المهنة: كاسب

زاهر الزبيدي

أسهل مهنة يمتهنا العراقيون من الرجال.. وربة بيت من النساء.. كي يخفوا مهنهم الحقيقية عن الاستمارات التي تتضمن حقل( المهنة )، فما من أحد يفتخر اليوم بمهنته، كما في السابق، مهما كانت حتى لو كانت من أهم الوظائف التي تخدم المجتمع والعالم حتى والتي تكون في العادة مدعاة فخر كبير وعزّة لكونها لم تأتي من فراغ.. بل من دراسة وعلم وغربة وفقر وموت حتى يصبح أحد منا.. بروفيسور في الطب متخصص في شأن ما أو مهندساً كبيراً أو ضابطاً مرموقاً أو حتى صحفياً نابغاً أو موظفاً في منصب مرموق.. فالأرواح اليوم لدينا أهم من كل الوظائف والمناصب.

ففي زمن نتشابك فيما بيننا ونُنشِب حراب بعضنا في صدور بعض عندما أعمت الطائفية بصائرنا وفرقت منا الأحبة ترجلنا جميعاً، بلا استثناء، عن صهوة جواد وطنيتنا وإنسانيتنا وجعلنا نخوض في مستنقعات أقل ما يقال عنها أنها مستنقعات التخلف التي أغلّت قيودها أقدامنا وجعلت الخوف على أرواحنا من أقرب الناس الينا.. من الجار الذي أوصى الله بسابعه.. ومن الأخ الذي غسل الحقد دماغه فما عاد يفهم معنى للأخوة.. هو زادنا ومعاش يومنا.. فما بالنا بموظف في احدى الدوائر التي تتداول تلك المعلومات الأمنية والاجتماعية أن يفضح سرّك، فخرك وعزّك، وتباع بأبخس الأسعار لعصابة من المجرمين كي تُخطَف وتباع روحك بعد حين الى المزابل أو أن تدفن بلا شاهد قبر حتى، مجهول الهوية، وكم حوت تلك القبور الدارسات من أجساد طاهرة تنث منها رائحة الظلم التي لازال عطرها في سماء الوطن تبحث عن من يرد مظلوميتها ويكبح جماح القتل المبرمج في غرف الشياطين وبيوت الدعارة.

لا شيء مطلقاً أكثر عفونة من أن يخون احد ما الأمانة التي توكل اليه في حفظ أسرار الناس والمعلومات التي ترد في البيانات لديهم من أن تطالها يد الفاسدين وتتداولها انياب العصابات الإجرامية التي ارتضت لنفسها أن تعيش وسط حضيض الجريمة وما يتمخض عنها من قتل وسفك دماء بريئة تدفع أرواحها ثمناً لجهدها الكبير في نيل العلا ولمن؟ لشرذمة من عتات المجتمع وأشقياءه حينما تردى اجسادهم على قارعات طرق الطائفية المقيتة..

 لقد تم استهداف الألاف من الكفاءات العلمية والإنسانية على هذا الطريق الذي كلما حاولنا أن نحيد عنه وندفع ديّة قتلانا يدفعنا البعض كي نسير فيه على مضض وخوف وحسرة.. فلنتوقف اليوم ونعيد كل الحسابات التي تنهي مسلسل الموت ونملي الفراغ الذي تركته يد الطائفية القذرة تجوس بيننا بين الحين والأخر تعبث برماد أرواحنا التي ما عادت تطيق الموت المفاجئ.. بهوية أو حتى بلا هوية..

zzubaidi@gmail.com

 

 

 

 

 

شبكة النبأ المعلوماتية- الأربعاء 4/كانون الثاني/2012 - 10/صفر/1433

 

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1433هـ  /  1999- 2011م