اهداف التنمية المستدامة sustainable development goals هي مصفوفة من ١٧ هدفا تم اعلانها من قبل الامم المتحدة في عام ٢٠١٥ وتمت الموافقة عليها من قبل الدول الاعضاء في المنظمة الدولية.

وتغطي هذه المصفوفة اهدافا مثل القضاء على الفقر، والقضاء على الجوع، وتوفير الصحة، والتعليم، والمساواة، وتوفير مياه الشرب والتصريف الصحي، وتوفير الطاقة، والنمو الاقتصادي، والمخترعات، والحد من التفرقة، والعدالة والسلام والمؤسسات الفاعلة، وغير ذلك.

ومع ان التقرير لا يستخدم مصطلح "الدولة الحضارية الحديثة"، الا ان مصفوفة الاهداف تمثل اهدافا تسعى الى تحقيقها الدول في العصر الراهن، قياسا الى المستوى الحضاري والعلمي الحديث الذي وصلت اليه البشرية الان.

وبناء على الصورة التي رسمناها للدولة الحضارية الحديثة، فانه يمكننا القول ان هذه الاهداف تمثل حيزا مهما في رؤية البشرية لاهداف الدولة الحضارية الحديثة حتى هذه اللحظة، وهي اهداف قابلة للتطور في مستقبل الايام، لان الدولة الحضارية اتجاه تاريخي يتسم بالمراكمة صوب المزيد من التقدم والتطور والتكامل، في سياق سعي البشرية نحو السعادة.

ويمثل هذا السعي اشتغالا مستمرا للمركب الحضاري وعناصره الخمسة (الانسان والطبيعة والزمن والعلم والعمل) ضمن منظومة القيم العليا التي تشكل معايير او مؤشرات السلوك للبشرية.

ويمكن ان نعد وثيقة اهداف التنمية المستدامة جزءاً من هذه المنظومة، كما هو الحال بالنسبة للاعلان العالمي لحقوق الانسان الذي اعلنته الامم المتحدة عام ١٩٤٨.

وهذا من مصاديق قولنا ان منظومة القيم العليا الحافة بالمركب الحضاري، وهي اساس الدولة الحضارية الحديثة، تتكامل باتجاه تحقيق اجماع دولي عليها. وهذا ما يسمح لنا بان نتوقع ان يأتي يوم تتوحد فيه البشرية حول منظومة قيم عليا لمسيرتها التاريخية الحضارية. لكن لا ننفي ان مستوى وصول البشرية الى منظومة القيم العليا الموحدة ليس متساويا الان بالنسبة لكل المجتمعات البشرية؛ ذلك ان تتطور المجتمعات وسيرها نحو نموذج الدولة الحضارية الحديثة يبقى متأثرا بالظروف الموضوعية الخاصة بكل مجتمع.

وفي مؤشر اهداف التنمية المستدامة تتدرج الدول من صفر الى ١٠٠. ويمكن تقسيم درجات السلم الى الاصناف التالية:

ممتاز من ٩٠ الى ١٠٠

جيد جدا من ٨٠ الى ٨٩

جيد من ٧٠ الى ٧٩

مقبول من ٦٠ الى ٦٩

ضعيف من ٥٠ الى ٥٩

راسب من صفر الى ٤٩.

في مؤشر عام ٢٠٢٠ لا توجد دولة ضمن حقل ممتاز، وهذا يعني انه مازال على البشرية ان تقطع مسافات اضافية للوصول الى الدرجة العليا في تحقيق نموذج الدولة الحضارية الحديثة.

لكن توجد ١١ دولة في حقل "جيد جدا". وهذه الدول هي: السويد (٨٥٪)، الدانمارك، فنلندا، فرنسا، المانيا، النرويج، النمسا، جمهورية التشيك، هولندا، استونيا، بلجيكا.

واذا راجعنا المؤشرات الاخرى، مثل مؤشر سيادة القانون او الديمقراطية او الهشاشة (التماسك) او السعادة او النزاهة، سوف نجد ان معظم هذه الدول تأتي ايضا في هذه المرتبة. وباستخراج المعدل العام من مجموع هذه المؤشرات نتوصل الى وضع قائمة اكثر دقة لسلم الدول الحضارية الحديثة.

جاء العراق ضمن مجموعة "المقبول"، محرزا ٦٣٪ وجاء ترتيبه ١١٣. وهذا وضع ليس ميؤسا منه. فهناك امكانية برفع درجة العراق في السلم إذا تضافرت الجهود في هذا السياق. فنحن هنا لا نتحدث عن هدف خيالي وانما عن امكانية واقعية.

وحققت إيران، على سبيل المثال، ٧١.٨٪ الامر الذي وضعها في الدرجة ٥٩. واحرزت بريطانيا ٧٩.٨٪ (تسلسل ١٣)، الولايات المتحدة ٧٦.٤٪ (التسلسل ٣١). وهكذا.

ويمثل هذا الاستعراض تطبيقا اخر لمقولتنا ان الدولة الحضارية الحديثة اتجاه تاريخي قابل للقياس.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق