حمى التسليح العالمي...

اذكاء الحروب من أجل المال والسلطة

 

شبكة النبأ: يشهد العالم اليوم سباقا محموما في مجال التسلح وتطوير القوى العسكرية، والتي ارتفعت وبحسب بعض التقارير الى أكثر من 10 تريليونات دولار، وهو ما يمثل حوالي 13% من الناتج الإجمالي لدول العالم، وقد شهدت السنوات الأخيرة زيادة كبيرة في النفقات العسكرية خصوصا في الدول الناشئة والنامية التي تسعى وبشكل دائم الى بناء وتطوير قدراتها العسكرية في سبيل تحقيق أمنها، وحماية وجودها من الأخطار الداخلية والخارجية، المتمثلة بتزايد أعمال العنف واتساع رقعة الخلافات السياسية وانتشار الجماعات المسلحة.

وتشير بيانات معهد إستوكهولم لبحوث السلام إلى أن الإنفاق العسكري لإحد عشرة دولة عربية بلغ في عام 2011 نحو 103 مليارات دولار، وأتت المملكة العربية السعودية في مقدمة الدول العربية في ذلك العام من حيث حجم الإنفاق العسكري بقيمة 48.5 مليار دولار، تليها الإمارات بنحو 19.1 مليار دولار، وكانت أقل الدول العربية من حيث الإنفاق العسكري لعام 2011 هي البحرين بنحو 878 مليون دولار. إلا أن الملاحظ أن دول الخليج الست كانت صاحبة النسبة الأكبر من حيث حجم الإنفاق العسكري العربي، بنحو 78 مليار دولار، وبما يعادل نسبة 75%، وهو ما يعني حجم المخاوف الأمنية التي تهدد المنطقة.

والمملكة العربية السعودية التي ازداد إنفاقها بنسبة 4%، أصبحت رابع أكبر دولة في العالم من حيث الإنفاق الدفاعي وقد تخطت المملكة المتحدة واليابان وفرنسا. وكانت التوترات مع إيران ومخاوف ثورات الربيع العربي التي تؤدي إلى نوع من التمرد ضمن العوامل الرئيسية التي تفسر زيادة حجم الإنفاق الدفاعي في المملكة العربية السعودية بنسبة 14%، وذلك وفقًا لتقرير المعهد. ويتوقع خبراء أن تحقق الميزانيات العسكرية لدول العالم في العام 2014 نمواً للمرة الأولى منذ العام 2009.

واستناداً الى كتاب سيبري السنوي للعام 2010 فإن الدول الأكثر إنفاقاً على التسلّح هي الآتية: الولايات المتحدة الأميركية، تعتبر الأولى عالمياً من حيث إنتاج الأسلحة وبيعها واقتنائها، كما أنها الدولة الأولى في العالم في حجم إنفاقها العسكري الذي بلغ العام 2009 حوالى 700 مليار دولار، ما يشكّل نسبة 46.5٪ من حجم الإنفاق العالمي، وبمعدل 4٪ من دخلها القومي، وهي بذلك تتفوّق على جميع دول مجموعة G8 مجتمعة (وهي مجموعة الحوار والشراكة الاقتصادية)، وتضمّ من بين الدول الأقوى اقتصادياً في العالم الولايات المتحدة، اليابان، ألمانيا، فرنسا، بريطانيا، إيطاليا، كندا وروسيا. كما أنها تتفوّق في إنفاقها على خصومها مجتمعين، وهي تكاد تساوي في إنفاقها نصف الإنفاق العسكري في العالم.

الصين: احتلت الصين المرتبة الثانية في العالم في إنفاقها العسكري بمعدل 6.6٪ من حجم الإنفاق العالمي للعام 2009، وبما يعادل حوالى 100 مليار دولار. فرنسا: تحتل فرنسا المركز الثالث بمعدل 4.2٪ أي بحوالى 63مليار دولار من الإنفاق العالمي البالغ 1.53 مليار دولار للعام 2009. بريطانيا: يوازي إنفاقها 3.8٪ من حجم الإنفاق العالمي، أي حوالى 57 مليار دولار. روسيا الإتحادية: ومعدل إنفاقها العسكري للعام 2009 كان 3.5٪، أي ما يوازي 53 مليار دولار. وبعد ذلك تأتي مجموعة من عشر دول مجموع إنفاقها مجتمعة حوالى 20.7٪ من الإنفاق العالمي أي حوالى 310 مليار دولار، أما بقية العالم فيبلغ إنفاقه مجتمعاً حوالى 14.7٪ من الحجم العالمي أي ما يقدر بحوالى 220 مليار دولار. ويمكن هنا ملاحظة ارتفاع الإنفاق العسكري في كل من: الهند 67٪ - المملكة العربية السعودية 67٪ - كوريا الجنوبية 48٪ - فرنسا 7٪ - البرازيل 30٪ ، وهذه الزيادة المئوية قياساً على حجم الإنفاق العسكري في كل من هذه الدول العام 2009، (مقارنة بإنفاقها العام 2000). أما في إسرائيل فقد ارتفعت موازنة الإنفاق العسكري من 9 مليار دولار العام 2000 الى حوالى 13 مليار دولار العام 2010 و14 مليار العام 2011. وتعتبر إسرائيل من الدول المصدّرة للأسلحة والمستوردة لها في الوقت نفسه. وهي من ضمن الدول العشر الأولى في العالم في هذا المجال.

يرى بعض المراقبين أن تجارة السلاح تلعب دورا كبيرا في ديمومة واستمرار البعض وبحسب بعض المصادر فان أرباح بيع السلاح تبلغ سنوياً ما بين 45 و60 مليار دولار تقريباً، ويذهب حوالى 3/2 كمية السلاح المباع الى الدول النامية. كذلك يمكن ملاحظة أن البائع الأكبر للسلاح في العالم هو الدول الخمس صاحبة العضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي (الولايات المتحدة - روسيا - فرنسا - بريطانيا والصين)، فهذه الدول الخمس مجتمعة بالإضافة الى ألمانيا وإيطاليا، استحوذت على أكثر من 80٪ من سوق بيع السلاح ما بين العامين 2001 و2008، كما أن قسماً لا بأس به من الأسلحة المباعة ذهب الى أنظمة تنتهك فيها حقوق الإنسان.

وتلعب المجمعات الصناعية العسكرية في الدول الغنية والقوية في العالم دورا أساسيا في توجيه السياسات الكبرى هنا وهناك، ودور مراكز الأبحاث التابعة لها في اختراع، أو تسعير بؤر للنزاع في أرجاء العالم، أو بين الدول، لتأمين استمرار بيع السلاح لهذه الأطراف، بل تلعب أحيانا دوراً رئيساً في افتعال النزاعات والحروب، وذلك من خلال تأثيرها المادي، والمعنوي في بعض أركان الأنظمة في هذه الدول، سواء لعقد الصفقات المربحة، أم لتأجيج الخلافات بين بعض الدول، أو بين فئات الشعب الواحد نفسه وهذا ما يؤمن ازدهار مبيعاتها، وأرباحها، وتنمية اقتصادها، حتى أن هذه المجمّعات الصناعية العسكرية تملك من القوة والنفوذ في بعض الدول الكبرى، وخصوصاً الولايات المتحدة الأميركية، ما يجعلها تؤثر بشكل فاعل على قرارات الحرب والسلام في العالم.

فرنسا

وفي هذا الشأن فقد أعلن وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان أن صادرات بلاده من الأسلحة سجلت عام 2013 ارتفاعا بنسبة 42% عن العام السابق، لتصل قيمة عقود التسلح إلى 6,7 مليارات يورو، ويتوقع أن تتجاوز سبعة مليارات عام 2014. وقال وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان إن "القيمة الإجمالية لعقود التصدير الفرنسية في مجال الأسلحة بلغت 6,7مليارات يورو". وكانت وزارة الدفاع قدرت في وقت سابق قيمة طلبيات عام 2013 ب6,3 مليارات بعدما كانت سنة 2012 سنة باهتة إذ لم تتجاوز فيها حجم الطلبيات 4,8 مليارات. وفي عام 2013 استعادت الصادرات الفرنسية مستوى عام 2011 (6,5 مليارات).

وسجلت فرنسا عودة قوية في سوق الشرق الأوسط التي تمثل 40% من إجمالي صادراتها مع زيادة وجودها في أسواق آسيا وأمريكا اللاتينية. ومن أضخم عقود 2013 عقد تجديد الأسطول السعودي وقيمته 500 مليون يورو وعقد بيع أقمار اتصالات للبرازيل (300 مليون). وسجل القطاع البري عام 2013 "تقدما في صادراته بنسبة 5%" كما أوضح الوزير. بحسب فرانس برس.

من جهة أخرى أكد الوزير قرب إطلاق برنامج سكوربيون (العقرب) لتحديث المدرعات الخفيفة للسلاح البري بمبلغ "يزيد قليلا على خمسة مليارات يورو" على عشر سنوات. وأوضح أن "الأمر يعني تكوين السلاح البري المستقبلي مع أكثر من 2500 عربة مصفحة بطرق مختلفة ترتبط في ما بينها بأنظمة الكترونية متطورة". وسيتيح برنامج سكوربيون أيضا "المحافظة على قدرة الدبابة لوكليرك حتى عام 2040".

الصين

الى جانب ذلك و في وقت تستثمر بكين بكثافة في جيشها وتعرض عضلاتها على جيرانها الاسيويين، عقدت دول اوروبية عدة صفقات ضخمة مع الصين تضمنت بيعها اسلحة وتكنولوجيا عسكرية، بالرغم من الحظر المفروض على الصين. ويستخدم سلاح الجو الصيني مروحيات فرنسية التصميم، فيما تمخر الفرقاطات والغواصات المياه المتنازع عليها في بحر الصين بمحركات المانية وفرنسية بيعت في اطار عقود "تكنولوجيا مزدوجة الاستعمال" مدنيا او عسكريا.

وفي زيارة الى فرنسا في اواخر اذار/مارس اعلن الرئيس الصيني تشي جينبينغ الذي يرأس الجيش عن زيادة الانتاج في الصين لمروحيات ايرباص اي.سي.175، ما قد يعني حسب خبراء نقل تكنولوجيات الى العسكريين. واعتبر رئيس تحرير مجلة "كانوا ايجن ديفنس" لشؤون الدفاع في هونغ كونغ، اندري تشانغ ان "الصادرات الاوروبية مهمة جدا للجيش الصيني" معتبرا انه "بلا التكنولوجيا الاوروبية لا تستطيع البحرية الصينية التحرك".

وفرض الاتحاد الاوروبي حظرا على مبيعات الاسلحة الى الصين بعد قمع الحركة الطلابية في تيان انمين في 1989 الذي ادى الى مقتل المئات. بعد 25 عاما ما زال رفع هذا الحظر قيد البحث وتبقى تفسيراته مفتوحة بحسب كل من الدول الاعضاء، على ما اكد محللون. وعلق متحدث باسم الاتحاد الاوروبي في بيان ان "القرار النهائي بإجازة او منع صادرات (الاسلحة) من مسؤولية الدول الاعضاء".

واشار التقرير السنوي الـ15 حول تجارة الاتحاد الاوروبي الى ان صانعي الاسلحة الاوروبيين تلقوا بين 2002 و2012 رخص تصدير بقيمة 3 مليارات يورو. في عام 2012 الذي يوفر اخر الارقام اقرت دول الاتحاد الاوروبي ما يوازي 173 مليون يورو من الصادرات بما يشمل "اسلحة بماسورة ملساء" بريطانية و"زوارق حربية" هولندية. واكثر من 80% من هذه الرخص فرنسية المصدر وقدر تقرير برلماني فرنسي قيمة شحنات الاسلحة الفرنسية الى الصين للعام 2012 بـ104 (اكرر 104) مليون يورو.

والحصة الكبرى من تلك المبيعات تذهب الى انتاج مروحيات ايرباص في الصين للجيش، بحسب المعهد الدولي لابحاث السلام في ستوكهولم الذي يراقب مبيعات الاسلحة. واكدت مجموعة ايرباص في اعلان خطي انها "تحترم بصرامة جميع القوانين والانظمة يما فيها قوانين الولايات المتحدة المتعلقة بالصادرات الى الصين". وتابعت "ان حكوماتنا مطلعة بالكامل على الصادرات الى الصين لانها في حالات كثيرة تتطلب رخصة محددة".

وعام 2013 استوردت الصين اغلبية اسلحتها من روسيا، فيما باعتها فرنسا والمانيا والمملكة المتحدة 18% من الكمية الاجمالية. واعلنت بكين التي تملك ثاني اضخم ميزانية عسكرية عالمية عن زيادة 12% في نفقاتها العسكرية. وتؤكد الصين ان نواياها مسالمة. لكن علاقاتها مع جيرانها ساءت مؤخرا ولا سيما مع اليابان، ما يثير المخاوف من تصعيد عسكري عند اقل مناوشة حول الجزر المتنازع عليها في جنوب بحر الصين.

وبالتالي اتهمت طوكيو فرقاطة صينية بتثبيت رادار اطلاق النار وهي المرحلة الاخيرة قبل فتح النار على مدمرة ومروحية يابانيتين قرب الارخبيل المتنازع عليه. لكن بكين نفت هذه الاتهامات. ورجح خبراء ان تكون الفرقاطة الصينية مزودة بمحرك وفرته شركة ام يو تي الالمانية. كما جرى الحديث عن سفينة اخرى من طراز جيانغكاي-1 وهي مجهزة بمحركات من اس.او.ام.تي. بيلستيك الفرنسية التي تملكها شركة مان ديزل الالمانية بحسب خبراء ومعلومات نشرتها مواقع انترنت عسكرية صينية.

واكدت مان تزويد البحرية الصينية بـ250 محركا موضحة انها تصرفت "بموجب قوانين التصدير الالمانية بالحرف". وصدرت المحركات الى جانب برمجيات لتصميم طائرات قتال على انها "تكنولوجيات مزدوجة الاستعمال" ما يجنبها الحظر. ووصفت برناديت انديريوسو مديرة الدراسات الاوروبية في جامعة ليميريك الايرلندية سياسة "الاستخدام المزدوج" الاوروبية بانها "حرة جدا ومتسامحة جدا".

وقال اندري تشانغ بخصوص عقد الانتاج المشترك المبرم في فرنسا ان "الصين تتحدث عن مشتريات مدنية لابتياع محركات مروحيات فرنسية ثم ينقلون المحركات الى اجهزة عسكرية". وبالتالي ان المحركات العسكرية الصينية الاحدث "ليست الا نسخات محدثة" من اجهزة ايرباص بحسب الخبير العسكري في مجلس الاطلسي روجر كليف. بحسب فرانس برس.

واثارت صادرات الاسلحة هذه بعض الحساسية في الكواليس بين الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة بحسب خبراء، نظرا الى عدم تصدير الاميركيين اي سلاح الى الصين في السنوات الاخيرة بحسب المعهد الدولي لابحاث السلام. وراى اميل كيرشنر من جامعة ايسكس البريطانية ان "عدم وجود استراتيجية الجماعة في الاتحاد الاوروبي قد تكون له في النهاية عواقب على مصالحه". واعتبر اندرو سميث من منظمة "حملة ضد بيع الاسلحة" البريطانية غير الحكومية ان القيم الاوروبية "غالبا ما تسحق باسم الارباح القصيرة المدة لشركات التسليح". ورفضت وزارة الدفاع الصينية الادلاء باي تعليق.

العراق

على صعيد متصل تنوي الولايات المتحدة بيع اسلحة قيمتها مليار دولار للعراق في صفقة تشمل طائرات هجومية خفيفة وعربات مصفحة ومناطيد مراقبة. وتشمل الصفقة بيع العراق 24 طائرة مقاتلة هجومية خفيفة من طراز AT-6c فكسان، وهي طائرات ذات مراوح من انتاج شركة بيتشكرافت مزودة بمدافع رشاشة من عيار 50. واجهزة ملاحة متطورة وبإمكانها حمل قنابل دقيقة التصويب. وتبلغ قيمة هذه الطائرات والمعدات والخدمات الملحقة بها نحو 790 مليون دولار.

واحاطت وكالة التعاون الامني والدفاعي التابعة لوزارة الدفاع الامريكية الكونغرس علما بتفاصيل الصفقة ومن المؤكد ان يتم اتمامها ما لم يعرقلها اعضاء الكونغرس. وجاء في بيان اصدرته الوكالة "ان هذه الطائرات والمعدات والملحقات ستعزز قدرة القوات العراقية في اعادة الاستقرار للبلاد ومنع انتشار القلاقل الى البلدان المجاورة." وتعتبر هذه الصفقة هي الاحدث في سلسلة من صفقات التسليح الامريكية للعراق تسعى بغداد من خلالها الى تعزيز قدرات قواتها المسلحة في مواجهة اعمال العنف المتصاعدة المرتبطة بنشاطات مسلحي تنظيم القاعدة وحلفائه الذين يستغلون الانقسام الطائفي بين الحكومة التي يهيمن عليها الشيعة من جهة والاقلية السنية من جهة اخرى. بحسب بي بي سي.

وكان العراق قد وافق في السابق على شراء 36 طائرة مقاتلة من طراز ف - 16 من الولايات المتحدة. وتشمل الصفقة التي اعلن عنها ايضا 200 عربة همفي مطورة تبلغ قيمتها 101 مليون دولار اضافة الى سبعة مناطيد تستخدم في مراقبة المنشآت العسكرية وغيرها من منشآت البنية التحتية الاساسية. وتبلغ قيمة هذه المناطيد والابراج الملحقة بها حوالي 90 مليون دولار.

مصر

من جانب اخر قالت الولايات المتحدة إنها ستسلم 10 طائرات هليكوبتر اباتشي هجومية لمصر في تخفيف لتعليق للمساعدات فرض بعد ان أطاحت القوات المسلحة المصرية بالرئيس محمد مرسي العام الماضي وشنت حملة عنيفة على محتجين. وقالت وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) إن وزير الدفاع تشاك هاجل أبلغ نظيره المصري بقرار رفع تعليق تسليم طائرات الاباتشي التي ستعزز عمليات مصر لمكافحة الارهاب في شبه جزيرة سيناء.

وقال الاميرال جون كيربي المتحدث باسم البنتاجون "نعتقد ان طائرات الهليكوبتر الجديدة هذه ستساعد الحكومة المصرية في التصدي للمتطرفين الذين يهددون الامن الامريكي والمصري والاسرائيلي." وجاءت هذه الخطوة على خلفية قرار وزير الخارجية الامريكي جون كيري بان يشهد في الكونجرس بأن مصر أوفت بالمعايير الرئيسية التي تسمح لواشنطن بالافراج عن بعض المساعدات التي جرى تعليقها العام الماضي بعد ان استخدمت السلطات المصرية العنف لاخماد احتجاجات في اعقاب عزل مرسي في يوليو تموز.

وقالت وزارة الخارجية الامريكية ان تلك المعايير تشمل "وفاء مصر بإلتزاماتها بمقتضى معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية." لكن كيري اشار الى انه ليس بمقدوره حتى الان ان يشهد بأن مصر تتخذ خطوات لدعم انتقال ديمقراطي. وقال مسؤول امريكي تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه انه باستثناء طائرات الاباتشي لا توجد أي مساعدات عسكرية اخرى سيجري الافراج عنها في الوقت الحالي. ويعني ذلك ان تسليم معدات حربية اخرى مثل مقاتلات إف-16 يبقى معلقا. بحسب رويترز.

وقالت جين بساكي المتحدثة باسم وزارة الخارجية الامريكية إن كيري "حث مصر على تنفيذ تعهداتها بالانتقال الي الديمقراطية بما في ذلك اجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة." واضافت أن كيري دعا مصر ايضا الي تخفيف القيود على حرية التعبير والاجتماع وعلى وسائل الإعلام. وعلى مدى عقود ظلت مصر بين أكبر متلقي المعونات العسكرية والاقتصادية الامريكية بسبب معاهدة السلام التي وقعتها مع اسرائيل حليف الولايات المتحدة في عام 1979 .

استراليا

في السياق ذاته قال رئيس الوزراء الاسترالي توني ابوت ان بلاده ستطلب شراء 58 طائرة مقاتلة من طراز اف-35 التي تنتجها شركة لوكهيد مارتن مقابل 12.4 مليار دولار استرالي (11.61 مليار دولار) في صفقة سترفع امكانات البلاد القتالية الجوية الى مصاف أكثر الدول تقدما في العالم. وأقرت استراليا صفقة شراء 14 مقاتلة ستيلث في عام 2009 وستوفر الطائرات الاضافية للقوات الجوية الملكية الاسترالية طائرات تكفي لتشكيل ثلاثة أسراب عاملة وسرب تدريب.

وقال ابوت ان أول طائرة اف-35 ستصل استراليا عام 2018 وتدخل الخدمة في القوات الجوية عام 2020. وقال للصحفيين في كانبيرا "الجيل الخامس من طائرات اف-35 يمثل أكثر المقاتلات تقدما التي يتم انتاجها في أي مكان في العالم وستقدم اسهاما مهما لأمننا القومي." وزادت تكاليف البرنامج عن الميزانية المقررة بنسبة 70 في المئة تقريبا وهو متأخر عن جدوله الزمني بسنوات. بحسب رويترز.

وواجه البرنامج وهو أكثر مشروعات وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) لتطوير الاسلحة تكلفة قضايا فنية ويقول متشككون انه مازال يواجه تحديات كبيرة منها استكمال البرمجيات التي يحتاج اليها لتزويد الطائرة بالاسلحة. وتنتج شركة لوكهيد ثلاثة نماذج من الطائرة اف-35 للجيش الامريكي وثماني دول ساعدت في تمويل تطوير هذه الطائرة وهي بريطانيا وكندا واستراليا والنرويج وايطاليا وتركيا وهولندا والدنمرك. كما قدمت اسرائيل واليابان طلبات لشراء الطائرة وقالت كوريا الجنوبية انها تعتزم شراء الطائرة ايضا.

السعودية وقطر والجزائر

من جانبها قالت المانيا إنها ستتبنى نهجا أكثر حذرا تجاه صادرات السلاح بعد زيادة بلغت 24 في المئة العام الماضي بفضل صفقات مع السعودية وقطر والجزائر أثارت جدلا حادا في الداخل بشأن مبيعات السلاح. وعلى الرغم من ميل ألمانيا لأن تنأى بنفسها عن الأمور العسكرية نظرا لماضيها النازي إلا أنها ظلت ثالث أكبر مصدر للسلاح في العالم بعد الولايات المتحدة وروسيا من عام 2008 إلى عام 2012 . وأظهر التقرير أن مبيعات السلاح للخارج قفزت بنسبة الربع لتصل إلى 5.85 مليار يورو العام الماضي.

وأشار وزير الاقتصاد سيجمار جابرييل -الذي يشارك حزبه الاشتراكي الديمقراطي في الائتلاف الحاكم مع المحافظين بزعامة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل- إلى نهج أكثر تشددا في الموافقة على صفقات السلاح مقارنة بالشركاء السابقين في ائتلاف يمين الوسط بزعامة ميركل. وقال جابرييل إن هذا النهج سيكون أولوية حتى لو أدى ذلك إلى فقدان وظائف في الصناعات الدفاعية الألمانية التي يبلغ عدد العاملين بها نحو 200 ألف شخص. بحسب رويترز.

وقال نائب جابرييل ستيفان كابفرير انه بسبب الأزمة الأوكرانية فإن صادرات السلاح إلى المنطقة متوقفة. واضاف "ما ينطبق على روسيا ينطبق على أوكرانيا. لن تكون هناك موافقات (على صفقات) في الوقت الحالي." وقال كابفرير للصحفيين إن صادرات السلاح يجب أن تكون أداة للأمن وليس سياسة اقتصادية وأشار إلى ان الموافقة على تصدير دبابات وأسلحة صغيرة مثل البنادق الهجومية قد تصبح أكثر صعوبة.

الهند

من جانب اخر إختبرت الهند بنجاح إطلاق صاروخ مضاد للصواريخ الباليستية يمكنه اعتراض الأهداف خارج الغلاف الجوي للأرض في خطوة كبيرة على طريق تطويرها لنظام دفاع صاروخي لا يملكه سوى عدد قليل من الدول. وتطور الهند نظاما للصواريخ الدفاعية يهدف إلى تزويدها بدرع متعددة الطبقات لحمايتها من هجمات الصواريخ الباليستية.

وقال رافي كومار جوبتا وهو متحدث باسم منظمة البحث والتطوير الدفاعي "تأتي هذه (التجربة) في إطار نظام الدفاع الصاروخي الباليستي الذي نطوره. استكملت المهمة وتم إنجاز مدى الاعتراض. ويستهدف النظام تدمير أي صاروخ يطلق باتجاه الهند على ارتفاع أعلى خارج الغلاف الجوي وإذا فشل هذا يدمره النظام داخل الغلاف الجوي.

ويقتصر امتلاك نظام مضاد للصواريخ الباليستية على عدد قليل من دول العالم من بينها الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل. وخاضت الهند ثلاث حروب مع باكستان وكادت أن تنشب الحرب الرابعة بينهما في عام 2001. وهزمت الهند في حرب قصيرة مع الصين على حدود الهيمالايا في عام 1962 وتسعى منذ ذلك الحين جاهدة لتعزيز دفاعاتها. بحسب رويترز.

واتهمت نيودلهي الصين في السنوات القليلة الماضية بالتوغل مئات المرات على طول الحدود المتنازع عليها بينهما لكن بكين تنفي الأمر. وتشعر نيودلهي بالقلق أيضا بسبب نشاطات الصين في المحيط الهندي ومشاركتها في بناء عدد من الموانئ من جوادار في باكستان إلى تشيتاجونج في بنجلادش. وفي ضوء تطورات الموقف في المنطقة اقترح بعض المحللين مراجعة مبادئ نووية هندية تقوم أساسا على ألا تبادر نيودلهي باستخدام سلاح ذري في أي صراع. وتعهد حزب بهاراتيا جاناتا المرشح بقوة لتشكيل الحكومة الهندية المقبلة في مايو أيار بعد فوزه في الانتخابات الوطنية الحالية بمراجعة هذه المبادئ لكنه استبعد السماح للبلاد بالمبادرة باستخدام الأسلحة النووية.

أمركيا

"يو اس اس زومولت".. المدمرة الحديثة التي تفتتح بها البحرية الأمريكية حقبة جديدة في تاريخ البحرية العسكرية، ورغم شكلها النحيف والطويل، تعتبر أضخم مدمرة في تاريخ البحرية الحديث. وعادة ما يصل عدد طواقم المدمرات البحرية إلى نحو 300 بحار، إلا أن طاقم المدمرة "الشبح" التي بلغت تكلفتها 3 مليارات دولار، ويصعب رصدها عبر أجهزة الرادار، لا يتجاوز الـ130 بحارا.

ويعود ذلك لامتلاك المدمرة "الشبح" منظومة أسلحة فائقة التطور، وشرح الكابتن ويد نودسون، الذي أشرف على برنامج بناء "زومولت": "الأنظمة الأوتوماتيكي سهلت على البحار عملية التشغيل وبفعالية أكثر"، فالأنظمة التقنية المشابهة لسفن أفلام الخيال العلمي، مصممة بالفعل للبحارة من جيل ألعاب الفيديو. وقال نودسون إن شركة "ريثوين"، التي أشرفت على صناعة المدمرة الشبح"قامت بتجهيز تقنيات مركز العمليات، بالاستعانة ببحارة من الشباب من هواة ألعاب الفيديو. وأضاف: "النتيجة كانت ارتكاب أخطاء أقل في السفينة، فالأنظمة وأجهزة الحاسوب توفر المعلومات للبحارة على النحو الذي اعتادوا عليه."

كمت تتيح مراكز العمليات فائقة التطور للبحارة مراقبة وتشغيل عدد من الأنظمة وأجهزة الاستشعار في وقت واحد. ويبلغ طول المدمرة الشبح، 610 قدما وبعرض 80 قدما، وهي أطول وأعرض بنحو 100 قدم و20 قدم، على التوالي، من المدمرة "آرلي بيركي"، المستخدمة في فيلم الإثارة "باتلشيب" الذي عرض في 2012.

ورغم ضخامة حجمها، إلا أن البحرية تقول إن المدمرة يصعب رصدها وذلك بفضل تصميمها وانحناءات الزوايا فيها، فإن رصدها عبر أجهزة الرادار أصعب بخمسين مرة من رصد السفن العادية. وتتيح أنظمة المدمرة الحديثة تسليحها بمدافع قادرة على إطلاق صواريخ موجهة بالكمبيوتر أسرع بثلاث مرات من الصواريخ البحرية العادية، وتدمير أهداف على مسافة 63 ميلا. بحسب CNN.

كما يتوقع إضافة أنظمة تسلحية متقدمة، مازالت قيد التجارب، منها مدافع "الكترومغناطيسية" قادرة على إطلاق صواريخ تفوق سرعة الصوت 7.5 مرة، وأسلحة ليزر يمكن لبحار واحد إطلاقها من لوحة تشغيل كألعاب الفيديو، لإصابة أهداف بالجو أو البحر. وحاليا، تجري البحرية الأمريكية تجارب على المدمرة الشبح المتوقع أن تنضم إلى الخدمة بجانب بقية أساطيله عام 2016.

شبكة النبأ المعلوماتية- الاثنين 23/حزيران/2014 - 24/شعبان/1435

 

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1435هـ  /  1999- 2014م