اليوم العالمي للمعلمين

زاهر الزبيدي

 

لا يختلف إثنان في ما للمعلم من دور كبير في تنشئة الأجيال التي تتولى نقل الرسالة الإنسانية في أبهى محتوياتها.. وكل منا يحمل في ذكرياته صورة للمعلم الذي أقتدى به يوماً عندما كان طالباً في مراحل دراسته الأولى أو الجامعية.. كان للمعلمين دوراً كبيراً في حياتنا والعالم أجمع عندما منحونا الفرصة لرؤية العالم بصورة أفضل مما لو لم يكونوا في حياتنا.. نعم المعلمون صنعوا الكثير من أجل أن نتقدم ويتقدم معنا الوطن وفي اليوم العالمي للمعلمين، الخامس من تشرين الأول من كل عام، علينا نستذكر الكثير من أولئك الرجال الذين عملوا بجدية بالغة على دق ركائز حب العلم في نفوسنا فأبدعت عقول الكثيرين بفضلهم.

لقد كان شعار اليوم العالمي في العام الماضي 2012 " تعالوا ندعم المعلمين " يدعوا الى توفير كل الدعم والإسناد لمهنة التعليم في الأوطان وتوفير كافة مستلزمات نجاح العملية التعليمية من خلال الإهتمام والتدقيق عن كثب في أحوال المعلمين في العالم.

 كانت اليابان في طليعة الدول التي أولت المعلم إهتماماً كبيراً يتناسب طردياً مع ما تربوا اليه الحكومة من الحصول على النتائج التي نراها واضحة المعالم اليوم في مدى تطور اليابان وتفوقها العلمي والتكنولوجي والأخلاقي على مستوى العالم أجمع.. فعندما سئل إمبراطور اليابان يوماً عن أهم أسباب تقدم دولته في هذا الوقت القصير قال : بدأنا من حيث ما انتهى اليه الآخرون وتعلمنا من أخطائهم وأعطينا المعلم حصانة الدبلوماسي وراتب الوزير.. نعم راتب الوزير للمعلم وإلا كيف نفسر دور المعلم فيما وصل إليه الوزير ! أو كيف نفسر دور المعلم في ما وصل اليه السفير !

في العراق، لا نحتاج الى إحصاءات رسمية لمعرفة ما وصل إليه المعلم من مستو متذبذب في إنتاجيته ذلك لكوننا نعلم ماكان عليه التعليم في سبعينات القرن الماضي وما آلت إليه أمور معلمينا في العقدين الأخيرين.. ولا نمتلك الصلاحية في أن نقيم مستوى معلمينا في الوقت الحاضر لكوننا لا نمتلك المعايير الأساسية للقياس، وفقداننا لتلك المعايير يعود للظروف الأمنية والمعاشية الصعبة التي تعيشها تلك الطبقة المهمة من المجتمع.. فضيق العيش دفع بالكثير منهم الى العمل بأعمال أخرى بعد إنتهاء حصصهم التدريسية مما يجعلهم منهكين دائماً في الحصول على مصادر رزق أخرى تساعدهم على ديمومة حياتهم وعوائلهم.. والقلة القليلة جداً منهم ممن ثبتوا على إداء رسالتهم بجد بالغ ونجاح.

إن للمعلمين دور مهم في إبقاء الطلبة الجدد في مقاعد دراستهم من خلال ما يتم زرعه في نفوسهم من حب التعلم وتحفيز الرغبة لديهم في التعلم وخدمة أنفسهم والوطن من خلال تخريج المتعلمين وزيادة شغفهم بالعلم فذلك ما دفعهم لإكمال مسيرتهم التعلمية إذا توفرت العوامل الأخرى لإلتصاقهم بمقاعد الدراسة.. ذلك الشغف في التعلم أساسه المعلم وما تدرب عليه من تنمية مهنية وتعلمه من وسائل علمية تربوية تساعد الطلبة الصغار على تجاوز أول مشاكلهم مع فك الحروف وطلاسم القراءة.

لم يكن العراق بمعزل عن المسببات التي تؤدي الى فقدان مهنة التعليم لمكانتها وفي أنحاء عدة من العالم فما مر العراق به ليس بالأمر الهين.. فعُظم التهديدات الأمنية والإقتصادية تسببت في ذلك وعلى الحكومة أن تحاول التخفيف عن كاهل الأسر التعليمية بما يساهم في زيادة تركيز المعلم على مهنته وتطويرها من خلال مساعدته على تجاوز الصعوبات الحياتية الأخرى التي تحول دون ذلك.

اليوم نحن بحاجة الى إيجاد خطة ستراتيجية متوزانة لرفع مكانة مهنة التعليم لدينا على الرغم من كل الفرص الخجولة التي تقدم للمعلم اليوم في مجال تطوير قابلياته إلا إن تلك المهنة تبقى على المحك لأهميتها في التنمية المستدامة التي نبغي وضع أول خطواتنا في محيطها الواسع.. العمل أمامنا كثير وشائك والبطالة من المعلمون في كافة الإختصاصات من الظلم للمسيرة التعليمية في العراق أن تبقى كذلك والأكثر ظلماً أننا عبرنا القرن الواحد والعشرين ولازالت المدارس الطينية والمدارس التي تُعمل من بيوت العزاء تأوي ابناءنا الطلبة ومعلميهم.

في المقابل وأمام كل ما يمكن أن يقدم للمعلم من ميزات حياتية مهمة ؛ على الحكومة " أن تشجع مسؤولي مهنة التعليم على تصميم وتنفيذ مدونات سلوك للمعلمين تقوم على أرقى المعايير الاخلاقية والمهنية وتوجه نحو تحقيق الهدف المتمثل في تعليم جميع الطلاب بفاعلية ومساواة". كذلك فإن الزيادات السكانية الكبيرة للعراق قد تفاقم مهمة التعليم في العراق إذا لم تكن لدينا ستراتيجية وقائية مناسبة في زيادة الملاكات التعليمية المتخصصة وتوزيعهم بشكل مناسب.. حفظ الله العراق.

zzubaidi@gmail.com

http://annabaa.org/news/maqalat/writeres/Zahiralzubaidy.htm

شبكة النبأ المعلوماتية- الاثنين 7/تشرين الاول/2013 - 1/ذو الحجة/1434

 

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1433هـ  /  1999- 2013م