
شكلت الاعتصامات التي انطلقت مطلع عام 2013 في مدينة الأنبار، بداية
لتأجيج الازمة مابين حكومة بغداد والانبار، في أعقاب قيام قوة امنية
بمحاصرة منزل وزير المالية العراقي رافع العيساوي واعتقال بعض افراد
حمايته. كان اعتقال حماية العيساوي بداية التظاهرات ضد الحكومة، إذ خرج
المتظاهرين إلى شوارع الأنبار بعد صلاة الجمعة آنذاك واغلقا الطريق
السريع التي تربط العراق في الاردن وسوريا. إن اعتقال النائب احمد
العلواني ومقتل شقيقة في 28 كانون الأول 2013، وفض اعتصامات الأنبار
نتج عنها أزمة. ذلك جعل عشائر واهالي الانبار يقاتلون على جبهتين
الاولى ضد "داعش "والثانية رفضهم للحكومة العراقية ورفض دخول الجيش الى
الانبار. ماعدا بعض الجماعات ابرزها جماعة "الهايس" وابو ريشة التي
تتحالف مع الحكومة ضمن تنشيط واستعادة دور الصحوات "ابناء العراق" في
الانبار والمنطقة الغربية.
تعامل الحكومة العراقية مع تدهور الامن في الانبار
تسلح الجيش والأمن
يتكون الجيش العراقي حاليا من 15 فرقة عسكرية معظمها فرق مشاة يقدر
عدد أفرادها بنحو 350 ألف عسكري، ويمتلك نحو 140 دبابة أبرامز أميركية
حديثة الصنع ونحو ستة آلاف عربة عسكرية من نوع همر والمئات من عجلات
القيادة من نوع باجر الأمريكية، والمئات من ناقلات الجند والمدفعية
الثقيلة وراجمات الصواريخ، فضلاً عن العشرات من الطائرات المروحية
الروسية والأميركية الصنع، واكثر من 170 دبابة روسية ومجرية قدمت
كمساعدات من حلف الناتو في عامي 2005 و 2006. وتشير الاحصائيات بان حجم
اعداد افراد الامن والدفاع تجاوزت المليون ونصف. لكن رغم ذلك لم يستطيع
ايقاف عمليات "الدولة الاسلامية " في العراق وحماية المواطن من الارهاب.
المسؤولون العراقيون والخبراء المعنيون بمكافحة الارهاب، للاسف
يلقون بالائمة على ضعف اداء الامن والدفاع في العراق على موضوع التسلح،
وهو فرضية غير صحيحة، لان مواجهة الارهاب يقوم على اساس القدرة اكثر من
القوة. استخدام وسائل مواجهة الارهاب السريعة منها العمليات العسكرية
الخشنة ممكن تحديدها ولكن لاتعمل على معالجتها الا من خلال إستراتيجية
امن قومي واسعة تدخل ضمنها التنمية والاقتصاد. وهذا يعني إن الجيش
العراقي لايحتاج مزيد من التسلح والأعداد بقدر مايجتاج الى التدريب
والخبرة والكفاءة.
العراق اختزل قوته العسكرية والاستخبارية بالفرقة الذهبية التي يقدر
تعدادها بأقل من خمسة الاف مقاتل، بقيادة الجنرال فاضل برواري، التي
تعد واحدة من ابرز الفرق بالعالم قوة في مكافحة الارهاب. هذه الفرقة
الذهبية كثيرا ما انقذت الموقف خلال تراجع الامن واستطاعت حسم الموقف
ضد غزوات "داعش" لصالح الحكومة، لكن لايمكن اختزال الجيش العراقي بهذه
الفرقة رغم فاعليتها. المعلومات تفيد بأن الفرقة الذهبية مازالت لحد
الان تعاني من الوضع القانوني بعدم ادراجها ضمن تشكيلات وزارة الدفاع
وارتباطها مباشرة برئيس الحكومة. بعض التقارير تقول بانها مازالت غير
خاضعة الى مراقبة واشراف البرلمان، وذلك ماسبب لها الكثير من مشاكل
التمويل وتغطية النفقات.
الجيش يراقب الموقف
سيطر مسلحون ينتمون إلى العشائر على مدينة الفلوجة وقاموا بطرد
الشرطة المحلية هناك، مع اندلاع الأزمة في محافظة الأنبار مما دفع
الحكومة إلى إرسال قوات عسكرية تقف عند اطراف المدينة. وبعد تدخل جهات
عديدة ومفاوضات مع وجهاء العشائر، قررت الحكومة مراقبة الوضع والاكتفاء
بتقديم الاسناد الى الحكومة المحلية والى مقاتلي العشائر من خلال
الغطاء الجوي والضربات من بعيد.
تسييس قرارات الامن والدفاع
• تصريحات قائد القوات البرية العراقية الجنرال غيدان ذكرت جاهزية
الجيش العراقي، لكنه اضاف قائلا بانه ينتظر اصدار الاوامر من بغداد.
• ان قضية ازمة الانبار هي الاخرى خاضعة الى القرار السياسي، اكثر
من إستراتيجية امنية.
• القرارات السياسية في العراق اصبحت اغلبها بالفعل خاضعة الى
المساومة والى تسقيط الخصوم والتوافقات وتحريك الشارع العراقي لاغراض
شعبوية انتخابية.
• هذه المواقف تخلط الاوراق عند المواطن العراقي وافقدته الثقة في
قياداته الامنية والعسكرية التي يفترض ان تكون خارج نطاق التجاذبات
السياسية.
• اتفقت وزارة الدفاع في الحكومة الاتحادية العراقية، ووزارة
البيشمركة التابعة لإقليم كردستان، على تنسيق جهودهما الاستخبارتية
لتصفية عناصر الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش"، قرب حدود
البلاد الشمالية الغربية. هذا التقارب ايضا يخضع للابتزاز والمساومة
بين المركز والاقليم، وهو تعاون غير ثابت. وكشف النائب حسن جهاد عضو
لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، عن التحالف الكردستاني، أن تنسيقا
معلوماتيا جرى بين وزارة البيشمركة في كردستان، والدفاع الاتحادية
يستفيد منه الطرفان في حصر تحركات مسلحي "داعش" ومتابعتها لتصفيتهم
وحماية المنطقة الفاصلة بين الإقليم، والموصل قرب الحدود السورية.
نتائج العملية العسكرية
وضمن جهود الاستخبارات والدفاع العراقية بالتزامن مع الجهد العسكري،
فقد اعتقلت الأجهزة الأمنية العراقية صفاء أبوالدمشقي، الممول الرئيسي
لجماعة "الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام"، المرتبطة بتنظيم "القاعدة
في محافظة الانبار مع اندلاع الازمة. ومع اندلاع المواجهات، سيطرت
العشائر على مدينة الفلوجة، وقاموا بطرد الشرطة المحلية، ما دفع
بالحكومة إلى إرسال قواتها العسكرية ومنها الفرقة الذهبية على اطراف
محافظة الانبار، التي قتل اربع من مقاتليها في كمين نصبته "داعش" ليزيد
من حدة المواجهة مابين القوات العراقية والاخيرة ولتتحول المواجهة الى
ثأر. الجيش العراقي اكتفى بضرب حزام عسكري أمنى على محيط محافظة
الانبار، مع تقديم الغطاء الجوي من خلال طيران الجيش لضرب مواقع "داعش"
التي تمركز مقاتليها وسط الفلوجة من اجل منع دخول او تسرب مقاتلي "
داعش"
نقاط ضعف الامن والدفاع
• الجيش العراقي يبدو انه كان غير مستعدا لمثل هذه المواجهة في
البدء. وهنا ربما يسجل مأخذ اخر على الاستخبارات العراقية، لعدم حصولها
على المعلومات الكافية من داخل الانبار عن احتمال اعلان "داعش".
• عدم وجود قراءة صحيحة ومستقبلية الى ماحصل، يفترض ان تكون هنالك
دراسات وتقدير موقف صحيح لما يجري في الانبار قبل ان تسيطر داعش على
الفلوجة.
• دفع الحكومة العراقية الشرطة المحلية والعشائر بمقاتلة " داعش"،
وهذه سابقة خطيرة في مفهوم الامن والدفاع. تجارب الدول في مواجهة
التنظيمات القاعدية ومنها " داعش " المعروفة بالتسلح والشراسة، لايتم
مواجهتها الا من خلال قوات الدفاع، ومكافحة الارهاب وفرق خاصة. هذه
التجارب شهدتها مصر في مواجهة الارهاب في سيناء والمحافظات وفي اليمن
ايضا، لان قوات الشرطة اصلا غير قادرة على حماية مقراتها وافرادها وهي
اول ضحايا التنظيمات القاعدية، والتي عادة تكون تحت حماية الدفاع.
تكتيكات "داعش " القتالية
يتبع تنظيم داعش والتنظيمات القاعدية، إستراتيجية في سحب الخصم الى
المربع التي تختاره هي، لذا كانت داعش تستهدف سحب الجيش العراقي الى
الفلوجة والتي ممكن وصفها بانها معركة خاسرة بالنسبة للجيش العراقي.
لكن إستمرار سيطرة داعش على مدينة الانبار سوف يزيد من قوتها من خلال:
• حصولها على مزيد من الدعم والتسلح من خلاياها الموجودة خارج
المحافظة رغم وجود طوق عسكري للحكومة العراقي على محافظة الانبار.
• تصعيد تسرب مقاتليها خارج الانبار تحت غطاء المدنيين الفارين من
جحيم داعش والمواجهات المسلحة.
• تسريب السيارات المفخخة من الفلوجة الى المدن الاخرى.
• التمترس في الفلوجة يعني حفر انفاق وفتح الممرات مابين المساكن،
زرع الغام ارضية والمفخخات، ضمن تكتيك داعش وخبرته المتميزة بالقتال
داخل المدن ومنها ما شهدته مدينة حلب والرقة والحسكة والقلمون في سوريا.
فجرت داعش مقر المجلس البلدي الى الفلوجة، واحكمت سيطرتها على مداخل
ومخارج المدينة، لتسيطر على حركة المدنيين الفارين من المواجهات
العسكرية، لتقع الفلوجة اسيرة "داعش". اما وجهاء العشائر فقد كانوا في
موقف لايحسد عليه، فقد فشلت كل محاولاتهم للتفاوض مع داعش واسر بعض
مفاوضيها، لتعلن داعش بان لاخيار لها هذه المرة مع العشائر غير
المواجهة. ما هو معروف عن داعش، بانها تفرض سيطرتها تدريجيا في
المجتمعات التي تستهدف السيطرة عليها، وكثير ما تبدأ بنصب خيامها في
العمل الدعوي الجهادي، محاولة منها للتغلغل لإحكام سيطرتها فيما بعد
وفرض تعاليمها وإمارتها التي ترتفع على رايات العشائر.
الموقف الاميركي
تأتي زيارة النجيفي الى الولايات المتحدة بدعوة رسمية من جو بايدن
وفي وقت تواجه العراق تحديات سياسية وأمنية كبيرة. وقال بيان لمكتب
رئيس مجلس النواب ان "النجيفي الذي وصل 18 يناير 2014 الى واشنطن التقى
وزير الخارجية جون كيري وبحث معه القضايا ذات الاهتمام المشترك، وسبل
تعزيز العلاقات الثنائية في ضوء العلاقات الاستراتيجية التي تربط
البلدين". ناقشا الجانبين تطورات الاوضاع الامنية والسياسية في العراق
لاسيما الازمة في الانبار. بات معروفا ان بايدن ـ نائب الرئيس الاميركي
هو من يمسك الملف العراقي في الادارة الاميركية. تجارب بايدن مع
الازمات السابقة في العراق، تتجه بتهدئة الازمة وإستبعاد الخيار
العسكري. الادارة الاميركية صرحت مع اندلاع الازمة بدعم حكومة بغداد في
مواجهة الارهاب لكن ذلك لايشمل ارسال قوات اميركية ثانية الى العراق،
وتحذر الادارة الاميركية من اي ممارسات للحكومة ضد المدنيين الذين عادة
مايكونوا ضحية عمليات المواجهة ما بين الحكومة وحواضنها.
اعلان إمارة الفلوجة
أعلنت داعش إمارتها دون انذار وربما للاسباب التالية:
• اعلانها هذا يأتي بعد قراءة مسبقة الى قدرة الحكومة العراقية في
مواجهتها والى قوة العشائر العراقية.
• استغلت داعش ضعف وخلافات العشائر العراقية وموقفها مع بغداد
• تراجعها ميدانيا في سوريا. فهي سبق ان طلبت من الجبهة الاسلامية
البدء بتنفيذ هدنة.
• إعادة تتمترسها في معقلها الفلوجة.
• غياب السلطة وضعف الحكومة فقد اعلنتها من قبل في الرقة السورية
لهذه الاسباب.
• اعلانها يعتبر مفاجأة "قاعدية تنظيمية"، تتماشى مع عنصر المفاجأة
والصدمة والترويع التي تتبعه في عملياتها العسكرية.
اسباب اعلان داعش امارتها الان
• تراكمات وتداعيات غياب السلطة في الانبار منذ عام 2011، في اعقاب
الانسحاب الاميركي.
• ما موجود في الانبار من سلطة يتمثل في الشرطة المحلية وليس الجيش
وهم في الغالب من اهالي المحافظة.
• رغم وجود مظالم لاهالي الانبار ومعاناة التهميش من قبل الحكومة
العراقية، لكن هذه المظالم التي عكستها التظاهرات والمنصات، تم
استغلالها من قبل التنظيمات الجهادية "وداعش" لتأجيج الطائفية واثارة
القتل.
إستعادة "داعش" قوتها
القاعدة في العراق ومنها التنظيم المحلي " داعش" ضعف خلال الفترة
2003 ـ 2011، وتحول مابعد 2008 الى شبكة عمل لجمع الاتاوات والتحول الى
قطاع طرق دون القيام باي عمليات نوعية. وفي عام 2012 اعلن زعيم التنظيم
ابو بكر البغدادي دعوته "هدم الاسوار" التي تزامنت مع بدايات اندلاع "
الثورة في سوريا، ليستعيد التنظيم قوته، بشكل ملفت للنظر ويقوم بعمليات
نوعية واسعة في اخراج معتقليه وفي استهداف مؤسسات الدولة والحكومة
لتشمل دائرة مكافحة الارهاب في الرصافة ببغداد.
هذه العمليات خلقت من التنظيم ذراع قوي ضد الحكومة، لتصعد وتيرة
العنف في بغداد، ليكون عام 2013 من اكثر الاعوام دموية، الاحصائيات
تشير الى مقتل اكثر من ربع مليون عراقي للفترة 2003 ـ 2013 ضحية
العمليات الارهابية. واعلن البغدادي في ابريل 2013،" الدولة الاسلامية
في العراق والشام" بعد ان استطاع ان يصدر جبهة النصرة الى سوريا
ليستقوي بعد ذلك حتى على الظواهري والتنظيم المركزي. إن دموية وشراسة
داعش دفعت الشيخ ابو محمد المقدسي ان يطلب من البغدادي ان يتقي دماء
المسلمين، كما فعلها سابق ـ الشيخ المقدسي ـ مع الزرقاوي 2005.
تحسن أمني
إن اعلان داعش "امارتها" في الفلوجة جاء بعد ان بدأ القوات العراقية
بشن عمليات عسكرية واستخبارية واسعة وناجحة في صحراء الانبار وفي ذراع
دجلة تمتد من الانبار الى الموصل ومحافظة صلاح الدين شمالا في 30
ديسمبر 2013. العملية تزامنت معها عمليات دجلة في سلسلة جبال حمرين عند
الحدود الشرقية ومحافظة ديالى، محاولة ناجحة لكبح معاقل التنظيم.
وبالفعل شهدت المحافظات العراقية وخاصة بغداد الكثير من التحسن الامني
في اعقاب تلك العمليات الواسعة. ورغم ان البعض وصفها بانها تأتي ضمن
الحملة الاعلامية الى الحكومة قبل موعد الانتخابات القادمة في ابريل
2014، لكنها كانت ضرورية ولو جائت بموعد متأخر. فقد كانت هنالك عمليات
انتحارية لتنظيم داعش في بغداد والمحافظات موجهة ضد اهداف رخوة غير
صلبة مثل استهدفت الاسواق والمحال العامة، وهذا يعكس ضعف خلايا "داعش"
في اعقاب الجهد العسكري. بعض عمليات "داعش" استهدفت اسواق المنصور
المركزية وسط بغداد، التي ممكن اعتبارها محاولة منها لكسب وتسليط الضوء
الاعلامي عليها واحراج الحكومة العراقية. هذه العمليات دائما تبدأ
باجتياح الاسواق المركزية واخذ رهائن وتعتمد على المطاولة لتسليط الضوء
الاعلامي عليها. هذا النوع من العمليات اعتمدته القاعدة وتنظيم الشباب
الصومالي في كينيا من خلال عملية "ويست غيت سنتر" سبتمبر 2013 التي
استمرت بضعة ايام واحرجت الحكومة الكينية. يبدو ان هذا النوع من
العمليات من المرجح ان يتكرر في بغداد والمحافظات ايضا لاحراج الحكومة.
لكن رغم ذلك هذه العمليات تشكل مأخذ على الحكومة العراقية
والمؤسسات الاستخبارية، لان تسمح الى خلايا القاعدة بالحركة وتنفيذ
العمليات وسط استنفار امني يعم بغداد والمحافظات. بعض التقارير
المعلوماتية المصنفة من داخل بغداد، ذكرت بان بعض الميليشيات و
المجاميع الشعبوية من الشباب، هي من كانت وراء مواجهة عمليات "داعش"
تحديدا في بغداد.
السيناريو المحتمل
وفقا لمعلومات ميدانية من داخل الانبار، فأن ازمة الانبار تبقى
معقدة وربما بدون حل، لتعدد الاطراف واختلافها، مما يجعل عشائر الانبار
تقاتل "داعش" رغم اختلافها ومواجهاتها مع حكومة بغداد. ومايزيدها
تعقيدا احتمالات استغلال هذه الازمة لأغراض الانتخابات القادمة. مايحصل
في الانبار نموذج لفشل العملية السياسة والشراكة في ادارة الحكومة
العراقية.
المشهد الحالي في الانبار:
• إن جميع العشائر اصبحت الان اكثر تماسكا، لمواجهة الخطر الذي يهدد
مدينتهم.
• ان اهل الانبار وعشائرها وزعاماتها الدينية باتت متوحدة لمواجهة "
داعش" اولا والحكومة ثانية.
• السياسيون الذين يمثلون الانبار في البرلمان ابرزها كتلة الحل
بزعامة الدكتور جمال الكربولي وغيرها من الكتل تناست خلافاتها، لتتوحد
ولاول مرة مع رجال العشائر في الانبار.
• التحديات التي تعيشها الانبار حاليا، اعادت "المقاومة " العراقية
من جديد بعيدا عن "داعش" وانضمت اغلب التنظيمات "الجهادية" الاخرى تحت
لواء وامرة العشائر ابرزها، جيش الطريقة النقشبندية، تنظيم حزب البعث،
كتائب ثورة العشرين والحزب الاسلامي ورجال دين.
• ان فتاوى رجل الدين الشيخ السعدي المقيم في عمان، كان لها دورا
كبيرا أن يحسم رجال وشباب الانبار موقفهم تحت راية العشائر لمواجهة"
داعش" واحتمالات مواجهة حكومة بغداد في حال دخول الجيش الى الانبار.
• تشير المعلومات المصنفة بأن الجيش ضرب منطقة "البو بالي" كونها
تعتبر منفذا لدخول القوات العراقية حول الانبار كون منطقة ال "بو بالي"
تقع على الخط السريع، وكان الدخول معها في مواجهات وضربها اجراء لابد
منه. ماعدا ذلك فالحكومة لا تميل الى التدخل العسكري في الظروف الحالية
ان لم تحدث مستجدات مشروطة بموافقة وجهاء عشائر الانبار.
الحكومة العراقية، صعدت من حملتها الاعلامية لدعم الجيش، لكن مايجري
في الميدان وعلى الارض يختلف كليا عن لغة الاعلام. الجيش والإستخبارات
لديهما رؤية قد تختلف عن صناع القرار السياسي، لكن في نهاية الامر من
المتوقع ان يكون القرار السياسي هو المحصلة الاخيرة والذي لايمكن
استبعاد خضوعه للمساومة والتوافقات بين الكتل المشتركة في العملية
السياسية القائم على ترحيل الازمات دون وجود حلول حقيقية.
* باحث في مكافحة لإرهاب والإستخبار |