في الآونة الأخيرة شاع استخدام المضادات الحيوية بطريقة خاطئة أو عشوائية، فأي شخص يشعر بألم أو ارتفاع حرارة أو نزلة برد، يلجأ مباشرة إلى تناول المضادات، وغالبًا بدون استشارة الطبيب أو الصيدلاني، هذا الاستهلاك المفرط وتناول جرعات غير مناسبة بفترات غير منتظمة، وفي حالات لا تحتاج لهذه الأدوية، سبب ظهور أنواع من الجراثيم الخطيرة، والمقاومة للعديد من هذه المضادات الحيوية، والمعاندة على العلاج، مما زاد الأمر تعقيدًا، وظهرت الحاجة لإيجاد أنواع أكثر تطورًا.

تذكر مصادر طبية أن تناول المضادات الحيوية غير مفيد على الصحة العامة في بعض الأوقات ولابد من اتخاذ الحذر في عدد من النقاط عند تناولها، أبرزها ان المضادات الحيوية ليست علاجا لكل شيء، بالنسبة لكثير من الناس فمن الضروري أن نفهم أن المضادات الحيوية ليست علاجا لكل مرض، وأن استخدامها يكون فقط في حال الإصابة بالعدوى البكتيرية في الجسم، أما استخدامها في الالتهابات الفيروسية لا ينصح بوصفها للمريض.

كذلك عندما تستهلك المضادات الحيوية كثيرا يمكن أن تزيد من فرص خلق البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية في الجسم، وهذه البكتيريا يصعب علاجها ويمكن أن تشكل تهديدا للجسم، وعلى الرغم من أن المضادات الحيوية تستهلك لتدمير البكتيريا السيئة، إلا أنها تقتل أحيانا البكتيريا الجيدة في الأمعاء التي تشكل خطرا على صحة المرء.

المثير للدهشة أن الإفراط في استهلاك المضادات الحيوية يمكن أن يجعلك أكثر عرضة للإصابة بالعدوى لأنه يضعف المناعة، إضافة إلى أنها تضر البكتيريا الجيدة في الأمعاء، وعلى الرغم من أن تناول المضادات الحيوية يعالج العدوى البكتيرية، إلا أن السبب الجذري للمرض لن يتم محوه، خاصة أن السبب الرئيسي للمرض يكون في نقص المعادن والفيتامينات والمضادات الحيوية لن يكون لها تأثير، كما من المرجح أن تسبب المضادات الحيوية الحساسية في الجسم، ويمكن أن تختلف الحساسية من خفيفة إلى شديدة.

لذا من الضروري قبل تناول أي نوع من هذه الأدوية أن يقوم المريض بزيارة الطبيب لتشخيص المرض بشكل صحيح، وتحديد نوع الجرثوم المسبب قدر الإمكان، حسب التشخيص السريري والمخبري، وتحديد نوع المضاد الحيوي المناسب الذي يقضي على هذا الجرثوم، آخذًا بعين الاعتبار عمر المريض وجنسه ووزنه وحالة الكبد والكلى وحالة الجهاز المناعي، وخطر تفاعلات التحسس ووجود أدوية أخرى يتناولها المريض، وشدة العدوى ومكان الالتهاب ووجود حمل أو ارضاع.

ويفضل تناول نوع واحد من المضادات الحيوية لتقليل الآثار الجانبية، وتقليل الكلفة، وإنقاص مقاومة الجراثيم، إلا في بعض الحالات التي قد يضطر الطبيب لوصف أكثر من نوع من هذه الأدوية كالالتهابات الشديدة.

أخيرًا ننبه إلى أنه يجب على المريض ألا يلح على الطبيب أو الصيدلاني لصرف المضاد الحيوي إلا عند الحاجة، وعليه أن يصغي إلى تعليمات الاستخدام، ويتأكد من كيفية تناول الدواء، وعدد أيام العلاج، وأن يكمل المدة اللازمة ولا يوقف العلاج بمجرد حصول تحسن بالحالة الصحية.

فما يتعلق بالدراسات الحديثة نشرت منظمة الصحة العالمية تصنيفا جديدا للمضادات الحيوية يهدف لمحاربة مقاومة بعض الأمراض للعقاقير، وأوصت المنظمة بوضع الأدوية المدرجة في فئة البنسيلين في خط الدفاع الأول بينما نصحت باللجوء للأنواع الأخرى عند الضرورة القصوى.

فيما أعاد علماء أمريكيون تركيب أحد المضاد الحيوية الأساسية، في محاولة للقضاء على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، الأشد فتكا في العالم، بينما حصلت 11 شركة متخصصة في التكنولوجيا الحيوية وفرق بحثية في بريطانيا والولايات المتحدة على تمويل يصل إلى 48 مليون دولار لتسريع خطى تطوير مضادات حيوية جديدة قوية بالدرجة الكافية للتغلب على أخطر أنواع البكتريا المقاومة للعقاقير في العالم.

على الصعيد نفسه، قالت منظمة الصحة العالمية إن هناك حاجة ملحة لتطوير مضادات حيوية جديدة لمحاربة 12 عائلة من عائلات البكتيريا المسببة للأمراض "ذات الأولوية" ووصفتها بأنها أكبر تهديد لصحة البشر، وقالت المنظمة إن الكثير من هذه البكتيريا تطورت بالفعل إلى جراثيم فتاكة وأصبحت مقاومة للعديد من المضادات الحيوية.

كما حذر خبراء في الأمراض والسلامة من أن بكتيريا عثر عليها في البشر والحيوانات والغذاء في أنحاء الاتحاد الأوروبي تشكل تهديدا "مثيرا للقلق" لصحة الإنسان والحيوان إذ تطورت لتقاوم مضادات حيوية تستخدم على نطاق واسع.

فيما بعض التنبيهات المهمة التي يوصي بها الاطباء للوقاية من مخاطر سوء استخدام المضادات الحيوية وهي كما يأتي، على المريض ألا يصر على الطبيب المعالج أو الصيدلي لصرف المضاد الحيوي لأن المضادات لا تستخدم إلا في حالة الالتهابات البكتيرية فقط، وكثرة استخدامها لها أضرار بالغة على صحة المريض.

على المريض أن يصغي جيدا للتوجيهات أو التنبيهات التي يقدمها الطبيب أو الصيدلي عند صرف المضاد الحيوي، ويتأكد من كيفية أخذ الدواء وعدد المرات والمدة وهل يؤخذ قبل الأكل أو بعده.. وغيرها من التعليمات.

لا بد للمريض من إكمال المدة المحددة للعلاج، ولا ينبغي إيقاف تناول العلاج عند تحسن الحالة الصيحة، لأن ذلك يؤدي إلى ظهور البكتيريا مرة أخرى وقد تكتسب مناعة من المضاد بحيث لا تتأثر به مستقبلا مما يؤدي إلى صعوبة العلاج.

من الأفضل للمريض الذي يعالج المضاد الحيوي ألا يعرض جلده لأشعة الشمس، عند وجود حساسية سابقة من أحد المضادات الحيوية يجب على المريض إخبار الطبيب أو الصيدلي بذلك، ويجب عمل فحص للحساسية، من هذا المضاد قبل تعاطيه، يجب عدم إعطاء المضاد الحيوي لأي شخص آخر غير المريض، وذلك لأن هذا الدواء فعال ضد بكتيريا معينة وفي حالة خاصة، وقد لا يكون مناسبا لحالة مريض آخر.

انتشار البكتيريا الخارقة

قال مسؤولون في مجال الصحة إنه لا يوجد مؤشر على تباطؤ انتشار البكتيريا الخارقة أي المقاومة لمضادات الميكروبات في أوروبا، مما قد يزيد صعوبة علاج التسمم الغذائي وغيره من أشكال العدوى.

وقال فيتنيس أندريوكايتيس مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الصحة وسلامة الغذاء بعد نشر بيانات بشأن زيادة مقاومة مضادات الميكروبات إن هذا الأمر كفيل بدق ناقوس الخطر في المنطقة، وقال أندريوكايتيس في بيان ”التقرير الذي نشر اليوم... يظهر أننا ندخل عالما يصبح فيه علاج المزيد والمزيد من الأمراض الشائعة صعبا بل ومستحيلا في بعض الأحيان“، وتتطور المقاومة للدواء بفعل إساءة استخدام المضادات الحيوية وغيرها من الأدوية المضادة للميكروبات أو الإفراط في استخدامها الأمر الذي يشجع البكتيريا على التطور من أجل البقاء بإيجاد طرق جديدة للتغلب على الدواء.

وحلل تقرير المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض والوقاية منها وهيئة سلامة الغذاء الأوروبية بيانات عام 2017 فيما يتعلق بمقاومة الأدوية المضادة للميكروبات والتي تم جمعها من دول التكتل وعددها 28، وخلص التقرير إلى أن مقاومة بكتيريا تعرف باسم كامبيلوباكتر ويمكن أن تصيب الإنسان بالتسمم الغذائي لأحد المضادات الحيوية شديدة في بعض الدول لدرجة أن هذه الأدوية لم تعد فعالة في علاج الحالات الخطيرة.

وأضاف التقرير أن معظم الدول قالت إن مقاومة السالمونيلا التي تصيب البشر للمضاد الحيوي فلوروكينولونيز تزداد كما أن مقاومة ثلاثة أو أكثر من مضادات الميكروبات شديدة في السالمونيلا التي تصيب البشر والحيوانات.

تحفيز نمو الحيوانات

ما زال مربو الماشية في 45 دولة يستخدمون المضادات الحيوية لتحفيز نمو الحيوانات رغم تحذيرات خبراء الصحة وحظر ذلك في الكثير من أنحاء العالم، وفقا لتقرير أصدرته المنظمة العالمية للصحة الحيوانية.

وجاء في التقرير الذي صدر يوم الخميس أن 155 دولة قدمت بيانات خلال الفترة من 2015 إلى 2017، وقالت 45 دولة منها إنها تعطي الحيوانات مضادات حيوية بهدف منع العدوى والتسمين. ولا تزال 12 دولة تستخدم عقار يعرف باسم كوليستين كمحفز للنمو، ويحظر الاتحاد الأوروبي منذ عام 2006 استخدام المضادات الحيوية لتحفيز النمو في الحيوانات السليمة، وتحظر الولايات المتحدة استخدامها منذ عام 2017 لأنها تعزز الإصابة بعدوى خطيرة بميكروبات مقاومة للأدوية.

وذكر تقرير المنظمة أن 45 دولة أقرت باستمرار استخدامها المضادات الحيوية لتحفيز النمو، من بينها 18 في الأمريكتين و14 في منطقة آسيا والأوقيانوس و10 في أفريقيا، وينتمي كوليستين لواحدة من خمس فئات للأدوية صنفتها منظمة الصحة العالمية على أنها ”مضادات ميكروبات شديدة الأهمية وعلى أعلى درجة من الأولوية“، أي أنها عقاقير تستخدم كمضادات حيوية ومضادات ميكروبات يتعين أن يقتصر استخدامها على علاج العدوى عندما تفشل كل العلاجات الأخرى.

وكشف التقرير أن عدد الدول التي تستخدم مضادات الميكروبات لتحفيز النمو تراجع من 60 دولة إلى 45 منذ أحدث جمع للبيانات. وأشار إلى أن المنظمة رحبت بالتقدم الذي حققته العديد من البلدان في تحسين الرقابة وجمع البيانات.

لكن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس قال إن التقرير يظهر أن ”الطريق لا يزال طويلا“، وأضاف في بيان ”العمل الجماعي هو السبيل الوحيد لتجنب التكلفة الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية الباهظة نتيجة مقاومة مضادات الميكروبات“.

استهلاك متفاوت بشدة من دولة لأخرى

أظهر مسح لمنظمة الصحة العالمية يوم الاثنين أن استخدام المضادات الحيوية يزيد بشدة في بعض الدول مشيرا إلى أن هناك حاجة لتحرك عاجل للحد من الاستهلاك غير الضروري لهذه الأدوية، وبحث تقرير منظمة الصحة العالمية للرقابة على استهلاك المضادات الحيوية استخدام هذه المواد في 65 دولة. وتوصل التقرير إلى أن هولندا استخدمت 9.78 جرعة يومية محددة لكل ألف شخص وأن بريطانيا سجلت مثلي هذا الرقم وأن تركيا سجلت نحو أربعة أمثاله عند 38.18 جرعة يومية محددة لكل ألف شخص.

وتشابه استهلاك المضادات الحيوية في إيران مع تركيا في حين سجلت منغوليا أعلى معدل بين الدول التي شملها المسح وهي 64.41 جرعة يومية محددة لكل ألف شخص، وأفاد التقرير بأن جمع البيانات مهم لمعالجة مسألة مقاومة المضادات الحيوية والتي تمثل اتجاها يبعث على القلق ويجعل للبكتيريا مناعة في وجه هذه العقاقير.

وقالت سوزان هيل مديرة إدارة الأدوية الأساسية والمنتجات الصحية بمنظمة الصحة العالمية في بيان ”تؤكد نتائج هذا التقرير الحاجة لتحرك عاجل مثل السياسات التي لا تسمح ببيع الأدوية إلا بوصفة طبية للحد من الاستخدام غير الضروري للمضادات الحيوية“.

وسجلت بوروندي النتيجة الأقل وهي 4.44 جرعة يومية محددة لكل ألف شخص لكن منظمة الصحة العالمية عزت ذلك إلى عدم توفر الكثير من البيانات. وقد يشير الرقم الصغير أيضا إلى أن الاستهلاك قليل إلى حد يجعل السكان عرضة لخطر الأمراض المعدية، وبلغ الاستهلاك الإجمالي للمضادات الحيوية في اليابان 14.19 جرعة يومية لكل ألف شخص أي قرابة نصف ما سجلته كوريا الجنوبية.

نقص المضادات الحيوية يدعم تطور البكتيريا "الخارقة"

أفاد تقرير جديد أن نقص بعض المضادات الحيوية الضرورية لإنقاذ حياة المرضى يعرض أعدادا متزايدة منهم للخطر ويدعم تطور بكتيريا ”خارقة“ لا تستجيب للأدوية الحديثة، وقالت مؤسسة ”الوصول إلى الدواء“ غير الهادفة للربح، إن هناك أزمة في طور الظهور في سوق الأدوية المضادة للعدوى مع اقتراب سلاسل الإمداد الهشة، المعتمدة على عدد قليل فحسب من كبار الموردين، من الانهيار.

ونتيجة ذلك هي نقص في منتجات مثل بيبراسيلين-تازوباكتام، وهو مضاد حيوي مركب يُعطى للمرضى عن طريق الحقن الوريدي في العناية المركزة، وباتت إمداداته محدودة منذ انفجار في مصنع صيني للمكونات الدوائية في 2016، ويواجه مضاد حيوي آخر، هو بنزاثين البنسلين جي، نقصا في 39 دولة على الأقل بينها ألمانيا والبرازيل. والدواء مهم لمنع انتقال مرض الزهري من الأم لطفلها وأحبط نقصه جهود البرازيل لاحتواء انتشار المرض بين عامي 2012 و2015. ويستخدم بنزاثين البنسلين أيضا في محاربة أمراض القلب الروماتيزمية، وفي غياب الأدوية المناسبة، قد يتناول المرضى أدوية أقل فعالية أو قليلة الجودة تزيد خطر تطور مقاومة المضادات الميكروبية.

وقالت جايشري أيير المديرة التنفيذية بمؤسسة الوصول إلى الدواء ”تزداد الأمور سوءا لأن السوق لا تحل المشكلة رغم اتساع الحاجة لمثل هذه المضادات الحيوية المتخصصة“، وارتفع الطلب العالمي على المضادات الحيوية بمقدار الثلثين منذ العام 2000، مدفوعا بالنمو السكاني والحاجة لأدوية لمحاربة الأمراض المعدية في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، وأكثر المضادات الحيوية رخيصة ولا تخضع لقيود براءات الاختراع وليست مسجلة الملكية، وهو أمر جيد بالنسبة لمقدرة الناس على شرائها. لكن ذلك يعني أيضا انها تحقق هوامش ربح ضئيلة خاصة عند مقارنتها بأدوية حديثة لأمراض مثل السرطان، مما يعطي المصنعين حافزا ضئيلا للاستثمار في منشآت إنتاج جديدة لها.

ولا يقتصر النقص المتقطع على المضادات الحيوية. فعلى سبيل المثال، شهد العالم في الآونة الأخيرة نقصا لأداة (إيبي بين) التي تستخدم لعلاج الحساسية في الحالات الطارئة وتنتجها شركة مايلان، لكن نقص المضادات الحيوية قد يكون له عواقب وخيمة بشكل خاص لأن الأطباء يضطرون للجوء إلى علاجات دون المعايير المطلوبة تكون أقل فعالية في القضاء على أنواع معينة من حاملات الأمراض، مما يؤدي إلى ظهور البكتريا المقاومة أو ما يعرف بالبكتيريا ”الخارقة“، وتفيد التقديرات بأن 70 بالمئة من البكتيريا مقاومة فعلا لواحد على الأقل من المضادات الحيوية شائعة الاستخدام للعلاج منها، مما يجعل تطور هذه البكتيريا الخارقة أحد أكبر التهديدات التي تواجه الطب الآن.

جنوب شرق آسيا "بؤرة" لإساءة استخدام المضادات الحيوية

قال مسؤول في منظمة الأغذية والزراعة إن الإفراط في استخدام المضادات الحيوية في الأطعمة وإساءة استخدامها منتشر في جنوب شرق آسيا محذرا من مخاطر حقيقية على البشر والحيوانات فيما تصبح العدوى البكتيرية أكثر قدرة على مقاومة العلاج.

ووجه المسؤول من المنظمة التابعة للأمم المتحدة تحذيره على هامش اجتماع دولي في بانكوك يركز على مقاومة مضادات الميكروبات، وقال خوان لوبروث مدير الإدارة البيطرية في الوكالة لرويترز في بانكوك إن خطر مقاومة مضادات الميكروبات زاد في مناطق مثل المدن الكبرى في آسيا التي شهدت نموا سكانيا مرتفعا وإنتاجا غذائيا وزراعيا مكثفا، وقال لرويترز ”نعتبر جنوب شرق آسيا بؤرة بسبب النمو السكاني وعوامل النمو الحضري والإنتاج الغذائي“.

وأظهر تقرير لمنظمة الصحة العالمية نشر يوم الاثنين أن نظاما عالميا جديدا للمراقبة رصد انتشار مقاومة المضادات الحيوية على نطاق واسع بين نصف مليون شخص يشتبه في إصابتهم بعدوى بكتيرية في 22 دولة.

وقال مارك سبرنجر مدير أمانة مقاومة مضادات الميكروبات التابعة لمنظمة الصحة العالمية في بيان ”بعض العدوى الأكثر شيوعا في العالم وربما الأكثر خطورة تثبت مقاومتها للأدوية“، ويتوقع تقرير صدر عام 2016 ووضعه الخبير الاقتصادي جيم أونيل بتكليف من الحكومة البريطانية خسائر قيمتها 100 مليون تريليون دولار بحلول عام 2050 إذا لم يتم القيام بأي شيء لتغيير هذا التوجه وتشير التقديرات إلى أن عدد الوفيات السنوية بسبب مقاومة مضادات الميكروبات سيصل إلى عشرة ملايين حالة وفاة خلال السنوات الخمس وثلاثين المقبلين.

منظمة الصحة تحث المزارعين على وقف استخدام المضادات الحيوية

حثت منظمة الصحة العالمية المزارعين على وقف استخدام المضادات الحيوية لتعزيز النمو ووقاية الحيوانات الصحيحة من الأمراض موضحة أن هذا الأسلوب يعزز انتشار بكتيريا قوية مقاومة للأدوية بين البشر، وفي معرض وصفه لمسألة الافتقار إلى مضادات حيوية فعالة للبشر باعتباره ”تهديدا أمنيا“ بالتوازي مع ”تفش مفاجئ وفتاك للأمراض“ قال تيدروس أدهانوم جيبريسوس مدير عام منظمة الصحة العالمية إن ”التحرك القوي والمتواصل في كل القطاعات“ أمر حيوي لوقف موجة المقاومة ”والحفاظ على العالم آمنا“.

وقالت المنظمة في بيان إنها ”توصي بقوة بتقليل عام في استخدام كل أنواع المضادات الحيوية المهمة طبيا في عمليات صناعة الغذاء للحيوانات ومنها حظر كامل على هذه المضادات الحيوية بالنسبة لأغراض تعزيز النمو والوقاية من الأمراض دون تشخيص“.

ويفتح استخدام أي نوع من المضادات الحيوية المجال لتطور وانتشار بكتيريا قوية وهي أنواع عدوى مقاومة للعقاقير تستطيع مراوغة الأدوية المصممة لقتلها، وأوضح بيان المنظمة أنه في بعض البلدان ينصب نحو 80 في المئة من الاستهلاك الإجمالي للمضادات الحيوية المهمة طبيا على قطاع الإنتاج الحيواني.

وقالت المنظمة إنه يجب وقف استخدام مثل هذه المضادات بشكل كامل. وأضافت أنه يجب أن تجرى أولا اختبارات كلما أمكن في الحيوانات المريضة لتحديد أكثر المضادات الحيوية كفاءة وحكمة لمعالجة المرض الذي تعاني منه هذه الحيوانات.

ماكدونالدز تحد من استخدام المضادات الحيوية مع الدجاج

قالت شركة ماكدونالدز إنها ستبدأ في الحد من استخدام المضادات الحيوية بالغة الأهمية للطب البشري مع الدجاج عام 2018، مع انضمامها لحملة واسعة لمحاربة البكتيريا الخطيرة المقاومة للعقاقير، وقالت ماكدونالدز في بيان يوضح سياستها إنها تعكف على وضع خطط بشأن المضادات الحيوية بالنسبة لأنواع اللحوم الأخرى والأبقار الحلوب ودجاج التفريخ.

وستطلب ماكدونالدز من موردي لحوم الدجاج البدء في الحد تدريجيا من استخدام المضادات الحيوية التي تصنفها منظمة الصحة العالمية تحت مسمى (مضادات البكتيريا البالغة الأهمية ذات الأولوية القصوى) للطب البشري.

وأشادت الجماعات المعنية بالصحة العامة والدفاع عن حقوق المستهلكين بالخطوة رغم أنها ليست بنفس الصرامة التي تتسم بها سياسة الشركة في الولايات المتحدة حيث يزود الموردون منذ عام كامل سلسلة المطاعم الشهيرة بدجاج لم تستخدم معه أي مضادات حيوية تعتبر مهمة لصحة الإنسان.

وفي يناير كانون الثاني 2018 ستختفي مضادات البكتيريا البالغة الأهمية ذات الأولوية القصوى من دجاج ماكدونالدز في البرازيل وكندا واليابان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة. وفي أوروبا فقط ستستثني الشركة المضاد الحيوي (كوليستين).

وقبل انقضاء عام 2019 سيكون الموردون في استراليا وروسيا قد توقفوا عن استخدام مضادات البكتيريا البالغة الأهمية للطب البشري. ويعتزم الموردون في أوروبا التخلص من الكوليستين، وسيمتثل الموردون في جميع الأسواق الباقية بالسياسة الجديدة بحلول يناير كانون الثاني 2027، ويباع في الولايات المتحدة أكثر من 70 في المئة من المضادات الحيوية المهمة للطب البشري لاستخدامها مع الماشية، ويحذر العلماء من أن الاستخدام المتواصل للمضادات الحيوية بغية التسمين والوقاية من الأمراض في مزارع الحيوانات يساهم في زيادة الإصابات بفيروسات خطيرة مقاومة للمضادات الحيوية وهو ما يتسبب في موت 23 ألف أمريكي على الأقل سنويا ويشكل خطرا كبيرا على الصحة العامة.

مرضى التهاب الجيوب الأنفية يفرطون في تناول المضادات الحيوية

خلصت دراسة أمريكية إلى أن معظم من يتناولون المضادات الحيوية للتخلص من التهابات الجيوب الأنفية يواظبون على العلاج لمدة عشرة أيام على الأقل في حين يوصي أطباء الأمراض المعدية بأن تتراوح المدة بين خمسة وسبعة أيام للحالات العادية.

وفحص الباحثون بيانات عينة من أنحاء متفرقة بالولايات المتحدة وتمثل ما يقدر بنحو 3.7 مليون بالغ يعالجون من التهاب الجيوب الأنفية المزمن وأرشدهم أطباء لتناول مضادات حيوية في عام 2016. وتوصلت الدراسة إلى أن 70 في المئة إجمالا من هذه المضادات الحيوية التي كتبها الأطباء استمر لعشرة أيام على الأقل.

وقالت كاثرين فلمينج-داترا كبيرة الباحثين في الدراسة ”في كل مرة تُستخدم المضادات الحيوية يمكن أن تتسبب في آثار جانبية وتؤدي إلى مقاومتها“، وتتولى فلمينج-داترا منصب نائب مدير مكتب التحكم في المضادات الحيوية التابع للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها في أتلانتا، وقالت في رسالة بالبريد الإلكتروني لرويترز هيلث ”لذا فمن المهم جدا استخدام المضادات الحيوية فقط عندما تستدعي الحاجة واستخدام المضاد الحيوي المناسب خلال أقل فترة مؤثرة ممكنة“، وأضافت أن الآثار الجانبية الشائعة للمضادات الحيوية قد تشمل الطفح الجلدي والدوار والغثيان والإسهال وعدوى الخميرة. وربما تشمل الآثار الجانبية الأخطر الحساسية التي تهدد الحياة والتهاب القولون الغشائي الكاذب.

وتتطور مقاومة المضادات الحيوية عندما تنمي البكتريا قدرتها على هزيمة العقاقير التي تهدف إلى قتلها وقد تجعل الالتهابات عصية على العلاج بشكل أكبر، وتشير الجمعية الأمريكية للأمراض المعدية إلى أن تناول المضادات الحيوية لعلاج التهابات الجيوب الأنفية يستدعي ما يتراوح بين خمسة وسبعة أيام فقط في الحالات العادية عندما يبدأ المريض في التعافي خلال أيام من بدء العلاج ولا تظهر عليه مؤشرات بأن الالتهاب انتشر خارج الجيوب الأنفيةن كانت الجمعية الأمريكية توصي قبل عام 2012 بتناول المضادات الحيوية لما يتراوح بين 10 و14 يوما لعلاج البالغين من التهابات الجيوب الأنفية، ونشرت الدراسة في دورية جاما للطب الباطني يوم 26 مارس آذار، وقالت شارون ميروبول، وهي باحثة في كلية الطب بجامعة كيس وسترن ريزيرف بمدينة كليفلاند في ولاية أوهايو ولم تشارك في الدراسة، إن الأطباء ربما يوجهون المرضى في بعض الحالات لتناول المضادات الحيوية لمدة عشرة أيام على الأقل ويبلغون مرضاهم بالكف عن تناولها بعد ما يتراوح بين خمسة إلى سبعة أيام إلا إذا استمرت الأعراض.

مضاد حيوي جديد يتبع استراتيجية "حصان طروادة" في قتل البكتيريا

طور علماء مضادا حيويا قد يحقق نجاحا كبيرا في التعامل مع البكتيريا في المراحل المبكرة من الإصابة، ويعمل المضاد الحيوي الجديد، الذي طورته شركة شيونوغي للأدوية، استنادا إلى فكرة "حصان طروادة" في الأسطورة اليونانية المعروفة، إذ يخدع البكتيريا ويتمكن من التسلل إلى داخلها، وجُرب العلاج الجديد على 448 حالة إصابة بعدوى الكُلى والمسالك البولية، والذين قالوا إنه أثبت فاعلية بعد تناوله.

وقال خبراء أدوية إن النتائج التي تم التوصل إليها تبدو مشجعة على تطوير الدواء الجديد الذي وُصف بأنه "واعد"، استوحى الباحثون الذين قاموا على تطوير المضاد الحيوي الجديد فكرة عمله من أسطورة يونانية التي تشير إلى الحصان الخشبي الضخم الذي اختبأ فيه المحاربون اليونانيون لخداع العدو في مدينة طروادة.

لكنهم استبدلوا الخشب بعنصر الحديد في الجسم كحيلة لإدخال المضاد الحيوي إلى البكتيريا، وقال سيمون بورتسموث، قائد الفريق البحثي الذي عكف على تطوير الدواء الجديد، إنه في حالات العدوى الحادة ، يخلق الجسم بيئة فقيرة بالحديد كأحد الاستجابات المناعية الفطرية لمقاومة البكتيريا التي تقوم بدورها بزيادة امتصاص الحديد".

ويتحد المضاد الحيوي الجديد، الذي سمي مستحضر السفيديروكول، مع الحديد في الجسم، ما يدفع البكتيريا إلى ارتكاب خطأ قاتل بعد أن تمرر الدواء إلى أماكن تتجاوز دفاعاتها فيتسلل إلى خلاياها ويقتلها، ونشرت مجلة لانسيت العلمية المتخصصة نتائج البحث الذي يقوم عليه تطوير الدواء الجديد.

وأضاف بورتسموث أن " السفيديروكول أثبت فاعلية وجودة أثناء استخدامه في العلاج"، وتُعد الدراسة الجديدة نادرة في هذا المجال، إذ تتمتع البكتيريا بحصانة ضد المضادات الحيوية وهو ما ينتج عنه درجات من العدوى يصعب علاجها في بعض الأحيان.

وتضمن تقرير مراجعة مقاومة مضادات الميكروبات تقديرات صارخة تشير إلى أن حوالي عشرة ملايين مريض سوف يفقدون حياتهم سنويا بسبب زيادة كبيرة في قدرة الميكروبات والبكتيريا المسببة للعدوى على التحور ومقاومة الأدوية بحلول عام 2050، وقال سيرغي موستوي، الأستاذ بكلية لندن للصحة والطب الاستوائي، إن "هذه الدراسة المهمة تعطي أملا في مضاد حيوي جديد يمكن أن يكون بديلا لعلاج البكتيريا المسببة للعدوى، لكن العمل عليه لم ينته بعد"ن ولا يزال العلاج الجديد يحتاج إلى مزيد من التجارب من أجل التأكد من فاعليته وآثاره الطبية، ويأمل عدد من المصابين بأنماط من العدوى الحادة مثل الالتهاب الرئوي، الذين يستخدمون في العلاج مضادات حيوية من مركب كاربابينيم، في أن يصيبهم الدور للحصول على فرصة تجربة المضاد الحيوي الجديد، فبمجرد تسلل مركب السفيديروكول إلى خلايا البكتريا، يتمكن المركب من قتلها بنفس الفاعلية التي تتمتع بها المضادات الحيوية العادية، وقال خبراء إننا في حاجة ماسة إلى هذه الأنواع الجديدة من المضادات الحيوية القاتلة للبكتيريا.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

7