أثناء الحرب العالمية الثانية، ألقت السلطات البريطانية القبض على شخص، للاشتباه بتجسسه للألمان، بعد ان تنبأ بغارة المانية على لندن.

كان هذا الشخص جالسا مع جماعة، عندما قال (نبوءته) تلك، والتي وصلت الى الجهات الأمنية التي استجوبته، من دون ان تدري انه سيعطيها معلومة مهمة، كانوا غافلين عنها.

كان الرجل قد بنى معلومته عن الغارة الألمانية من خلال الخبرة التي وفرتها له ساعة (بگبن) وقتذاك، اذ كانت اذاعة لندن، تضبط توقيتاتها على تلك الساعة الشهيرة، فتنقل صوت دقاتها مباشرة، عند رؤوس الساعات ونشرات الاخبار، وكان الألمان يراقبون الصوت ويحللونه، حيث لم تصنع بعد اجهزة رصد بالدقة الحالية، فاستعانوا بصوت (بگبن) الذي يأتي قويا صافيا عندما يكون الجو صحوا، بينما يأتي ضعيفا نسبيا، ومشتتا تقريبا، عندما يكون غائما او مضببا، وهذا الاخير يحجب عن الطيارين رؤية اهدافهم أيضا.

وهكذا صارت (بگبن) بدقاتها العفوية، أشبه بالجاسوس الذي يعطي اشارة الانطلاق للطيران الالماني بالتوجه نحو اهدافه في لندن من عدمها، وكان الرجل البريطاني، قد لاحظ الأمر، بانتباهة ذكية، وتحدث به بعفوية امام الاخرين ليجد نفسه في قبضة الجهات الأمنية للتحقيق معه، ليخلصوا الى قرار برفع تقرير الى الجهات العليا التي عملت على سد هذه الثغرة الأمنية.

كثيرون اليوم من يراقبون واقع العراق والعملية السياسية فيه، وبوسائل متعددة، من بينها الفضائيات، فهذه صارت مرآة لمواقف الأحزاب او القوى التي تقف وراءها، وعندما تكون هناك قضية حساسة ولا يريد بعض الساسة من مالكي الفضائيات ان يدلوا برأيهم الصريح فيها، فانك تستطيع ان تعرف موقفهم من خلال طرح الفضائيات ومحاور النقاشات التي تدار فيها، لان الضيوف في مثل هذه الامور يتم انتقاؤهم بعناية، ليعبروا عن موقف الجهة مالكة الفضائية، او تنتهي خلاصة النقاش الى ما يراد قوله من قبل هؤلاء الساسة، وبذلك فإن المراقب للشأن العراقي بات لديه اكثر من (ساعة بگبن) ليعرف المناخ السياسي العراقي وحجم الضباب الذي يلفه من عدمه.

وكل هذا يعود الى غياب الشفافية في طرح المواقف من قبل البعض.

من يتابع فضائياتنا اليوم وهي تتحدث عن الاستحقاق الانتخابي والموقف من الانتخابات، سيدرك حقيقة ما نقول!.

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق