|

شبكة النبأ: على خلفية استجابة الحكومة لإطلاق مشروع قانون
لحماية الصحفيين العراقيين أبدى عدد من الصحفيين والإعلاميين
ترحيبهم المبدئي بمسودة القانون الذي قدمته نقابة الصحفيين ويجري
النقاش عليه في البرلمان حاليا، لكنهم لم يخفوا تحفظاتهم على بعض
بنود فيه اعتبروها "منافية" للدستور و"مقيدة" لحرية العمل الصحفي.
وقال إسماعيل زاير رئيس تحرير صحيفة الصباح الجديد "من حيث
المبدأ فإن صدور أي قانون يوفر حماية للصحفيين سيكون نقطة بداية
ممتازة، ولكن يجب إن يكون في إطار عملي وقابل للتنفيذ وواضح".
وأضاف رئيس تحرير الصباح الجديد، وهي يومية مستقلة تصدر ببغداد
منذ عام 2004، أنه "يمكن للقانون أن يكون بداية لما يمكن أن نبني
عليها". مبينا أن هناك حاليا "نصا قانونيا يحمي الصحفيين ويعاقب
المعتدين عليهم، حتى لو لم نتمكن اليوم في ظل هذه الظروف من
الإمساك بالمعتدي."بحسب وكالة اصوات العراق.
وزاد أن "قانون حماية الصحفيين يجب أن يؤمن جانبين: الأول حماية
البنية الفيزيولوجية للصحفي وأن يردع كل من يفكر باستهدافه،
والجانب الآخر هو حماية الصحفيين في عملهم .. بمعنى حمايتهم في أن
يحافظوا على سرية مصادر أخبارهم وحمايتهم من خلال ضمان محاكمة
عادلة وحماية حقوق الوصول إلى المعلومات وإيصالها إلى المواطنين
بشكل سليم".
لكن رئيس تحرير الصباح الجديد يرى أن "وضع شرط انتماء الصحفي
إلى نقابة الصحفيين العراقيين يعد خرقا للدستور الذي يكفل حرية
التعبير." موضحا أن "أهم وسائل حرية التعبير هو أن من حق أي مواطن
أن يقوم بالتعبير عن نفسه من خلال العمل الصحفي".
واعتبر زاير أن "ربط النشاط الصحفي بنقابة الصحفيين يعارض
الدستور بشكل كامل، خاصة وأنه يحق دستوريا إنشاء أكثر من نقابة
وجمعية وهذا ما قد يشكل تقاطعات وخلافات". مضيفا "نحن مع أن يكون
للصحفيين نقابة تنظم عملهم، ولكن يجب أن لا يكون الانتماء للنقابة
شرطا لممارسة العمل الصحفي".
وقدمت نقابة الصحفيين العراقيين مسودة قانون حماية الصحفيين إلى
مجلس النواب في آذار مارس الماضي، وتجري لجنة الثقافة والإعلام
بالمجلس نقاشاتها حاليا على المسودة من أجل إقرار القانون وتشريعه.
وشهدت الأسابيع القليلة الماضية حوادث اعتداء بالضرب والشتم على
عدد من الصحفيين في مناطق مختلفة من البلاد اثناء تغطيتهم للأحداث،
كان أبرزها حادث اعتداء عناصر من الشرطة على رئيس فرع نقابة
الصحفيين في البصرة وعضو هيئتها الادارية ومصور إحدى القنوات
الفضائية.
وتقدر التقارير التي أصدرتها نقابة الصحفيين عدد ضحايا العنف من
الصحفيين العراقيين منذ سقوط النظام السابق في آذار مارس عام 2003
بحدود 271 صحفيا وإعلاميا، إضافة إلى 15 صحفيا وإعلاميا مازال
مصيرهم مجهولا، وذكرت هذه التقارير أن أكثر من 65 صحفيا تلقوا
تهديدات بالقتل فيما غادر العديد منهم العراق خوفا على حياتهم.
وبحسب التقرير الذي أصدرته (لجنة حماية الصحفيين)، وهي منظمة
مستقلة تتخذ من نيويورك مقرا لها، فإن عام 2007 شهد مقتل 31 صحفيا
في أنحاء متفرقة من العراق، وهو ما يعادل نصف عدد الصحفيين الذين
قتلوا في جميع أنحاء العالم هذا العام، ليصبح العراق وللعام
الخامس على التوالي، أكثر المناطق خطورة على الصحفيين في العالم.
وأيد الدكتور هاشم حسن المستشار في مرصد الحريات ما ذهب إليه
زاير بشأن شرط الانتماء للنقابة الوارد في مسودة القانون. وقال إن
"أي صيغة حقيقة تعمل على حماية الصحفيين تكون مصدر سعادة كل
الصحفيين، ولكن علينا عندما نضع قانونا في هذا المجال أن نعرف
حيثيات القانون ومسوغاته وآلياته".
ومرصد الحريات الصحفية (JFO) منظمة مستقلة مقرها بغداد أنشئت
عام 2004، تعنى بالدفاع عن الصحفيين والحريات الصحفية وتعمل بشراكة
منظمة مراسلون بلا حدود العالمية.
واعتبر حسن أن المسودة التي رفعتها النقابة "كانت مسودة
مستعجلة لم تخضع لدراسة أطراف أخرى إنما تمت من وجهة ورؤيا واحدة
هي نقابة الصحفيين". مبينا ان "هذه الرؤيا باعتقادي في ضوء
المعطيات الديمقراطية والدستور العراقي الذي يمنح الحريات، هي رؤيا
قاصرة".
وأوضح أن "المسودة في إحدى موادها تقدم وصفا غير واقعي وغير
منطقي للصحفي، فهي تشترط أن يعمل في احدى المؤسسات الإعلامية دون
أن تحدد طبيعة العمل، واشتراط أن يكون عضوا في نقابة الصحفيين أمر
غير صحيح لأن الدستور العراقي ينص على أن الانتماء للأحزاب
والجمعيات والمنظمات هو طوعي، ولذلك فإن اشتراط العضوية خاطئ".
وتابع "كذلك ينطوي اعتبار النقابة الممثل الشرعي الوحيد
للصحفيين على نفس شمولي وتأكيد لمفهوم الصحافة بمنظور صدام حسين"
في إشارة لرئيس النظام العراقي السابق، مبينا أن هذا أيضا "يتعارض
مع القانون الجديد الذي سيناقش بخصوص المنظمات المهنية والذي في
ضوئه تعد النقابة منظمة ليس لديها قانون".
واضاف "يمكن أن تنشئ العشرات من النقابات والتجمعات التي تهتم
بالصحفيين، فضلا عن أن الصحفي حر في انتمائه إلى أي واحدة منها".
وزاد "هذا بالإضافة إلى فقرات أخرى تسمح وتعطي مرونة للأجهزة
الأمنية في أن تمارس قمعها على الصحفيين حيث جاء في المسودة [يجوز
تدخل الجهات الأمنية في حال وجود مسوغ مشروع] وهذه المشروعية تأخذ
الكثير من المعاني..".
ونوه حسن إلى أن "الملاحظة الأهم هي أن هناك الكثير من الصحفيين
المرموقين وهم ليسوا أعضاء في النقابة، وبالمقابل هناك أكثر من
سبعة آلاف شخص أعضاء في النقابة من أصل تسعة ألاف صحفي وهم ليسوا
صحفيين..". متسائلا "فكيف يشمل القانون هؤلاء وهم من غير الصحفيين
ونحرم الآخرين بحسب القانون؟".
يشار إلى أن اتحاد الصحفيين الدولي (IFJ) وجه في نيسان الماضي
نداء إلى رئيس الوزراء نوري المالكي وأعضاء مجلس النواب العراقي
يدعو فيه إلى الإسراع بتشريع قانون حماية الصحفيين معتبرا أن تشريع
القانون "أولوية مستعجلة من اجل استعادة الثقة بالتزام الحكومة
تجاه الصحفيين العراقيين".
على الجانب الآخر قال جبار طراد نقيب الصحفيين العراقيين إن "القانون
المقترح يحمي جميع الصحفيين العراقيين وكل العاملين في المؤسسات
الصحفية والإعلامية والمنتمين إلى النقابة".
وأضاف "كانت هناك قراءة خاطئة لهذه الفقرة (الانتماء للنقابة)،
فهناك زملاء منتمون إلى النقابة ولم يحصلوا على فرصة عمل في إي
مؤسسة إعلامية، لذلك أردنا أن لا نحرم هؤلاء من مشروع الحماية،
وبالتالي فإن غالبية الصحفيين لديهم انتماء أو معاملة انتماء
للنقابة، وان مجرد عمله في أية مؤسسة إعلامية بمهنة صحفية يجعله
ضمن منظومة الحماية التي يوفرها القانون".
وأشار إلى أن هناك "حوادث وقعت واستشهد فيها عدد من الصحفيين
ولم يكونوا أعضاء في النقابة لكن عائلاتهم حصلت على كامل حقوق
الشهداء من الصحفيين".
وتابع طراد أن "جميع الحقوق الواردة في هذا القانون هي حقوق
إضافية لا تمس ولا تنتقص من الحقوق الواردة في القوانين الأخرى".
وكشف طراد أن "مسودة القانون أعدت من قبل عدد من الصحفيين
الرواد ممن لهم خبرة في القانون ودعتهم النقابة وعلى مدى أشهر
وبالاستعانة بعدد من القوانين الدولية والعربية وبالتعاون مع عدد
من المستشارين القانونيين والمشاور القانوني للنقابة".
وفي الاتجاه نفسه قال صباح عليل سكرتير أخبار قناة الحرية
الفضائية إن " قإنون حماية الصحفيين بشكل عام اعد بطريقة مهنية،
وحسب اطلاعي فإن المشروع المقدم تضمن كل ما من شأنه تقليل معاناة
الصحفيين وتقليل حجم الخسائر التي يتعرضون".
وبخصوص اشتراط القانون أن يكون الصحفي عضوا في نقابة الصحفيين
قال عليل إن "الصحفي العامل في مجال الصحافة يفترض أن يكون عضوا في
النقابة" وتساءل "لماذا لا يكون الصحفي عضوا في النقابة؟".
وبين أنه "لابد أن تكون هناك منظمة واجهة تجمع العاملين في كل
مجال؛ فالطبيب لا يعترف به كطبيب مالم يكن عضوا في نقابة الأطباء
وكذلك المحامي وغيرهم، والنقابة هي جهة تدافع عن الصحفيين، فما
المانع في أن يكون الصحفي تحت خيمتها؟ ولماذا يتم الترفع عن
النقابة وهي مفتوحة للجميع وتضم آلاف الصحفيين".
واعتبر عليل أن كل التصريحات التي تصدر من مجلس النواب "تشير
إلى تعاطفهم مع الصحفيين" وقال "لقد تحمل العاملون في المجال
الإعلامي وطيلة خمس سنوات الكثير من المعاناة، وفي الآونة الأخيرة
بدأ الصحفيون يعانون معاناة جديدة بعد تعرض البعض منهم إلى
انتهاكات من قبل المسؤولين بشكل مباشر وغير مباشر".
وأشار إلى أن "الأحداث التي وقعت مؤخرا كان مرتكبوها هم من
طاقم حماية المسؤولين الذين يتعرضون إلى الصحفيين، وما دام قانون
حماية الصحفيين يضع آلية معروفة لحماية الصحفي بالتأكيد لن يلاقي
أي اعتراض من أي جهة أو مكون في مجلس النواب". |