستونيا وإيرلندا لبحث أزمة المهاجرين المتكدّسين في بيلاروس على الحدود مع بولندا، قال الدبلوماسي الروسي للصحافيين ردّاً على سؤال عمّا إذا كانت موسكو أو حليفتها مينسك تساهمان في تدفّقهم "كلا، إطلاقاً".

وعن الطائرات المقاتلة التي شوهدت تحلّق في سماء بيلاروس، أوضح بوليانسكي أنّ تحليقها أتى "ردّاً على الانتشار المكثّف" لحرس الحدود البولنديين على الحدود البولندية-البيلاروسية.

وأضاف "لدينا التزامات في إطار الوحدة بين روسيا وبيلاروس"، مشدّداً على أنّه "إذا كان هناك تركيز لموارد عسكرية على الحدود مع بيلاروس، فيجب علينا التحرّك. هذه مجرد رحلات استطلاعية، لا أكثر، إنّه نشاط عادي".

وعن المهاجرين الذين منحتهم بيلاروس تأشيرات لدخول أراضيها ويتكدّسون حالياً على حدودها مع بولندا، العضو في الاتحاد الأوروبي، قال الدبلوماسي الروسي إنّ "هؤلاء أشخاص قدموا بشكل قانوني إلى بيلاروس ويسعون لدخول دول أوروبية، وبخاصة ألمانيا. لا يُسمح لهم بعبور الحدود، ويتعرضون للملاحقة والضرب. هذا عار مطلق وانتهاك كامل للاتفاقيات الدولية".

وشدّد بوليانسكي على أنّ أيّ مخرج لهذه الأزمة لا يمكن الوصول إليه إلا عن طريق الحوار.

واتّهم الدبلوماسي الروسي وارسو بعدم الشفافية بشأن أزمة المهاجرين، مؤكّداً أنّ بولندا تمنع الصحافيين والمنظمات غير الحكومية من الوصول إلى حدودها مع بيلاروس في حين تسمح مينسك بوصولهم إلى الحدود البيلاروسية-البولندية.

وانتقد بوليانسكي سعي الأوروبيين لإقناع مجلس الأمن بوضع يده على هذه القضية، متّهماً إياهم بوجود "نزعة مازوخية" لديهم.

وبعد الاجتماع الطارئ الذي استمرّ أكثر بقليل من نصف ساعة، أصدرت الدول الستّ الأعضاء في مجلس الأمن (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والنروج وإستونيا وإيرلندا) بياناً مشتركاً اتّهمت فيه بيلاروس بممارسة "استغلال منظّم للبشر" على حدودها مع بولندا بهدف "زعزعة استقرار الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي".

كما اتّهم البيان السداسي بيلاروس بالسعي إلى "زعزعة استقرار الدول المجاورة" و"صرف الانتباه عن انتهاكاتها المتزايدة لحقوق الإنسان".

وردّاً على سؤال عمّا إذا كان نشر بلاده قوات عسكرية على حدودها مع أوكرانيا يعني أنّ موسكو تنوي غزو جارتها الجنوبية، أكّد بوليانسكي أنّ "هذا أمر لم يتم التخطيط له مطلقاً، ولم يحدث بتاتاً، ولن يحدث أبداً، اللهم ما لم يتم استفزازنا، من أوكرانيا أو من قبل أي طرف آخر".

وأضاف "لا تنسوا أنّ السفن الحربية الأميركية في البحر الأسود تتصرّف بطريقة استفزازية للغاية"، محذّراً من أنّ "تفادي وقوع مواجهة مباشرة في البحر الأسود أمر يزداد صعوبة يوماً بعد يوم".

وشدّد الدبلوماسي الروسي على حق بلاده في نشر قواتها حيث تريد. وقال "لدينا الحقّ في تركيز قواتنا حيث نريد، فهذه ليست أرضاً أوكرانية، إنها أرض روسية".

أجواء جليدية عند الحدود

واحتشد آلاف المهاجرين في أجواء جليدية عند الحدود بين بولندا وبيلاروس على أبواب الاتحاد الأوروبي، وقد وصل ما بين ثلاثة آلاف وأربعة آلاف مهاجر غالبيتهم من أكراد الشرق الأوسط، إلى منطقة غابات عند الحدود الشرقية للاتحاد الأوروبي حيث وضعت وارسو الأسلاك الشائكة تصديا لهم ونشرت قوة عسكرية كبيرة بهدف منعهم من العبور.

وبحسب حرس الحدود البيلاروسيين، يعاني هؤلاء المهاجرين من وضع نفسي وجسدي "سيئ للغاية"، وهم يتواجدون في مركز تم استحداثه في الجانب البيلاروسي على مقربة من بلدة كوزنيتسا البولندية، من دون ماء أو طعام.

ومُنع الصحافيون من دخول الموقع، إلا أن مشاهد بثّتها سلطات البلدين أظهرت المئات من الرجال والنساء والأطفال في خيم أو يفترشون الأرض ويشعلون النار للتدفئة في أجواء جليدية ودرجات حرارة تناهز الصفر.

واتّهم حرس الحدود البيلاروسيون القوات البولندية باستخدام الغاز المسيل للدموع وبممارسة "ضغوط نفسية" على المهاجرين من خلال استخدام "مكبرات الصوت والأضواء والمصابيح الكاشفة طوال الليل"، وأفاد كذلك عبر تطبيق تلغرام عن "سماع طلقات".

وفي تصعيد للهجة، اتّهم رئيس الوزراء البولندي ماتوش مورافيتسكي الرئيس الروسي بالوقوف وراء أزمة المهاجرين عند حدود الاتحاد الأوروبي.

وقال مورافيتسكي خلال جلسة طارئة للبرلمان البولندي إن "العقل المدبر لهذا الهجوم الذي يقوده لوكاشنكو هو في موسكو، العقل المدبر هو الرئيس بوتين".

وكان مورافيتسكي قد أكد في وقت سابق أن بلاده "لن ترضخ للترهيب"، وكتب في تغريدة له "سندافع عن السلام في أوروبا مع شركائنا من الحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي".

ونبّه إلى أن "إغلاق الحدود البولندية من مصلحتنا الوطنية، لكن استقرار وأمن الاتحاد الأوروبي برمته هو اليوم على المحك" مؤكدا أن "هذا الهجوم الهجين من نظام (الرئيس البيلاروسي ألكسندر) لوكاشنكو يستهدفنا جميعا".

منذ أسابيع يتّهم الأوروبيون لوكاشنكو بتأجيج الأزمة عبر إعطاء تأشيرات لمهاجرين ودفعهم لمحاولة دخول الاتحاد الأوروبي، ردًا على العقوبات التي فرضتها بروكسل على بلاده في أعقاب حملة قمع وحشية استهدفت المعارضة في العام 2020.

ونددت بروكسل وواشنطن بـ"تلاعب" بيلاروس بالمهاجرين لأهداف سياسية، فيما دان الحلف الأطلسي "تكتيكا هجينا". وطلبت ألمانيا من الاتحاد الأوروبي تشكيل "جبهة موحدة" في وجه أزمة الهجرة ودعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى فرض عقوبات أوروبية جديدة على بيلاروس.

وتثير هذه التوترات المخاوف من اندلاع مواجهة عند حدود الاتحاد الأوروبي حيث حشد البلدان قوات عسكرية.

وقضى عشرة مهاجرين على الأقل في المنطقة منذ بدء الأزمة، بينهم سبعة في الجانب البولندي من الحدود، وفق صحيفة غازيتا فيبورتشا البولندية اليومية.

ووجّه وزير الداخلية الألماني هورست سيهوفر نداءً للمفوضية الأوروبية "باتخاذ إجراءات" للحدّ من تدفّق المهاجرين من بيلاروسيا على الاتحاد الأوروبي عبر جارتها بولندا العضو في الاتّحاد.

وقال سيهوفر لصحيفة بيلد إنّ تدفّق المهاجرين مشكلة "لا تستطيع بولندا أو ألمانيا التعامل معها بمفردهما". وأضاف "يجب أن نساعد الحكومة البولندية على تأمين حدودها الخارجية. في الواقع هذا الأمر ينبغي أن يكون من مهام المفوضية الأوروبية، وأنا أطالبها الآن بأخذ إجراءات".

ووجّه الوزير الألماني هذا النداء بعد أن أعلنت بولندا أنّها صدّت محاولة قام بها مئات المهاجرين لعبور حدودها بشكل غير قانوني من بيلاروس، محذّرة في الوقت نفسه من أنّ آلافاً غيرهم يحتشدون بالقرب من هذه الحدود التي تُعتبر جزءاً من الحدود الخارجية للاتّحاد الأوروبي.

وأكّد الوزير الألماني أنّ بلاده تؤيّد قرار جارتها بناء جدار على حدودها مع بيلاروسيا. وقال "لا يمكننا انتقادها (...) على حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي". وأضاف "ليس باستخدام الأسلحة النارية بالطبع، ولكن بوسائل أخرى متاحة".

تركيا تمنع سفر السوريين والعراقيين

منعت تركيا مواطني سوريا والعراق واليمن من السفر جوا إلى منسك قاصدة إغلاق ما يمكن أن يكون أحد الطرق التي يسلكها مهاجرون يقول الاتحاد الأوروبي إن روسيا البيضاء تستقدمهم لإثارة أزمة إنسانية متعمدة على حدوده.

ونفت تركيا القيام بدور مباشر في إثارة الأزمة من خلال السماح باستخدام أراضيها في نقل المهاجرين. لكن موقع مطار منسك على الإنترنت سجل ست رحلات ستصل من إسطنبول يوم الجمعة.

ماذا عن العراقيين المهاجرين؟

عرضت السفارة العراقية في استعدادها للمساعدة في إجلاء أي مواطنين عراقيين يرغبون في العودة إلى بلادهم من روسيا البيضاء، حيث تحاول أعداد كبيرة من المهاجرين من الشرق الأوسط عبور الحدود إلى بولندا.

وعبر موقعها على الإنترنت، دعت السفارة العراقيين إلى التواصل معها عبر تطبيق واتساب أو البريد الإلكتروني إذا كانوا يرغبون في إجلائهم وإعادتهم لبلادهم.

وأعلنت حكومة إقليم كردستان العراق ذي الحكم الذاتي والذي يتحدّر منه المئات من المهاجرين العالقين عند الحدود بين بيلاروس وبولندا، أنّها تعتزم معالجة "الأسباب الجذرية" للمشاكل التي تدفع أبناء المنطقة للهجرة.

وقال المتحدث باسم حكومة كردستان العراق جوتيار عادل إنّ من بين العوامل التي تدفع شباب كردستان العراق إلى الهجرة "مشاكل الأمن الإقليمي والركود العالمي".

وأضاف في بيان أنّ "حكومة إقليم كردستان ملتزمة معالجة الأسباب الجذرية لهذه الظاهرة" وستشكّل لجنة مكلّفة تقديم توصيات للحكومة.

وشدّد المتحدّث على أنّ حكومة الإقليم "ستواصل تطبيق الإصلاحات الرامية إلى خلق مزيد من الوظائف للشباب وتحسين مستوى المعيشة لكل الناس في منطقة كردستان".

ويعتبر إقليم كردستان العراق مستقرّاً نسبياً، لكنّ سلطاته غالباً ما تُتهم بتقييد حرية التعبير.

ومنذ عقود يتولّى حزبا "الاتحاد الوطني الكردستاني" و"الحزب الديموقراطي الكردستاني" الحكم في الإقليم.

وقال أكراد عراقيون كثر لوكالة فرانس برس إنّ ضيق الآفاق الاقتصادية والانفلات الأمني يدفعانهم للرحيل.

وتابع البيان أنّ حكومة إقليم كردستان "تحضّ الحكومة العراقية على المساعدة في التخفيف من حدّة الأوضاع من خلال ضمان إرسال كامل حصة إقليم كردستان من الميزانية في المهل المحدّدة وعدم حجز الرواتب العامة".

شباب يغادرون كردستان العراق

في مدينة أربيل، عاصمة الإقليم في شمال العراق، يقود جبرائيل، صاحب اللحية السوداء الطويلة، سيارة الأجرة التي يعتاش منها بعدما فقد الأمل بإيجاد فرص عمل أخرى. ويقول لفرانس برس "هنا نرى الموت كل يوم".

لا يفصح عن الطريق الذي سيسلكه إلى أوروبا حيث بات المهاجرون العالقون على حدود بولندا وقوداً لأزمة سياسية بين بيلاروس والاتحاد الأوروبي.

يدرك جبرائيل أن "الطريق طويل، ربما نتعرض للمصاعب لمدة عشرين يوماً". لكن ذلك أفضل من البقاء، برأيه، "فعندما تصل إلى حيث تريد ستعيش حياة هادئة. هناك عدالة اجتماعية وينظر الى الجميع بعين المساواة، ويمكن أن تضمن مستقبلك".

يشكو الشاب خصوصاً غياب "فرص العمل في القطاعين الخاص والحكومي. تمّ احتكار كل شيء من فئة معينة في المجتمع". ويضيف "لدي أربعة أخوة خريجون جامعيون، ولأنهم لم ينتموا إلى الأحزاب السياسية، لم يحصلوا على تعيين في القطاع الحكومي" في الإقليم الذي يهيمن على المشهد السياسي فيه حزبان تقليديان هما الحزب الديموقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. بينما يعاني العراق بشكل عام من أزمة اقتصادية حادة وأزمة سياسية تطغى عليها المحسوبيات وممارسات الفساد وهشاشة امنية.

لا أشعر بالأمان

منذ نحو ثلاثة أشهر، غادر آلاف الشباب مدن الإقليم، 1600 منهم توجهوا الى بيلاروس، وفق إحصاءات جمعية اللاجئين الكردستانية التي تقدّر عدد اللاجئين الأكراد الموجودين حالياً على حدود بيلاروس بنحو أربعة آلاف، أغلبهم من الشباب وبينهم أيضاً أطفال ونساء وكبار في السن، دخلوا البلاد بتأشيرة سياحية.

وردا على سؤال لوكالة فرانس برس، قال القنصل الفخري في أربيل فؤاد مامند "كانت مكاتب سياحية تعمل على تأمين تأشيرات سياحية الى بيلاروس للراغبين بالحصول عليها عبر مركز في بغداد ينسّق مع السفارة البيلاروسية في أنقرة"، مشيرا الى أن المركز والقنصليتين الفخريتين التابعتين لبيلاروس في بغداد وأربيل أغلقتا منذ أسبوع، بناء على طلب من الحكومة العراقية.

شرقاً في السليمانية، إحدى مدن الإقليم الكبرى، عقد هيوا فريق محمد أيضاً العزم على الرحيل، بسبب الظروف الاقتصادية وفقدانه الشعور بالأمان. وسبق له أن قام بأربع محاولات لذلك. هذه المرة، يقول إنه سيسلك طريق بيلاروس إلى أوروبا.

ويقول الرجل البالغ من العمر 44 عاماً ولديه مكتب تصميم بطاقات "وصلت بي الأمور إلى عدم التمكن من دفع إيجار مكتبي".

ويروي "لم أشعر بالأمان طيلة حياتي في الإقليم وفي العراق" الذي يعاني منذ أكثر من 40 عاماً من سلسلة أزمات وحروب. ويضيف فريق محمد "أريد الهجرة لأضمن حياةً أفضل لابني وابنتي".

ودفع نجل دلير اسماعيل محمود حياته ثمنا للوصول الى أوروبا.

وينتظر محمود البالغ من العمر 55 عاماً إعادة الجثمان إلى أربيل منذ 11 يوماً من بيلاروس.

ويروي أن ابنه كيلان البالغ من العمر 25 عاماً كان يعاني من "مرض السكري ومرض التهاب الحبل الشوكي". وبسبب البرد والجوع، ساءت صحته كثيراً على الحدود وفارق الحياة.

ويحتشد آلاف المهاجرين منذ أيام في أجواء جليدية عند الحدود بين بولندا وبيلاروس على أبواب الاتحاد الأوروبي. وصعد وجودهم الأزمة بين بيلاروس والاتحاد الأوروبي الذي يتهم مينسك بدعم من روسيا باستغلال المهاجرين غير القانونيين للضغط على الاتحاد.

ووضعت وارسو أسلاكا شائكة للتصدي للمهاجرين ونشرت قوة عسكرية كبيرة لمنعهم من دخول أراضيها.

ويقول محمود إنه حاول مرات عديدة دون جدوى الحصول على تأشيرة دخول عبر السفارات والقنصليات الأوروبية لإرسال ابنه إلى أوروبا لتلقي العلاج.

وظنّ الرجل الذي أرسل ثلاثة من أبنائه وابنته وزوجها وطفلهما ذا الخمسة أعوام مع مهرّب للوصول إلى ألمانيا عن طريق بيلاروس أن "هذا الطريق سهل لأن العديد عبروا وأبلغونا أنه طريق آمن، فيه مسافة سير لأربع ساعات"، وليس كطريق البحر عبر تركيا الذي ابتلع أرواح الآلاف من المهاجرين خلال السنوات الماضية.

وتمكنت ابنته من العبور إلى بولندا حيث تتلقى العلاج بعدما تعرضت لكسر في رجلها، أما ابنها وزوجها وأشقاؤها فلا يزالون عالقين في بيلاروس.

طريق مسدود

من مينسك، يروي رجل غادر مع عائلته من السليمانية وفضّل عدم الكشف عن هويته خشيةً على سلامتهم، عبر الهاتف لفرانس برس، رحلته من الإقليم إلى الحدود مع بولندا.

ويقول الكردي البالغ من العمر 36 عاماً "وصلنا إلى مينسك قبل شهر بالطائرة من إقليم كردستان العراق، وكنا خططنا أن نعبر من بيلاروس إلى بولندا ثم إلى ألمانيا".

لكن الرحلة لم تكن سهلةً. "مشينا في جو ممطر وبارد. في بعض المناطق، انخفضت درجات الحرارة إلى ما دون الصفر، وكان ذلك صعباً على أولادنا، وكنا احيانا نحملهم على أكتافنا".

ويضيف "في الصباح، توجهنا إلى الحدود. كان الجنود البولنديون يقفون في طابور من الجهة الأخرى. كأنهم كانوا يعدّون أنفسهم لمعركة مع جنود العدو، علما أننا عائلات ومعنا نساء وأطفال صغار. حاولنا العبور ورفع الأسلاك، ولكن الجنود منعونا وأطلقوا الغاز المسيل للدموع لإجبارنا على التراجع".

بعدما وصل إلى نتيجة أن هذا الطريق مسدود، يقطن الرجل الآن غرفة فندق في مينسك وهو على تواصل مع أقارب له مقيمين في أوروبا ليجد طريقة أخرى لدخول ألمانيا أو بلد أوروبي آخر.

في الأثناء، أكد رئيس لجنة العلاقات الخارجية في برلمان كردستان ريبوار بابكيي لفرانس برس أن هناك "محاولات لإعادة هؤلاء المهاجرين مع أن بعضا منهم لا يريدون ذلك"، مضيفاً "نحاول أيضاً قطع الطريق على المهربين الذي يخدعون الناس... وشكلنا لجنة لدراسة الموضوع".

اضف تعليق