نَفَسي أنا في الحُبِّ جِدُّ طويلُ
|
|
لا اللومُ يُثنيني ولا التعذيلُ
|
أهواكَ أهوى تربةً تمشي بها
|
|
هي كُحلةٌ ونعالُ رجلِكَ ميلُ
|
صلّت بمحرابِ الفؤاد مشاعري
|
|
فالقلبُ من قُدسِ الهوى مأهول
|
ووراءها تأتمُّ كلُّ جوارحي
|
|
ودعاؤها سِرُّ الولاءِ يطول
|
تكبيرُها: خيرُ الأنامِ محمدٌ
|
|
وسلامُها: بوحُ الغرامِ هديل
|
فرضٌ هواكَ وليس في فرضِ الهوى
|
|
سهوٌ، ولا شكٌ، ولا تخييل
|
أهواك يا من زانت الدُنيا بمقـ
|
|
ـدمِك الذي قد زفّهُ التهليل
|
(فمحمدٌ) ماءُ الحياةِ بهِ ارتوى
|
|
قلبي، فعمري بالنميرِ خضيل
|
ما دمتَ في قلبي فأبوابُ الجنا
|
|
ن مفتَّحاتٌ والمسارُ جميل
|
حتى عذابُ هواك عذبٌ إنهُ
|
|
بعذابِ حبِّ إلهنا موصول
|
يا أنت، يا من عانقتك الحورُ في الـ
|
|
ـجناتِ والدنيا حوتك بتول
|
خُذ من عيوني رمشها واعزف به
|
|
لحناً بهِ دمعُ الغرامِ يسيل
|
حَلُمَ الكمالُ بأن يرى شبهاً له
|
|
حتى رآك يحفُك التبجيل
|
نادى لأنت أنا إذاً، أما أنا
|
|
فاسمٌ إليك، فما إليك مثيل
|
ما كان إلا الله أكبرُ منك حـ
|
|
ـتى الكون دونك بان وهو ضئيل
|
كل الذي في الكون رهن إشارةٍ
|
|
من كفك الأسمى غداةَ تقول
|
تمشي يظللك الغمامُ برأفةٍ
|
|
حَذَراً، فلا يسهو، ولات يميل
|
والبدرُ من لفتاتِ عينك يرتمي
|
|
نصفين منشقًّا إليك يقول:
|
العرش عرشُك ترتقيه وها أنا
|
|
نعلٌ وهذي أنجمي إكليل
|
|
*** |
|
يا آيةَ المجدِ التي تُليت على
|
|
أذنِ الهدى وسما لها الترتيل
|
يا عِمَّةَ السلمِ التي جادت فأعـ
|
|
ـشبَ دوحُ عدلٍ والأمانُ جزيل
|
مَن قال إرهابٌ رسالتك ـ التي
|
|
وضعت أساس الحُبَّ ـ فهو جهولُ
|
ما كان طبعُ الأنبياءِ قساوةً
|
|
أنى وأنت محمدُ المرسول
|
قلبٌ بحجمِ الكونِ فيك مودعٌ
|
|
بالعطفِ أنشأهُ إليك
جليل
|
الأنبيا من فيضِ نورِكَ صُوروا
|
|
فلأنتَ قرآنٌ لهم ودليل
|
فلأنت نوحٌ، آدمٌ، موسى، وإبـ
|
|
ـراهيمُ، اسحاقٌ، واسماعيل
|
قد جئت بالقرآنِ دستوراً سما
|
|
طُويت به التوارةُ والأنجيل
|
لو كان فينا قائماً ومطبقاً
|
|
ما كان يحكمُ في البريةِ غول
|
نهجٌ عظيمٌ قد خلا من ثغرةٍ
|
|
لا ظلمُ، لا جورٌ، ولا تهويل
|
قد جئتَ والدُنيا ظلامٌ حالكٌ
|
|
فأنرتها يا أيُها القنديل
|
عبّدتَ درباً شائكاً تمشي وينـ
|
|
ـبُتُ إثرَ خطوك سوسنٌ ونخيل
|
وشهرت سيفَ العدلِ في وجهِ العدى
|
|
والظلمُ ولّى عنك وهو ذليل
|
وكشفتَ وجهَك صوبَ ليلٍ أليلٍ
|
|
فبدا بهِ صبحٌ أغرُُّ
جميل
|
ونثرت أزهارَ السلامِ وللأسى
|
|
رُميت عليكَ حجارةٌ سجيل
|
وتصرُّ تدعوهم إلى برِّ الهدى
|
|
حتى يرقَّ لحالكم جبريل
|
وحَلُمتَ أن تلقى الكمالَ بأمةٍ
|
|
يدعو لها بالحفظِ ميكائيل
|
لكن بعضَ الحُلمِ يفسدُهُ انتباهةُ من يراهُ، وبعضهُ
التأويل
|
قد هُدّ ما قوّمتَ يا خيرَ الورى
|
|
عُدنا وعاد الجورُ والتقتيل
|
بُهضت سواعدُنا بحملِ سيوفنا
|
|
نسيتْ هنا فنَّ الصهيلِ خيول!
|
سُدنا وكنا الماءَ قِدماً للملا
|
|
واليومَ سادَ بحقدِهِ البترول
|
|
*** |
|
يا سيدي، خُذنا إلى دُنياً بها
|
|
تتحققُ الأحلامُ والمأمول
|
خُذنا لنعرفَ كيف نألفُ بعضَنا
|
|
وهداكَ دون عذابنا سيحول
|
خذني أقصَّ روايتي ومشاعري
|
|
إنّ الغرامَ مشاهدٌ وفصول
|