لم تكمل حكومة مصطفى الكاظمي مائة يوم فقط، بل قاربت على إتمام سنة كاملة، وعليها الآن الخضوع لجلسة استماع للشعب العراقي نعرف من خلالها ما الذي أنجزته وما الذي أخفقت فيه؟ وما هي مقومات ودعائم الإنجاز؟ وما هي معوقات الإخفاقات؟ ومن الذي تسبب به؟ ولماذا لم تستطع تجاوزه؟ وكيف السبيل الى ذلك؟

ومن أجل التهيئة لجلسة الاستماع، علينا تحضير الملفات الأساسية التي على أساسها يتم التقييم وإعطاء درجة النجاح أو الفشل، حتى لا ننزلق في نفق التضليل والتسقيط السياسي.

والملفات الأساسية في العراق هي:

1. الصحة

2. الانتخابات

3. الأمن

4. الإقتصاد وتوفير فرص العمل

5. الطاقة

6. التعليم

الصحة

يمكن القول أنها لم تنجز شيء، ففي ظل وباء كورونا، لم تفعل الحكومة أكثر من نشر الموقف الوبائي اليومي عبر وزارة الصحة، وإجراء المسحات الروتينية للمشكوك باصابتهم وإعلان عدد المسحات وعدد الإيجابية منها والسلبية، وقد يعترض القارئ ويقول ماذا تريد من الوزراة أكثر من هذا الذي تقوم به أغلب حكومات العالم؟

ما تقوم به الحكومة ممثلة بوزارة الصحة، يعد الحد ما دون الأدنى للتعامل مع وباء كورونا، فهي لم تدعم الكوادر الصحية بالتجهيزات اللازمة للوقاية من الوباء مثل الكمامات والتجهيزات الأخرى، وهذا ما لمسناه بشهادة الأطباء والممرضين الذين كانوا يعتمدون على أنفسهم، لا سيما مع تحديد عدد الكمامات المخصصة لهم يوميا.

لم تفتح الحكومة ممثلة بوزارة الصحة مستشفيات جديدة لمواجهة الوباء ولا سيما تلك الرخيصة المعتدة على البناء الجاهز رغم التخصيصات المالية الكبيرة لوزارة الصحة، فإن اغلب المشافي التي افتتحت تابعة للمؤسسات الدينية.

والمشكلة الأكبر هي عدم إكمال افتتاح مشافي كبيرة ومتطورة، والتي تمت المباشرة فيها منذ سنوات مثل سلسلة ما يعرف بالمشافي التركية والألمانية، وهي مشافي كبيرة ومتطورة وتحتوي على حوالي 500 سرير للمستشفى الواحد، ونسب الإنجاز فيها تتجاوز 95%، وقد أعلن الكاظمي بنفسه أنه سيقوم بمتابعة هذه المشاريع وافتتح المستشفى التركي في كربلاء ووعد بافتتاح الألماني في النجف، لكن لا التركي في كربلاء دخل الخدمة ولا جاره الألماني في النجف.

أكثر ما عملته الحكومة هو إلقاء التهمة على المواطن بسبب عدم التزامه بالإجراءات الوقائية من وباء كورونا، وتجديد هذه الإتهامات في أغلب البيانات من أجل التهرب من المسؤولية وغثبات تقصيرها بهذه القضية المحورية، ويكفينا هزيمة بشأن التصدير لكورونا أننا الدولة العربية الأولى في عدد الإصابات، ونتعرض الآن الى موجة ثانية ولا تملك وزارة الصحة فيها سوى تحميل المواطن المسؤولية.

الانتخابات

صار بحكم الواقع أن موعد الانتخابات الذي أعلن عنه مصطفى الكاظمي والمقرر في شهر حزيران من العام الجاري، صار بحكم الملغى، لعدم توافر الشروط الدستورية والقانونية واللوجستية لإجراء الانتخابات، والانتخابات المبكرة يتم نقلها إلى شهر تشرين الأول، وحتى هذا التاريخ غير ممكن لأنه يتطلب حل مجلس النواب لنفسه، وهذا شبه مستحيل في ظل الخلافات والتشظي السياسي.

مشكلة قانونية أخرى تعترض إجراء الانتخابات وهي عدم إكتمال نصاب المحكمة الإتحادية التي تصادق على نتائج الانتخابات، والحكومة تعرف كل هذه الإشكاليات لكنها فضلت العمل بمنطق تضليل الشعب وإيهامه بأنها عازمة على إجراء الانتخابات.

أما على المستوى السياسي الخارجي، فالازمة أكثر تعقيداً، لا تملك الحكومة مفاتيح القرار، وممثلة الأمم المتحدة جينين بلاسخارت تذهب إلى طهران بهدف الترتيب للانتخابات ما يعطي تصوراً عن حجم الضياع وغياب القرار الحكومي، والتخوف من التدخل الخارجي.

الأمن

عادت الاعتداءات الإرهابية من جديد، وعادت السيطرات الأمنية تكتض بالسيارات وسؤالها الدائم "من جاي وين رايح" وساحة الطيران تودع 31 شهيداً باعتداءين إنتحاريين تسببا أيضاً بإصابة أكثر من 100 مواطن يبيعون ويشترون الملابس المستعملة ويشربون الشاي الرخيص.

وبعد أيام تخسر محافظة ذي قار ثلة من مقاتليها الأبطال بتعرض داعشي على أحد مواقع الحشد الشعبي في صلاح الدين ليذهب ضحيته 11 مقاتلاً من الحشد الشعبي وإصابة عشرة آخرين.

الجكسارات تتجول في بغداد بدون أن تعترضها القوات الأمنية، والسبب أن القوات الحكومية اعتقلت أحد عناصر الجماعات المسلحة المتهمة بقصف البعثات الدبلوماسية والمنطقة الخضراء.

وعمليات الإختطاف مستمرة باستهداف كل من يعترض على بعض الجماعات السياسية المتنفذة التي تمتلك جماعات مسلحة تهدد حياة المواطنين وتقمع حرية الرأي والتعبير.

الاقتصاد وتوفير فرص العمل

ربما من الخطأ الحديث عن مشكلات الإقتصاد وفرص العمل، والمواطن يشاهد بعينه حجم الإنهيار، فلا حاجة للتحليل الإقتصادي، يكفي النظر إلى الموازنة العامة للدولة التي جاءت بعجز هو الأكبر في تاريخ الموازنات العراقية، والمفارقة أن الموازنة هي الأكبر في تاريخ العراق.

الاقتصاد ما يزال يعتمد على النفط، ولا يوجد أي تطبيق لشعارات تعظيم المورد والسيطرة على المنافذ الحدودية وسوق بيع العملة.

وسط هذه الأجواء تقتل الحكومة آخر أمل لفرص العمل وهي الوظائف الحكومية التي ألغيت تماماً من الموازنة الانفجارية الأكبر عجزاً، فيما تبقى الورقة الاقتصادية البيضاء شاهدة على أكبر اخفاق اقتصادي منذ عام 2003 وحتى الآن.

الطاقة

انهارت منظومة الطاقة بالبلاد إلى مستويات غير مسبوقة بسبب انقطاع ضخ الوقود من الخارج، ما أدى إلى توقف بعض المحطات الكهربائية، وبات انقطاع الكهرباء الوطنية لمدة خمس ساعات أو سبع وحتى تسع ساعات خبراً عادياً، بل أن التجهيز بنصف عدد ساعات اليوم هو الاستثناء.

وبحسب التسريبات النيابية فان الحكومة هي من قررت تقليل ساعات التجهيز من أجل توفير الأموال التي لا يعرف أحد إلى أين تذهب بارقام خيالية.

التعليم

عندما نتحدث عن التعليم فلا نلوم الحكومة الحالية فقط، لأن هذا القطاع تعرض للإهمال من جميع الحكومات السابقة، ولم يحصل على الاهتمام من أي حكومة ومن ضمنها حكومة الكاظمي، لكن ما يؤخذ على هذه الحكومة أنها كانت مطالبة باتخاذ خطوات جريئة من أجل العبور بالمؤسسات التعليمية من جحيم أزمة كورونا وهو ما فشلت به تماماً.

التعليم الكتروني في الاسم فقط، بينما كل مناهجه وأساليبه ذاتها مستمرة بدون تأقلم مع الظروف الجديدة، كيف يستطيع الطالب الدخول في الصف الإلكتروني عبر الإنترنت والكهرباء مقطوعة لمدة خمس ساعات؟ وشبكات الهاتف النقال لا توفر خدمة يستطيع الطالب والأستاذ التواصل عبرها من اجل التعلم.

ويبقى الملف الذي لا نريد الخوض به لأنه حتى وإن اكتمل فلا يعد من الإنجازات، لكن نذكره لأن الكاظمي جعله على رأس شعاراته وهو كشف قتلة المتظاهرين وتقديمهم للمحاكمة، ولحد هذه اللحظة لم يكشف عنهم، بل قام الكاظمي بالقضاء على التظاهرات المطالبة بالحقوق السياسية، وقبل أيام تم تدمير كل خيم اعتصامات الخريجين وحملة الشهادات ومطاردتهم بقرار حكومي وجريمتهم الوحيدة انهم يطالبون بفرص العمل والحياة الكريمة.

اضف تعليق