غوغل... عملاق الكتروني واستعمار معرفي

 

شبكة النبأ: لقد دخل التطور الالكترونية من خلال الانترنت الى صلب الحياة العصرية، فليس ثمة مجال الآن للتصرف وكأن الانترنت غير موجود في حياتنا اليومية، تماماً كما كانت الحال مع وسائل الإعلام الأخرى لدى ظهورها. ومن هنا لا بد أن يتعلم الجميع كيف يتعايشون ويتعاملون معه، ليكون أداة فعالة بيد من يستعملها لتحقيق التقدم الانساني المعرفي.

حيث أصبح عملاق الانترنت غوغل احد اقطاب النظام العالمي الجديد في عصرنا الحالي، من خلال ما يقدمه من خدمات واسعة النطاق وعلى اكثر من صعيد سواء كانت معلوماتية او اقتصادية او اجتماعية، حيث فجر المحرك العالمية جوجل ثورة هائلة في المعرفة المعلوماتية، التي باتت ميزان القوى العالمية على الأصعدة كافة، فقد ا ستقطب جوجل مليارات المستخدمين وهذا ما يكسب المليارات المالية، كما نجح في صناعة معايير جديدة في ميدان الابتكارات الالكترونية وخدمتها من خلال الدخول في صناعة الاجهزة الالكترونية، فيما يرى بعض الخبراء بهذا الشأن بأن جوجل احد مفرزات ثقافة العولمة لما يقدمه من خدمات اشبه بالاستعمار الالكترونية المرتبط مع الاقتصاد بشكل أساسي، وهذا الأمر يجدد التساؤلات حول كيفية تعامل مع هذا الاستعمار الالكترونية في الوقت الذي يوسع فيه قاعدة مستخدميه على مستوى العالم بسرعة.

مليارات المستخدمين ومليارات الدولارات

في سياق متصل بالإضافة إلى المئة مليار طلب التي تعالج كل شهر في العالم على محرك "غوغل" للبحث، يضم العملاق الاميركي 425 مليون مستخدم ناشط في خدمة تبادل الرسائل الإلكترونية "جيميل"، و800 مليون مستخدم آخر لمنصة "يوتيوب"، أسست المجموعة الأميركية سنة 1998 في منطقة سيليكون فالي في كاليفورنيا مع شعار "دونت دو إيفل" (أي لا ترتكب شرا)، وهي اشتهرت بفضل محرك بحثها القائم على معادلات خاصة "تستعرض ما يوازي 20 مليار موقع في اليوم الواحد"، ومحرك البحث هذا متوافر بأكثر من 146 لغة، وهو يحسن "أكثر من 500 مرة في السنة الواحدة" ويعالج أكثر من 100 مليار بحث كل شهر في العالم أجمع، بحسب المعطيات التي قدمتها المجموعة الاميركية، وقد استحدثت خدمات أخرى على مر الزمن، من قبيل خدمة تبادل الرسائل الإلكترونية "جيميل" التي أطلقت في العام 2004 والتي تضم اليوم 425 مليون مستخدم ناشط في العالم أجمع، فضلا عن موقع التواصل "غوغل +" الذي أطلق في العام 2011 والذي يشتمل على أكثر من 500 مليون حساب، كما أطلقت "غوغل" متصفحها الخاص "كروم" الذي يلجأ إليه أكثر من 300 مليون مستخدم، مطيحة ب "مايكروسوفت"، ونافست "آبل" مع نظام تشغيل الهواتف الخلوية "أندرويد" المستخدم في أكثر من 500 مليون جهاز, وقليلة هي المعطيات الخاصة بكل بلد على حدة التي تنشرها المجموعة الاميركية، حتى أن هذه المعطيات غير متوافرة في بعض الحالات، أكان من ناحية المستخدمين او في ما يتعلق بالعائدات. بحسب فرانس برس.

وعلى الصعيد المالي، ارتفعت أرباح "غوغل" الصافية بنسبة 10% في العام 2012 لتصل إلى 10,74 مليارات دولار، متخطية للمرة الاولى الخمسين مليار دولار لرقم الإعمال، وقد درت الإعلانات وحدها 43,7 مليار دولار في العام 2012، أي أكثر بنسبة 20% تقريبا من العام 2011، وتنجح المجموعة في التهرب من الضرائب ودفع جزء قليل منها، فهي تصرح عن كل عائداتها تقريبا في إيرلندا من خلال شركة وسيطة تتخذ في هولندا مقرا لها، وهي قد أبرمت الجمعة اتفاقا مع ناشري الصحف الفرنسية لحل نزاع خاص بتشارك حقوق الإعلانات على الانترنت، وذلك بحضور الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الذي تكلم عن "حدث عالمي"، ويضع هذا الاتفاق حدا لنزاع قائم منذ زمن بعيد بين العملاق الأميركي والصحف الفرنسية، وهو ينص على إنشاء صندوق بقيمة 60 مليون دولار تخصصه "غوغل" لتطوير الصحف الإلكترونية في فرنسا، وكانت المفاوضات قد بدأت بين "غوغل" وأصحاب الصحف الفرنسية في بداية كانون الاول/ديسمبر، بحضور وسيط عينه رئيس الجمهورية بعد اجتماعه بمدير المجموعة إيريك شميدت في قصر الإليزيه في تشرين الاول/أكتوبر، وتواجه الصحف الفرنسية مشاكل جمة منذ عدة أشهر، وهي كانت قد طلبت من "غوغل" دفع رسوم على الأرباح الطائلة التي يجنيها من خلال الاحالة إلى صحف أو مجلات فرنسية، وقال فرانسوا هولاند الذي كان حاضرا خلال إبرام الاتفاق أن "هذا الاتفاق لا يعود بالنفع على الصحف الفرنسية فحسب، بل أيضا على منصة +غوغل+ ومحتوايتها".

غوغل  والهواتف الذكية

فقد أعلنت مجموعة "غوغل" المعلوماتية أن برنامجها "كروم" المخصص لتصفح الانترنت بات شغالا على هواتف "آي فون" وأجهزة "آي باد" اللوحية التي تنتجها شركة "آبل" المنافسة لها والتي تعمل في الأصل بواسطة تطبيق "سافاري"، وقال براين راكوفسكي مدير برنامج "كروم" في "غوغل" بينما كان يعرض هذه الوظيفة الجديدة التي يفترض أن تطرح للبيع في متجر "آبل" الالكتروني بدءا من "أراد الناس استعمال +كروم+ على هواتفهم من نوع +آي فون+"، وتابع "فقلنا لم نتوقف عند هذا الحد؟ فلنطلق +كروم+ على أجهزة +آي باد+ أيضا"، واعتبر المحلل روس روبين أن انفتاح "آبل" على برنامج منافس مخصص لتصفح الانترنت قد يدفع "موزيلا" (برنامج فايرفوكس) و"مايكروسوفت" ("إنترنت اكسبلورر") في القيام بخطوة مماثلة، وقد تزامن إعلان "غوغل" هذا مع سعي المجموعة إلى تحسين برنامجها الخاص بتصفح الانترنت بغية تكييفه مع التكاثر المتزايد للأجهزة التي يمكن وصلها بشبكة الانترنت. بحسب فرانس برس.

غوغل مابس من دون إنترنت

فيما قدم عملاق الانترنت الأميركي "غوغل" في سان فرانسيسكو (كاليفورنيا) نسخة جديدة من تطبيق "غوغل مابس" الخاص بتحديد المواقع تعمل من دون الاتصال بشبكة الانترنت، وهذه الخدمة التي ستصبح قريبا متاحة على الهواتف المحمولة العاملة بنظام "أندرويد" التشغيلي التابع ل"غوغل" ستسمح للمستخدم باختيار منطقة معينة وحفظ خارطتها كي يتمكن من رؤيتها لاحقا من دون الحاجة إلى الاتصال بالانترنت.

وأوضح "غوغل" أن هذه الخدمة تفيد الأشخاص الذين يسافرون ولا يريدون دفع تكاليف إنترنت إضافية أو عندما يكون المستخدم تحت الأرض ويتعذر عليه الاتصال بالانترنت أو في طائرة، ودعمت ريتا شن من "غوغل" عرضها بحفظ جزء من خارطة لندن ثم تشغليها من دون إنترنت، وتسمح النسخة الجديدة للمستخدم أيضا بتقريب الخارطة عند نقطة معينة مع الحفاظ على نقاء الصورة، وإن لم يكن متصلا بالانترنت، ويتزامن هذا التحديث ل"غوغل مابس" مع معلومات صحافية تشير إلى التوقف عن اعتماد هذا التطبيق في الهواتف المحمولة التي تصنعها شركة "آبل" لأن هذه الأخيرة ستصمم نظامها الخاص لتحديد المواقع. بحسب فرانس برس.

وأعلن "غوغل" أيضا عن إجرائه تعديلات على وظيفة "ستريت فيو" تتيح للمستخدم النفاذ إلى عدد أكبر من الأماكن التي يتعذر على السيارات دخولها وإلى خرائط من "غوغل إيرث" ثلاثية الأبعاد وأكثر تفصيلا تتيح للمستخدم رؤية الشوارع وكأنه يحلق فوقها.           

التجارة الالكترونية

في حين رحب دعاة السيطرة على الأسلحة بهذا القرار، وفي 31 أيار/مايو، استبدل غوغل على موقعه الالكتروني خدمة "البحث عن منتجات" ب"التبضع على غوغل". ومع هذه الخدمة الجديدة، لم يعد "غوغل" يسمح ب"إعلانات الأسلحة أو الأدوات التي تتسبب بإصابات"، ويشمل الحظر الأسلحة والذخائر والقنابل والخناجر وغيرها، ومع أن هذا القرار أعلن عنه منذ أكثر من شهر، إلا أنه لم يثر جدلا إلا منذ بضعة أيام عندما سلطت مدونة حول الرياضة في الهواء الطلق الضوء على سياسة "غوغل" الجديدة، واعتبر ادوارد بيرز على هذه المدونة أن "غوغل" "فرض رقابة" على عملية البحث عن أسلحة نارية. بحسب فرانس برس.

وأكد بيان لمنظمة "ناشونال رايفل أسوسييشن" الأميركية المعنية بالأسلحة أن "+غوغل+ اعتمد سياسة جديدة تمييزية" تتعلق بالأسلحة والذخائر، وقد رفضت متحدثة باسم "غوغل" التعليق على هذه التغيرات، موضحة أنه من الممكن البحث عن أسلحة في مكان آخر ولكن ليس في صفحات التبضع الالكترونية، وقد رحب المناهضون للأسلحة بهذا القرار وأعلن دانييل فايس محامي مجموعة "بريدي سنتر" التي تحارب العنف المرتبط بالاسلحة النارية "نهنئ +غوغل+ الذي يسعى إلى الحد من بيع الأسلحة. فالانترنت مصدر معروف جدا في أوساط المجرمين".

الحاسوب المحمول

كما كشفت كبريات شركات تكنولوجيا البرمجة، شركة غوغل، عن حاسوبها المحمول الجديد تم تصنيعه من قبل شركة سامسونغ  وبمواصفات عالية في الوقت الذي لا يتجاوز سعره الـ 250 دولارا، وأطقت شركة غوغل على هذا الحاسوب الجديد اسم "سامسونغ نيو كرومبوك،" وهو النسخة الجديدة من حاسوب "سامسونغ كرومبوك 5" الذي أطلق في شهر مايو/ أيار الماضي وبسعر 450 دولارا، الأمر الذي يعتبر نقلة نوعية في سعر هذا الطراز من الحواسيب المحمولة، وبينت الشركة أن هذا السعر لم يأتي على حساب المواصفات العالية التي تمتع بها الإصدار السابق من الحاسوب، حيث سيستخدم معالج البيانات الذي تصنعه سامسونغ تحت إسم "إكساينوس،" وذاكرة بسعة 2 غيغابايت، وأشارت غوغل إلى أن الحاسوب الجديد يتمتع بشاشة يبلغ حجمها 11.6 إنش، وبدقة 1366X768. بحسب السي ان ان.

وهي دقة أقل من تلك التي تم تزويد النسخة السابقة من حاسوب سامسونغ كرومبوك 5 والتي تصل إلى 1280X800، وزودت غوغل حاسوبها الجديد بمخارج ليتم وصل الجهاز بشاشات أخرى مثل مخرج "اتش دي أم أي" و "في دي أي" ومخرج "في جي أي،" بالإضافة إلى مخرجين للذاكرة الخارجية السريعة "يو أس بي."، والجدير بالذكر أن الحاسوب الجديد يتميز بوزنه الخفيف الذي يصل إلى 2.5 باوند (نحو 1.13 كيلوغراما) بالإضافة إلى كونه يتميز بنحولته حيث يبلغ ارتفاعه عن سطح المكتب 0.8 إنش (نحو 2.03 سنتيمتر)، وبينت الشركة أن الحاسوب الجديد متوفر حاليا عبر الإنترنت، وسيتم طرحه في الأسواق بالولايات المتحدة الأمريكية.

العد العكسي للتحقيق

من جهة أخرى بدأ العد العكسي في الجهة الثانية من المحيط الاطلسي لعملاق المعلوماتية "غوغل" الذي يواجه مشاكل مع الهيئات الناظمة في أوروبا، ومن المزمع أن تبت اللجنة الفدرالية لشؤون التجارة المعنية بالاشراف على المنافسة في الولايات المتحدة خلال الأسابيع المقبلة في احتمال الانتقال إلى السرعة القصوى في التحقيق الذي يطال المجموعة المعلوماتية والذي أعلن عنه في تموز/يونيو، ومع اقتراب موعد القرار، حذر جارد بوليس ممثل الحزب الديموقراطي في ولاية كولورادو من خطر "التعرض للخدمات المهمة التي تقدمها +غوغل+"، معتبرا أنه "ينبغي على اللجنة الفدرالية لشؤون التجارة اتخاذ خطوات حذرة في تحقيقها بشأن +غوغل+ أو +فيسبوك+ أو أي مجموعة تكنولوجية أخرى، نظرا الى دينامية قطاعنا التكنولوجي"، وتفيد الانتقادات بأن "غوغل" يسيطر على 70% من الأبحاث على الانترنت والاعلانات المرفقة بها، وبأن ثلثي الهواتف الذكية مزود بنظام تشغيل الهواتف الخلوية "أندرويد" من "غوغل"، ويعول "غوغل" على نفوذه هذا "لاعتماد ممارسات تؤدي إلى رفع الاسعار وتراجع المنافسة"، بحسب بين هامر من جمعية "فيرسيرتش.غوف".

وتضم هذه الجمعية بين أعضائها شركات سفريات الكترونية، من قبيل "إكسبيديا" و"كاياك"، ومصنع الهواتف الخلوية "نوكيا" ومجموعة "مايكروسوفت" التي اتهمت هي أيضا منذ بضع سنوات بالاستفادة من هيمنتها على القطاع بواسطة النظام اتشغيلي "ويندوز"، وهي قد وقعت على إحدى الشكاوى التي رفعت ضد "غوغل" في بروكسل، ويتهم "غوغل" خصوصا بترويج خدماته الخاصة (مثل أشرطة الفيديو على موقع "يوتيوب" التابع له والسفريات والآراء بشأن المطاعم) في إطار نتائج البحث التي يعرضها على المستخدمين. وهذه الممارسة هي أيضا في قلب التحقيق الذي فتحته المفوضية الأوروبية العام الماضي.

وقد أمهلت السلطات الاوروبية لحماية البيانات "غوغل" "ما بين ثلاثة إلى اربعة أشهر" لتعديل قواعده الخاصة بالسرية، ويتواجه عملاق المعلوماتية في فرنسا أيضا مع الجهات الناشرة للصحف التي تطالب باستحداث ضريبة مماثلة لتلك الخاصة بحقوق التأليف تفرض على محركات البحث التي تستخدم محتوياتها بطريقة غير مباشرة، وقال المحلل روب اندرليه "يذكرني وضع (غوغل) كثيرا بوضع +مايكروسوفت+ في التسعينيات التي كانت تتصرف بفظاظة كما لو كان في وسعها القيام بكل ما يحلو لها"، وأضاف أن "الشركات التي تعتمد هذا النهج قد تواجه مشاكل مع الحكومات". بحسب فرانس برس.

لكن بعض المحللين يعتبرون أن على الحكومة عدم التدخل في هذه المسائل، ويقول غلين مانيشين المحامي المتخصص في شؤون المنافسة إن قامة دعوى ضد "غوغل" هي بمثابة المغامرة في مجالات قانونية "مجهولة"، معتبرا ان قضية "غوغل" مختلفة جدا عن قضية "مايكروسوفت"، وختم قائلا إن "المستخدمين غير مجبورين على استخدام +غوغل+ في أبحاثهم أو إعلاناتهم لأنهم يملكون خيارات أخرى... لكنهم كان مضطرين إلى استخدام +ويندوز+ لأنه كان متوافرا على 95% من أجهزة الكمبيوتر المنزلية. تستطيع مؤسسات أخرى أن تدخل سوق الابحاث على الانترنت، وهذا ما يحصل بالفعل".

البريد الالكتروني

الى ذلك أعلن عملاق الانترنت الأميركي "غوغل" أنه سيسمح لمستخدميه بتوسيع أبحاثهم على الانترنت لتشمل الرسائل المخزنة في خدمة "جي مايل" التابعة له والخاصة بالرسائل الالكترونية، وقال أميت سينغال، نائب رئيس قسم البحث على الانترنت في "غوغل"، على مدونة المجموعة "أحيانا، لا يكون الجواب الأفضل عن سؤالكم موجودا على شبكة الانترنت العامة، بل في مكان آخر ربما، كرسائلكم الالكترونية"، وأضاف "نعتبر أنه لا ينبغي أن تجروا بأنفسكم بحثا موسعا لتجدوا المعلومات التي تريدونها وأن ذلك ينبغي أن يتم" من تلقاء نفسه، ودعا "غوغل" مستخدميه إلى التسجل عبر الانترنت في هذه الخدمة التي لا تزال قيد التنفيذ كي يتمكنوا من الاستفادة منها، ويقتصر الاختبار حاليا على الأبحاث باللغة الانكليزية والرسائل الموجودة في حسابات "جي مايل". بحسب فرانس برس.

وتشمل التعديلات التي يجري حاليا العمل عليها وظيفة مخصصة لتنظيم الرحلات تسمح للمستخدم عند إجراء بحث على الانترنت بعنوان "رحلاتي" أن يطلع على لائحة محددة من حجوزات الرحلات الجوية.

الغاء اربعة الاف وظيفة في موتورولا

من جانب آخر اعلنت مجموعة الانترنت العملاقة غوغل انها تستعد لالغاء حوالى اربعة آلاف وظيفة في موتورولا ثلثاها خارج في الولايات المتحدة، في محاولة لاعادة الشركة الاميركية المنتجة للهواتف النقالة التي اشترتها في ايار/مايو الى تحقيق الارباح، وقال ناطق باسم غوغل لوكالة فرانس برس ان موتورولا ستقدم للموظفين الذين يشملهم القرار "تعويضات سخية لتسريحهم" وتعرض مساعدتهم في اعادة توظيفهم، وكانت صحيفة نيويورك تايمز ذكرت الاثنين على موقعها الالكتروني ان موتورولا تعتزم الغاء حوالى اربعة الاف وظيفة، وكتبت الصحيفة ان موتورولا "اعلمت موظفيها الاحد انها ستلغي 20 بالمئة من الوظائف فيها وستغلق ثلث مكاتبها ال94 في العالم"، واكد المدير العام الجديد للشركة دينيس وودسايد ان ثلث الوظائف الاربعة الاف المعنية سيكون في الولايات المتحدة. بحسب فرانس برس.

كما افاد وودسايد ان غوغل تعتزم اخراج موتورولا من الاسواق غير المربحة ووقف انتاج الهواتف الجوالة المتدنية النوعية لتركيز الانتاج على عدد محدد من النماذج مقابل 12 نموذجا حاليا، وستحد موتورولا عملياتها في اسيا لتركز انشطة البحث والتطوير في شيكاغو وسانيفال (كاليفورنيا) وبكين، ويندرج ذلك في سياق هذه المرحلة الاولى من الاستراتيجية التي وضعتها غوغل للنهوض بالشركة، وحاولت موتورولا العام الماضي تصحيح اوضاعها من خلال انتاج جهازها اللوحي "كسوم" غير انه لم يلق الكثير من النجاح، واستحوذت غوغل على موتورولا في ايار/مايو في صفقة بلغت قيمتها 12,9 مليار دولار سمحت لعملاق الانترنت بالسيطرة على صناعة اجهزة تستخدم نظامها "اندرويد" لتشغيل الاجهزة المحمولة والسيطرة على حوالى 17 الف براءة اختراع، واعادت غوغل تسمية الشركة التي تتخذ من شيكاغو مقرا لها وسجلت اول براءة اختراع لهاتف جوال منذ السبعينيات فاطلقت عليها "موتورولا موبيليتي"، وبعدما ظلت موتورولا لفترة طويلة الشركة الاولى في سوق الهواتف الجوالة اخفقت في التحول الى الهواتف الذكية التي تسيطر حاليا على سوقها شركتا ابل وسامسونغ الكورية الجنوبية.

من يصمم رسومات غوغل؟

بالرغم من الاهتمام بالخربشات، لا يوجد تركيز كبير على مبتكريها يرى مئات الملايين من مستخدمي الانترنت رسومات فنية كثيرا ما تُستخدم حول شعار موقع "غوغل" للبحث. لكن من يبتكر هذه الرسومات؟، تعود القصة إلى عام 1998 عندما بدأ الأمر برسم عصا خلف حرف "o" في كلمة "Google" وذلك للإشارة إلى أن فريق الموظفين خارج مقر العمل. ثم تطور الرسم البسيط إلى تصميمات معقدة وألعاب ورسومات فنية لمشاهير وأحداث بارزة.

وظهر على الموقع أكثر من ألف مت الرسومات التي تصور شخصيات مشهورة وأخرى أقل شهرة، وتستعرض الذكرى السنوية لبعض الأحداث. وتتحول بصورة متزايدة لتصبح أكثر تفاعلية وقابلية للمشاركة، وأثناء أولمبياد 2012، كان موقع غوغل ينشر يوميا رسما جديدا مرتبطا بإحدى الألعاب الأولمبية فوق خانة البحث، ومع كل رسم جديد أو "خربشة" ينشره الموقع، يظهر عدد كبير من القصص الإخبارية على الانترنت. لكن بالرغم من هذا الاهتمام، لا يوجد تركيز كبير على مبتكري هذه الرسومات، هذه الرسومات من وضع مجموعة من الأشخاص يعملون في مكتب صغير في ولاية كاليفورنيا الأمريكية ويطلقون على أنفسهم "المخربشين"، ويقول رئيس الفريق ريان جرميك إن فريقه لا يركن إلى فكرة أن عددا هائلا من الناس يتابعون أعمالهم، مضيفا "نتأكد فقط من أننا نمثل الفن والتقنية بأفضل صورة ممكنة."

ويشير جرميك إلى أن فريقه لا يصنف نفسه على أنهم فنانون أو مصممون، موضحا بقوله "نحن الحدود الفاصلة بين الترفيه والفن والتقنية والرسم والغرافيك. هذه الحدود ضبابية جدا"، ويحاول الفريق بث أكبر قدر ممكن من المرح في ظل الموارد المحدودة المتاحة، حسبما يقول جرميك، ولا تنسب أعمال الفريق لأشخاص بذاتهم. ويوضح جرميك ذلك قائلا "لا يتعلق الأمر بنا كأفراد، لكنه يرتبط أكثر بغوغل كثقافة."

وأحيانا يستغرق تصميم بعض "الخربشات" الفنية ساعات قليلة، بينما تحتاج أخرى عدة أشهر، ويوضح ريان جرميك رئيس الفريق أن اتخاذ القرار بشأن ما سيتم نشره من رسومات بمثابة "عملية ديمقراطية تماما"، مضيفا أن اختيار الرسم يكون متعلقا بعنصر المفاجئة أكثر والتوصل إلى ذكرى أو شخصية ملائمة، وذلك أكثر من كونه إحياء لذكرى مناسبات عامة، وتلعب اقتراحات الجمهور وكذلك أفكار من مكاتب غوغل في دول أخرى دورا مهما في تحديد ماهية "الخربشات". ويتم جزء كبير من العمل باستخدام أدوات رقمية للرسم، لكن في بعض الأحيان يكون أصل الخربشة عمل فني موجود فعلا، ومعظم الموظفين العاملين على الجانب التقني للرسومات يؤدون عملهم في إطار قاعدة "20 في المئة" المتبعة داخل غوغل، التي تقضي بأن يقوم الأفراد بمهام أخرى في اليوم بينما يمكن تخصيص خمس وقتهم للعمل على مشروع ما، ويقول كريس هوم، وهو مهندس تقني كان يعمل في إطار قاعدة "20 في المئة" وانضم مؤخرا للعمل بفريق الخربشات بدوام كامل، إن "الخربشات" عبارة عن وسيلة لإضفاء صبغة "إنسانية على الصفحة الرئيسية". بحسب البي بي سي.

من زاوية أخرى، يقول ديان سوديك، مدير متحف التصميمات في لندن إن "فكرة الفن أنه متحرر من الوظيفة. والتصميم - الذي يطلق عليه الفن التجاري - مقيد بالتزام وظيفي"، ويضيف سوديك "بدأ أندي وارهول كرسام ثم أصبح فنانا. وتباع رسومه كرسام مقابل الكثير (من المال) لكن ليس بنفس مقدار أعماله الفنية"، أما مصمم الغرافيك سي سكوت فيرى أن التصميمات في الوقت الحالي، بما فيها "الخربشات"، تمثل الفن المعاصر الجديد.

لكن ياسمين مونتغومري، الرئيس التنفيذي لشركة التسويق "براندز"، تختلف مع هذه الرؤية، وتقول: "بمجرد حصولك على أجر نظير استخدام إبداعك في الإعلان، فإن ذلك ليس فنا بالمعنى الدقيق، وذلك لأنه يخدم أغراضا تجارية"، وتضيف ياسمين "الخربشات جزء من خدمة عملاء مصممة بشكل جيد يماثل تصميم فندق لبهو رائع أو وضع منتج في عبوة جميلة"، ومن الصعب الهرب من فكرة الغرض التجاري المرتبطة بالخربشات، حيث أنها تساعد موقع غوغل على تحسين صورته التي تتعرض أحيانا لانتقادات بشأن خصوصية المستخدمين أو اتهامات بالتهرب الضريبي، وعلى أي حال فإنه ما دامت شركة غوغل تحافظ على نشاطها، فإن هذه الخربشات - سواء كان المستخدمين يعتبرونها فنا أم تصميما أم ترفيها أم محاولة لتلميع اسم الشركة - ستظل ملازمة لعملية التصفح اليومية.

شبكة النبأ المعلوماتية- الأربعاء 6/شباط/2013 - 25/ربيع الأول/1434

 

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1433هـ  /  1999- 2013م