ما بين تصديق النيات الإيجابية لبرنامج الحوار الوطني العراقي الذي طرح من قبل رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، وبين مؤشرات عدم تصديق النيات السلبية لواقع العملية السياسية وتزايد فجوة عدم الثقة بين الاحزاب المتصدية لسلطان الحكم وبينهم وبين جمهورهم، وبين كل هؤلاء والأغلبية الصامتة.

يطرح السؤال الاهم هل يمكن وضع مشروع حقيقي للحوار الوطني ام انه مجرد احتفاليات لتبويس اللحى والتصالح بين ذات القوى السياسية لترقيع تلك الخلافات بخرقة المصالح الحزبية فحسب؟

اعتقد مطلوب اولا وضع الأسس المطلوبة للحوار، بتحديد الهدف المنشود منه وعنه، هل سيكون بعنوان مصالحة وطنية بين العملية السياسية ومعارضيها في ساحات التحرير التشرينية ؟ ام تقتصر على القوى الداخلة في العملية السياسية فقط؟ ام ستكون بين هذه القوى برؤية واضحة مع المعارضين في ساحات التحرير؟

لا اعتقد ان الاحزاب المتصدية لسلطان الحكم متفقة على اي رؤية شاملة لمرحلة ما بعد الانتخابات لكي تطرحها امام ممثلين حقيقيين لساحات التحرير، ربما نسمع اصوات متعددة تتحدث عن سيادة الدولة ونفاذ القانون على الجميع.

فيما واقع الحال ان العملية السياسية انما اسست على مفاسد المحاصصة وليس الحكم الرشيد، فهل توافق هذه الاحزاب والقوى المتصدية لسلطان الحكم التنازل عن هذا الأساس واعتباره خطيئة وقعت وتحتاج الى حوار وطني فعال لانشاء عقد اجتماعي دستوري جديد؟

من وجهة نظري المتواضعة، اعتقد نحتاج الى منطلقات متجددة تتعامل مع أصحاب المصلحة المجتمعية والاقتصادية والسياسية في نقاش عام، وايجاد تلك المعادلة الغائبة لردم فجوة الثقة المجتمعية مع أحزاب العملية السياسية.

لذلك لابد من دليل عمل وخارطة طريق تتلمس واقع الأولوية في تجسير هذه الفجوة من خلال برامج عمل تطبيقية تلتزم بها القوى السياسية في مخرجات هذا الحوار الوطني العراقي المنشود، واجدها مسؤولية النخب والكفاءات الاكاديمية والمثقفة وفعاليات مجتمعية عشائرية ودينية.

تضع معالم هذه المنطلقات ما بين دولة مدنية عصرية، بمعايير الحكم الرشيد ام بدولة المكونات وامراء الطوائف السياسية بمفهومي البيعة والتقليد التي تتجاوز نفاذ القانون الوضعي لسيادة الدولة بموجب التكليف الشرعي؟

مثل هكذا مناقشة عامة تتطلب اوسع مشاركة لكل النخب المثقفة بدلا من انتظار الحلول الفضلى من قبل ذات الاحزاب المتصدية لسلطان الحكم فيما تقوم ذات النخب بنقد واقع الانغلاق في العملية السياسية على مواقع التواصل الاجتماعي لكنها لا تبادر الى المشاركة في المسؤولية الاجتماعية لنفاذ العدالة والانصاف في هكذا نقاش عام.

هذه المفارقة لوحدها في عزوف الاغلبية الصامتة عن المشاركة حتى في النقاش العام من اجل التغيير لكنها تبقى داخل دوامة التفكير السلبي، تحتاج الى مبادرة زرع الثقة من قبل الاحزاب المتصدية لسلطان الحكم واعضاء مجلس النواب الحالي، من خلال تحديد الهدف الواضح والصريح لهذا الحوار، والاطار المطلوب لانجازه، من دون ذلك سيبقى مجرد حوار طرشان، الخسارة في مخرجاته اكثر من فوائد مدخلاته، ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق