الدرب

الطبيب نوري الوائلي

ضاقتْ عليّ شباكها بعجال = وأنسدَ دربي بالعدى وضئال

 

وحسبتها قفلتْ وقفلها عالقٌ = في ناب ِسبع ٍ جائع ٍ بتلال

 

لم تتركَ الدنيا لقوليَ سامعا ً = إلا  لئاما ً ترتوي بغلال

 

وملكتُ عزما ً كالرياح ضراوة ً = لكنه قد سُدّ من أنذال

 

ماذا أجودُ وقاربي قد هشمتْ = مجذافهُ بالحقد ِمن جُهّال

 

حولي أناسٌ لا يسد مريئها = إلا ترابُ الأرض والآجال

 

تعطيك من لحن ِالكلام ِعذوبة = وتخبّئُ الأذهانُ شر وصال

 

جُبلتْ على حُب النفاق بجهلها = ورياؤها طبعٌ مع الأفعال

 

وتظمُّ بالأحضان رغم نيابها = سما ً تجودُ , وطلعها كنبال

 

لمصائب ِ الدنيا وحقك أوقدوا = نار الموائد ِ بهجة لهزالي

 

إن صابني خيرٌ ونعمة ُ رازق ٍ = داروا الوجوه وأنفهمْ بجمال

 

ما صابني بالشر إلا حاسدا = أو نار غل من صدور بغال

 

إن بت أنعم في الحياة أصابني = سهم اللئام ومعضب المحتال

 

إن صابني قحط ٌ وهمٌّ باركوا = من شبّ في كره ٍ وفي أوحال

 

قلبي يجود وبالمكارم يرتوي = لو أغمضت دنياي عن أحوالي

 

لكنها الدنيا لعمري قد أبت = إلا قتالا للتقى بضلال

 

فوقفت أنظرُ كالحسين بأهله = فردا ً بلا وزر ٍ مع الأهوال

 

تعبان ما أرجو لحالي مفرجا ً = أو أن أنام كهانئ ٍ بليال

 

ما دمت أحيا في الحياة فشرها = من فعل ِ ناس ٍ كيدهمْ كجبال

 

يا ليتني أحيا بأرض ٍما بها = غير التقاة , فعيشهمْ كرُحال

 

لو عشتُ وحدي في الحياة ِ فأنني = قد بت ُ مأمونا ً من الأهوال

 

كم طالني من حاسد ٍ أو ناقص ٍ = سوءَ الكلام ِ وغيبة الأرذال

 

هذا نعيمٌ حين يمكر ُ حاسدي = فيزيحُ من كتفي ذنوبَ ثقال

 

أين الصديقُ الحق أين أكارم = أين الصدوق وصاحبُ الأفضال

 

أين الحليمُ وزاهد في بخلها = أين التقاة ومضربُ الأمثال

 

هم قلة كجواهر ٍ أو منحل ٍ = قد ضاع َ يا أسفي مع الأدغال

 

مفتاحُ سجني والشباك ِ وقاربي = بيد الاه ٍ فاتحُ الأقفال

 

والله لا أنجو بغيرك ناصرا = أنت الكفيلُ وزائحُ الأكبال

 

أسعفْ بمكرمة ٍ عظيم حوائجي = وأتممْ بمنك ما يُري آمالي

 

فبلوغ ما أصبو بغيرك لم يكن = إلا سرابا ً واهما ً بخيالي

* مؤسسة الوائلي للعلوم

نيويورك

شبكة النبأ المعلوماتية- الاربعاء 27 شباط/2008 - 19/صفر/1429