بوحُ الغرام

 أديب عبدالقادر أبو المكارم

      

نَفَسي أنا في الحُبِّ جِدُّ طويلُ

 

 

لا اللومُ يُثنيني ولا التعذيلُ

 

أهواكَ أهوى تربةً تمشي بها

 

 

هي كُحلةٌ ونعالُ رجلِكَ ميلُ

 

صلّت بمحرابِ الفؤاد مشاعري

 

 

فالقلبُ من قُدسِ الهوى مأهول

 

ووراءها تأتمُّ كلُّ جوارحي

 

 

ودعاؤها سِرُّ الولاءِ يطول

 

تكبيرُها: خيرُ الأنامِ محمدٌ

 

 

وسلامُها: بوحُ الغرامِ هديل

 

فرضٌ هواكَ وليس في فرضِ الهوى

 

 

سهوٌ، ولا شكٌ، ولا تخييل

 

أهواك يا من زانت الدُنيا بمقـ

 

 

ـدمِك الذي قد زفّهُ التهليل

 

(فمحمدٌ) ماءُ الحياةِ بهِ ارتوى

 

 

قلبي، فعمري بالنميرِ خضيل

 

ما دمتَ في قلبي فأبوابُ الجنا

 

 

ن مفتَّحاتٌ والمسارُ جميل

 

حتى عذابُ هواك عذبٌ إنهُ

 

 

بعذابِ حبِّ إلهنا موصول

 

يا أنت، يا من عانقتك الحورُ في الـ

 

 

ـجناتِ والدنيا حوتك بتول

 

خُذ من عيوني رمشها واعزف به

 

 

لحناً بهِ دمعُ الغرامِ يسيل

 

حَلُمَ الكمالُ بأن يرى شبهاً له

 

 

حتى رآك يحفُك التبجيل

 

نادى لأنت أنا إذاً، أما أنا

 

 

فاسمٌ إليك، فما إليك مثيل

 

ما كان إلا الله أكبرُ منك حـ

 

 

ـتى الكون دونك بان وهو ضئيل

 

كل الذي في الكون رهن إشارةٍ

 

 

من كفك الأسمى غداةَ تقول

 

تمشي يظللك الغمامُ برأفةٍ

 

 

حَذَراً، فلا يسهو، ولات يميل

 

والبدرُ من لفتاتِ عينك يرتمي

 

 

نصفين منشقًّا إليك يقول:

 

العرش عرشُك ترتقيه وها أنا

 

 

نعلٌ وهذي أنجمي إكليل

 

 

***

 

يا آيةَ المجدِ التي تُليت على

 

 

أذنِ الهدى وسما لها الترتيل

 

يا عِمَّةَ السلمِ التي جادت فأعـ

 

 

ـشبَ دوحُ عدلٍ والأمانُ جزيل

 

مَن قال إرهابٌ رسالتك ـ التي

 

 

وضعت أساس الحُبَّ ـ فهو جهولُ

 

ما كان طبعُ الأنبياءِ قساوةً

 

 

أنى وأنت محمدُ المرسول

 

قلبٌ بحجمِ الكونِ فيك مودعٌ

 

 

بالعطفِ أنشأهُ إليك جليل

 

الأنبيا من فيضِ نورِكَ صُوروا

 

 

فلأنتَ قرآنٌ لهم ودليل

 

فلأنت نوحٌ، آدمٌ، موسى، وإبـ

 

 

ـراهيمُ، اسحاقٌ، واسماعيل

 

قد جئت بالقرآنِ دستوراً سما

 

 

طُويت به التوارةُ والأنجيل

 

لو كان فينا قائماً ومطبقاً

 

 

ما كان يحكمُ في البريةِ غول

 

نهجٌ عظيمٌ قد خلا من ثغرةٍ

 

 

لا ظلمُ، لا جورٌ، ولا تهويل

 

قد جئتَ والدُنيا ظلامٌ حالكٌ

 

 

فأنرتها يا أيُها القنديل

 

عبّدتَ درباً شائكاً تمشي وينـ

 

 

ـبُتُ إثرَ خطوك سوسنٌ ونخيل

 

وشهرت سيفَ العدلِ في وجهِ العدى

 

 

والظلمُ ولّى عنك وهو ذليل

 

وكشفتَ وجهَك صوبَ ليلٍ أليلٍ

 

 

فبدا بهِ صبحٌ أغرُُّ جميل

 

ونثرت أزهارَ السلامِ وللأسى

 

 

رُميت عليكَ حجارةٌ سجيل

 

وتصرُّ تدعوهم إلى برِّ الهدى

 

 

حتى يرقَّ لحالكم جبريل

 

وحَلُمتَ أن تلقى الكمالَ بأمةٍ

 

 

يدعو لها بالحفظِ ميكائيل

 

لكن بعضَ الحُلمِ يفسدُهُ انتباهةُ من يراهُ، وبعضهُ التأويل

 

قد هُدّ ما قوّمتَ يا خيرَ الورى

 

 

عُدنا وعاد الجورُ والتقتيل

 

بُهضت سواعدُنا بحملِ سيوفنا

 

 

نسيتْ هنا فنَّ الصهيلِ خيول!

 

سُدنا وكنا الماءَ قِدماً للملا

 

 

واليومَ سادَ بحقدِهِ البترول

 

 

***

 

يا سيدي، خُذنا إلى دُنياً بها

 

 

تتحققُ الأحلامُ والمأمول

 

خُذنا لنعرفَ كيف نألفُ بعضَنا

 

 

وهداكَ دون عذابنا سيحول

 

خذني أقصَّ روايتي ومشاعري

 

 

إنّ الغرامَ مشاهدٌ وفصول

 

شبكة النبأ المعلوماتية- الخميس 17 نيسان/2008 - 10/ربيع الثاني/1429