مضت الكثير من الجمع ولا يزال بعض متظاهري الانبار لا يبارحون
اماكنهم، بعد ان وجدوا الطريق في الدولي الرابط بين العراق والاردن
ضالتهم لإقامة ساحة اعتصام مميزة! واصفين اياها بساحة العز والكرامة،
دون دلالة على هذه التسمية وكيف تم الربط بين الساحة وذلك الطريق.
عموما اتخذت التظاهرات في تلك المنطقة صورة هلامية غير واضحة
المعالم في كل شيء، ابتداءا من المعتصمين انفسهم ومن حقيقة من يمثلون،
الى طبيعة المطالب وسقفها، فضلا عن جهل الجميع بالجهة الممولة والمنظمة
للاعتصام، بعد تبين انه لا القائمة العراقية ولا وجهاء الرمادي او
اهاليها من يمثلون مطالب المعتصمين، وهذا ما دفع بالدولة العراقية الى
الزاوية في موقف محير ومربك في نفس الوقت.
واكثر ما لفت في ذلك الاعتصام المفتوح منذ قرابة الشهرين، ان من يقف
وراءه سعى في اضفاء معالم تجربة الخراب السوري، او ما سمي في حينه
الحراك السوري على طبيعة الاعتصام والتظاهرات، من قبيل تشكيل
التنسيقيات، ورفع شعارات واعلام الجيش الحر والقاعدة، بالإضافة الى
اطلاق التسميات الجمع، دون اهمال التهديد بالزحف صوب دمشق... عفوا
بغداد لتحريرها!
ولا نريد في محضر القول ذكر الالفاظ النابية والتصريحات المحرضة على
العنف والكراهية ضد المكون الاكبر في العراق، التي يطلقها المتظاهرون
بشكل علني وسافر، ضاربين عرض الحائط وحدة النسيج العراقي واثر تلك
الافعال وتداعياتها، في حين ان ابرز ما اثار السخرية والاستصغار هي
الدعوات التي وجهها المعتصمون الى رئيس الوزراء التركي محمد الفاتح
الجديد (اردوغان)، مطالبين اياه بتحرير العراق من الشيعة!
وعود على بدء، بات الاعتصام الهلامي في الانبار، يشكل تهديدا حقيقيا
لأمن المحافظة اولا والعراق عموما، خصوصا بعد انضمام اعداد كبيرة من
افراد تنظيم القاعدة وسط ساحة العز والكرامة، متخذين منها منطلقا لهم
للتخطيط والتنفيذ الى جانب اعتلائهم منصة المعتصمين للتحريض على العنف.
وهذا ما يدعو ويبرر للقوات الامنية بشكل قانوني وشرعي الى فض هذا
الاعتصام بالقوة، واعتقال المطلوبين للقضاء من الارهابيين والمحرضين
عليه، دون الأخذ باعتبار اي شخصية دينية كانت ام عشائرية، فامن الدولة
كما هو متعارف ومتفق عليه فوق الجميع، ومصالح البلاد والعباد اهم من
رضى او سخط شرذمة العابثين والمندسين، سيما ان رسالة المعتصمين قد
اسمعت حتى الاصم، وباتت مفضوحة النوايا والاهداف.
كما ان فض الاعتصام سيئ الصيت بات مطلبا جماهيريا عادلا، من اغلب
اهالي الانبار اولا والعراقيين عموما، باستثناء بعض الفاسدين من الساسة
وشيوخ العشائر الساعين الى مصالحهم الخاصة، الى جانب حملة الفكر
التكفيري من شيوخ دين متطرفين، وجملة من المتسكعين والمنحرفين سلوكيا
واخلاقيا.
حيث لا يجدر بالحكومة والقوى الامنية اغفال حقيقة انحسار اعداد
المشاركين في الاعتصام مؤخرا، بعد افتضاح امر القائمين عليه، وسقوط
الاقنعة عن البقية الباقية في تلك الساحة المشؤومة، وهي دعوة جادة للحد
من مسلسل الجمع وشعاراتها المضحكة، فالأجدى بالحكومة العراقية حفظ ماء
وجه الشعب العراقي، وانهاء كل شيء قبل ان يفاجئ الجميع بجمعة هارلم
شايك سعيد اللافي.
Mh7777s@yahoo.com
|