|

كارتل: Cartel
شبكة النبأ: مصطلح مشتق من كلمة كارتا
(Charta) اللاتينية التي تعني ميثاق. والكارتل هو الحلف الاحتكاري الذي
يتم بين عدة منشآت يظل بعضها مستقلاً عن بعض رغم وجود اتفاق يلزمها
جميعاً بالعمل على تحديد أو إزالة المنافسة فيما بينها. ويختلف الكارتل
عن التروست (Trust) الذي هو عبارة عن مجموعة منشآت تخضع لإدارة موحدة.
وتتعهد المنشآت الأعضاء في الكارتل بالعمل على تقاسم الأسواق أو على
تحديد كمية المنتوجات أو أسعار البيع أو عليها كلها. بحيث وإن كانت
المنشآت المذكورة تنتج وتبيع منتوجاتها بشكل مستقل فيظل بعضها مربوطاً
ببعض بحلف مشترك لأجل قد يطول أو يقصر حسب الاتفاق، بحيث إذا أخلّت
إحداها بأي بند من بنود الاتفاق تتعرض لعقوبات مالية ثقيلة. وقد يكون
الكارتل دولياً أي يشمل منشآت من عدة دول ويكون مجال عمله السوق
الدولية كما هو الحال بالنسبة للكارتل النفطي الذي يضم عدة شركات
يتحالف بعضها مع بعض للسيطرة على السوق العالمية للنفط بتحكمها في
الأسعار زيادة أو نقصاناً، وقد تناقص دور ذلك الكارتل منذ أن أصبحت
معظم الدول النفطية تتحكم في نفوطها بدرجات متفاوتة. كذلك الحال
بالنسبة لكارتلات الفولاذ والصناعات الكيمياوية والصناعات الكهربائية..
التي ظهرت بشكل خاص في فترة ما بين الحربين العالميتين. وبعد الحرب
العالمية الثانية، حيث لعبت دوراً كبيراً في الإبقاء على الاستعمار
الاقتصادي للبلدان المنتجة للمواد الأولية.
وقد يكون مجال عمل الكارتل ضمن الحدود الوطنية، بحيث يمكّن بعض
القوى الاقتصادية (الأوليغارشية المالية) من التحكم في الدورة
الاقتصادية بمجموعها، وذلك بإحكام قبضتها على رؤوس الأموال
والاستثمارات واليد العاملة ومصادر التمويل والأسواق الخ..
وتجدر الإشارة إلى أن الكارتل لا يتم إلا بين المنشآت الكبرى
المتقاربة الأحجام والتي تنتج نفس المنتوجات أو المنتوجات المتشابهة
والمكملة لبعضها وهناك الكارتلات أو التحالفات الأفقية والتحالفات
العمودية:
- فالتحالفات الأفقية هي التي تتم بين المنشآت التي تعمل على نفس
المستوى ضمن البنية العامة للنشاط الاقتصادي مثل التحالفات التي تتم
على مستوى الإنتاج أو مستوى التوزيع... وقد يلقى هذا النوع تشجيعاً ضمن
نظام الاقتصاد الحر من طرف الحكومة نفسها أثناء الأزمات بحجة تجنب
تشتيت الجهود والوصول بالجهاز الإنتاجي إلى حالته المثلى وتنظيم
الاقتصاد. وكان الرئيس الأمريكي (Roosvelt) من أوائل الذين أكدوا على
ذلك عندما أصدر (التشريعات الصناعية). ولكن أثبتت التجارب أن الكارتل
يعمل بالدرجة الأولى على تحقيق أكبر ربح ممكن لأعضائه، وبدل أن يزيد في
الإنتاج وينظمه كما يعتقد الذين يريدون تشجيعه، فهو يعمل على تخفيض
الكميات المنتجة أو المسوقة من سلعة ما لكي يرفع في سعرها، أي ممارسة
المضاربة والاحتكار، وهو ما يسمى بتحديد العرض، أو يعمل على تخفيض كلفة
الإنتاج دون أن ينعكس ذلك على المستهلك أي دون تخفيض الأسعار؛ أو يلجأ
أيضاً إلى تجميد براءات الاختراع والتعتيم على الاختراعات الجديدة
لحماية بعض المنتوجات مثلما هو الحال مثلاً بالنسبة لتعطيل العمل
بالسيارة الكهربائية التي يمكن إنتاجها واستعمالها عملياً بشكل ناجح،
وذلك لحماية صناعة السيارات التقليدية والصناعات النفطية...
- أما الكارتلات أو التحالفات العمودية فهي ترمي إلى الحد من مرونة
السوق وخاصة الحد من كثرة البائعين والمشترين الصغار الذين يبيعون
ويشترون كميات صغيرة من السلع وهو ما يسمى (Atomicite du marche) وذلك
لكي لا يستفيد المشتري من لعبة المنافسة بين البائعين للمحافظة طبعاً
على أسعار البيع مرتفعة، كما تمارس تلك التحالفات أيضاً تعسفاً في حق
المستهلك وبائع التجزئة (المفرق) بفرض أسعار مرتفعة جداً بحيث إذا رفض
بائع التجزئة بيعها بذلك السعر وأراد بيعها بسعر أقل فإن المنتج أو
بائع الجملة الذي هو عضو في الكارتل يرفض تزويده بالسلع الضرورية وبذلك
يمارس عليه ضغطاً قوياً، كما قد يلجأ المنتج العضو في الكارتل إلى منح
حق الامتياز في التوزيع إلى عدد محدد من الموزعين ويمنعه عن عدد آخر
ليحكم قبضته على أولئك الموزعين. كما تستخدم الكارتلات العمودية
ممارسات تعسفية أخرى مثل المماطلة في تسليم المنتوجات في موعدها المحدد
أو تزويد الموزع بسلع معيبة أو قليلة الجودة.... لمعاقبته إذا ما بدت
منه أي محاولة للتمرد على قراراتها.
ومنذ القديم كانت الحكومات بمختلف مذاهبها تعمل على محاربة الكارتل
والتحالفات الاقتصادية الاحتكارية التي تريد عرقلة (المنافسة النزيهة)
كما يسميها منظرو الاقتصاد الحرب. فأول قوانين ضد التحالفات الاحتكارية
صدرت في الولايات المتحدة في نهاية القرن التاسع عشر. فقد ظهر أولاً
قانون شرمان في 1890، ثم قانون كلايتون في 1914، ثم تأسست في السنة
نفسها هيئة فدرالية لمحاربة التحالفات والعمودية منها بشكل خاص.
واستمرت المجابهة للتحالفات قوية إلى أن أتت حكومة الرئيس روزفلت
وأصدرت، كما سبق قولنا، تشريعات لتخفيف القيود عن التحالفات بل
ولتشجعيها، ولكن المحاولات الرامية لاحتواء الكارتلات باءت بالفشل،
الأمر الذي يجعل مختلف الحكومات اللاحقة تعود لسياسة مجابهة الكارتلات
معتمدة في ذلك على الهيئة الفدرالية التي تعتمد إلى فرض عقوباتها
الزجرية عند حدوث المخالفات التالية: عمليات الدمج لغاية الاحتكار. –
فرض أسعار تعسفية. – إيجاد منافسة غير نزيهة بين الموزعين وتخصيص البعض
بعقود امتياز. – الدعاية الكاذبة والمضللة.
واتبعت بريطانيا السياسة نفسها في مجابهة الكارتل فأصدرت قوانين في
ذلك الشأن مثل قانون 1948 الذي أصدرته حكومة العمال، وقانون 1956 الذي
صدر في عهد حكومة المحافظين.
أما في ألمانيا الاتحادية فإن سياسة مجابهة الكارتلات كانت دوماً
معتدلة وكانت لا تحد إلا من المبالغة في الاحتكار دون التعرض للكارتلات
ذاتها مثلما يتضح في قانون 1923، بل إن النظام الهتلري شجع الكارتلات
بحجة (توجيه الانتاج وتنظيمه). وإذا كان قانون 1957 والمطبق حالياً
يعتبر أكثر صرامة فإنه في الواقع لا يلغي دور الكارتل في الحياة
الاقتصادية. وربما يرجع ذلك إلى أن الكارتل الألماني يختلف نسبياً من
حيث أنه أكثر انضباطاً وتقيداً بالقوانين التي يضعها المسؤولون من
ناحية وللتربية المدنية وروح الانضباط العالية السائدة في المجتمع
الألماني من ناحية أخرى، بحيث يظل الاحتكار أقل نسبياً مما هو عليه في
الدول الأخرى.
أما في فرنسا فقد ألغيت التحالفات الاحتكارية منذ 1791 إبان الثورة
الفرنسية بصدور القانون الشهير المعروف باسم (Le Chapelier) ولكن لم
تأت سنة 1864حتى ألغي ذلك القانون وعوض بآخر يسمح بإقامة مختلف أنواع
التجمعات والتكتلات. وفي مطلع القرن العشرين صدر قانونان يعاقبان
اللجوء إلى التكتلات التي ترفع أو تخفض الأسعار بشكل مصطنع أو تلجأ إلى
وسائل لا تراعي القانون الطبيعي للعرض والطلب للحصول على الأرباح... ثم
تأسست لجنة خاصة لمحاكمة التحالفات الاحتكارية.
كما نص ميثاق المجموعة الأوروبية على حرية المنافسة وأدان كل
الممارسات التي من شأنها عرقلة المنافسة الحرة والنزيهة. كما توجد ضمن
السوق الأوروبية المشتركة لجنة خاصة لمحاكمة الكارتل. وقد تبلغ العقوبة
المفروضة على المخالفين حتى مليون وحدة حسابية أو 10% من رقم أعمال
(رقم المبيعات) المنشأة المدانة ويقع التشهير بها لدى الدول الأعضاء.
ولكن الواقع يظهر أن كل تلك القرارات تظل حبراً على ورق لأسباب عملية
(صعوبة التحقيق في المخالفات) وأسباب سياسية.
متعلقات
ألغاء كارتل(مجمع) شركات الأدوية(1)
كارتل –IG-Farben
لقد كانت أضخم امبراطورية اقتصادية في ألمانيا في النصف الأول من
القرن العشرين هي مجموعة الألوان للمصالح وبأختصار IG” – للألوان".
وهي اتحاد من شركات BASF, Bayer,Hoechst وشركات كيميائية ودوائية
أخرى. ويعد هذا الكارتل أكبر ممول للحملة الأنتخابية لهتلر. وكانوا بعد
وصوله للحكم أكبر مستفيد من حملة الغزو الألمانية في الحرب العالمية
الثانية. اذ زودتها مصانع الكارتل بالمواد المتفجرة والوقود الصناعي
بنسبة 100% .
وخلصت لجنة تحقيق أمريكية عام 1946 الى القول بأنه لولا كارتل IG
للألوان لما قامت للحرب العالمية الثانية قائمة.
ولن ينسى أحد مشاهد معسكر الأعتقال الجماعي في مدينة "آوشفتز" من
فلم "قائمة شندلر". لقد كانت آوشفتز أضخم ماكينة للأبادة الجماعية في
تاريخ الأنسانية. الا أن آوشفتز كان المركز الفرعي, أما المشروع
الرئيسي فكان اسمه "آوشفتز IG " أكبر هيئة صناعية في العالم لأنتاج
البنزين الصناعي والمطاط الضروريين لاحتلال أوروبا.
بتاريخ 1/3/1941 تفقد قائد البوليس السري في الرايخ برفقة مجلس
الأدارة لكارتل IG” للألوان" ورشة العمل.
وفي 7/4 احتفلوا بتشييد المعسكر. وبتاريخ 14/4/1941 كتب أوتو
أمبروس (Otto Ambros) عضو مجلس الأدارة في الكارتل والمسؤول عن
آوشفتز الى زملائه في مدينة لودفكس هافن:
ها هي صداقتنا الجديدة مع الجيش السري تؤتي ثمارها. فقد حددنا كل
الأجراءات المتعلقة بتخطيط المعسكر لصالح شركتنا. يضاف لذلك كله أن قسم
الصناعات الدوائية في كارتل IG للألوان قام باستخدام المعتقلين كحقل
تجارب وخاصة لتجربة اللقاحات الجديدة.
ولم يكن المعتقلون في حاجة الى التفكير في الضمان والرعاية عند
شيخوختهم. فالمرضى والضعفاء منهم كانوا يفرزون على بوابة المعمل التابع
لمجمع IG ثم يحرقون. حتى أن معامل IG هي التي أنتجت الغاز السام
Zyklon B والذي فتك بخمسة ملايين من البشر.
وبالرغم من أن محاكم نيرنبرج لمجرمي الحرب قد ادانت 24 مديرا من
مجمع IG بتهم الأعدام الجماعي واستعباد الشعوب وغيرها الا أنهم كانوا
طلقاء بحلول عام 1951 . وصدر قرار من محاكم نيرنبرج بحظر الكارتل IG
وتفكيكه الى ثلاث شركات هي BASF, Bayer , Hoechst . اما اليوم فيبلغ
حجم كل ربيبة منهم 20 ضعفا مقارنة بالشركة الأم IG للألوان في زمن
أوجها عام 1944 آخر سنين الحرب.
(( أدانت محاكم نيرنبرج لمجرمي الحرب 24 موظفا اداريا من BASF,
Bayer , Hoechst بتهم الأعدام الجماعي ثم فككت مجمع IG الألوان. اما
اليوم فيبلغ حجم كل شركة وريثة منهم 20 ضعفا مقارنة بالشركة الأم IG
للألوان عام 1944 .واليوم تستعمل هذه القوة الأقتصادية مجددا لتهديد
حياة وصحة الملايين من الناس.
أما رئاسة مجالس الأدارة – وهي قمة الهرم الأداري للشركات الثلاث
BASF, Bayer , Hoechst فقد ظل يشغلها أعضاء في حزب العمال القومي
الأشتراكي مدة 25 سنة بعد انتهاء الحرب .
فرئيس مجلس ادارة BASF حتى عام 1974 كارل فورستر (Carl Wurster )شغل
ابان الحرب عضوية مجلس الأدارة في معمل الغاز Zyklon B. أما كارل
وناكرKarl Winnacker) )رئيس مجلس ادارة Hoechst حتى السبعينات فقد شغل
عضوية مجلس الأدارة في IG للألوان وعضوية فرقة الأقتحام. وأما ثالثهم
كورت هانزن (Kurt Hansen )فهو رئيس مجلس ادارة Bayer حتى السبعينات وقد
كان أحد المنظمين للحملة الحربية فيما يسمى بالهيئة الرئيسية لتوفير
المواد الخام.
أما في نظام ما بعد الحرب فقد ساندت ربائب الكارتل IG للألوان اؤلئك
السياسيين الذين مثلوا مصالحهم .
فقد دعمت شركة BASF في الخمسينات والستينات المستقبل السياسي لنائب
صاعد من أحد ضواحي مدينة لودفكس هافن (ألمانيا). ثم تطورت العلاقة
لصالح الطرفين. وبقي هذا النائب 16 سنة مستشارا لألمانيا. وأصبحت شركات
الصناعات الكيميائية والدوائية في عهد حكومته في قمة الشركات الضخمة
المصدرة في العالم. وقد كان لها فروع في أكثر من 120 دولة في العالم
بما يفوق الكارتل في ذلك الزمان.
ومن هنا نرى أن للسياسة الألمانية الداعمة لمصالح الكارتلات
الأقتصادية العالمية منها والألمانية تقاليد تفوق مئة عام.
وعلى ضوء هذه الخلفية التاريخية نفهم الدعم الذي تقدمه بون لمشاريع
لجنة الكودكس غير الأخلاقية.
ان رئيس المشتكين الأمريكيين ضد مدراء كارتل IG للألوان لدى محاكم
نيرنبرج لمجرمي الحرب قد تنبأ بهذا التطور عندما قال:" ان هؤلاء
المتهمين هم مجرموا الحرب الأساسيون وليسوا اولئك المتطرفين النازيين
القاصرين عن التمييز.
فاذا لم يسلط الضوء على مسؤولية هؤلاء المتهمين ثم يحاكموا فسيشكلون
خطرا للسلام العالمي في المستقبل أكبر مما يشكله هتلر فيما لو كان حيا".
فانطلاقا من هذه البلاد الألمانية تكبدت البشرية آلاما بالغة مرتين
في هذا القرن.
أما ان فرض الكارتل ارادته بمساعدة بون فسيتعثر النصر الممكن على
الموت القلبي مما يؤدي دون ضرورة الى وفاة نصف مليار انسان من الجيل
القادم بالسكتة القلبية.
ان فرض الكارتل ارادته في حظر المعلومات فسيؤدي الى وفاة نصف مليار
انسان في السنين الثلاثين القادمة بالسكتة القلبية والجلطة الدموية.
تغيّرات أسعار النفط العربي
وعوائده(2)
الملخّص
خضعت أسعار النفط إلى تقلبات حادة ومفاجئة منذ اكتشاف النفط وحتى
يومنا هذا وكان ذلك نتيجة مجموعة من العوامل والمؤثرات التي ساهمت بشكل
أو بآخر في تغير الأسعار وتقلبها ومن هذه العوامل ( العلاقة بين العرض
والطلب والعوامل السياسية والمناخية......وغيرها ) وبالنظر إلى
اقتصاديات الدول النامية – وخاصة الدول العربية – المنتجة للنفط قائمة
على تصدير سلعة منفردة وهي النفط ، نجد أن تقلبات الأسعار تقود إلى
أضرار بعيدة المدى لهذه البلدان نظراً لكون النفط وعوائده المالية
يشكلان المورد الأساسي لتمويل عمليات التنمية الاقتصادية داخل هذه
البلدان وتمويل الاستثمار في المجال النفطي وتطوير ما هو قائم فيه
وإدخال التقنيات والتكنولوجيا الحديثة إليه بهدف توسيع طاقاته
الإنتاجية لتواكب متطلبات التنمية ، فضلاً عن توفير التمويل اللازم
للاستثمار في المراحل اللاحقة للإنتاج النفطي كالنقل والتكرير
والتوزيع.
كلمات مفتاحية : النفط العربي ، سعر النفط ، الاحتكار النفطي ،
السوق النفطية ، الشركات النفطية ، التضخم، العوائد النفطية ، الطلب
العالمي على النفط .
مقدمة:
يحتل النفط المركز الأول بين جميع مصادر الطاقة ، وهو سبب الصراع
الدائم بين الدول الكبرى في العالم في ما بينها ومع الدول المنتجة،
وجاءت أهميته هذه في أعقاب الحرب العالمية الثانية ، والدور الذي لعبه
فيها، حيث توجهت أنظار العالم نحو السيطرة على هذه الثروة النفطية
وامتلاكها ، فكان ظهور الشركات الاحتكارية كإحدى الوسائل للضغط على
الدول المنتجة للنفط ، والتحكم بسوق النفط العالمية . والضغط على منظمة
الأوبك التي نشأت كضرورة حاسمة للوقوف في وجه الاحتكارات والكارتيلات
البترولية . فكان قيام المنظمة عام 1960 نقطة تحول في تاريخ الصراعات
نتيجة المتغيرات النفطية العالمية وتقلبات الأسعار ، وسوف نستعرض في
بحثنا هذا تطورات أسعار النفط منذ اكتشافه في عام 1860 إلى عام 2006
متناولين دور منظمة الأوبك وصراعها مع الاحتكارات النفطية في تحديد
الأسعار ، وسوف نتناول أيضاً تطور عوائد النفط العربي والعوامل المؤثرة
به.
أهمية البحث وأهدافه:
لعب النفط دوراً كبيراً في تطور ورفاهية الدول الصناعية المستهلكة
له والبلدان النامية المصدرة له ، حيث كان عصباً حيوياً للدول المنتجة
له وأيضاً للدول المستهلكة له ومحركاً أساسياً لاقتصادياتها ، كما أصبح
عنصر خلاف وصراع بين الدول الكبرى للسيطرة على منابع النفط ومن ثم
التحكم بأسعاره ، وهنا كان لابد لنا من ضرورة دراسة تطورات أسعار
النفط العربي ودراسة العوامل المؤثرة به.
هدف البحث:
دراسة وتحليل تطورات أسعار النفط العربي وتطور عوائده، وتحديد
العوامل المؤثرة في كل منهما. وذلك لفهم تأثير هذه العوامل والمؤثرات
على مسيرة تغيير أسعار النفط والتي بدورها تؤثر على قيمة صادراتها
النفطية وعوائدها بغية تلافي ما حصل من تأثير سلبي لهذه العوامل في
الماضي وتحديد السبل والوسائل الكفيلة لمواجهة مخاطر هذه التقلبات
الحادة في أسعار النفط والتقليل من خطرها قدر المستطاع.
منهج البحث:
من أجل تحقيق أهداف البحث تم اعتماد المنهج التاريخي حيث تم استعراض
تطور أسعار النفط منذ البدايات وحتى الوقت الراهن، كما تم استخدام
المنهج التحليلي الإحصائي في دراسة وتحليل الإحصائيات والأرقام الخاصة
بأسعار النفط الخام وعوائده.
التغير التاريخي لأسعار النفط الخام منذ اكتشاف النفط وحتى نهاية
عقد الستينات:
للتعرف على التسلسل التاريخي للمراحل التي قطعتها مسيرة أسعار النفط
على النطاق العالمي بصورة عامة، وعلى النطاق العربي بصورة خاصة، يتطلب
الأمر العودة إلى الوراء إلى ما قبل أكثر من قرن من الزمن، وبالذات
عندما تم اكتشاف أول بئر نفطي على يد أدوين دريك بولاية بنسلفانيا عام
1859 وبدأ إنتاجه بمعدل (30) ب/ي حيث تم بيع البرميل الخام ب(20) دولار
تقريباً خلال العام نفسه ولفترة قصيرة جداً، ويعود السبب في ذلك
إلى أن العديد من الأفراد والمؤسسات قد تسابقوا من أجل استثمار
أموالهم في حفر آبار جديدة لاستخراج النفط أسوة بما فعله دريك مما أدى
إلى زيادة المعروض من النفط الخام بشكل لا يتناسب مطلقاً مع الطلب
المحلي المنخفض جداً عليه آنذاك، بالإضافة لقلة استعماله كوقود في ذلك
الوقت، ولكن أول سعر للنفط الخام على نطاق تجاري لم يظهر إلا في عام
1860 وذلك في ولاية بنسلفانيا.ويبين الجدول رقم (1) بأن سعر البرميل من
النفط الخام كان ( 9.59) دولار للبرميل في عام 1860 وانخفض إلى (0.49)
دولار للبرميل في العام التالي وذلك يعود إلى جملة أسباب منها دخول
عدد كبير من المنتجين في هذه الصناعة، بالإضافة إلى الاستعمالات
المحدودة للنفط الخام آنذاك. إلا أن انخفاض رأس المال المستخدم في
استخراج النفط الخام من قبل العدد الكبير من المنتجين جعل أمر المنافسة
التامة حتمياً بين هؤلاء المنتجين، والذي مهد بدوره إلى ظهور شركة
قائدة – نتيجة لامتلاكها لرأسمال كبير- هي شركة ستاندرد أويل (STANDARD
OIL COMPANY) في ولاية نيوجرسي الأمريكية، حيث سيطرت على الصناعة
النفطية لعقود عديدة من الزمن. ولم يقتصر الإنتاج على الولايات المتحدة
الأمريكية وحدها بل أنتجت النفط كل من رومانيا والاتحاد السوفييتي
سابقاً وكندا مع بلدان ومناطق أخرى، غير أن تركز شركات النفط كان في
الولايات المتحدة الأمريكية، وكانت شركة ستاندرد أويل أوف نيوجرسي
(ٍSTANDARD OIL OF NEWJERSY) أول شركة نفطية كبرى تؤثر في تحديد أسعار
النفط ]1[ ويبين الجدول رقم (1) أن الأسعار المعلنة للنفط الأمريكي
الخام قد استمر بالتذبذب ما بين (0.95 دولار للبرميل و1.29 دولار
للبرميل ) للفترة من عام 1880 إلى عام1899. وعند اكتشاف النفط في ولاية
تكساس الأمريكية في نهاية عام 1900 ظهرت في الصناعة النفطية شركات
منافسة لشركة ستاندرد أويل وأهمها شركة نفط الخليج (GULF OIL COMPANY)
وشركة تكساس ( TEXACO COMPANY) اللتان قامتا بإنتاج النفط بكميات كبيرة
وتحديد أسعار جديدة له وقد تسبب ذلك في لجوء شركة ستاندرد أويل إلى
الاتفاق مع هاتين الشركتين لتوحيد الأسعار، وذلك باحتساب سعر جديد على
المتوسط العام لأسعار نفوط الشركات الثلاث في آن واحد، ويبين الجدول
رقم (1) أن السعر الجديد للبرميل الأمريكي من النفط الخام كان (1.19)
دولار للبرميل في نهاية عام 1900، إلا أنه انخفض في السنوات التالية
حتى وصل إلى (0.61) دولار للبرميل في بداية عام 1910، وكان من بين
أسباب انخفاض أسعار النفط الأمريكي عام 1910، دخول العديد من الشركات
في هذه الصناعة والتدخل الحكومي من أجل حل الاحتكار النفطي بهدف تشجيع
المنتجين الجدد وحماية المستهلك الأخير.
ولقد لعبت ظروف الحرب العالمية الأولى في التأثير على أسعار النفط
الخام الأمريكي حيث إن هذه الأسعار قد ارتفعت في نهاية الحرب عن
المستوى الذي كان سائداً في بدايتها، ولقد استمر تزايد الأسعار بعد
الحرب العالمية الأولى نتيجة الطلب العالمي المتزايد على النفط الخام،
حيث إنه أصبح سلعة إستراتيجية حلت محل الفحم كمصدر للطاقة وبديلاً عنه،
بالإضافة إلى دخولها كأحد مدخلات الإنتاج الأساسية في العديد من
الصناعات، وقد أدى ذلك إلى أن يرتفع سعر البرميل الخام الأمريكي من
(1.98) دولار عام 1918 إلى (3.07) دولار للبرميل عام 1920. وقد ساعدت
نتائج الحرب العالمية الأولى (1914-1918) على أن تحصل بعض الشركات
الأمريكية، أسوة بالشركات الإنجليزية والفرنسية على امتيازات نفطية في
منطقة الشرق الأوسط حيث أشارت الدراسات الأولية آنذاك إلى وجود كميات
كبيرة من النفط في بعض أراضيها، ونتيجة لانخفاض كلفة النفط الخام
المستخرج في هذه المنطقة وغزارة الإنتاج منها فقد حصلت الشركات
الأجنبية على الدعم الكبير من قبل حكوماتها الأم، وقامت شركات النفط
الكبرى بعقد مجموعة من اتفاقيات الامتيازات مع الأقطار العربية النفطية
بصيغ متقاربة المحتوى من الناحية الاحتكارية لثرواتها النفطية وفترات
تمتد لمدد طويلة تصل إلى 99 عاماً، ولقد تمادت الشركات الأجنبية في
سيطرتها وتحكمها واستغلال لثروات الأقطار العربية النفطية منذ بدء
الامتيازات، حيث كانت تمنح حكومات هذه الأقطار مبالغ ضئيلة جداً كتعويض
لها عن استنزاف نفوطها الخام .
ومنذ بداية القرن العشرين، برز اسم الشركات النفطية الكبرى–
الشقيقات السبع ( THE SEVEN SISTERS) – في السوق النفطية عموماً وفي
منطقة الشرق الأوسط بصورة خاصة، كأكبر تنظيم احتكاري (كارتل CARTAL)
على المستوى العالمي، ارتبط بمجموعة من الاتفاقيات الدولية والسرية
بالوقت نفسه لتنظيم الاحتكار الدولي على مجمل الصناعة النفطية العالمية
.وقد جاء تشكيل هذا الكارتل النفطي العالمي في نهاية مؤتمر عقده رؤساء
ثلاث شركات نفطية كبرى وهي ( ستاندرد نيوجرسي ، الأنجلو الإيرانية ،
ورويال داتش_ شل ) في قلعة( أكناكاري ACHNANCARY) باسكتلندا وعرفت هذه
الاتفاقية باتفاقية ( أكناكاري)، حيث اتفقوا على كثير من المبادئ
الضرورية للصناعة النفطية العالمية والتي احتكروها مع بقية الشركات
الكبرى، وأصدروا قرارهم في 17/9/1927 ومن ثم وافقت بقية الشقيقات على
الانضمام إلى الكارتل بموجب الاتفاق السابق الذكر، وقد تركز اتفاق
الشركات النفطية الكبرى بأكناكاري في مجال تسعير النفوط الخام وتقسيم
الأسواق لصالح الشركات وحكوماتها الأم في الوقت نفسه، وبذلك ظهرت
طريقتهم الجديدة في تسعير النفط الخام في السوق النفطية العالمية وفق
نظام نقطة الأساس في خليج المكسيك والذي ابتدأ تطبيقه منذ عام 1936
بسعر معلن لبرميل النفط الخام الأمريكي بلغ (1.09) دولار للبرميل.
إن نظام نقطة الأساس الأحادية يعني باختصار ما يلي : يتحدد السعر
العالمي للنفط الخام في جميع موانئ العالم ومراكز التصدير بالسعر نفسه
المعلن في خليج المكسيك على أن يضاف للسعر النهائي كلفة النقل من نقطة
الأساس إلى مكان التسليم، لذلك أصبح لزاماً على المستورد أن يدفع سعر
برميل النفط الخام المعلن في خليج المكسيك مضافاً إليه أجور النقل من
هذا الخليج إلى ميناء المستورد، بصرف النظر عن الجهة أو الميناء المصدر
لذلك النفط سواءً كان قريباً على خليج المكسيك أم بعيداً عنه . وعلى
اعتبار أن الشركات النفطية الكبرى هي المسيطر على جميع عمليات
الاستخراج وإنتاج ونقل وتسويق نفوط الشرق الأوسط، فقد قامت بتطبيق
النظام الجديد على هذه النفوط المستوردة من أقطار الخليج العربي
مباشرة. وبذلك ظهر العامل المهم في ارتباط أسعار النفط العربي الخام في
الخليج العربي بأسعار النفط الأمريكي الخام في خليج المكسيك، والذي برز
بوضوح من خلال سيطرة الإنتاج النفطي الأمريكي على المركز الأول بين
بلدان العالم النفطية منذ فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى وحتى عام
1938، حينما كانت نسبته تشكل 61% من المجموع العالمي للإنتاج النفطي.
ومع تزايد الإنتاج النفطي في مناطق عديدة من العالم وخاصة فنزويلا
وإيران مع الأقطار العربية، فقد انخفضت نسبة مساهمة الإنتاج النفطي
الأمريكي في الاستهلاك العالمي من ناحية، مقابل تزايد الاستهلاك المحلي
في الولايات المتحدة مع لجوء الحكومة إلى تنفيذ إستراتيجية خاصة تتركز
في الاحتفاظ بالاحتياطي النفطي الاستراتيجي للأزمات مستقبلاً .
ومن خلال متابعة مسيرة الأسعار المعلنة للنفط الخام وفق نظام
التسعير الأحادي منذ عام 1936 وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية كان
مؤشر أسعار النفط الخام يتراوح بين (1.02) دولار للبرميل و(1.21) دولار
للبرميل كحد أعلى والجدول رقم (1) يبين تطور أسعار النفط الخام خلال
تلك الفترة، وكان من الأسباب المهمة لمسيرة هذه الأسعار بالشكل
المذكور، بروز سيطرة كارتل الشركات النفطية الكبرى على السوق العالمية
عموماً وعلى الأسعار بشكل خاص .
لقد حقق نظام نقطة الأساس الأحادي بخليج المكسيك غرضه الأساسي
المفروض من قبل الشركات الكبرى في ذلك الوقت، والذي تجلى واضحاً في
استمرار سيطرة هذه الشركات وحكوماتها على سوق النفط العالمية، هذا إلى
جانب تحقيق الشركات – صاحبة الامتيازات النفطية في الأقطار العربية –
أرباحاً طائلة جراء تصديرها النفط الخام الرخيص الكلفة إلى أسواق قريبة
من مراكزه الإنتاجية، والحصول على نفقات الشحن إضافة إلى فروقات
الأسعار بين النفط الأمريكي الخام في خليج المكسيك والنفط العربي الخام
في الخليج العربي بصورة خاصة .
إلا أنه نتيجة لظروف الحرب العالمية الثانية، فقد بدأ نظام نقطة
التسعير الأحادية بخليج المكسيك يضعف ويفقد من أهميته، في الوقت الذي
تمت فيه موافقة الشركات النفطية الكبرى على اختيار الخليج العربي كنقطة
أساس ثانية لتسعير النفط الخام على المستوى العالمي، وذلك نتيجة لظهور
احتياطات نفطية كبيرة في أقطار الشرق الأوسط والخليج العربي، وهذا كان
من الأسباب الرئيسية التي دفعت بالشركات الكبرى إلى إيجاد نظام جديد
لتسعير النفط الخام في الخليج العربي]2[ .
وهكذا بدأ تطبيق نظام نقطة الأساس المزدوجة لتحديد الأسعار المعلنة
في عام 1945، حيث حددت أسعار النقطة الجديدة في الخليج العربي بحدود
مقاربة لأسعار النقطة الأساسية السابقة في خليج المكسيك، فأصبح بإمكان
المشترين لنفوط الشرق الأوسط والخليج العربي أن يدفعوا منذ ذلك الوقت
أسعاراً معلنة محددة مضافاً إليها أجور شحن وتأمين من أقرب الخليجين
إليهم. ]3[ .
ولقد برز سعر النفط العربي الخفيف منذ عام 1945 في ميناء رأس
التنورة السعودي بالخليج العربي كأول سعر عربي معلن في السوق النفطية
العالمية، حيث ابتدأ بمستوى ( 1.05) دولار للبرميل الخام والجدول رقم (
2 ) يبين تطورات الأسعار المعلنة لكل من النفط العربي الخام والنفط
الأمريكي الخام في الخليجين العربي والمكسيكي لفترة ( 1945- 1960) .
وفي بداية عام 1953 كانت أسعار النفط الخام مازالت على نفس المستوى
الذي بلغته في 1949 والذي كان (1.75) دولاراً للبرميل العربي في الخليج
العربي ومستوى سعر (2.76) دولاراً لبرميل الخام الأمريكي في خليج
المكسيك، وبسبب ارتفاع تكاليف إنتاج برميل النفط الأمريكي الخام فقد
قامت الشركات النفطية الكبرى بإقرار زيادة بأسعار النفط الخام تضمنت
رفع سعر برميل الخام الأمريكي في خليج المكسيك إلى ( 3) دولار اعتبارا
من حزيران 1953 وسعر برميل للنفط العربي في الخليج العربي (1.97)
دولار، وهذا ما يوضحه الجدول رقم (2 ) ، ونتيجة لغلق قناة السويس عقب
العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 تسبب في حدوث تغيرات هامة جداً كان
لها آثار مباشرة وغير مباشرة على أوضاع السوق العالمية للنفط الخام
وعلى الإمدادات النفطية المصدرة حينذاك من الأقطار العربية عموماً وعلى
أسعار النفط الخام بصورة خاصة، حيث ارتفع سعر برميل النفط العربي إلى
(2.12) دولار بينما ارتفع سعر برميل النفط الأمريكي إلى (3.25) دولار.
وفي أوائل عام 1959 قامت الشركات النفطية العاملة في فنزويلا بتخفيض
الأسعار المعلنة للنفط الخام الفنزويلي من(3,07) دولار للبرميل
إلى(2.92) دولار للبرميل وذلك رداً على الخطوات التي اتخذتها الحكومة
الفنزويلية في مجال تعديل ضريبة الدخل على الشركات نفسها لكي ترفع
حصتها من العوائد النفطية، وقد تجاوبت الأسعار المعلنة للنفط الأمريكي
والعربي الخام مع هذا الانخفاض بأسعار الخام الفنزويلي وذلك خلال شهر
شباط 1959، فانخفض سعر برميل النفط الأمريكي ليصبح (3.14) دولار قابله
انخفاض في سعر برميل النفط العربي الخام ليصبح ( 1.94) دولار. وقد برزت
ردود الفعل العربية تجاه ذلك التخفيض بأسعار نفوطها الخام ، وذلك من
خلال دعوتها إلى عقد مؤتمر قمة عربي لمواجهة الموقف السلبي الصادر من
الشركات النفطية الكبرى وحكوماتها المساندة لخطواتها
في الوقت نفسه . وهكذا انعقد مؤتمر البترول العربي الأول في القاهرة
خلال نيسان عام 1959 وأصدر جملة قرارات بهذا الشأن، وكان من أهم تلك
القرارات ذلك القرار الخاص بأسعار النفط العربي الخام بالذات حيث جاء
على شكل توصية موجهة للشركات من أجل التشاور مع الحكومات العربية
المعنية قبل إجراء أي تعديل في هيكل الأسعار المعلنة، غير أن الشركات
تجاهلت نداء الأقطار العربية واستمرت هي وحكوماتها في إجراءاتها
التعسفية لاستنزاف النفوط العربية الرخيصة، فأقدمت هذه الشركات خلال
شهر آب عام 1960 على إجراء تخفيض آخر في الأسعار المعلنة للنفط العربي
الخام فقط، وبذلك أصبح السعر المعلن للنفط العربي الخام يتراوح بين
( 1.80- 1.84) دولار للبرميل، وقابل هذا التخفيض، ثبات أسعار النفط
الأمريكي الخام عند ( 3.14) دولار للبرميل، وهذا ما يوضحه الجدول رقم (
2 ) .
وعلى إثر التخفيضات التي أجرتها شركات النفط الكبرى على أسعار النفط
العربي الخام، جرت مشاورات بين حكومات الأقطار العربية المنتجة
والمصدرة للنفط مع حكومتي إيران وفنزويلا من أجل اتخاذ تدابير موحدة
للوقوف بوجه تقلبات الأسعار المعلنة لنفوطهم الخام في السوق العالمية،
وفي الوقت ذاته بدأت حكومات الأقطار المنتجة للنفط تدرك ضرورة إيجاد
تجمع نفطي لمواجهة تلك الشركات وحكوماتها الأم تكون له قوته الجماعية
من أجل الحفاظ على الثروات النفطية باعتبارهم أصحابها الحقيقيين كبداية
لسيطرتهم على هذا المورد الحيوي ]4[ .
وهكذا وبدعوة من الحكومة العراقية عقد اجتماع في بغداد يوم
14/9/1960 ضم ممثلين عن ثلاثة أقطار عربية وهي (العراق،الكويت،
السعودية ) إضافة إلى إيران وفنزويلا، حيث صدر في ختامه إعلان مهم
،تضمن تأسيس منظمة الأقطار المصدرة للنفط (الأوبك OPEC) حيث أصبحت
فيينا مقراً لها، وبالإضافة إلى الأعضاء الخمسة المؤسسين للمنظمة، فقد
انضمت إليها في السنوات التالية أقطار أخرى حتى أصبح عدد أعضائها عام
1975 ثلاثة عشر عضواً وهم ( العراق ، الكويت ، السعودية ، إيران ،
فنزويلا ، قطر ، ليبيا، أندونيسيا ، الإمارات ، الجزائر ، نيجيريا،
الأكوادور ، الغابون ) . وفي قرارها الأول وجهت الأوبك دعوات صريحة
بضرورة استقرار الأسعار المعلنة للنفط الخام- والعربي بالذات- في السوق
العالمية عموماً وفي أقطارها الأعضاء بصورة خاصة ، ولقد حققت منظمة
الأوبك منذ تأسيسها وحتى عام 1970 بعض الإنجازات الإيجابية لصالح
أقطارها الأعضاء، فيما كانت شركات النفط الكبرى تشكل خلال الفترة
تجمعاً قوياً ضد الأقطار المذكورة والمنظمة قي الوقت ذاته، فقد استطاعت
المنظمة من جانبها أن تحافظ على مستوى ثابت للأسعار النفوط الخام
لأقطارها الأعضاء من الانخفاض حتى عام 1970، فكان سعر برميل خام القياس
السعودي (1.80 ) دولاراً للبرميل طوال عقد الستينات ]1[.
جدول رقم ( 1 ) يبين تطورات الأسعار المعلنة للنفط الأمريكي الخام
للفترة 1860- 1935 الوحدة : دولار للبرميل
السنوات السعر المعلن دولار / برميل
1860 9,59
1861 0,49
1865 6,59
1870 3,86
1875 1,35
1880 0,95
1885 0,88
1890 0,87
1895 1,36
1899 1,29
1900 1,19
1905 0,62
1910 0,61
1915 0,64
1920 3,07
1925 1,68
1930 1,19
1935 0,97
1936 1,09
1937 1,18
1938 1,13
1939 1,02
1940 1,02
1941 1,14
1942 1,19
1943 1,20
1944 1,21
المصدر : أ.د. الرومي، نواف ، منظمة الأوبك وأسعار النفط العربي،
مرجع سابق ، ص75.
الجدول رقم (2) يبين تطورات الأسعار المعلنة لكل من النفط العربي
الخام والنفط الأمريكي الخام في الخليجين العربي والمكسيكي للفترة 1945
– 1960 الوحدة : دولار للبرميل
السنوات النفط الخام العربي في الخليج العربي
دولار/برميل النفط الخام الأمريكي في الخليج المكسيكي
دولار /برميل
1945 1.05 1.36
1946 1.05 1.70
1949 1.75 2.76
1950 1.75 2.76
1951 1.75 2.76
1952 1.75 2.76
1953 1.97 3.00
1954 1.97 3.00
1955 1.97 3.00
1956 1.97 3.00
1957 2.12 3.25
1958 2.12 3.25
1959 1.94 3.14
1960 1.80 3.14
المصدر : أ.د. الرومي، نواف ، منظمة الأوبك وأسعار النفط العربي،
مرجع سابق، ص83.
تغيّرات أسعار النفط الخام خلال عقد السبعينيات والثمانينيات:
لقد حدثت تطورات هامة في الصناعة النفطية منذ عام 1970، وتجلت في
ظهور بوادر اختلال بين ما هو معروض من النفط في الأسواق العالمية وما
هو مطلوب من قبل مستهلكيه، ساعدت الأقطار المصدرة للنفط على المطالبة
بزيادة في الأسعار المعلنة وزيادة الحصة الضريبية، وقد أدت هذه
التطورات إلى أن يتقرر سعر النفط الخام في السوق العالمية من قبل منظمة
الأوبك بدلاً من تقريرها من قبل الشركات النفطية الكبرى .
ولقد سجلت اتفاقية طهران في 14/2/1970 حدثاً بارزاً في تاريخ
الصناعة النفطية حينما فرضت الأوبك على شركات النفط الكبرى الاعتراف
بها كمنظمة وقبولها لمبدأ التفاوض مع أقطار الأوبك من أجل إعادة النظر
في الأسعار المعلنة لنفوطها الخام، وذلك نتيجة لعوامل عديدة، منها
التضخم المستورد، وهبوط سعر صرف الدولار، ولقد تم الاتفاق في طهران على
زيادة الأسعار المعلنة للنفط الخام، وأصبح للأوبك منذ ذلك التاريخ دور
مباشر مع الشركات في عملية تحديد هذه الأسعار بعد أن احتكرتها الأخيرة
لعقود عديدة من الزمن ]5[ .
نتيجة لظروف حرب تشرين التحريرية 1973، وفي 16/6/1973 اجتمعت أقطار
الخليج العربي الست الأعضاء في الأوبك في الكويت ، وأصدرت قرارها
التاريخي بزيادة أسعار نفوط الأوبك الخام من جانب واحد، وبذلك القرار
أنهى وإلى الأبد، التحكم المطلق للشركات العالمية للنفط في عملية تسعير
النفط الخام لأقطار الأوبك، وتضمن مؤتمر الكويت تخفيض إنتاج النفط ،
إضافة إلى قرار آخر تضمن قطع إمدادات النفط العربي بصورة كلية عن بعض
الدول الغربية " الولايات المتحدة الأمريكية، هولندا، البرتغال" بسبب
مواقفها المعادية للقضية العربية ومساندة الكيان الصهيوني علناً.
ونظراً لاستمرار الحظر النفطي العربي، فقد حدث عجز واضح في المعروض
النفطي بالسوق النفطية، قابله تزايد في الطلب العالمي عليه ( نتيجة
لظروف الحرب ) ونتيجة فعالية قانون العرض والطلب أدى ذلك الموقف غير
المتوازن بالتالي إلى تأثر الأسعار المعلنة للنفط الخام،حيث بلغ سعر
النفط الخام حوالي( 10.4) دولار للبرميل عام 1974 ، وفي شهر تموز 1977
عقد مؤتمر استوكهولم تضمن زيادة في سعر برميل الخام إلى (12.6) دولار
للبرميل، وتوالت القرارات النابعة من السيادة الوطنية التي استردتها
الدول النفطية تحت مظلة الانتصار في حرب تشرين التحريرية، وارتفع سعر
النفط الخام عام 1979 إلى (29) دولاراً للبرميل وفي عام 1980 وصل إلى
(36) دولاراً للبرميل وهذا ما يوضحه الجدول رقم (3 ) . ولقد شهدت مرحلة
الثمانينات تطورات منها :
حدوث اختلالات مستمرة بين مستويات العرض من النفط الخام والطلب عليه
عموماً وعلى نفط الأوبك بشكل خاص ، وزيادة إنتاج دول أخرى خارج الأوبك
بشكل ملحوظ وخاصة في بحر الشمال، مما أثر بصورة فعلية على وضعية
المنظمة كمنتج قائد ومسيطر في السوق النفطية العالمية، وبخاصة خلال
السنوات الأولى من عقد الثمانينات. وتزايد حجم المخزون الاستراتيجي من
النفط لدى بلدان وكالة الطاقة الدولية وشركات النفط الاحتكارية، مما
ترك آثاراً سلبية مباشرة على هيكل أسعار نفوط الخام لأقطار
الأوبك.وتشكيل هيئة الطاقة الدولية التي تعمل ضد الأوبك بشكل عام
.بالإضافة إلى التأثير الكبير والمباشر الذي أحدثته المستويات العالية
لأسعار النفط على :
أ- البحث والتنقيب ومن ثم استخراج النفوط الخام ذات
التكلفة العالية من بلدان خارج الأوبك، مما أدى إلى زيادة المعروض من
نفوط تلك البلدان لكي تتنافس مع المعروض من نفوط الأوبك .
ب- البحث عن مصادر بديلة للنفط ورخيصة في الوقت نفسه قياساً
بالنفط المرتفع الثمن، كالفحم والغاز والطاقة الشمسية ..........الخ
ت- إجراءات الحفاظ على الطاقة في البلدان الرأسمالية
المستهلكة عموماً وتقليل الاعتماد على النفط المستورد وبالذات نفوط
الأوبك.
وبالتالي فإن الصورة التي يمكن من خلالها فهم حقيقة الطلب العالمي
على نفوط الأوبك هي من خلال كون المنظمة لها دور متمم للنفط، بعد أن
تحتسب كميات النفط التي تؤمنها البلدان المنتجة خارج الأوبك لاحتياجات
بلدان العالم الاستهلاكية. لذلك فإن تزايد هذه النفوط بشكل ملحوظ مع
نهاية عقد السبعينيات ووصوله إلى مستوى مقارب لإنتاج الأوبك في عام
1981، وتجاوزه في السنوات اللاحقة، كان أحد الأسباب الرئيسية التي حرمت
المنظمة من دور القائد في السوق النفطية وحرمتها في الوقت نفسه من
استغلال قوتها في مجال تسعير النفط الخام.
لذلك واجهت منظمة الأوبك أكبر معضلة في تاريخها مع نهاية عام 1981
تمثلت في اختلال وضع العرض والطلب في السوق النفطية، فقد تزايدت
الإمدادات النفطية من دول خارج الأوبك في وقت تراجع فيه الطلب العالمي
على النفط بشكل عام ]6[ .
وقد لجأت المنظمة إلى خفض الإنتاج لدعم الأسعار وخفضته فعلاً عام
1982 سعياً وراء الإبقاء على الأسعار عند مستوى عال، إلا أن أسواق
النفط العالمية لم تشهد استقراراً خلال النصف الثاني من تلك السنة وذلك
بسبب تزايد المعروض من النفوط الخام المنتجة من دول خارج المنظمة وعدم
التزام بعض أقطار المنظمة بالإنتاج ضمن الحصة المقررة في سقف الإنتاج
الذي سبق أن أقره ممثلوها بالإجماع في آذار 1981. وهنا كان اللجوء إلى
خفض الأسعار هو الشر الذي لابد منه، وبذلك فقد اضطرت المنظمة إلى إصدار
قرار جماعي بتخفيض سعر النفط الخام ليصبح عند مستوى (30.1) دولاراً
للبرميل في عام 1983، ونتيجة لاستمرار حالة عدم الاستقرار خلال عام
1984، أقرت منظمة الأوبك تخفيض آخر على الأسعار لتصبح عند مستوى (
27.5) دولاراً للبرميل عام 1985 بعد أن كان (28.1) دولاراً للبرميل
عام 1984، وعلى الرغم من ذلك فإن حالة عدم الاستقرار قد استمرت .
ونتيجة للحملة المعادية التي تبنتها وكالة الطاقة الدولية بالتعاون
مع شركات النفط الكبرى ، فإن حالات من الارتباك والفوضى غير الطبيعية
سادت أسواق النفط وباستمرار هذه الحالة وامتناع الكثير من الزبائن عن
استلام إمداداتهم النفطية المتفق عليها من موانئ الدول المنتجة، انهارت
الأسعار بشكل سريع خلال الأشهر الأولى من عام 1986، وإن ما حدث في سوق
النفط حينذاك قد ساعد في تفاقم حالات عدم التنسيق والتعاون بين جميع
الدول المنتجة للنفط ، واستمرار حالات عدم الالتزام بسقف الإنتاج الذي
تبنته الأوبك وبالحصص الإنتاجية لكل قطر عضو بشكل خاص، ونتيجة لذلك فقد
تدهورت مستويات أسعار النفط الخام حيث وصل سعر برميل النفط الخام عام
1986 إلى (13) دولاراً. ولكي تثبت الأوبك للعالم بأنها لا تزال قوة لا
يستهان بها في سوق النفط، فقد قامت بفرض سقف إنتاجي محدد في نهاية عام
1986 تضمنت حصصا فردية التزمت بها أقطارها الأعضاء فارتفعت الأسعار من
جديد عام 1987 إلى (17.7) دولاراً للبرميل، وعندما بدأت دول الأوبك
بتجاوز الحصص انهارت الأسعار مرة أخرى إلى نحو (14.2) في عام 1988 ثم
عادت وارتفعت إلى نحو ( 17.3) دولاراً للبرميل عام 1989
تغيرات الأسعار منذ بداية التسعينيات وحتى عام 2006 :
لم تكن أسعار النفط الخام طوال عقد التسعينيات على وتيرة واحدة بل
تذبذبت بين التحسن المؤقت تارة والاستقرار تارة أخرى والتدهور الشديد
في أواخر التسعينيات تارة ثالثة، فلقد كان عدوان العراق على الكويت
مفاجأة للعالم أجمع وعلى إثر هذا العدوان شهد سوق البترول العالمي
تغيرات جوهرية أدت إلى نقص الإمدادات العالمية وحدوث ارتفاع في أسعار
النفط الخام وتوقف تام لصادرات البترول العراقي والكويتي بناء على
الحظر الاقتصادي المفروض من مجلس الأمن حيث وصل سعر برميل النفط الخام
إلى (22,3) دولاراً للبرميل عام 1990، ولقد عقدت منظمة الأوبك اجتماع
في فيينا لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بتأمين تغطية الطلب العالمي على
البترول عن طريق الإنتاج بأقصى طاقة ممكنة لتعويض ما فقدته السوق نتيجة
توقف الإنتاج العراقي والكويتي على أن تعاود الالتزام بالحصص المحددة
بعد انتهاء الأزمة وقد استطاعت بعض دول الأوبك ( السعودية، الإمارات،
إيران، فنزويلا) تعويض (3) مليون برميل يومياً. وعند قيام دول التحالف
الدولي بتوجيه أول ضربة جوية للعراق وتوالي الضربات الجوية، وتناقلت
الأنباء النجاح الذي حققته القوات المتحالفة مع ضعف الجانب العراقي،
بدأت الأسواق تشهد تراجعاً حاداً في أسعار النفط الخام حتى استقرت عند
حوالي ( 18.6) دولاراً للبرميل عام 1991 وكان أحد الأسباب الرئيسية
وراء هذا التراجع كيفية استخدام الوكالة للطاقة للمخزون الاحتياطي
الاستراتيجي بعد انفجار الأزمة، فقد أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش
الأب عن الإفراج عن (33.75) مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي
الأمريكي البترولي بمعدل (1.125) مليون برميل يومياً ولمدة شهر .
وقد أدى عدم تقيد دول الخليج بالحصص المقرر لها أثناء حرب الخليج
الأولى والثانية وبعدهما وحرصها على تلبية احتياجات الطلب العالمي عن
طريق زيادة الإنتاج منعاً لحدوث أزمة بترولية، إلى ظهور فائض من العرض
العالمي عندما تزامن مع استخدام المخزون الاستراتيجي لدول الوكالة
الدولية للطاقة وأدى هذا بدوره إلى انخفاض أسعار النفط الخام ولقد لازم
انخفاض أسعار النفط خلال السنوات 1993-1994 حيث انخفض سعر البرميل في
عام 1994 إلى (15.5) دولاراً للبرميل، وإذا كان السعر قد انتعش خلال
عام 1996 ليبلغ ( 20.3) دولاراً للبرميل وحافظ على بعض الاستقرار، خلال
عام 1997عند مستوى ( 18.7) دولاراً للبرميل إلا أنه لم يلبث أن أخذ في
الانهيار مسجلاً كمتوسط نحو ( 12.3) دولاراً للبرميل خلال عام 1998،
وفي تموز 1999 عاد السعر لكي يرتفع إلى مستوى ( 17.5) دولاراً للبرميل،
نتيجة لما تطوعت به دول الأوبك من خفض الإنتاج منذ آذار/1999 وساندتها
بالخفض دول غير أعضاء في المنظمة مثل المكسيك وعمان وروسيا ، ومع
انحسار التخمة النفطية التي أصابت المخزون العالمي من النفط والتي كانت
سبباً جوهرياً في انهيار أسعاره، أخذ السعر بالارتفاع إلى أن بلغ سعر
النفط الخام حوالي ( 27.6) دولاراً للبرميل عام 2000، ولقد اتضح بمرور
الوقت أن رفع الأسعار عامي 1999 و2000 كان ضرورياً لتجديد الصناعة
النفطية، فقد برزت تدريجياً النواقص التي تعاني منها بسبب ما أدت إليه
الأسعار السائدة في الفترة السابقة من قلة المردود والاستثمار في
مجالات النفط والغاز، حيث تميزت الأعوام الأخيرة باختناقات في عملية
التكرير، نتيجة لعدم توسع هذه الصناعة طوال السنوات الماضية.
ولقد شهدت أسعار سلة الأوبك انخفاضاً ًفي مستوياتها خلال عام 2001
بنسبة 16% بمقارنة بمستويات العام الماضي حيث بلغ معدل سعر الأوبك
(23.1) دولاراً للبرميل مقارنة ب27.6 دولاراً للبرميل عام 2000، ولقد
كان لأحداث الحادي عشر من أيلول 2001 دور فاعل في تدني أسعار النفط
الخام، فبعد الارتفاع الفوري للأسعار الناجم عن عمليات المضاربة التي
تلت الأحداث مباشرة، أخذت مستويات خلال الأسبوع الأخير من شهر أيلول
بالتراجع]7[ . وعلى الرغم أن تلك الأحداث عادة ما تؤدي إلى ارتفاع
مستوى الأسعار، إلا أن أسعار النفط الخام بقيت عند مستويات معقولة مما
يدل على استطاعة منظمة أوبك الحفاظ على استقرار السوق النفطية .
وفي نطاق سعي المنظمة نحو العمل على استقرار السوق النفطية والوصول
إلى مستويات أسعار تنال رضا الدول المنتجة والدول المستهلكة عل حد
سواء، وبعد ملاحظة أن أسعار النفط الخام أخذت في الهبوط بعد أحداث
الحادي عشر من أيلول 2001، قامت منظمة أوبك مع نهاية عام 2001 بالتأكيد
على العمل وذلك اعتباراً من 1/1/2002 بقرارها المتعلق بخفض الإنتاج
بإجمالي(1.5) مليون برميل يومياً. وقد بدأت دول أوبك تجني ثمار ذلك
القرار مع انطلاقة العام 2002 حيث أخذت أسعار سلة خامات أوبك في
الارتفاع والاستقرار، إذ ظلت واقعة ضمن النطاق السعري المحدد من قبل
المنظمة (22-28) دولاراً للبرميل منذ شهر آذار 2002 إلى نهاية عام
2002، حيث تراوح المعدل الشهري لأسعار سلة خامات أوبك خلال العام بين
(22.6-28.4) دولاراً للبرميل، ولقد وصل المعدل السنوي لسعر النفط الخام
(24.3) دولاراً للبرميل مسجلاً بذلك ارتفاعا بلغ (1.2) دولاراً
للبرميل. والشكل رقم (1) والجدول رقم (3) يوضحان تطور أسعار النفط
الخام خلال الفترة ( 1970– 2004).
وعلاوة على الإجراءات المتخذة من قبل منظمة أوبك بشأن مستويات
الإنتاج للحفاظ على استقرار الأسعار، شهدت السوق النفطية على مدار
العام 2002 العديد من العوامل التي كان لها الأثر الواضح في تحسن
مستويات الأسعار والتي منها : الاهتمام المتزايد بالوضع في منطقة الشرق
الأوسط وتعليق الصادرات العراقية لفترة شهر خلال العام وعدم استقرار
الأوضاع في فنزويلا حتى نهاية العام 2002، الأمر الذي أدى على انقطاع
صادراتها النفطية التي يوجه جزء كبير منها إلى السوق الأمريكية ]8[ .
وفي عام 2003 ارتفعت أسعار سلة أوبك بنحو 3,8 دولاراً للبرميل أي
بنسبة 15.8% مقارنة بعام 2002 ليصل معدلها إلى(28.2) دولاراً للبرميل
مقارنة ب24.3 دولاراً للبرميل في عام 2002. ويعود ارتفاع الأسعار إلى
مجموعة من العوامل ومن أهمها :
1- المخاوف المتزايدة من حدوث نقص في الإمدادات النفطية
بسبب التوتر في منطقة الشرق الأوسط .
2- استمرار انقطاع الإمدادات من فنزويلا نتيجة الإضراب
العام الذي شهدته البلاد عام 2002.
3- الاضطرابات العرقية والقبلية في نيجيريا التي حجبت جزءاً
كبيراً من إمداداتها عن السوق النفطية وقد ساهمت برودة الطقس في الدول
المستهلكة الرئيسية في زيادة الطلب على المنتجات النفطية، مما دعم
الارتفاع الحاصل في الأسعار .
ونتيجة لتضافر عوامل عديدة ومتنوعة ذات طبيعة جيوسياسية ومناخية
ارتفعت أسعار النفط حيث ارتفع معدل سعر سلة أوبك بنحو (7.8) دولاراً
للبرميل، أي بنسبة 28% مقارنة بعام 2003 حيث وصل معدل السعر إلى (36)
دولاراً للبرميل في عام 2004 . وإن معظم العوامل الجيوسياسية هي بالأصل
امتداد لما كانت عليه في العام السابق]9 [ واستمر سعر النفط بالارتفاع
إلى أن وصل إلى (50.6) دولاراً للبرميل في عام 2005 وقد بلغ سعر برميل
النفط حوالي (75) دولاراً للبرميل وذلك في إبريل 2006 ]9[. والعوامل
الرئيسية التي أسهمت في الرفع الحالي للأسعار هي نقص مخزون الوقود في
الولايات المتحدة الأمريكية والمخاوف الكبيرة من احتمال ضربة أمريكية
توجه إلى إيران، وما لم تخف حدة التوتر القائم، فإن من المرجح أن تستمر
أسعار النفط في الارتفاع.
وعند دراسة أسعار النفط خلال المستقبل المنظور لا بد من دراسة
العوامل الأساسية المؤثرة في سوق النفط والتي من أهمها:
1- العلاقة بين العرض والطلب : فمن المعروف أن استقرار
السوق العالمية للنفط يعتمد على عوامل أساسية أهمها التفاعل بين العرض
والطلب والموازنة بينهما بالسحب أو بالإضافة إلى المخزون العالمي من
النفط ومن شأن الاختلال الذي يلحق بواحد أو أكثر من تلك العوامل أن
تنعكس آثاره في ارتفاع السعر أو انخفاضه ]11[.
2- التوتر الجيوسياسي ( عدم الاستقرار السياسي ) في بعض
الدول المنتجة للنفط نتيجة المخاوف التخريبية التي تحيط بمناطق الإنتاج
المهمة، وبالتالي ازدياد المخاوف من تقلص الإمدادات البترولية إلى
السوق المستهلكة، ولقد كان لتردي الأوضاع الأمنية في منطقة الخليج
والشرق الأوسط التي تسيطر على مخزون عالمي ضخم من النفط تأثير كبير على
توقعات التدفقات النفطية إلى الأسواق العالمية، بالإضافة إلى ازدياد
الشكوك التي تساور المتعاملين في السوق العالمية للطاقة بشأن المقدرة
الفعلية للعراق على زيادة صادراته النفطية في المستقبل المنظور في ظل
عدم الاستقرار السياسي والأمني في البلد وظروف الحرب التي أثرت على
البنية الأساسية للقطاع النفطي العراقي فضلاً عن العمليات التخريبية
على المنشآت النفطية العراقية وخصوصاً الأنابيب وبالتالي على قدرة
الإنتاج النفطي العراقي على التوسع خلال فترة الأمد القصير . كما تمثل
الأزمة النووية الإيرانية والمواجهات مع الغرب أحد العوامل التي أدت
إلى ارتفاع أسعار النفط مؤخراً وخاصة في ظل التهديدات التي أطلقها
المسؤولون الإيرانيون كلما تعثرت مفاوضاتهم مع الغرب بشأن الملف النووي
الإيراني، وقد حذر العديد من الخبراء من أن أسعار النفط قد ترتفع إلى
أكثر من (100) دولار للبرميل إذا تعرضت طهران لهجمات وذلك لأنها تمتلك
ثاني أكبر الاحتياطيات العالمية، وهي تنتج نحو (3.784 ) مليون برميل
يومياً ومن ثم فالتهديد بضربها أو فرض عقوبات عليها سيضع إنتاج
وإمدادات النفط في الخليج على حافة الهاوية، فالسعودية جارتها، ذات
أكبر الاحتياطات المؤكدة في العالم سيتأثر إنتاجها البالغ (8.41) برميل
يومياً بالقطع إذا وقعت مواجهة عسكرية،حيث يمر معظم إنتاجها وإنتاج
الكويت والإمارات وقطر والبحرين عبر مضيق هرمز، وسوف تلجأ إيران إلى
إغلاق هذا المضيق في حال حل تيالأزمة النووية ايرانية إلى
نزاع مسلح مع الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا سيشكل تهديداً مباشر
ليس فقط لتوقف صادرات النفط من هذه المنطقة وهو ما يمثل ثلث صادرات
العالم من النفط وإنما إحراق مستودعاته ومحطاته بالصواريخ الإيرانية.
وتراجع الاستقرار في كل من نيجيريا وفنزويلا يهدد الإنتاج النفطي في كل
منهما وذلك بسبب الهجمات التي تشنها العصابات المسلحة ضد المنشآت
النفطية والاضطرابات العمالية]12[.
3- مساهمة المضاربين في السوق النفطية العالمية في ازدياد
القلق وتأثيره في رفع أسعار النفط العالمية. إن الأهمية الحيوية
البالغة التي يتمتع بها النفط في اقتصاديات العالم جعلت الإدارة
الأمريكية المتعاقبة منذ عدة عقود، والمنطلقة من منطلقات استعمارية
واضحة، تعلن بعدوانية أن منطقة الخليج العربي الغنية بالنفط ضمن مجالها
الحيوي، ونظراً لسعي الإدارة الأمريكية المتواصل لفرض هيمنتها على
العالم أجمع فإنها وجدت في النفط سلاحاً أساسياً في مواجهة منافسيها
وخصومها، ووظفته في توجهها للسيطرة والهيمنة على العالم ، ونظراً لجملة
الأسرار التي تحيط بالصناعة النفطية ( الاحتياطي المكتشف ، قدرات
الإنتاج الفعلية ) فإن الأرقام المنشورة تتفاوت بشكل كبير جداً وهذا
الاختلاف لم يأت نتيجة طبيعية لاختلاف التقديرات حسب المعلومات
والأساليب والمناهج المطبقة فقط ، ولكن لكون الاختلاف بل التناقض
أحياناً يمكن الأطراف الفاعلة من التحكم أكثر بصناعة النفط وتجارته،
مما يؤدي إليه بأرباح وفوائد كبيرة ويخدم استراتيجيها العامة وفي نفس
الوقت يخلق جو مناسباً تترعرع فيها المضاربات .
4- موقع البترول بين مصادر الطاقة المختلفة : فمنذ أن اكتشف
النفط ودوره يتعزز بين مصادر الطاقة المختلفة وسيبقى أساسياً إلى أن
ينفد وذلك لأن النفط أرخص مصادر الطاقة والأقدر على الاستجابة لجميع
أوجه استعمالاتها ويحتل النفط المرتبة الأولى في تلبية الاحتياجات
البشرية للطاقة كما يشكل حوالي 95% من الطاقة المستعملة قي وسائل
المواصلات إضافة إلى ذلك فإن النفط يشكل أساساً لصناعات عديدة تتجاوز
الثلاثة آلاف منتج .
5- يعود جزء من ارتفاع أسعار النفط إلى أسباب مناخية حيث
تعرضت الولايات المتحدة الأمريكية المستهلك الأول للنفط لأعاصير بحرية
أوقفت إنتاجها لكميات لا بأس بها من النفط وشلت قدرة بعض مصافيها
النفطية في خليج المكسيك على إنتاج مشتقاته .
6- فرض الدول المستهلكة ضرائب عالية على مشتقات النفط وصلت
في بعض الدول الأوروبية إلى 70%
7- زيادة الطلب على النفط في السنوات الأخيرة من كل من
الصين والهند وروسيا ]10[ .
8- العامل السياسي واستمرار تأثيره مستقبلاً:
لقد كان لهذا العامل دوره المباشر والفعال في حصول شركات النفط
الكبرى على الامتيازات النفطية بأقطار الشرق الأوسط بدعم من الحكومات
المالكة لهذه الشركات واستمرارها في استنزاف هذه الثروات مع سيطرتها
على جميع مراحل الصناعة النفطية ، ومنذ السبعينات كان للعامل السياسي
دوره الفعال في المفاوضات التي جرت بين الشركات والأقطار النفطية ، وما
أعقبها من اتفاقيات ذات مردود إيجابي على الأقطار النفطية ، ولكن
فعالية العمل السياسي التي برزت بشكل واضح بعد حرب تشرين التحريرية
1973، حيث خلقت ظروفاً ملائمة وضرورية من أجل تحكم الأوبك بتسعير
نفوطها الخام ومن ثم زيادتها وبذلك يمكن القول بأن هذه الفترة قد شهدت
بروز العامل السياسي في تحديد الأسعار ، كما أن الزيادات التي حصلت
عليها دول الأوبك في العوائد المالية منذ عام 1973 سببت لها أنواعاً من
المجابهة مع البلدان الرأسمالية كما أعطت لهذه الدول النامية أهمية
اقتصادية وسياسية على المستوى العالمي ، مما أدى إلى قيام البلدان
الصناعية الغربية عموماً والولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص،
بممارسة شتى أنواع الضغوط لمحاولة إيقاف أية زيادة بأسعار نفوط الأوبك
الخام في السنوات اللاحقة .
وبهذا يمكننا القول بأن التوقعات المستقبلية لأسعار النفط ترضخ
للكثير من الظروف والعوامل السياسية والاقتصادية التي يمكن احتمال توقع
حدوثها بشكل أو بآخر خلال المستقبل المنظور. إلا أن الطلب العالمي
المتزايد على النفط أمام العجز في توسع الطاقات الإنتاجية من شأنه أن
يجعل مستويات الأسعار تأخذ منحى تصاعدياً خلال المستقبل المنظور.
الشكل رقم ( 1 ) تطور أسعار النفط الخام خلال الفترة(1970-
2004) الوحدة : دولار /برميل
المصدر : تقرير الأمين العام السنوي، 2004 ، منظمة الأقطار العربية
المصدرة للبترول ( أوابك)
الجدول رقم (3) يبين تطور أسعار النفط الخام خلال الفترة 1970-
2005 الوحدة: دولار للبرميل
السنوات السعر دولار/برميل
1970 2.1
1971 2.6
1972 2.8
1973 3.1
1974 10.4
1975 10.4
1976 11.6
1977 12.6
1978 12.9
1979 29.2
1980 36.0
1981 34.2
1982 31.7
1983 30.1
1984 28.1
1985 27.5
1986 13.0
1987 17.7
1988 14.2
1989 17.3
1990 22.3
1991 18.6
1992 18.4
1993 16.3
1994 15.5
1995 16.9
1996 20.3
1997 18.7
1998 12.3
1999 17.5
2000 27.6
2001 23.1
2002 24.3
2003 28.2
2004 36.0
2005 50.6
المصدر : التقرير الإحصائي السنوي ، 2005،منظمة الأقطار العربية
المصدرة للبترول ( أوابك)
وتقرير الأمين العام السنوي، 2004 ، منظمة الأقطار العربية المصدرة
للبترول ( أوابك)
وتقرير الاقتصادي العربي الموحد،2006، صندوق النقد العربي .
تطور عوائد النفط العربي وتزايدها
منذ أن ظهر النفط في أراضي الأقطار العربية في أعقاب الحرب العالمية
الأولى، فإنه لم يساهم كمورد حيوي بما فيه الكفاية في اقتصادها الوطني
بسبب قلة العوائد المالية التي كانت تحصل عليها من شركات النفط الكبرى
العاملة لديها وكان ذلك يحدث وباستمرار على الرغم من توفر أسس ومقومات
المشاريع التنموية الكثيرة في هذه الأقطار النامية ، والتي يمتاز
بنيانها الاقتصادي باعتماده على قطاع النفط ، مما يبرز ظاهرة تخلف بقية
القطاعات كالصناعة والزراعة .....الخ والتي تحتاج إلى التكنولوجيا
والآلات الحديثة المتطورة ووسائل الإنتاج المختلفة ، وبالتالي فقد
انعكس ذلك كله على تعاملها الخارجي ، الذي ظهر على نطاق ضيق بسبب شدة
المنافسة بينها وبين البلدان الرأسمالية الصناعية ، ولكن الأقطار
العربية لم تكن تملك نضوجاً سياسياً عندما فرضت عليها الامتيازات وكان
من الممكن أن تستفيد من عوائد نفطية جيدة لو كانت تمتلك مثل هذا النضوج
في حينه، ويبين الجدول رقم ( 4 ) تطور العائد الحكومي للأقطار العربية
القليل نسبياً قياساً بالأرباح العالية للشركات النفطية الكبرى العاملة
لديها خلال الفترة 1913- 1960 . ولقد كانت اتفاقية طهران وطرابلس في
بداية عام 1971 وارتفاع أسعار النفط العربي الخام بموجبها نقطة البداية
لتزايد عوائد الأقطار العربية فسجلت (11.4) مليار دولار عام 1971 بعد
أن كانت (8.6) مليار دولار عام 1970 ، كما كانت اتفاقية جنيف الأولى
1972 التي رفعت أسعار النفط الخام ، كانت السبب الرئيسي في تزايد عوائد
الأقطار النفطية إلى (14.2) مليار دولار ، وتكرر الموقف نفسه بعد
اتفاقية جنيف الثانية عام 1973 عندما زادت عوائدها النفطية إلى (22.4)
مليار دولار . لكن هذه الزيادات بالعوائد النفطية خلال السنوات الثلاث
المذكورة يمكن اعتبارها ثانوية قياساً بالزيادات الكبيرة التي أعقبت
تولي منظمة الأوبك سلطة تسعير نفوطها الخام وذلك حينما تضاعفت العوائد
المالية للأقطار العربية اعتباراً من عام 1974 وبشكل كبير وبالتالي
خلقت عند بعض هذه الأقطار مبالغ زائدة عن احتياجات اقتصاداتها الوطنية
، حيث تم تبذيرها على الأسلحة والحروب والإنفاق الاستهلاكي التبذيري
واستثمارها في مجالات أخرى متعددة في الأسواق والبنوك والمؤسسات
المختلفة بالبلدان الرأسمالية الصناعية المتقدمة . وبذلك انطلق الكلام
عن الحجم الهائل للعوائد النفطية العربية ، ولقد أوردت التقديرات عن
حجم العوائد النفطية للأقطار العربية عام 1974 حوالي (74.6) مليار
دولار، وفي عام 1975 وبسبب الركود الاقتصادي – الذي ساد الاقتصاد
العالمي عموماً والسوق النفطية بشكل خاص- فقد انخفض إنتاج وصادرات
النفط الخام للأقطار العربية ولقد سجلت العوائد النفطية للأقطار
العربية حوالي (67.1) مليار دولار ، ونظراً لتحسن وضع الاقتصاد بشكل
عام وتزايد إنتاج صادرات النفط العربي الخام عام 1976 فقد ازدادت
العوائد النفطية للأقطار العربية حيث أشارت الإحصائيات إلى أن حجمها
بلغ (82.5) مليار دولار كما تزايدت هذه العوائد في عام 1977 مع تزايد
إنتاج وصادرات النفط العربي الخام حيث بلغت (91.1) مليار دولار، أما في
عام 1978 فقد حدث انخفاض في حجم هذه العوائد حيث بلغت (88.7) مليار
دولار، ولقد حققت الأقطار العربية أعلى عائد ( عوائد نفطية ) في
تاريخها وذلك عام 1980 حيث بلغت (213.7) مليار دولار والجدول رقم (5 )
والشكل رقم ( 2) يوضحان تطور العائدات البترولية للأقطار الأعضاء
للفترة ( 1970-2004) ، حيث بلغت هذه العوائد عام 1990 حوالي (97.4)
مليار دولار وعام 2000 بلغت (177.2) مليار دولار .
لم يؤد الارتفاع النسبي في أسعار النفط الخام خلال العام 2002 إلى
رفع العائدات البترولية إذ شهدت العائدات انخفاضاً في مستوياتها خلال
عام 2002 مقارنة بالعام السابق لتصل إلى (142) مليار دولار، ويعزى ذلك
بالدرجة الأولى إلى انخفاض معدلات الإنتاج في الأقطار العربية نتيجة
للإبقاء على الحصص الإنتاجية الرسمية المحددة من قبل منظمة الأوبك .
إن العائدات المتحققة من الصادرات البترولية في الأقطار العربية
التي ما فتئت تتأرجح ارتفاعا وانخفاضا بين سنة وأخرى استجابة لمستويات
الأسعار السائدة وحجم الكميات الموجهة للتصدير ففي عام 2003 الذي اتسم
بالارتفاع الملحوظ في أسعار النفط حيث ارتفعت سلة أوبك إلى ( 28.2)
دولاراً للبرميل، وتميز بالارتفاع في إنتاج الأقطار الأعضاء من النفط
الخام شهدت عائدات الأقطار العربية من الصادرات البترولية ارتفاعا حيث
وصلت قيمتها (162) مليار دولار، ولقد كان عام 2004 عاماً متميزاً فيما
يتعلق بحجم العائدات النفطية التي حققتها الأقطار العربية حيث وصلت تلك
العائدات إلى (218) مليار دولار وهو مستوى قياسي لم تشهده منذ عام 1980
حينما بلغت في ذلك الوقت حوالي (214) مليار دولار ، ولم تعز تلك
الزيادة في العائدات إلى المستوى الذي سجلته أسعار النفط الخام خلال
العام فحسب ، بل إلى الارتفاع الملحوظ الذي طرأ على الإنتاج في معظم
الأقطار العربية حيث وصل إنتاج النفط في هذه الأقطار خلال عام 2004 إلى
نحو ( 20.8) مليون برميل /يومياً.
والآن بعد هذا التحليل لحجم العوائد النفطية للأقطار العربية لا بد
من إلقاء نظرة على الأسباب الرئيسة التي أدت إلى تزايد هذه العوائد
والتي يمكن أن نجملها :
1- تبرز الزيادة بأسعار النفط في مقدمة الأسباب التي أدت
إلى تزايد العوائد النفطية لدى هذه الأقطار بشكل خاص ولدى أقطار الأوبك
عموماً.
2- زيادة إنتاج النفط العربي، نتيجة لتزايد الطلب العالمي
عليه.
3- العامل السياسي الذي لم يغب دوره عن هذا الموضوع بالذات
، حيث برز في تزايد الوعي لدى شعوب الأقطار العربية من أجل دعم برامجها
ومخططاتها التنموية بواسطة عوائدها النفطية وتحقيق الاستقلال السياسي
والاقتصادي من سيطرة شركات النفط الكبرى وحكوماتها كل هذا كان له دوره
المباشر في تزايد العوائد النفطية للأقطار العربية .
وعلى الرغم من أن عدداً من البلدان العربية قد تراكم لديها حجم ضخم
من الفوائض المالية إلا أن هذه الفوائض لم تحقق استقلالاً اقتصادياً
لديها ولم يتم استثمارها عربياً، إذ تم تدويل الأموال العربية التي
استثمرت في الخارج بعد نزع هويتها القومية ، وأدمجت ضمن رأس المال
العالمي وأديرت بواسطة مؤسساته، بالإضافة إلى تغلغل الشركات المتعددة
الجنسيات في الاقتصاد العربي، حيث اتسعت رقعة نشاط هذه الشركات
وعملياتها التي اخترقت بوسائل جديدة قطاعات بأكملها بما فيها القطاع
المالي والمصرفي والصناعات النفطية والبتر وكيمائية وغيرها، وتمكنت تلك
الشركات من إحكام قبضتها على الأسواق العربية وتأكيد تبعيتها لها نتيجة
للاعتماد المفرط للبلدان العربية على الشركات الدولية في إدارة
مشروعاتها.
ولقد لجأت الدول الصناعية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية
إلى عدة أساليب لامتصاص عوائد النفط العربي وتهميشها ومن هذه الأساليب
:
1- خلق النزاعات الإقليمية كحرب الخليج الكارثية الأولى
والثانية والضغط المستمر لإحداث مشتريات من مستودعات السلاح وخاصة
الأمريكية والغربية وبثمن مرتفع جداً ويتمثل هذا الضغط في تسليح
إسرائيل المكثف ، ودفع هذه الدول لشراء هذه الأسلحة وبكميات باهظة بحجة
إعادة بناء شكل من أشكال التوازن بين الدول العربية وإسرائيل من جهة
وتخويفها من إيران بدعمها لصدام في حربه الكارثية الأولى وتخويف الدول
الخليجية العربية من صدام بعد غزوه للكويت في حربه الكارثية الثانية،
وكما نعلم بأن التسليح يعد أحد المسارات الأساسية لإنفاق عوائد البترول
العربي ، فشراء الدول العربية لأسلحة بكميات كبيرة يرهق اقتصادياتها
ويحول جزءاً ضخماً من مواردها من أغراضها الإنتاجية إلى أغراض عقيمة
غير منتجة تستنفد مواردها من النقد الأجنبي .
2- تصدير التضخم إلى البلدان العربية وخاصة عبر التصدير
الاستهلاكي وماله من آثار سلبية على عوائد النفط العربي:حيث نلاحظ بأن
التضخم أدى في مراحل معينة وسوف يؤدي إلى إصابة الموازين التجارية
للدول العربية المصدرة للنفط بالعجز ، حيث إن معظم استيراداتها سلع
مصنوعة سوف ترتفع أسعارها ضمن حلقة متسارعة من التضخم .
3- تدهور أسعار صرف الدولار بعد تعويمه : ولقد استهدفت
الولايات المتحدة الأمريكية من خلال تخفيض قيمة دولارها مجابهة أقطار
الأوبك بالدرجة الرئيسية في سبيل احتواء الزيادات التي أجرتها على
أسعار صادراتها النفطية الخام- كما ذكرنا سابقا- وبالتالي استمرار حصول
الولايات المتحدة الأمريكية على نفوط رخيصة الثمن مقابل ضرب القوة
الشرائية لعوائد أقطار الأوبك النفطية والأقطار العربية بالذات وذلك
بسبب حاجة الأخيرة إلى السلع والتكنولوجيا والخبرات المستوردة باستمرار
.
الجدول رقم ( 4 ) يبين تطور العائد الحكومي في الأقطار العربية*
خلال الفترة (1913- 1960) الوحدة : مليون دولار.
الفترة مجموع الواردات المالية من بيع النفط الخام
(1)
(مليون دولار ) العائد الحكومي السنوي للدول المنتجة
للنفط (2)
( مليون دولار ) نسبة %
1:2
1913-1947 ** 3730 510 13,7 %
1948 1031 154 14,9 %
1949 1018 157 15,4 %
1950 1292 239 18,5 %
1951 1442 284 19,7 %
1952 1483 400 27,0 %
1953 1817 585 32,2 %
1954 2072 719 34,7 %
1955 2443 903 37,0 %
1956 2638 986 37,4 %
1957 2788 1035 37,1 %
1958 3358 1229 36,6 %
1959 3345 1322 39,5 %
1960 3665 1420 38,7 %
المجموع 32122 9943 31,0 %
المصدر : أ.د. الرومي ، نواف ، منظمة الأوبك وأسعار النفط العربي،
مرجع سابق ، ص163
(*) تشمل الأقطار العربية وإيران .
(**) علماً بأن العائد الحكومي من البرميل الخام خلال هذه الفترة
لم يتجاوز (0,21) دولار
الشكل رقم (2) العائدات البترولية للأقطار العربية للفترة* (
1970-2004 )
المصدر: تقرير الأمين العام السنوي، 2004 ، منظمة الأقطار العربية
المصدرة للبترول ( أوابك)
*تشمل جميع الأقطار العربية عدا السودان وعمان واليمن.
الجدول رقم (5) يبين تطور العائدات البترولية للأقطار العربية *
خلال الفترة ( 1970- 2004) الوحدة : (مليار دولار) .
السنة العائدات البترولية (مليار دولار)
1970 8.6
1971 11.4
1972 14.2
1973 22.4
1974 74.6
1975 67.1
1976 82.5
1977 91.1
1978 88.7
1979 145.6
1980 213.7
1981 198.4
1982 142.6
1983 101.4
1984 95.7
1985 83.0
1986 51.5
1987 63.8
1988 59.7
1989 78.6
1990 97.4
1991 85.6
1992 92.6
1993 83.3
1994 83.0
1995 93.7
1996 108.7
1997 110.0
1998 76.8
1999 109.7
2000 177.2
2001 148.6
2002 142.0
2003 162.0
2004 218.0
المصدر : تقرير الأمين العام السنوي، 2004 ، منظمة الأقطار العربية
المصدرة للبترول ( أوابك)
(*) تشمل جميع الأقطار العربية المصدرة للبترول عدا السودان وعمان
واليمن
الاستنتاجات والتوصيات:
لقد أثبتت التجربة التاريخية لتقلبات أسعار خامات النفط في الأسواق
العالمية خلال فترة الدراسة، أن تلك الأسعار تخضع لمجموعة من العوامل
والمؤثرات وأن دراسة وفهم هذه العوامل يساعد على تزويدنا بنظرة نافذة
في تقلب الأسعار مستقبلاً ومن هذه العوامل:
- العلاقة بين العرض والطلب: حيث إن الطلب العالمي المتزايد على
النفط أمام العجز في توسع الطاقات الإنتاجية من شأنه أن يجعل مستويات
الأسعار تأخذ منحى تصاعدياً خلال المستقبل المنظور ولاسيما مع تناقص
الاحتياطي النفطي العالمي.
1- التوتر الجيوسياسي ( عدم الاستقرار السياسي ) في بعض الدول
المنتجة للنفط وخاصة الشرق الأوسط بالإضافة إلى فنزويلا ونيجيريا
وأندونيسيا .
2- مساهمة المضاربين في السوق النفطية العالمية في ازدياد القلق
وتأثيره قي رفع أسعار النفط العالمية.
3- موقع البترول بين مصادر الطاقة المختلفة وموقعه الأهم بين مصادر
المواد الأولية.
4-عوامل مناخية وعوامل سياسية .
وبالمحصلة إن الخاسر الأكبر هو شعوب تلك الدول النفطية وضياع فرصها
التاريخية في التطوير والتنمية والاستفادة من الفوائض النفطية،
واستخراج وبيع النفط يجب أن يخضع لإستراتيجية طويلة الأمد تضمن عدم
التفريط والبيع بأسعار مجحفة بحق الدول المنتجة إلا عند الحدود اللازمة
والضرورية لتلبية متطلبات التنمية .
ويشير الاتجاه العام لتطور أسعار وإنتاج خامات النفط إلى أن الطلب
العالمي على النفط في حال تزايد مستمر وأن الأسعار إلى ارتفاع مستمر
رغم كل الضغوطات التي تمارسها الاحتكارات النفطية والحكومات
الاستعمارية في الدول الصناعية المستهلكة وهذا يفرض على الدول المنتجة
توحيد جهودها وتنسيق سياستها مع الدول المنتجة غير الأعضاء في الأوبك
لتعيد التوازن إلى الأسواق النفطية وتكون عاملاً فاعلاً ومؤثراً في
تحديد الأسعار وذلك من خلال:
1- الامتناع عن توظيف الرساميل النفطية في الخارج أو إيداعها في
المصارف الأجنبية حيث إن مثل هذا التوظيف والإيداع يحرمان المنطقة
العربية من الاستفادة الفعلية منها .
2- تحسين مستوى شفافية سوق النفط والتقليل من حالة الغموض بعدد من
الطرق منها تحسين مستوى إعداد تقارير ببيانات الطلب والمخزون بدقة.
3- ضرورة التعاون والتنسيق بين الدول المنتجة للنفط لاستغلال هذه
الثروة الثمينة على أكمل وجه وضبط سعرها العالمي بما يتناسب مع قيمتها
الحقيقية ومع مصلحة شعوبها وحاجة الدول المستهلكة لها.
4- ضرورة نصح الدول العربية المصدرة للنفط بأن تشرع في سياسات تسهم
في تحسين فرص التنمية الاقتصادية والاجتماعية مع تقليل الاعتماد على
النفط ، والاستفادة من العوائد النفطية بالشكل الأمثل ، حيث إن الإخفاق
في مواجهة هذا التحدي سيعني حتماً أن عهدها النفطي – حتى إن استمر فترة
طويلة – سوف تتبعه فترة من الفقر المتنامي.
المراجع:
1. الرومي، نواف ، منظمة الأوبك وأسعار النفط العربي،
الطبعة الأولى - الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان،
ليبيا،2000، 383.
2. القريشي ،فوزي ، التطور التاريخي لأسعار النفط الخام ،
مجلة النفط والتنمية العدد الثالث،1978، 22-33.
3. تياك ،أرنست ، نفط وسياسة واقتصاد في الشرق الأوسط ،
ترجمة هشام متولي - منشورات مكتبة أطلس- دمشق ، 250، 1958 .
4. شهاب، عبد المجيد، الأسس السليمة لتسعير البترول الخام ،
بحث مقدم إلى ندوة البترول العربي والآفاق المستقبلية لمشكلة الطاقة ،
بغداد، 1976.
5. د. عبد الله ، حسين ، مستقبل النفط العربي ، الطبعة
الأولى -مركز دراسات الوحدة العربية- لبنان، بيروت،2000، 330 .
6. مجموعة باحثين ، مستقبل النفط كمصدر للطاقة ، الطبعة
الأولى - مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية - الإمارات
العربية المتحدة ،2005، 316 .
7. تقرير الأمين العام السنوي،2001، منظمة الأقطار العربية
المصدرة للبترول)الأوابك) <www.oapecorg.org>
8. تقرير الأمين العام السنوي،2002، منظمة الأقطار العربية
المصدرة للبترول) الأوابك) <www.oapecorg.org>
9. تقرير الأمين العام السنوي،2003، منظمة الأقطار العربية
المصدرة للبترول(الأوابك) <www.oapecorg.org>
10. البياتي ، عدنان، ارتفاع أسعار النفط ، مجلة أخبار النفط
والصناعة، الإمارات العربية المتحدة - العدد - 430 – السنة السابعة
والثلاثون - تموز 2006، 31-33.
11. طه، ممدوح ، ارتفاع أسعار النفط العالمية .. مسؤولية من،
مجلة أخبار النفط والصناعة، الإمارات العربية المتحدة - العدد - 419 –
السنة السادسة والثلاثون - آب 2005 . 16-18.
12. تقرير الأمين العام السنوي،2004، منظمة الأقطار العربية
المصدرة للبترول(الأوابك) ><www.oapecorg.org
13. التقرير الاقتصادي العربي، 2006، صندوق النقد العربي،
جامعة الدول العربية، مصر، 49 .
الإستراتيجيات التسويقية
Marketing Strategies(3)
سلوك السوق مفهوم متصل بهيكل السوق، إذ يشير إلى نمط التصرف الذي
تتبعه المنشأة في التكيف أو التعديل وفقـاً للأسواق التي تبيع أو
تشتري فيها، و يعكس إستراتيجيات وسياسات المنشأة بخصوص سوق منتجها و
سياسات منافسيها في ذلك السوق. وتوجد إستراتيجيات تسويقية عديدة من
أهمها:
(1) الإستراتيجيات والسياسات السعرية.
(2) الإستراتيجيات والسياسات غير السعرية الأخرى.
حدود الإستراتيجيات والسياسات التسويقية في إطارهياكل سوق
مختلفة
ففي ظل المنافسة الخالصة التي تتسم بتركز منخفض جداً، وموانع دخول
غير مؤثرة، وعدم وجود تمييز للمنتجات، لا يكون للمنشأة الفردية حرية
تذكر في الإختيار. فالسوق هو الذي يحدد السعر لمنتجها، ولا يمكنها أن
تطلب سعراً مختلفاً. كما أن غياب تمييز المنتجات يعني أن المنشأة ليس
لها اختيار في شكل منتجها. ولا تظهر لديها مشكلات دعاية أو ترويج أو
إعلان، إذ لا تستطيع المنشأة أن توجد أي نوع من تمييز المنتج لصالحها،
وتعلن فقط لإعلام المشترين عن وجودها. ولا تسمح المنافسة الخالصة
للمنشأة بحرية الإختيار في تقرير الكفاءة التي ستكون عليها. وإذا حافظ
منافسوها العديدون على جعل تكلفتهم منخفضة إلى أدنى حد ممكن، فيلزمها
حينئذ أن تماثلهم في ذلك وإلاّ خرجت من مجال الأعمال نتيجة لإنخاض
أرباحها عن الأرباح العادية.
وبالمثل في حالة الإحتكار المطلق المحتكر، إذ أن قدرة
المحتكر محدودية في لعب دور مستقل، حيث يوجد أمامه توليفة واحدة محددة
للسعر والكمية تعتبر هيّ المثلى لتعظيم أرباحه. كما أن هناك مستوى أمثل
لميزانيته الإعلانية وفقا للمبدأ الحدي، حيث يكون آخر ريال منفق سيحقق
ريالاً واحداً فقط زيادة في الإيراد الكلي. أما مستوى نوعية منتجه – أي
مدى الأحجام والألوان التي يخرج بها – فيمكن أن تحدد جميعها بخلطة
معينة تعمل على تعظيم الأرباح. وربما تنتقل منحنيات الطلب والتكاليف
للمحتكر من وقت إلى آخر استجابة لتغيرات الأسعار والدخل في المقتصد،
وهذه التغيرات قد تستدعي منه بعض الأفعال التصحيحية الروتينية. وانتقال
المنحنيات ما هو إلاّ استجابة للتغيرات الاقتصادية العامة، وليس
لتحديات منافس محدد في الصناعة. إن الاختيار الحقيقي الوحيد إذاً
للمنشأة الاحتكارية الافتراضية، قد يكون إما في تعظيم الربح أو في
تحقيق بعض الأهداف الأخرى التي تعطي منفعة لمالكيها أو مديريها.
وحينما نتحول إلى الصناعات الكثيرة الأخرى التي تتميز باحتكار
القلة، فإن الأنماط الممكنة للسلوك تكون أكثر تعقيداً. ففحوى إحتكار
القلة يشير إلى أن المنشآت قليلة بدرجة كافية يسمح لها بمعرفة أثر
أفعالها على منافسيها ومن ثم على السوق كله. وحينما تخفض منشأة سعرها،
فإنها تأخذ في اعتبارها أن انخفاض مبيعات منافسيها ربما يدفعهم إلى
تخفيض أسعارهم أيضاً. وهذا يُعدّ عنصراً جديداً من عناصر السلوك السوقي
يظهر فقط في الصناعات التي يسودها احتكار القلة. أما حينما تحتوي صناعة
ما على منشأة واحدة (احتكار مطلق) أو منشآت عديدة (منافسة خالصة)، فإن
البائعين الأفراد يتفاعلون ويستجيبون فقط لقوى سوقية غير شخصية. وفي
احتكار القلة فإنهم يستجيبون ويتفاعلون مع بعضهم بطريقة مباشرة أو
شخصية. وهذه التفاعلات بين البائعين التي لا يمكن تجنبها في سوق تنافس
القلة تسمى الاعتماد المتبادل Mutual Interdependence. والشيء المهم هو
أن هذا الاعتماد المتبادل أنه يمكن التعرف عليه. وحينما يعرض أحد
البائعين في ظل المنافسة الخالصة كمية كبيرة من منتجه، يكون من
المتوقع أن ينخفض سعر السوق بشكل إنخفاضا ضئيلا جداً لا يكاد يذكر،
وبرجة تكاد تكون غير ملحوظة بالنسبة للمنشأة ذاتها ولمنافسيها. أما في
حالة احتكار القلة يكون الإنخفاض في السعر ملحوظا لجميع البائعين.
إن ما يهم هنا هو التعرف على نمط السلوك الذي سوف يتبعه محتكرو
القلة إذا استطاعوا تحقيق أقصى درجة ممكنة من التعاون فيما بينهم،
لأنهم يدركون اعتمادهم المتبادل في السوق. ولعل أفضل ما يمكن أن
يفعلوه، بوصفهم مجموعة متعاونة، أن يحصلوا على سعر متماثل ويحققوا
أرباحاً متماثلة كالمحتكر الوحيد في السوق (بفرض أن تكلفتهم متساوية)،
ويقسموا تلك الأرباح بينهم بطريقة يتفقون عليها. ونحن نسمي هذه النتيجة
التعظيم المشترك للأرباح Joint Profit Maximization. ويمكن أن يجري
تحليل لأسواق احتكار القلة في الواقع بعد ذلك من خلال العوامل التي تحد
من الدرجة التي تستطيع بها المنشآت – في حالة تعرفها على اعتمادها
المتبادل – تحقيق أقصى أرباح مشتركة.
التعظيم المشترك للأرباح الإحتكارية
يحتاج تعظيم الأرباح المشتركة من محتكري القلة أن يضعوا خطة محكمة
للعمل – يحددون من خلالها ما الأرباح التي يطمحون إليها، وما المخاطر
التي سيواجهونها لتحقيق ذلك.
(1) عدم الإتفاق على المبدأ:
كلما زاد عدم التجانس بين الأطراف المتفاوضة. وكلما زادت درجة
التفاوت في استراتيجيات المنشآت (التنويع، التكامل الرأسي، ..إلخ) قلت
درجة الاتفاق بينهم على المبأ لتبني التوليفة نفسها من الأرباح
والمخاطر.
(2) عدم الإاتفاق على التفاصيل
ربما يتفق محتكرو القلة على الهدف نفسه وهو تعظيم الأرباح المشتركة،
ولكن قد يكون لديهم بعض المشكلات في الاتفاق على كل التفاصيل المطلوبة
لتطبيقه. وهنا يحتاجون إلى الكثير من المعلومات التي يجب أن يتم
تبادلها في جو من الثقة المتبادلة للوصول إلى اتفاق على كل المتغيرات
السوقية الضرورية. فمحتكري القلة في الغالب يتفقون على السعر ويتركون
التفاصيل الخاصة بمتغيرات سوقية كثيرة أخرى دون اتفاق.
(3) عدم الالتزام بالاتفاق
ربما يصل محتكرو القلة إلى اتفاق ولكنهم لا يلتزمون به، أو ربما لا
يوافق بعضهم أساساً على شيء. وكلما زاد طموح الاتفاق التآمري، زادت
رغبات كل واحد من الأطراف المشاركة فيه للغش، فقد يقلل أحد المشاركين
سعرمنتجه عن السعر المتفق عليه قليلاً ويحاول إختطاف بعض الأعمال من
المنافسين. ولأنه من الصعب على محتكري القلة إيجاد آلية لجعل اتفاقهم
ملزماً، لذا فإن محاولة الغش تصبح واردة، وكلما زاد عدد البائعين، زادت
فرصة أن تشعر إحدى المنشآت بقدرتها على النجاح في مخالفة ما اتفق عليه
دون أن يكشف أمرها، أو تتعرض لبطش الآخرين.
السياسات السعرية Price Policies
في العادة تضع المنشآت الفردية قائمة أسعارها في سوق احتكار القلة.
وتعدل هذه الأسعار استجابة لتغيرات الظروف السوقية أو للتغيرات التي
يجريها منافسوها. وعندما يكون الناتج غير مميز تتم عملية التعديل أو
الاستجابة بسرعة جداً وبحساسية. وحينما يبدأ بائع ما بتغيير في السعر
تظهر الاستجابة غالبا بشكل سريع، و قد تظهر تغيرات كثيرة في الحصص
السوقية. وهذه التغيرات وما يقابلها من ردود أفعال تؤدي بسرعة إلى سعر
سوقي جديد. وعكس ذلك يحدث حينما يكون المنتج مميزاً بشدة حيث يكون
محتكرو القلة أقل حساسية للتغيرات السعرية التي يجريها بعضهم تجاه بعض،
وهنا تكون آلية الاستجابة أبطأ وأضعف.
وحدات الأعمال تتبع إجراءات محددة من أجل تقليل أخذ القرارات
وبطريقة تمكنها من حسن إدارتها التحكم فيها. وقد تضع المؤسسة مثلاً
معدل عائد طبيعي على استثماراتها هدفاً، أو تستخدم تعلية سعرية Mark up
تضاف إلى تكلفتها لتحديد سعر منتجها. وعلى كل حال فإن القواعد التي
تتبعها المنشأة ما هي إلاّ مجرد وسيلة تطبيقية أو أداة لتحقيقة هدف ما.
وقد يكون الربح العادي أو التعلية السعرية الثابتة هو أكثر ما تدور
حوله أفكار المنشآت، ويكون بمقدورها تحقيقه دون أن تسبب إغراءات
للدخول، أو هو أقرب أساليبها التطبيقية للوصول إلى السعر المحقق لتعظيم
الربح، وخاصة حينما تتغير التكاليف بطريقة مستمرة.
على مدير الأعمال الذي قرر مستوى سعر منتجه العلن أن
يأخذ في اعتباره بعد ذلك ما هي استجابات منافسي المنشأة لهذه الأسعار.
وهنا يمكن تصور تشكيلة كبيرة من الممارسات الواقعية وعدم التأكد،
فعندما يفكر محتكر قلة في رفع أسعاره،وقام كل المنافسين أيضاً برفع
أسعارهم، فستزيد أرباح كل منشأة. وبالعكس إذا خفّض أحد محتكري القلة
سعره دون أن يخفّض المنافسون أسعارهم، فسيكون لديه فرصة جيدة لزيادة
حصته السوقية ومن ثم أرباحه. ويعتمد ما يفعله أي منهم إذا بدرجة كبيرة
جداً على كيفية الإستجابة المتوقعة للمنافسين.
ويمكن أن نوضح هذه المشكلة، كما يراها أحد محتكري القلة، في الشكل
التالي:
DD هو منحنى الطلب لأحد البائعين عندما لا تتغير أسعار البائعين
الآخرين.
D`D` هو منحنى الطلب لأحد البائعين حينما يغير كل البائعين أسعارهم.
منحنى الطلب الملتوي Kinked Demand Curve .
كيفة تنسيق السعر
حينما تسود حالة إحتكار القلة في سوق منتج ما، تتحدد الأسعار في
السوق طبقا لأي مما يلي:
(1) اتفاق البائعين
إن أكثر وسائل تنسيق الأسعار إحكاماً هو الاتفاق الرسمي بين
البائعين. وقد يغطي الاتفاق مايلي:
- الأسعار التي يتقاضاها البائعون للمنتج فقط.
- قد يذهب لأبعد من ذلك ليغطي الممارسات البيعية ونوعية
المنتج.
- وقد يذهب لأبعد من ذلك أيضاً ليقسم السوق، بتخصيص حدود
سوقية خاصة لكل بائع.
وينطبق مصطلح كارتل Cartel على الاتفاق الشامل والرسمي الذي يقسم
الأسواق، وعلى الرغم من ذلك فلا يوجد هناك فاصل لتفريق الكارتل عن
الاتفاقات الأقل كمالاً. ويتطلب تحقيق أقصى الأرباح المشتركة
اتفاق كارتل كاملاً يلتزم به كل الأعضاء. وحالات الكارتل الواقعية تكون
في العادة غير كاملة للأسباب المذكورة سابقاً.
(2) القيادة السعرية
القيادة السعرية هي نمط من أنماط التنسيق بين البائعين التي لا
تتطلب تنظيم رسمي بين الأعضاء. وفي هذا الترتيب تعلن التغيرات في أسعار
الصناعة أولاً من قبل القائد Leader (عادة أكبر منشأة في الصناعة).
وتجري المنشآت الأخرى التابعة Followers التغييرات السعرية نفسها
بتأخير زمني قليل أو ربما بدون تأخير. والقائد – حتى لو لم يكن أكبر
منشأة، يتحكم دائماً في حصة كبيرة من السوق وعادةً يكون الأقدم في
الصناعة. وتوجد القيادة السعرية في الغالب بين البائعين من محتكري
القلة الذين يبيعون منتجات غير مميزة. وتتغير حصص البائعين السوقية
بشكل كبير في مثل هذه الصناعات إذا تم البيع بأسعار مختلفة للمنتج
نفسه.
وربما تختلف أنماط القيادة السعرية، مثلها في ذلك مثل
أنماط الاتفاقات السعرية الرسمية، بشكل كبير من صناعة إلى أخرى.
فالقائد دائماً يُتبع مباشرة، وفي أحيان أخرى قد يتأخر عنه التابعون في
مماثلة أسعاره الجديدة. والقائد دائماً يبدأ التغييرات السعرية في
الصناعة، وقد يذهب هذا الدور أحياناً لأحد المنافسين الكبار. وقد يتمسك
التابعون بثبات بأسعارهم المعلنة، أو قد يقومون بمنح عروض خاصة مثل
الخصومات التي قد تجبر القائد على عمل تخفيض سعري.
(3) التنسيق العرفي
في بعض الصناعات تبدو المنشآت قادرة على أخذ استجابات بعضها في
الحسبان دون إظهار أي علامات خارجية واضحة فيما بينها مثل القيادة
السعرية. ولنتصور حالة لصناعة تسود فيها منشآت قليلة، ويوجد فيها تمييز
كبير في المنتج. هنا سنجد أن التمييز سيزيل بعض الضغط على قيام سعر
موحد. والآن لنفترض أن كل بائع يعرف أن البائعين الآخرين سيغيرون
موديلاتهم في أوقات عادية محددة وبطريقة متوقعة بشكل عام. ونفترض أيضاً
أن كل بائع يعرف بشكل تقريبي كيف يحسب ويغير كل منافس له سعره استجابة
للتغيرات في التكاليف وفي ظروف الطلب. بهذه المعلومات يستطيع كل
البائعين وبشكل مستقل الإعلان عن تغييرات سعرية متقاربة بما يكفل حفظ
الأسعار عند مستوى يسمح ببعض الأرباح الاحتكارية للصناعة دون أي
اتفاقات تآمرية على الإطلاق.
السلوك السعري الافتراسي
إذا استطاعت المنشآت المتنافسة وضع أسعار ينتج عنها أرباح مشتركة،
فإنها ستواجه مشكلة حوافز الخداع أو الغش. فالبائعون ذوو الحصص السوقية
الصغيرة أو التكاليف المنخفضة سيحققون كسباً كثيراً من عدم الالتزام،
ومنافسوهم الذين يكسبون أكثر من المحافظة على الاتفاق ربما يتطلعون
سوياً إلى تكوين استراتيجيات عقابية للمخادعين. كما أن المنشأة التي
تتقاسم الأرباح الاحتكارية المشتركة ربما يساورها رغبة في إبعاد
منافسيها والاستئثار بالمكاسب الاحتكارية لنفسها. هذه الحوافز أو
الدوافع تثير موضوع الأسعار الافتراسية المصممة لإعاقة أو ربما لإبعاد
المنافسين.
ربما تصادف الإنسان في واقع الشركات العملي مخاوف من
القول الشائع ( إن السمك الكبير يأكل السمك الصغير)، وما يترتب على ذلك
على الأقل من تهديد المنشآت الكبيرة بالضغط على منافسيها الصغار. إلاّ
أن الاقتصاديين يُبدون الكثير من الشك حيال ذلك. فلإخراج المنافس من
الصناعة، حتى المنافس الضعيف الذي لا يتمتع بمزايا، فعلى المنشأة التي
تسعى إلى ذلك أن تضحي بالأرباح الآن من أجل أرباح أعلى في الغد. لكن
أرباح اليوم تساوي عند المنشأة أكثر من أرباح الغد، وفوق ذلك فإن أرباح
الغد. (بعد خروج المنافس وقيام الأسعار الاحتكارية) قد تكون غير مؤكدة
إذا استطاع داخل جديد أن يتحفز بقوة ليحل محل الضحية. ولذلك فإن
المفترس الناجح يحتاج إلى بعض موانع الدخول ليحمي نفسه من دخول منشآت
جديدة تحل محل السابقة. والافتراس يكون مردوده أكثر حينما يستطيع
المفترس أن يعطي إشارات تحذيرية مبكرة تعكس قدرته وإرادته القوية في
إبعاد المنافسين وتضييق فرصهم السوقية. أما إذا استطاعت المنشأة
الافتراسية التلميح بسيفها دون استخدامه في الواقع، فإنها ستتجنب بذلك
فقدان الأرباح في المدى القصير، وفي الوقت نفسه ستنال أهداف المدى
الطويل.
الأساليب الكمية لتحديد السعر
يمكن تحديد السعر لمنتجات المنشأة بطرق عديدة منها الطرق التالية:
1- طريقة دالة الطلب:
- تقدير دالة الطلب على المنتج:
D = a + b P
D =1200 – 10 P
حيث أن:
D = الكمية المطلوبة من المنتج = حجم المبيعات
a = مقدار يرتبط بمستوى خصائص المنتج.
b = مقدار يرتبط بأسعار المنافسين.
P = سعر المنتج.
- تحليل الإيراد الكلي:
TR= P. D
أي أن الإيراد الكلي (TR) يساوي السعر مضروبا في حجم المبيعات.
TR= P (1200- 10P)
- معادلة التكاليف:
TC= FC + Vc1. D
TC= 8400+30 (1200 – 10 P )
حيث:
TC = التكاليف الكلية.
FC= التكاليف الثابتة.
VC1= التكاليف المتغيرة للوحدة.
D= الطلب = حجم المبيعات.
- معادلة الربح:
PR= TR – TC.
PR = P ( 1200 – 10 P ) – ]1600 + 30 (1200 – 10 P ) [
حيث أن:
PR= الربح الكلي.
أي أن:
PR= 1500P – 10 p2 – 120000
_ تعظيم الربح:
تفاضل الدالة بالنسبة ل P ومساواة الناتج بالصفر والتعويض ينتج:
0 = 1500 – 20 P – 0
P = 75.
وبذلك يكون السعر الذي يعظم الربح للمنشأة هو 75 ويكون الطلب عند
هذا السعر هو:
D = 1200 – (10 – 75) = 450
الربح المتوقع هو:
PR= TR- TC
PR= 33750 – 29500 = 4250
2- طريقة تحليل الإيرادات والتكاليف:
بمعرفة الطلب المتوقع حجم مبيعات الشركة عند كل مستوى سعري بأي
طريقة تقريبية، يمكن طرح التكاليف الكلية ( الثابتة والمتغيرة) من
الإيراد المتوقع عند كل مستوى سعري ( الطلب المتوقع مضروبا في السعر)
والحصول على الربح المتوقع، ويتم إختيار السعر المعظم للربح من بين
البدائل.
3- طريقة التسعير المرن:
وهذه الطريقة تساعد على إتخاذ القرارات الخاصة بقبول طلبيات معينة (
صفقات) بأسعار تقل عن أسعار البيع المعتمدة في المنشأة . فمثلا لو كان
سعر البيع الإعتيادي 40 ريالا، وطلب من المنشأة تسليم صفقة مقدارها 400
وحدة بسعر 32 ريالا خلال شهر، يكون السؤال هنا هل تقبل المنشأة هذه
الصفقة ؟ وما هو الربح المتوقع من ذلك.
فإذا كان معدل كلفة الوحدة 34 ريال عند مستوى إنتاجي 1000 وحدة
شهريا ( 23 ريال تكاليف متغيرة + 11 ريال تكاليف ثابتة)، فإذا كان
الوضع في حالة إنتاج 1400 وحدة هو أن تصل تكلفة الوحدة (30.85 ريال (
23 ريال تكاليف متغيرة + 7.85 ريال تكاليف ثابتة)، يكون الربح في حالة
عدم قبول الصفقة 6000 ريال ( 40000 – 34000 ريال)، ويكون الربح في حالة
قبول الصفقة 9610 ريال وهو مكون من ربح ال 1000 وحة الأصلية ( الإيراد
بالسعر العادي – التكاليف الكلية بعد الإنخفاض في متوسط التكاليف
الثابتة) ومقداره 9150 ريال وكذلك ربح ال 400 وحده الإضافية ومقداره
460 ريال. وبذلك يكون الربح الإضافي نتيجة قبول الصفقة هو 3610 ريال.
وبالمثل يمكن المقارنة بين طلبيتين إذا كانت طاقة المنشأة لاتسمح إلا
بقبول أيهما.
1- طريقة نقطة التعادل:
ويمكن من خلالها تحديد ااسعر الأدنى الذي يغطي التكاليف الإنتاجية
في حالة الإنتاج بطاقة إنتاجية محددة ومعروفة، فمثلا لو كانت هذه
الطاقة 1000 وحدة، وكانت التكاليف الثابتة 20 ألف ريال، وكان متو |