غبار بغداد يغطيه الغبار السياسي؟

زاهر الزبيدي

لماذا شوارعنا متربة؟ لا أعتقد أن الجواب صعباً على هذا السؤال فالإجراءات الكفيلة بتنقية أجواء مدينتنا الغالية بغداد سهله جداً باستثناء، وهو الأهم، عدم وجود الرؤية الصحيحة لتنفيذها وعلى بساطتها التي خلقتها ظروف العراق الاقتصادية وتوفر الكثير من مقومات نجاحها كمواد أولية وأيدي عاملة نجد أننا لغاية الآن غير قادرين على إيجاد حل أو أن نجد حلول جزئية لها لا تنفك أن تذهب الجهود والمبالغ المصروفة أدراج الريح. فتأثيرات تلك الدقائق الصلبة من ملوثات البيئة كالإسمنت والرمال والأتربة والجص وغيرها تعتبراً مصدراً مهماً من مصادر الإصابة بالالتهابات الرؤية الحادة ولكون جو العراق يشهد في فترات متعاقبة من السنة موجة من الغبار الكثيفة لا يقف أمامها أكثر الأحزمة الخضراء صموداً لذلك فنحن اليوم بحاجة الى إجراءات وانظمة مهمة للحد من تلك الملوثات أن تنطلق في أجواء المدينة لتعكر صفو مناخها وتعكر بالتالي نفوس ساكنيها بعدما عكرتها مهاترات سياسيها.

فالحلول تتمثل في:

المرحلة الأولى: التخلص بشكل نهائي من كافة مواقع بيع مواد البناء (السكلات) داخل المحلات والأزقة السكنية والتي ضاقت ذرعاً بما تخلفه أعمالها من تطاير موجات كبيرة من الغبار والملوثات القوية الناتجة عن الحمل والتفريغ وتطاير الملوثات من عربات النقل الكبيرة التي تجوب شوارع المدينة و وتدمير تلك الشوارع بفعل الحمولة الكبيرة لعربات نقل الإسمنت الى تلك المواقع التي تكاثرت بشكل مهول وبدون رقابة ففي شارع واحد قد تجد أكثر من عشر سكلات قادرة على أن تصنع لوحدها عاصفة ترابية لا تهدأ حتى بعد منتصف الليل، إضافة الى الازدحام المروري الذي تخلفه في الشوارع الداخلية وتهور سائقيها المعتدين بأنفسهم كثيراً.

والمرحلة الثانية: الانتهاء من تبليط جميع المناطق والزوايا المحيطة بالطرق التي تتناثر منها الأتربة لتحملها العجلات المارة بها الى الشوارع لتدوّرها الشوارع وتصل الى مديات واسعة وتنتقل الى المنازل بفعل هذا التطاير الكبير.

المرحلة الثالثة: وضع شفطات كبيرة منظمة أسفل الشوارع الرئيسية الداخلة للمدينة منعاً لدخول العجلات التي تحمل عجلاتها كميات كبيرة من الأتربة والأطيان.

المرحلة الرابعة: إتباع نظام سحب (شفط) الأتربة من الشوارع لا كنسها وحملها بعربات تدفع باليد لأن أغلبها تُنقل من شارع الى شارع بفعل عدم قيام عمال النظافة بواجباتهم بصورة صحيحة فيدفعهم العجز عن نقلها الى العجلات المخصصة ليلقوها في زاوية ما لتحملها الريح مرة أخرى الى الشوارع.. وقد تدفعنا تلك الحاجة الى التعاقد مع الشركات المختصة على تصميم شافطات كبيرة متخصصة لتلك الحالة.

المرحلة الخامسة: التشجير المناسب لكل فصول العراق باستخدام التربة الصالحة للزرعة لكونها تحتوي على دقائق ثقيلة لا يمكن تطايرها بسهولة.

المرحلة السادسة: إتباع الإجراءات الصارمة في تغطية العربات التي تحمل مواد البناء بمواد عازلة منعاً لتطاير الأتربة منها وحضر إدخال عربات الحمل الكبيرة الى داخل المدينة ومنع مبيت تلك العجلات داخل الأزقة.

المرحلة السابعة: إجراء الفحص النوعي على الجو بين الحين والآخر لمعرفة مدى نجاح ما توصلنا اليه من نتائج وتقيمهها وتقيم الحاجة الى البدء بخطوات أكثر شمولية لتقليل التلوث الناتج عن الأتربة المتطايرة بالتعاون مع وزارة البيئة.

أما وقد غطى غبار المشاكل السياسية في العراق على غبار المدينة وأضحى أكثر تأثيراً وألماً نحن بحاجة الى توفير الجو المناسب للإنسان العراقي وتلك المشكلة لدينا يجب أن لاتضيع بين المشاكل الكبيرة التي نعاني منها كالبطالة والفقر والكهرباء.. إلخ.

انها مشكلة تقع في أهم مرحلة من مراحل شعور الأنسان العراقي بشعور المواطنة وإدراك الذات ومدينتنا، بغداد، تستحق منا كل خير لكونها كانت ولا تزال تمثل للإنسانية منبعاً لإرث حضاري كبير.. نتمنى أن لا ينقطع.

zzubaidi@gmail.com

شبكة النبأ المعلوماتية- الأربعاء 1/شباط/2012 - 8/ربيع الأول/1433

 

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1433هـ  /  1999- 2011م