ايلول.. والثلاثاءات الامريكية

جمال الخرسان

الولايات المتحدة الامريكية لها قصة طويلة عريضة لاتنتهي مع ايام الثلاثاء، اذ ان ذلك اليوم بالتحديد من ايام الاسبوع طالما جلب للامريكيين كثيرا من الفرح والاسى في نفس الوقت، حيث هناك الثلاثاء الكبير (وهو يوم تعقد فيه الكثير من الولايات تجمعاتها وانتخاباتها التمهيدية في وقت متزامن من اجل انتخاب وتحديد مرشح واحد عن كل حزب). وهناك اول ثلاثاء من نوفمبر حيث تجري الانتخابات الرئاسية الامريكية كل اربع سنوات، بالاضافة الى الثلاثاء الاسود الذي حطم اعلى واغلى برجين على مستوى العالم، والذين يمثلان عنفوان الحضارة والاقتصاد الامريكي في عاصمة الاقتصاد نييورك، ناهيك طبعا عما شهده ذلك اليوم من استهداف لاكبر مكتب عسكري في العالم وهو البنتاغون.

ومرة اخرى يعود الثلاثاء بعد سنوات ثمان محملا بذكريات الدمار والخوف ليؤرق الامريكيين ويرجعهم الى ايلول عام 2001 حيث الثلاثاء الاسود وذلك الصباح الذي لاينسى، ففي الساعة الثامنة وخمس واربعين دقيقة اختطفت مجموعة من الطائرات المدنية وتحولت بين لحظة واخرى الى طيور ابابيل ظهرت فجأة واحدثت دمارا ليس له مثيل في تاريخ بلاد تمثل الامبراطورية الاكبر في هذا الزمان، فامريكا ورغم انها شاركت في حروب كثيرة الا انها كانت في كل مرة بعيدة جدا عن نيران المعارك، سوى ذلك الصباح الذي انذر لبداية واستمرار مشاهد دموية وماساوية بامتياز.

بعض الطائرات سقطت في قلب الهدف كما اراد لها الفاعلون، وبعضها اسقط قبيل الوصول الى مبتغاه، وبعضها كانت حكايته مصيرا مجهولا، انها اشباح صارت تعبث بما يحلو لها وتفعل ما تريد، فتركت للجميع بين ركام الاحداث ركاما آخرا من التساؤلات.. ليس عن هوية المنفذين ومن يقف وراءهم فحسب، بل ايضا عن مسارات السياسة الدولية ومتغيراتها التي اصبحت على كف عفريت.

ذلك الحدث المفاجئ جعل صورة المناعة الامريكية ضد ايّ اختراق امني تهتز في قناعة المواطن الامريكي نفسه بل حتى عند الاخرين، وذلك لان المناعة الامنية لم تكن قادرة على منع اختراق جماعة متطرفة احتظنتها جبال تورا بورا اذا كانت تلك الجماعة فعلا هي من يقف وراء الحدث او حتى لو كانت جهة اخرى فليس ذلك مهما بل المهم هو الحدث نفسه.

الجمهوريون بالذات اصبحوا معنيين اكثر من غيرهم بمتغيرات الثلاثاءات الامريكية وذلك لانه كما حمل لهم الثلاثاء الاول من نوفمبر عام 2000 البشرى بفوز مرشحهم جورج بوش، فان ثلاثاء الحادي عشر من ايلول عام 2001 قد ترك بصمة سوداء في تاريخ الجمهوريين بشكل خاص وتاريخ الولايات المتحدة الامريكية بشكل عام، وبعد ان اعاد لهم يوم الثلاثاء المصادف الثاني من نوفمبر عام 2004 شيئا من ثقة الناخب الامريكي بحصول بوش على ولاية ثانية، فان ثلاثاء الحادي عشر من ايلول 2008 ارجعهم الى حيث النكبة والصورة القاتمة.

وبين هذا وذاك فان علامات الاستفهام تبقى تلوّح بنفسها حول الرابع من تشرين الثاني القادم الذي يعتبر الثلاثاء الاول من ذلك الشهر وهو موعد الانتخابات الامريكية، فهل تميل كفة ذلك اليوم لصالح الديمقراطيين ومرشحهم اوباما؟ ام ان ماكين سوف يقود الجهوريين ويحظى ببشرى يوم الثلاثاء الموعود؟!

فلمن ياترى يبتسم ... ذلك الثلاثاء ؟!

* كاتب عراقي

gamalksn@hotmail.com

شبكة النبأ المعلوماتية- الثلاثاء 9/أيلول/2008 - 8/رمضان/1429

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1429هـ  /  1999- 2008م