قمة عراقية لاهم الكيانات السياسية الحاكمة بلا حكومة مقرر لها أن
تعالج ما أفسدته نفس هذه الكيانات التي أبتلي بها العراق في مرحلة
مابعد نظام صدام . واستقراء الصورة المتشائمة من خلال خلفية تلك
الكيانات نكتشف أن المعضلة العراقية غير متجهة الى حلحلة النزف
العراقي.
لاسباب نحتاج أولا الى تجرد ذاتي من أي ارتباط سوى الهوية العراقية.
فأساس العملية السياسية التي التقت حولها تلك الكيانات هو اساس هش
انطلق من المصالح الحزبية لا الوطنية ولعل أهمها القوائم الانتخابية
المغلقة التي على أساسها تم الانتخاب ، لاأحد من الناخبين العراقيين
يمتلكون الصورة الواضحة عن المرشحين فكان الاختيار على أساس طائفي
وقومي لابرامج وطنية للخروج من النفق المظلم، وعلى هذا الاساس سارت
العملية باصرار ينذر بالخطر من قبل المرجعية العليا في النجف الاشرف
بضرورة اجراء انتخابات برلمانية في العراق بعد سقوط نظام صدام البائد.
المحلل السياسي كان يستشف من خلال الاصرار المرجعي في النجف الاشرف
على ان هناك توجسا لديهم من تنصيب حكومة لاتمثل ارادة الشعب العراقي
وتطلعاته في العيش الحر الكريم، ولكن المصيبة جاءت من خلال من سارت
نتائج الانتخابات لمصلحتهم والفرصة أصبحت مواتية لهم لكسر ذلك الاحتكار
السني للسلطة في العراق وطيلة ثمانية عقود من السنين العجاف.
كان يفترض ان تتشكل الحكومة والبرلمان العراقيين من حقوق نتائج
الانتخابات وأعني بهم قائمة الائتلاف العراقي الشيعية فذهبت أمانييهم
بمشاركة مايعرفون بالاخوة السنة في تشكيلة البرلمان والحكومة الى طريق
محفوف بالمخاطر فليس من حق السيد ابراهيم الجعفري وغيره ان يصادروا
تطلعات من انتخبوهم في الدورة البرلمانية الاولى ،وقد أصبحت الاغلبية
الشيعية في العراق تحكم في الظاهر ولكن الاقلية السنية هي من تملك زمام
السيطرة في العاصمة بغداد وتمارس القتل والتهجير القسري ضد أبناء
الطائفة الشيعية. والشيعة عليهم دائما ان يثبتوا انهم مع الوحدة
الوطنية والاسلامية وليس الطرف الآخر حسب المعادلتين الاقليمية
والدولية.
الامور بدأت تتعقد بعد الانتخابات البرلمانية الثانية ووصول السيد
نوري المالكي الى رئاسة الوزراء. قائمة الائتلاف العراقي الشيعية لم
تفرط باي حق لها في مدن الجنوب من خلال نتائج الانتخابات لمجالس
المحافظات ولكنهم أفرطوا بتضحيات اخوتهم من أبناء الطائفة الشيعية في
الحكومة والبرلمان حفاظا على مصالحهم الحزبية.
بل افرط المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق بالامن الوطني
العراقي من أجل مصلحة ايران وتدخلها السافر في الشأن العراقي وذلك من
خلال التصريحات المتكررة والمتقاطعة مع تصريحات أعضاء الحكومة
والبرلمان وأعني بها تصريحات السيد عبد العزيز الحكيم الذي فند ونفى أي
تدخل ايراني، كما أفرطت الكيانات السياسية السنية بالامن الوطني
العراقي من أجل مصلحة السعودية وسوريا وأجندتهما المتقاطعة في العراق
ولعل آخرها ماصرح به السيد عدنان الدليمي رئيس رابطة علماء أهل العراق
لفضائية الفيحاء حيث قال انه لايوجد اي تدخل سلبي للسعودية وسورية وأي
تدخل عربي آخر في الشأن العراقي.
هذه هي اهم الاجندة الفاعلة في الملف العراقي من خلال الكيانات
السياسية المتقاطعة في الحكم بالاضافة الى خطورة الدور الذي يقوم به
الدكتور أياد علاوي ومطالبته الصريحة بتدخل اقليمي وعربي في العراق
وكأن العراق بعيد عن محرقة الموت القادمة من الدول المحيطة به.
ان رؤيتي بخصوص أهم الحلول تكمن في:
1- رفع الكيانات السياسية المكونة لحكومة السيد نوري المالكي من
قيادة العراق وذلك من خلال اعادة انتخابات البرلمان العراقي ليس على
اساس القوائم المغلقة انما يكون الترشيح ترشيحا فرديا حيث يحق للحزب ان
يرشح من ينتخبه اعضاء حزبه للانتخابات البرلمانية بالاضافة الى
الشخصيات الوطنية المستقلة وممن لم يتورطوا بأي جريمة جنائية أو ادارية
مثبتة قانونا.
2- استبدال قوات التحالف بقوات من الامم المتحدة تراقب عمل
ونزاهة الشرطة والجيش العراقيين حيث كانت القوات الامريكية سببا في
كثير من المعاناة وخلق المشاكل . على ان تقوم الحكومة المنتخبة بتطهير
وزارتي الجيش والداخلية من العناصر المسيئة للمشروع الوطني العراقي.
3- تفعيل قوانين مكافحة الارهاب دون أي تدخل حزبي على ان تكون
وسائل الاعلام ضمن اجندة المكافحة . مع توفير السبل الكفيلة لاحترام
الاعلام الوطني الحر.
4- تفعيل كل القرارات المتعلقة باعادة اعمار العراق من خلال
المؤتمرات الدولية التي عقدت بعد سقوط نظام صدام البائد ،مع اعطاء
الاولوية للشركات العراقية الخاضعة للقوانين والضوابط القانونية
لاستيعاب الايدي العاملة والكفاءات العراقية. |