تداعيات الملف النووي الايراني

سعد البغدادي

 المحادثات التي جرت بين سكرتير المجلس الاعلى للامن القومي الايراني علي لاريجاني ومسؤول العلاقات الخارجية والامن في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا في انقره تدل على ان الاتحاد الاوربي انحنى في النهاية امام الكبرياء الايراني ورضخ للمطالب الايرانية بشان عملية تخصيب اليورانيوم الامر الذي سينعكس على منطقة الشرق الاوسط.

  فقد سارعت اسرائيلعلى لسان موفاز ان اسرائيل  تفكر بهجوم عسكري يحد من نشاط ايران النووي بالتعاون مع امريكا  وفي الجهة الثانية اعلنت ايران انها سترد بالاف الصواريخ اذا ما هوجمت لكن على شمخاني كان اكثر صراحة حينما اشار الى تدمير القواعد الامريكية في الخليج.

 تداعيات الملف النووي تمتد اثارها الى الخليج العربي والى العراق تحديدا فلم يعد خافيا ان ايران تفكر في مهاجمة القوات الامريكية في العراق في حال تعرضها للهجوم هذا يعني ان العراق ساحة معركة حقيقية.

ومن اجل تخفيف حدة التوتر النووي اعلن الاتحاد الاوربي (حاولنا فهم بعضنا بعضا بشكل أفضل , وهذا بلا أدنى شك جزء أساسي للغاية من ‏حل المشكلة.‏ لم نحقق معجزات لكن حاولنا تحريك الملف قدما بعض الشيء).‏

وكانت عملية التخصيب الصناعي لليورانيوم وحصول ايران على تقنية انتاج الوقود النووي وتصنيع اجهزة الطرد المركزي " السانتريفيوج " من اهم الاسباب التي ارغمت الاتحاد الاوروبي للعدول عن مواقفه المتصلبة السابقة تجاه ايران.

كما ان السيجنالات "الاشارات" التي ترسلها اميركا بشكل مباشر او غير مباشر الى القيادة الايرانية من اجل طي الصفحات الماضية وبدء صفحة جديدة تدل على ان ايران كسبت معركتها الطويلة مع اميركا والغرب.

وآخر التصريحات التي ادلت بها وزيرة الخارجية الاميركية كونداليزا رايس في الواقع كان اعتذارا مبطنا لايران و"غمزة " عين من رئيسة الديبلوماسية الاميركية حيث لم تصدر هذه الاشارات الودية الا بقرار من القيادة الاميركية العليا.

وهذه المستجدات توحي بان الغرب واميركا توصلا الى هذه الحقيقة وهي ان ايران في مجال الطاقة النووية بلغت مرحلة لا يمكن التراجع عنها.

وفي المقابل فان ايران دخلت النادي النووي العالمي عنوة وبدون بطاقة دعوة من الغرب واميركا حيث فرضت نفسها على اصحاب هذه التقنية المتطورة جدا اذ ان اصحاب هذه التقنية الذين يتجاوز عددهم السبعة لا يرغبون بان تحصل دولة اسلامية ذات سيادة كاملة على هذه التقنية.
و بما ان هنالك دول اخرى اقليمية حاولت من خلال قوتها الاقتصادية والاعلامية ان تحد من النفوذ الايراني في المنطقة والعالم ولكن ثمه وقائع اثبتت ان اميركا والغرب لا يمكنهما تجاهل دور ايران المتنامي في اي معادلة سياسية.

فايران اللاعب الاول في المنطقة  الذي قد يهدد الشرق الاوسط برمته في اتون حرب رابعة اذا ما هوجمت منشاته النووية.

اول بوادر القلق انطلقت تحديدا من السعودية  التي يساورها الشك في البرنامج النووي الايراني. لكن شمخاني قال بصراحة لاداعي للقلق سنحرق الخليج.

عملية الشد والجذب تتارجح في الملف النووي الايراني الذي لم يعد تاثيره مقتصرا على ايران فحسب حتى اصبح العراق جزءا مهما من المعادلة النووية فامريكا تفكر في نشر الدرع الصاروخي في العراق لمواجهة الخطر الايراني. وايران تهدد بنسف اي محاولة   للتفكير في هذا المشروع بل انها اعتبرت ان  مشروع درع الصواريخ اذا ما نشر في العراق فانه يشكل تهديدا للامن القومي الايراني.

سيمتد  تاثير الملف النووي الايراني في العراق طويلا ولعل الخط الاحمر الذي وضعته ايران في مؤتمر شرم الشيخ حول من يحكم العراق بعود الى تاثير هذا الملف الساخن؟

شبكة النبأ المعلوماتية- الجمعة 15 حزيران/2007 -27/جمادي الأول/1428