المعركة ضد الفساد في العراق أخطر من معركة الإرهاب. هذا ما قاله رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بعد إعلان القضاء على داعش في العراق في نهاية العام الماضي، حيث سعى العبادي في الفترة الاخيرة التي اعقبت التظاهرات الشعبية الى تكثيف جهوده في هذا المجال من خلال احالة بعض الملفات الى القضاء، خطوة وصفها مراقبون وكما نقلت بعض المصادر بأنها محاولة لامتصاص غضب الشارع، فيما قال آخرون، حسب وسائل إعلام محلية، إن تحريك ملف الفساد في هذا التوقيت سياسي متعلق بحركة التحالفات بعد الانتخابات.

وتتزامن قرارات العبادي مع احتجاجات عارمة تشهدها مدن وبلدات وسط وجنوبي البلاد منذ ما يقارب الشهر يطالب فيها المحتجون بتحسين الخدمات ومحاربة الفساد المستشري في البلاد. وللفساد تداعيات سلبية كبيرة على التنمية في العراق من بينها مواجهة المستثمرين الأجانب ضغوطا كبيرة على أعمالهم في ذلك البلد. وفي عام 2017 حل العراق في المركز 169 بين 180 دولة على مؤشر الفساد الذي تنشره منظمة الشفافية الدولية.

قرر رئيس وزراء العراق اليوم اعفاء عدد من المدراء العامين بوزارة الكهرباء العراقية من مناصبهم، فيما أعلنت هيئة مكلفة بمكافحة الفساد احالة 1539 مسؤولا مُتَّهماً بفساد بينهم 5 وزراء الى القضاء. واكدت إعادتها مبلغ 35 مليون دولار إلى حساب خزينة الدولة، وذلك خلال النصف الاول من العام الحالي 2018.

وفي تحرك وصفه البعض بالمتأخر اعلن المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي "اعفاء عدد من المدراء العامين في مجموعة من الادارات بوزارة الكهرباء منها الاستثمارات والعقود وتوزيع كهرباء بغداد والدائرة الادارية اضافة الى تغييرات في الادارات القانونية والتشغيل والتحكم وادارات اخرى". وجاء القرار بعد ايام قليلة من قرار للعبادي سحب يد وزير الكهرباء قاسم الفهداوي على خلفية تردي واقع تجهيز الطاقة الكهربائية.

ومن جهتها، أعلنت هيئةُ النزاهةِ العراقية العامة عن احالة 1539 مسؤولا مُتَّهماً بفساد بينهم 5 وزراء الى القضاء، موضحة انها استرجعت الى خزينة الدولة بأحكام قضائية اموالا عامة بلغت 3686 مليار دينار عراقي حوالي (35 مليون دولار)، وذلك خلال النصف الاول من العام الحالي 2018. واشارت الهيئة في تقرير لها عن نشاطاتها خلال الاشهر الستة الاولى من العام الحالي في عموم العراق عدا إقليم كردستان، واوضحت انها نظرت في 13الفاً و641 بلاغا وإخباراً وقضية جزائية. واشارت الى ان عدد المُتَّهمين المحالين على محاكم الجنح والجنايات بلغ 1539 مُتَّهماً منهم 5 وزراء ومن هم بدرجتهم، حيث صدر بحقِّهم 9 قرارات بالإحالة، فيما بلغ عددُ المحالين على القضاء من ذوي الدرجات الخاصَّـة والمديرين العامَّـين 93 متَّهماً صدر بحقهم 112 قراراً بالإحالة الى القضاء.

هذه الإجراءات والقرارات كانت ايضا محط اهتمام واسع في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث طرحت صفحة Alhurra Iraq - الحرة عراق في فقرة رأيك سؤال قالت فيه: العبادي يوجه بتشكيل لجنة تحقيق مركزية دائمة تتولى التحقيق مع منتسبي الوزارات الامنية المتهمين بالفساد وابتزاز المواطنين ماهو رأيك؟. فتحت هذا المنشور علق Abd Alrzak Al Baghbaby قائلاً

: كذب والله أعرف شخص مهندس اراد انشاء مشروع زراعي كامل في منطقة الخالصة اتوا مليشيات بملابس رسمية و سيارات مظللة بدون ارقام و سطو على المشروع ليلا سطو مسلح وظربوا ابن صاحب المشروع في ظهره وبينما كان مشغول بعلاج ولده اتوا بعد ايام وسرقوا المشروع بالكامل خمسة اتريلات والشرطة تمتنع عن الامساك بهم يقولون هذه جه رسمية.

اما Majed Mehdi فقال: أنا اعتقد ان عمل هذه اللجان هو عمل سياسي بحت وليس مهني والسبب هو واضح وهو ان الفساد في العراق اصبح سياسة تدار من قبل احزاب السلطة والتي لها القدرة على استخدام هذه اللجان لأغراض التقسيط السياسي لكي تحقق مصالح حزبية ضيقة.

د.علي خيري الكناني من جانبه علق قائلاً: خطوة جيدة لكنها لن تأتي بجديد، لأنها ستكون كسابقاتها عرضة للضغوط السياسية والحزبية، والأولى تشكيل جهاز مكافحة الفساد على غرار جهاز مكافحة الارهاب، تضم اليه هيئة النزاهة ومكاتب المفتشين العموم ويمنح صلاحيات استثنائية واسعة، اضافة الى توسيع الاعتماد على الحكومة الالكترونية في التعاملات المالية والادارية، والأستعانة بأجهزة وخبراء في هذا المجال، وكل ذلك قد يقلل فقط من الفساد دون ان يقضي عليه كليا.

خدر حسن خلو يرى ان مشكلة الفساد لن تحل اذا لم تدخل تحت الوصاية الأممية او الأمريكية ويكون بديلا للرقيب او المهندس الرقابي او بالغاء النظام السياسي واستبداله بالنظام الرئاسي وتتحمل الرئاسة مسؤولية البلد في حين تكون المعارضة هي الرقيب اما اللجان فحتما ستكون تابعة لعدة تكتلات حزبيه قوميه او دينيه طائفيه لن تستطيع حزم الملفات الحساسة.اما Ammar Hamed فكتب تحت هذا المنشور: الإعلان عن هذا الإجراء هو مجرد استهلاك إعلامى لا أكثر لأن أغلب التحقيقات السابقة أثبتت فشلها بسبب سطوة الأحزاب والمليشيات على مفاصل الدولة بما فيها القضاء وإلا أين نتائج التحقيقات الخاصة بسقوط الموصل وتفجير الكرادة وغيرها كما أن المواطن أصبح عرضة للابتزاز في وضح النهار وأمام أعين رجال الشرطة وما خفي فهو أعظم.

ضياء المالكي كتب قائلاً: منذ سنوات ونسمع عن لجان تحقيق شكلت تارة بقضايا فساد واخرى بجرائم حصلت ولم نسمع عن نتائج تلك اللجان اعتقد ان التحديات الحالية هي اكبر من شخص رئيس الوزراء ولاجدوى من تلك اللجان لانها فقط لذر الرماد في العيون... والسبب الاحتجاجات الحاصلة في المحافظات.... سيد أحسان الحسيني من جانبه قال: خطوه ممتازة أذا نفذت بشكل صحيح ويجب التدقيق باختيار اللجنة واختيارهم وفق معيار الكفاءة والنزاهة.. وأيضا اذا ابتعدوا عن ألتسويف والانتقائية والمحاباة والبيروقراطية في معالجة الشكوى والتظلم وحالات الابتزاز للناس من بعض الافراد في الأجهزة الأمنية.

Hasan Aliraqe قال:السلام عليكم هذه اللجنة سوف تكون كسابقاتها غير جدية لا تذكر نتائج التحقيق النهائية فاذا كان العبادي صادقا هذه المرة فليثبت ذلك بمحاسبة القوات التي اعتدت على المتظاهرين اليوم في منطقة (الهوير) وليرينا بادِرة حسن نية. اما. Taha AL Tameemi فيرى: الفساد اصبح سمة وصفة تلازم كل مفاصل الحكومة فتشكيل لجنة لايعني الكثير فبالامس القريب تشكلت عشرات اللجان وللاسف النتيجة واحدة فلا حيدر العبادي ولاغيره يستطيع ان يحل شفرة الفساد المستشري بالبلد لانها شفرة الكل يشترك بصناعتها فالكل يمكنه الولوج والخروج منها بكل سهولة متى مايشاء لان الكل مكشوف للاخر ويعرف مايخبئ .

Ahmed AL Hachamy من جانبه قال: قرارات العبادي الاخيرة مناورات لتجميل وتلميع صورته ومحاولة منه لابراز نفسه ع اساس انه شخص قوي ولديه الامكانية والخطط اللازمة لضرب الفساد والفاسدين! بعد ان اصبح مكافحته شرط اساسي على رئيس الحكومة المقبلة! ولا اعتقد لديه القدرة على تحمل مثل هكذا مسؤولية كبيرة! . Adil Farooq قال: السلام عليكم سمعت من أحد النواب المخضرمين (إذا كان يُراد إذابة قضية معينة بشأن الفساد تُشكل لجنة بشأنها) ومن هذا المنطلق ماذا يمكن أن نقول ونبدأ بأي مؤسسة فما شاء الله الفساد أشبه مايكون بالسم السائل ... يستطيع أن يتسرب في أي مكان وكل المؤسسات بل وعلى مستوى أخلاقي عند الشعب أيضا.. فمن الظلم ألقاء تهمة الفساد على الحكومة فقط.

Walid Khalid AL Mamoori كتب تحت هذا المنشور: لاجدوى من هذا التوجيه كون اي أمر يحال للجنة تحقيقية يفرغ من محتواه وبلا نتائج حقيقية سواء بالإدانة او التبرئة وبالتالي بات معروفاً في العراق اذا ما اردت تمييع موضوع معين شكل له لجنة تحقيقية للاستهلاك الاعلامي فقط . ماهر ضياء محيي الدين لو كانت هناك اجراءات صارمة عقوبات رادعه لما شهدنا هكذا تصرفات مرفوضه واغلب اللجان السابقة التى تشكلت لاسباب عديدة لم تعلن نتائجها وليومنا هذا او ان نتائج التحقيق تتغير تحت ضغط بعض الاطراف كما في السابق. اما الهلالي جليل فيرى انه قرار متأخر جدا ولا قيمة له لدى العقلاء فقد طفح كيل الفساد. الحل هو انشاء محكمة عسكرية تحاكم لصوص الاحزاب وسراق الشعب بالخيانة العظمى. وشرط ان يكون قضاة عسكر وطنيون بتولي هذه المهمة.

اضف تعليق