انزعاج يظهر على الكثير من الناس عند سماعهم لبعض الاصوات، حتى يصل بهم الحال الى مغادرة المكان تعبيراً منهم على تذمرهم واستياءهم، بعضهم ينبه من يصدر الصوت لإيقاف الصوت، وبعضهم يغادر المائدة، الامر يبدو ليس ارادياً وليس لأي شخص ان يتحكم في ردة فعله تجاه هذه الحالة التي تعرف على انها (متلازمة حساسية الصوت الانتقائية) وهي عبارة "عن اضطراب عصبي نفسي يحدوا بصاحبه الى احداث ردة فعل انفعالية حين سماعه بعض الاصوات المهموسة منها صوت الفم كصوت النفس والمضغ والسعال وغير ذلك من الاصوات مثل صوت الكتابة في الهاتف وصرير القلم".

في مرحلة الطفولة من حياة الانسان يبدأ ظهور هذا الاضطراب وتحديداً ما بين الثامنة إلى سن الثالثة عشرة، وفي حالات معينة يبدأ بعد البلوغ وتستمر مدى الحياة في حالات اخرى، وهذا الاضطراب يزيد من تعب الانسان واجهاده النفسي مع اشعاره بالجوع سيما عند سماع صوت مضغ الطعام.

تقول الدراسات النفسية التي اجريت حول اضطراب الحساسية من الصوت ان قرابة 10% من الناس مصابون بهذه الحالة ومن كلا الجنسين، وبذا يعد انتشار هذه الحالة اوسع بكثير من ذي قبل لكن لم يعطوا اسباب واضحة لهذا الانتشار وبهذه الكيفية، ونود الاشارة الى ان كبار السن هم اكثر اصداراً لأصوات الفم وهم في الوقت ذاته من اكثر الناس تذمراً من هذه الاصوات حين تصدر من غيرهم.

المصابون بهذا الاضطراب يدركون أنهم يبالغون في أحيان كثيرة في ردود أفعالهم على بعض الأصوات الا أنهم يعترفون أن هذه التصرفات تخرج عن سيطرتهم، ويخشى المصابون الإفصاح عما يعانونه خوفاً من نظرة المجتمع لهم ويتسبب في تأخر علاج هذه الحالة عدم إدراك بعض الأطباء لطبيعة هذا المرض، وينظر إلى المصابين على أنهم حساسون بصورة مفرطة وبالتالي لم يكن يؤخذ وضعهم النفسي على محمل الجد.

وفي دراسة كشفت ان حوالي 30% من المصابين بهذا الاضطراب اصبحوا فيما بعد عدوانيين لفظيين سيما عند سماعهم الاصوات التي تحفز الاثارة، وتقول الدراسة ذاتها ان قرابة ال17% من عينة الدراسة عدوانيتهم موجهة نحو الأشياء وليس الاشخاص، في حين ما يقرب من 14% من المصابين يتصرفون بطريقة عدوانية مع الآخرين، وهم الذين يصدرون الأصوات المعينة.

ماذا وراء اضطراب حساسية الصوت؟

يعزو بعض الباحثين النفسيين حدوث الاضطراب الى احتمالية وجود مشكلة في النظام السمعي في دماغ الشخص المصاب مما يتسبب في تفخيم الاصوات بمعدلات عن حجمها الطبيعي وبالتالي يحدث انزعاج شديد من الاصوات، ويمثل العامل الوراثي احد الاسباب المؤدية الى الاصابة حيث يعاني احد الوالدين من هذا الاضطراب ومن ثم ينتقل الى الابناء وهكذا، ويمكن أن تؤدي الإصابة بمرض طنين الأذن إلى زيادة نسبة الإصابة بمتلازمة حساسية الصوت الانتقائية. ومن الاسباب ايضاً هي التجارب الشخصية للفرد المصاب اذا يرتبط الانزعاج من الاصوات بسماع صوت معين سبب للمصاب حالة إحباط وغضب وتتولد هذه المشاعر السلبية بحسب هذا الرأي عند الاستماع لهذه الأصوات مرة اخرى.

طرق العلاج والتعامل مع الاضطراب

التقنيات التي تعالج الاضطراب او تحد من اثر الاضطراب هي: امكانية مغادرة المكان الذي تحدث فيه مثل هذه الاصوات، وقد يفضل البعض الاستماع الى موسيقى في مطاعم او اماكن عامة، ومن طرق العلاج ان المعالجين يدربون المصابين على التعود على هذه الاصوات من خلال تعريضهم الى الاصوات ومحاولة ابقاءهم تحت تأثيرها مقابل حافز مادي او معنوي يقدم لهم بعد كل مرة يتعرضون فيها الى الاصوات فالقيام بذلك سيخفض من مشاعر الغضب والتذمر في نهاية المطاف.

ولاستخدام العلاج السلوكي المعرفي اهمية كبيرة في تقليل اثر الضجر من الاصوات المزعجة عبر محاولة اقناعهم انها مجرد اصوات لا تختلف عن تلك التي نسمعها في كل مكان ومع اقناعهم بمحاولة ان لا يعيروا اهمية، وبهذه التقنيات ان لم نتمكن من المعالجة بصورة كاملة فأننا نستطيع ان نحد من الضرر على اقل تقدير وذا هو المطلوب الذي نسعى اليه.

اضف تعليق