دور المُلاك والفلاحين في تحديد مسارات أنظمة الحكم

الاصول الاجتماعية للدكتاتورية والديمقراطية في وجهة نظر غربية

 

شبكة النبأ: في دراسته لأدوار الطبقات المختلفة في إحداث ثورات غيّرت أنظمة الحكم الى ديمقراطية أو شمولية لا يستشهد الكاتب الامريكي بارينجتون مور بحالة عربية في حين مثلت دول غير أوروبية حالات تاريخية مثل اليابان والهند والصين.

ويعقِِد مور الذي كان كبير باحثي مركز الابحاث الروسية بجامعة هارفارد في الولايات المتحدة في كتابه (الاصول الاجتماعية للدكتاتورية والديمقراطية) مقارنة بين الديمقراطية في كل من بريطانيا والهند قائلا ان حل المشكلات الزراعية أسهم في اقامة الديمقراطية البرلمانية في بريطانيا في حين "يمثل الفشل في حل مشكلات مختلفة جدا تهديدا للديمقراطية في الهند" لكنه لم ينسَ القول ان المنظور التاريخي المقارن ربما يكون مفيدا لكنه يمثل أحيانا قيدا سلبيا قاسيا على التفسير التاريخي كما يؤدي الى بعض التعميمات.

ويقول ان الكتاب يعنى بكشف الظروف التاريخية التي جعلت طبقتي الفلاحين وملاك الاراضي قوة مهيمنة وراء ظهور الانظمة الديمقراطية أو الفاشية والشيوعية التي يطلق عليهما دكتاتوريات اليمين واليسار.

ويرى أن الهند حالة خاصة اذ لم تشهد ثورة رأسمالية من أعلى أو من أسفل تؤدي الى الفاشية أو ثورة فلاحين تؤدي الى الشيوعية بسبب "درجة البؤس الريفي في الهند" على عكس الحال في الصين حيث كان التمرد والثورة حاسمين في العصرين ما قبل الحديث والحديث.

وأنجز المترجم المصري أحمد محمود الترجمة العربية للكتاب الذي صدر في بيروت عن المنظمة العربية للترجمة بدعم من مؤسسة عبد الحميد شومان. ويقع الكتاب في 652 صفحة كبيرة القطع وحمل غلافه الداخلي عنوانا فرعيا هو (اللورد والفلاح في صنع العالم الحديث).

وفي الكتاب "تصدير جديد" كتبه كل من أستاذ العلوم السياسية بجامعة ويسكونسن ادوارد فريدمان وأستاذ العلوم السياسية بجامعة يل جيمس سكوت اذ أشادا بالكتاب الذي يحمل دعوة من المؤلف الى القارئ للمشاركة في البحث "ذلك أن الحقيقة مشروع تعاوني" كما سجلا أن المؤلف الذي وصفاه بالشجاع والواقعي والمتفائل التاريخي لم يتوقع أن يكون كتابه الكلمة الاخيرة في هذا الشأن.

وتضمن الغلاف الاخير للكتاب كلمة تعريفية تسجل أن المؤلف في هذا العمل الكلاسيكي من التاريخ المقارن ونظم الحكم يبحث أسباب تطور بعض الدول في العصر الحديث كديمقراطيات في حين تطور دول أخرى كدكتاتوريات فاشية أو شيوعية كما يبحث الادوار السياسية التي قامت بها الطبقات العليا المالكة للاراضي وطبقة الفلاحين باعتبارها مجتمعات زراعية تطورت الى مجتمعات صناعية حديثة حيث يرسم المؤلف "في هذا الكتاب الكبير خريطة للمسارات التاريخية التي سارت فيها دول الغرب والشرق الرئيسية كي تصل الى مرحلة المجتمع الصناعي الحديث" ليجيب عن سؤال خاص بمعرفة كيف وصلنا الى ما نحن عليه الان.

ويقول مؤلف الكتاب مور (1913-2005) ان الحرب الاهلية الامريكية (1861-1865) هي اخر الثورات الرأسمالية مضيفا أن السبيل الامريكي الى الديمقراطية الرأسمالية الحديثة يختلف عما سلكته بريطانيا وفرنسا ففي الحالة الامريكية لم تكن هناك بنية راسخة أو معقدة لمجتمع زراعي ولهذا لم تشهد أمريكا ثورة مقارنة بالثورات في بعض الدول الاوروبية أو الثورتين الروسية والصينية في القرن العشرين حيث يحصي ستة تمردات أساسية في تاريخ الصين الطويل قبل عام 1900 .

ويرى أن عمليات التحديث في التاريخ تبدأ بثورات الفلاحين التي تفشل وفي القرن العشرين وصلت هذه العمليات الى ذروتها بثورات الفلاحين الناجحة ولم يعد مقبولا أن يقال ان الفلاح "مفعول به تاريخي" حيث كان أحد عوامل الثورة باعتباره فاعلا تاريخيا.

شبكة النبأ المعلوماتية- الاربعاء 31/كانون الثاني/2008 - 3/محرم/1430

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1429هـ  /  1999- 2008م