نساء ومليارات!

زاهر الزبيدي

حزب الحرامية.. أعلنت عن تشكيله إحدى صحفنا المحلية يوم أمس، حيث أدعت أنه سيدخل الانتخابات البرلمانية القادمة، وقد يتساءل البعض.. كيف سيفوز هذا الحزب؟ الجواب بسيط جداً.. فالعتبة الانتخابية والتوافق والمحاصصة كفيلة أن ترفع من ترفع وتذل من تذل.. ليصفوا أعضاء ذلك الحزب يحكمون مقدرات البلد بكل طلاقة.

والكل يعلم أن في العراق لدينا "حرامية" بكافة الأحجام والأجناس (نساء ورجال) ومن كل الطوائف.. فالكل لدينا يسرق، ولكن منهم من يسرق ألف، ومنهم من يسرق مليون، ومنهم من لاتشبع نهمه إلا المليارات.. وفيهم بالدولار وفيهم بالدينار.. ومنهم من لم يكتفوا بذلك فعمدوا الى الآثار لينهبوها وحتى يومنا هذا.. وبعضهم ولأن "المال مادة الشهوات" فقد بدأوا بسرقة بناتنا وتهريبهن الى خارج القطر.. ليستفيدوا من عائداتهن من الخارج.. وغيرهم لم تشبع شهواتهم من كل ما سبق فجعلوا يتاجرون بالأعضاء البشرية.. وحتى بالحصة التموينية وكتب المدارس والأدوية.. والتعيينات..

فكل شيء منظور في العراق، يقع تحت مرمى البصر، قابل للمتاجرة.. وإذا كنت موظفاً فكل ما تتداوله يدك أصبح في مرمى السرقة والتهريب.. ففي يوم أمس أعلنت هيئة النزاهة عن إعتقال امرأة "اختلست"، تحت ظل ظلام الفوضى الإدارية والمالية، مبلغاً وقدره فقط أحد عشر مليار دينار لا غيرها.. تحايلت فيها على النظام المحاسبي والحكومة العراقية بأجمعها و30 مليون عراقي واختلستها، من أحد المصارف الحكومية، ولكن الله أعان من أعان على أن تقع بيد العدالة، وبالجرم المشهود حين شاركت آخرين في تحرير مستندات ايداع بمبالغ كبيرة وبشكل وهمي وباسم شخص ثالث له حساب مصرفي ليقوم الأخير بتحرير صكوك بلا رصيد عن طريق مصارف أخرى ليبدأ عمل المجرمة بإخفاء تلك الصكوك وعدم ترحيلها، كانت 49 صكاً و7 سبعة استمارات إيداع كفيلة بتلك المليارات الـ 11 المنهوبة من لحم الأطفال الباحثين عن العلب المعدنية في اشراقات بغداد الحضارة ومن دماء الذين يسقطون يومياً بلا ذنب قتلى أنظمتنا البائسة.

وهذه ليست أول مرة يتم إكتشاف أمرأة " مختلسة" فقبلها كانت "بطلة أمانة العاصمة" زينة مسعود، كان بإمكانها أن تصبح بطلة لأشهر أفلام المافيا، على الجهود والتنسيق الذي استمر لمدة أكثر من عام وهي "تحلب" بقرة موازنة أمانة عاصمة الثقافة والحضارة.. لقد قامت باختلاس ما يقارب الـ (18) مليون دولار.. وهي ايضاً بمليارات الدنانير العراقية..

ولغاية يومنا هذا لا أملك معلومات إلا عن تلك المرأتين.. فهل هناك المزيد؟ ممن يعملن تحت ظلام نظامنا الرقابي المالي وثغراته الكبيرة؟ وهل من سبيل لدعم تلك الأنظمة الرقابية بوسائل حديثة تحول دون ظهور امرأة مليارية أخرى؟

لقد تجاوز عدد الرجال ماهو مطلوب لأعضاء حزب الحرامية.. وبقي من النساء قليل.. قد تشفع الكوتا النسائية في دفعهن الى البرلمان القادم وبقوة المليارات..

zzubaidi@gmail.com

شبكة النبأ المعلوماتية- الخميس 27/أيلول/2012 - 10/ذو القعدة/1433

 

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1433هـ  /  1999- 2012م