العربية السعودية تهدد الشيعة في العراق بالحرب

 بورس كالنوكي   Boris Kalnoky                                 ترجمة : د. عدنان جواد الطعمة

 نشرت  صحيفة دي فلت الألمانية بتاريخ 18 / 1 / 2007 مقالة  للكاتب الصحفي بورس كالنوكي، هذا نصها :

عندما تغادر القوات البريطانية في شهر مايس مدينة البصرة، ثغر جنو ب العراق، سيعتبر ذلك نجاحا للإحتفال بتأسيس الدولة العراقية الفعالة. يخشى الضباط الإنكليز، في الحقيقة، بأن تكون إيران هي التي ستستولي على السلطة.

إستانبول – منذ أكثر من سنة تشير الدلائل على أن حراس الثورة الإيرانية تدعم الميليشيات الشيعية – جيش المهدي و قوات بدر -  بالمال و التقنيات و التدريب و الأسلحة.

 فمن إيران تأتي المواد  الناسفة بسببها يذهب  ضحيتها شهريا  جنود إنكليز. هجمات دقيقة و محترفة ضد قوات التحالف و القوات العراقية  بمدافع  الهاون و الصواريخ، يعود الفضل إلى  التدريب الإيراني  المحتمل.

ألقت  القوات الأمريكية في شمال العراق  القبض على خمسة إيرانيين المتهمين بإجراء إتصالات بين رجال الحكومة الإيرانية و بين الميليشيات.

أغفل رجال الشرطة و الجيش في البصرة عن هذه الحالة. وهذا ينطبق على الوضع في  بغداد، لكن الإهتمامات في الجنوب لم تكن بقدر ما هي  في العاصمة. التشكيلات  في المعسكر الشيعي متجانسة. لا توجد حملة دعائية قوية للسياسيين المحليين الذين يطالبون بالفيدرالية  للجنوب، مثل  التي يتمتع بها الأكراد في الشمال.

لهذا السبب يعتقد العسكريون البريطانيون بأن صراعا قويا سيشتد في البصرة بين القوة المركزية الشيعية التي أكثرها شدة و متكئة قواتها المحلية على  طهران، لأن الأمر يتعلق بالثروة النفطية الغنية الكبيرة.

لا يتوقع  200 ألف سني شيئا جيدا  في البصرة. تبعا لمصادر بريطانية فإنهم ينظمون و يجهزون بالأسلحة بصورة  سريعة من قبل السعودية. يخشى المراقبون بأن الشيعة  سيهجرون السنة بعد انسحاب القوات البريطانية.

ذكرت فضائية الأن  بي  سي   NBC  الأمريكية أمس خبرا بأن مسؤولا (لم تذكر إسمه) تابعا للحكومة السعودية صرح بهذه الكلمات أن الرياض تنظر بعين الإعتبار إرسال قواتها الخاصة إلى العراق للدفاع عن السنة، ضد الأغلبية الشيعية.

إن مسألة تولي السلطة تطرح فقط بالبصرة. أما في بغداد فإن المعركة قد بدأت حسب رأي  المنتقدين السنة، لضمان توطيد السلطة في العاصمة. إستخدم تقريبا، معظم الجيش العراقي المكون من 12 فرقة، لهذا الغرض، باستثناء فرقتين من الأكراد. ان معظم قوات  الجيش العراقي من الشيعة. وبالإضافة إلى فرقة أمريكية ضد رغبة الحكومة الأصلية. هدف هذه المعركة هو القضاء على الإرهابيين، سنة و كذلك ميليشيات شيعية التي تبدو أنها لا تخاف. ذكرت صحيفة الزمان أن جيش المهدي التابع  للقائد الشيعي مقتدى الصدر قد بلغ بعدم المقاومة، و أن قيادات الميليشيات الشيعية يفضل أن تسجن، و بعد برهة وجيزة  يطلق سراحها. أما قياداتها العليا فإنها ذهبت إلى إيران أو إلى الجنوب.

إختفت أزياء جيش المهدي السود و الموحدة من المدن و كذلك من نقاط التفتيش و اختفت الأسلحة. يظهر الجميع بملابس مدنية عادية. يتوقع السنة  شدة الحملة التي ستنتظرهم.

ويخشى الضباط الأمريكيون، إحتمال أن تؤدي هذه الحملة إلى تهجير السنة بحجة مكافحة الإرهابيين الذين مازالوا نشطين. قتل يوم أمس أكثر من 100 شخص بتفجير القنابل.

و يعتقد المراقبون أن خطة حملة بغداد قد حركت السعودية على التحذير، بأن الدول العربية  ستتدخل إلى جانب السنة، لعل إلتزام أمريكا الشديد في بغداد هو لتهدئة  القلق السعودي.

هناك قرارات مفتوحة أيضا بشأن مدينة النفط كركوك في شمال العراق. سيتم إجراء إستفتاء في نهاية هذا العام يقر بموجبه، ضم كركوك إلى الفيدرالية الكردية أم لا !

إذا التحقت كركوك، فإنها ستعمل لاحقا على تأسيس دولة كردية حيوية قابلة للحياة، إلا أن تركيا أوضحت بأنها لا تسمح بذلك.  يتشاور البرلمان التركي و يدرس خطط الهجوم. و حسب استطلاع الرأي العام التركي فإن نسبة 78% من الأتراك يؤيدون التوغل إلى داخل العراق.

منح رئيس الوزراء أردوغان الأولية العليا للعراق، أهم من تقارب تركيا إلى البيت الأوروبي.

تم عقد لقاءين في تركيا خلال الأسابيع الماضية بين  العرب الشيعة و السنة و التركمان من مدينة كركوك، حيث اتفق المشاركون بألا تصبح كركوك مدينة كردية، و أن الإستفتاء الشعبي حول كركوك يجب أن يشارك فيه كل الشعب العراقي، كما يحاول البعض  مقاطعة الإستفتاء.

اصبحت كركوك الآن كردية بفضل نزوح  200 ألف نسمة من الأكراد إلى كركوك، وهم  من العائدين الذين  قام  صدام بتهجيرهم.

تعتقد بعض الأقليات الإتنية الأخرى أن عدد الأكراد الذين  هجرهم صدام قليل جدا من عدد العائدين.

إن الوضع في كركوك مضطرب أكثر من أي مكان في العراق.

تتم عمليات الإختطاف و القتل غالبا من قبل العرب، و أن  الضحايا أكثرهم من التركمان الأغنياء.

عرض التلفزيون المحلي المفضل كيف أن رجال التحريات الأكراد  يحققون مع الفاعلين.

و أن إرتفاع العنف ضد التركمان يحتوي على عنصر غامض :

العرب الشيعة و السنة يريدون التحالف مع التركمان، إلا أن الأكراد ليست لديهم الرغبة في ذلك بل لإغضاب تركيا  القوة المدافعة عن التركمان.

حذر وزير خارجية تركيا " جول " من الصراع  العرقي في كركوك. قال كل من رئيس الوزراء أردوغان و أيضا رئيس المخابرات العامة التركية  " تانر " لا يمكن لتركيا أن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما  يجري من تطورات  قبيل أن تصبح الأوضاع  حقيقية أمام الأمر الواقع.

حذر تقرير عن هيئة الأمم المتحدة مؤخرا من خطر انفجار شديد قريب في كركوك.

كركوك، بصرة و بغداد  ثلاثة جبهات في العراق، ثلاث معارك حاسمة، على نهايتها  سيتضح حجم الحرب القادمة في العام المقبل.

لم تغير الأنباء شيئا من أن الشيعة و السنة و الأكراد  قد اتفقوا على توزيع عائدات النفط. ستوزع إيرادات النفط في المستقبل من قبل الحكومة المركزية. 

adnan_al_toma@hotmail.com 

شبكة النبأ المعلوماتية-الاربعاء24 كانون الثاني/2007 - 4 /محرم/1428