موجة رفض صاخبة تشهدها اجزاء من الشارع العربي جراء اعلان الرئيس الامريكي دونالد ترامب عن اتفاق بين دولة الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل، يقابل ذلك تعهد الاخيرة بتعليق عملية ضم الضفة العربية اليها، لكنها وعلى ما يبدو غير جادة في ذلك وتواصل سعيها من اجل إتمام الأمر.

إذاً ووفق هذه السيناريوهات لابد من طرح الأسئلة الآتية، لماذا اقدمت الإمارات على اتخاذ هذه الخطوة؟ وهل سيسهم هذا الاتفاق في حلحلة المشاكل الدائرة بين الجانبين العربي والاسرائيلي، ام ستبقى تل ابيب مصّرة على ضم الأراضي الفلسطينية الى الحدود الجغرافية الاسرائيلية؟

التطبيع الذي تم برعاية أمريكية قد يكون الحل الأنسب للأزمة التي تعاني منها إسرائيل في الوقت الحالي، فالإمارات أعطت هذه المرة الوصفة المثالية للخروج من المأزق الذي حير حكومة البيت الأبيض وتل ابيب اللذان يحاولان ومنذ عقود لكسب عدد اكبر من الدول العربية لتنفيذ سياسة الاستيطان بصورة كاملة.

ففي الوقت الذي يتأمل فيه الشعب الفلسطيني وقفة الدول العربية الى جانبه لإنهاء الاحتلال الاسرائيلي للأراضي، جاءت خطوة الإمارات لتكون بمثابة الطعنة في ظهر حلم الشعب، فهو لايرد التطبيع أبداً وسيبقى رافضا لذلك الأمر مهما كلفه، ومن الطبيعي جدا ان يتمسك هذا الشعب بهذا الحق.

وقوف الجانب الامريكي وراء هذا الأمر ليس اعتباطيا، فهي لا يخفى عليها المساعدات الإيرانية لحركة حماس الفلسطينية، التي تعتبر واحدة من اهم القوى المناهضة للاحتلال، وبالنتيجة فان هذه الاتفاقية ستكون اشبه بالأسلاك الشائكة التي تقطع الطريق على ايران وعدم استمرارها في هذا الاتجاه.

وكذلك يمكن ان تكون هذه المبادرة من اي بلد عربي هي بمثابة ردة الفعل على التدخلات الإيرانية في بعض الدول العربية منها لبنان واليمن وسوريا وكذلك العراق وفلسطين، نتج عن ذلك تدهور اوضاع تلك البلدان من الناحية الأمنية والاقتصادية والسياسية، وأصبحت شعوبها تعاني الأمرين ولم تتمكن من تحريك ساكن.

التخاذل العربي منذ اكثر من خمسة عقود جعل من الصعب ان يتأمل الشعب الفلسطيني خيرا عبر اي تحرك عربي، ففي الوقت الذي يقاتل فيه الرافضين للاحتلال نجد السعودية تستنكر الاعتداء على احد الجنود الاسرائيليين!، وكثيرة هي المفارقات التي رافقت عملية الاحتلال.

وحتى في الموقف الأخير فهو يندرج ضمن مواقف الخنوع العربي، اذ نرى مواقف مؤيدة ومرحبة بهذا التقارب، متناسين في الوقت ذاته او متغافلين عن ممارسات جيش الاحتلال، وكأن الذي يحصل في دولة من دول امريكا اللاتينية، وليس بفلسطين التي تربطهم بها رابطة الدين والجغرافية والقومية والمصير المشترك.

التقرب السعودي من امريكا ورغبة الاخيرة في ضم بعض الدول العربية الى جانبها، قد تكون واحدة من اهم الأسباب التي جعلت بوصلة الاتفاقات والمصالح تتجه نحو حكومة ابو ظبي، وبحسب الاعتقاد فان الرابح الأول والأخير من هذه الصفقة هما دولتين لا غيرهم امريكا وإسرائيل.

فمن الطبيعي ان الدولة التي تخالف الرغبة الأمريكية وتمانع عملية تنفيذها ستكون في مرمى النيران الأمريكية او المعسكر الغربي بصورة عامة، وهو ما لا تريده السعودية والأمارات اللواتي اصبحتا من اهم وأكثر الدول تنفيذا للمخطط الامريكي في المنطقة العربية؛ ذلك في مقابل حصولهم على الدعم والتأييد، الى جانب المحافظة على ترأسهم لدول المنطقة العربية وليس الخليج فحسب.

المعسكر الغربي وتحديدا الولايات المتحدة تسير وفق قواعد وخطط ممنهجة، فهي عندما اختارت التوقيت الحالي، تعرف تماما الموقف العربي الساكن الذي يبقى يدور في خانة الاستنكارات من هنا وهناك، فهي اعتادت على هذه ردة الفعل ولم تتوقع اكثر من ذلك أبداً.

لذلك اختارت افضل التوقيتات بالنسبة للواقع العربي، في المقابل تواجه السلطة الفلسطينية اشد الحكومات اليمينية المتطرفة بقيادة بنيامين نتنياهو الذي يرفض كل أنواع الحوار، وبقى عنيدا مستبدا برأيه في مواصلة حركته الاستيطانية وسلب الحقوق الفلسطينية، امام المجتمع العربي دون اي اعتراض لفظي على اقل تقدير.

من الممكن جدا ان نرى في الأيام القادمة بعض الدول العربية تهرول باتجاه التطبيع مع إسرائيل وهذا ان حصل فهو يعني وأد القضية الفلسطينية وضياع الحقوق العربية التي ينادي بها أهلها منذ عقود وقدمت من اجل ذلك آلاف الشهداء والجرحى.

اضف تعليق