q

اذا كرَّرَ السيد رئيس مجلس الوزراء الدكتور حيدر العبادي مبادرته اليوم عندما التقى في جلسة مفتوحة مع عدد من الاعلاميّين العراقيين، بين الفينة والأخرى كمنهج يتبعهُ المسؤول ويلتزم به، فَستخْرسّ الابواق وتُلجم الأصوات النّشار ويصمُت المبطلون ويُلقم المرجِفون في المدينة حجراً، من جانب، وسيقف معه الشارع العراقي واعياً ومتفهماً وداعماً لمشروع الحكومة ونجاحاتها وإنجازاتها، او مبرراً لها قصورها اذا ما فشلت في جانب ما لأيٍّ سببٍ من الأسباب.

ولعلّها المرّة الاولى التي أتابعُ فيها حديثاً لمسؤولٍ في العراق الجديد يتحدَّثُ للمواطنين بكلّ هدوءٍ بعيداً عن لغة التّهريج والعنتريّات والاثارات والتّجييش والتّهديد والوعيد، من جهة، وبكامل الشفّافية والوضوح والصراحة معتمداً لغة المنطق ومبتعداً عن لغة الإنشاء والّلغو في الحديث، بلا تردّدٍ او خوفٍ او وجلٍ وفيما يخص كل الملفات المطروحة مورد السؤال لدى الرّأي العام، من جهة أُخرى.

كما انّها المرة الاولى، ربما، الّتي المسُ في كلام المسؤول رؤية واضحة سعى من خلالها الى اداء دور التّوجيه والتربية والنُّصح والتعليم والتّنبيه بعيداً عن لغة التّعالي، فضلاً عن سعيهِ ترسيخ مفهوم المسؤولية في وعي الشارع العراقي.

واذا كنّا فيما سبق قد تعوّدنا ان نرى المسؤول مُحرجاً امام الاعلاميّين، فيردّ على الأسئلة بخوف او يسرد أدلته على مهلٍ، مُتردّداً ومُتعتِعاً، فإنّني شعرت هذه المرة وكأنّ الاعلاميّين مُحرَجون من المسؤول ولذلك لم تكن أسئلتهم بمستوى التحدّيات!.

انّ أحد أهمّ الفوارق بيننا وبين الدول المتحضّرة هو انّ المسؤول عندهم لا يُخفي شيئاً عن الرأي العام، ولذلك ترى الاخير مطمئنّاً لأداء الاول لا يتّهمه ولا يُحمّله فوق طاقته، اما عندنا فالمسؤول مُتَّهَمٌ من قِبَلِ الرأي العام حتى اذا ثبُتت براءتُه لانّ المسؤول عندنا صندوق اسرار لا يعرف الرّأي العام عنه شيئاً ولذلك تكثُر عندنا الّدعايات والشّائعات لدرجة اختلاط الحق بالباطل والأخضر بسعر اليابس كما في المثل.

وانّما يكثُر الكذّابون والدّجّالون والملفّقون والمرجِفون في المجتمع وفي وسائل التواصل الاجتماعي، لانّ الشّارع لا يسمع الا منهم ولا يسمع من المسؤول شيئاً، الا التّهريج والمديح الفارغ والمشاريع الفضائيّة، ولذلك تراهم احتكروا بورصة الاعلام يوجّهونها أنّى شاؤوا وكيف شاؤوا! حتى اصبح الرأي العام في اغلب الأحيان ضحيّة أكاذيبهم وفبركاتهم، إمّا جهلاً او بسبب اللّااباليّة التي تحكم المجتمع!.

انّ صُراخ الابواق وعويل المهرّجين لا يتعالى في الفضاء الا اذا غابَ المسؤولُ وتوارى عن الأنظار ولم يعد الشارع يسمع حديثه الواضح والشفاف، ولذلك فبدلاً من ان ننشغلَ بإسكات الابواق ولجمِ المهرّجين والرّدِّ على الكذّابين، ليستعدّ المسؤول دائماً للإدلاء بحُجّته بوضوحٍ وشفّافيّةٍ، فالخفافيش لا تظهر الا في الظلام!.

لقد اجاب الدكتور العبادي اليوم على الكثير من اسئلة الشارع، خاصة فيما يتعلق في مشروع الحرب على الارهاب، ففضحَ المصادر التي تقف خلف حملات الكذب والخداع والدجل والتضليل التي تتعرّض لها العلاقة بين بغداد والتحالف الدولي، واصفاً أكاذيبهم وخُدعهم بالمحاولة من اجل تصفية حساباتهم مع هذه الدولة او تلك في العراق، الامر الذي يجب ان يواجهَهُ ويستهجِنهُ كلُّ مواطن عراقي شريف حريص على بلاده بدلاً من ان يبتلعَ الطُّعم فينشر أكاذيبهم بلا وعي او حتى بلا إرادة، وكأنّهُ مجبرٌ على ذلك، فيساهم في تنفيذ أجنداتهم الإعلامية والدعائيّة التي تضرّ بالعراق ولا تخدم قواتنا المسلحة الباسلة وخصوصاً الحشد الشّعبي البطل الذي حقّق من النجاحات والانتصارات والانجازات ما عجز عنه الآخرون، وهو الامر الذي أشار اليه السيد رئيس مجلس الوزراء في حديثه اليوم، وثمّنهُ وقدّرهُ وتوقّفَ عِنْدَهُ طويلاً، واعداً بتبنّي مجاهديه حتى بعد انتهاء الحرب على الارهاب وتطهير العراق من رجسهِ، واصفاً ايّاهم بالدُّرر الثّمينة التي تترك معاشها لتضحّي بالغالي والنفيس من أجل العراق والعراقيين.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق