حوار مع منير حداد... القاضي الذي أعدم صدام

حوار: هادي جلو مرعي

مذكرات خليل الدليمي أكاذيب على صدام

نهاية صدام هي نهاية البعث

الفهد قال: اليوم إرتاح أبي في قبره

  

شبكة النبأ: في مكتبه ببغداد إلتقيت قاضي التمييز في المحكمة الجنائية العليا منير حداد، أصر قبل بدء الحوار أن نتناول طعام الغذاء سويا، وكنت إعتذرت له لاني سبقت الى الطعام قبل ان اصل للقائه طلب الى الجميع ان يجلسوا معه وكان يتحدث عن تجربته وشعر بالفخر والمظلومية معا لكنه كان يشير في اكثر من مناسبة للحديث الى غياب دوافع الإنتقام لديه حين وقع قرار تنفيذ حكم الإعدام بصدام حسين، وإن صدام أثنى عليه، وكذلك محاميه خليل الدليمي الذي إعتبره حداد محاميا مبتدءاً يبحث عن شهرة، مشيرا الى إن كتابه عن مذكرات الرئيس السابق لا يعدو أن يكون مجموعة أكاذيب، وإن الكتاب الذي يعكف على وضعه (نهاية صدام) يتضمن أسرارا خطيرة،ومعلومات مثيرة،وإن ما فيه من أسرار ستفاجئ الجميع.

سألته عن الأسباب التي دفعت وسائل إعلام ودول بعينها لتسلط عليه الأضواء رغم إنه لم يظهر في قاعة المحكمة ليتلو قرار القضاء بإعدام رجل حكم العراق بالنار والحديد لعقود؟

- أعتقد أن هناك عناية ربانية جعلت الأضواء تتسلط علي لأن الله هو الذي يصنع الصور الإيجابية للإنسان، وحين كان عمري 14 عاما دخلت سجون النظام السابق صحبة والدتي التي كانت تتمنى اليوم الذي يعدم فيه صدام فهو قد أعدم شقيقين لي،ثم تسبب بوفاة والدتي قهرا وحزناً.

إذا" فقد كانت دوافعك في تمضية قرار المحكمة إنتقامية؟

- أبدا، وعندي الأدلة حتى صدام حسين قال لي: أنا لا أرى نظرة الشر في عينيك فقلت له: هل تعرف ماذا فعلت بي؟ قال:أعرف ذلك، أعرف كل شيء عندك.. في كل الأحوال أنا قاض، وقبل لحظات من إعدامه أوقفته عند منصة التنفيذ، وكان متماسكا: ما هي وصيتك؟ قال: تعيش إبني. الحقيقة في كل الذي جرى أني أشرت على المالكي بتنفيذ حكم الإعدام في الموعد الذي جرى فيه التنفيذ فعلا، وأنا الذي مررت بقرار الحكم على قضاة التمييز واحداً واحداً وكتبناه في ثلاثة أيام.

أنت عراب إعدام صدام حسين؟

- نعم.

هل كان المالكي على قناعة بتنفيذ الحكم في يوم عيد الأضحى المبارك؟

- المالكي كان لديه رأي وهو تغيير موعد تنفيذ حكم الإعدام.

لماذا كنت مصرا على التنفيذ صبيحة العيد؟

- كان الأمريكيون يماطلون، وكانت المفاوضات شاقة معهم، وكنت أرى أنهم إن لم يسلموه وينفذ به الحكم بسرعة فإنهم لن يسلموه بعد ذلك، وكنت أعتقد أنه يجب أن ينتهي مثلما إن هناك إعتقادا ساد في السجناء الموالين له بأن الأمريكيين سيخرجونه، ويعيدوه الى الحكم.

- هل تعتقد إن المالكي حين وقع على قرار تنفيذ الحكم كان مدفوعا برغبة الإنتقام؟

- المالكي ليس من هذا النوع، وأعتقد أنه كان حازما ومهنيا، وقد توعد بالإستقالة في حال لم ينفذ الأمريكيون تعهدهم بتسليم صدام، وأنا كذلك.

- ما هو موقف الرئيس جلال طالباني، ونائبه عادل عبد المهدي؟

- طالباني ملتزم بمعاهدة الإشتراكية الدولية، وعبد المهدي كان متحمسا للتنفيذ لكنه كان يؤدي فريضة الحج. المالكي كان أكثر السياسيين العراقيين رغبة في دفع صدام الى المشنقة، وهي حسنة تحسب له.

من حضر التنفيذ من الشخصيات السياسية البارزة؟

- كان معنا حين التنفيذ نائب رئيس الجمهورية الحالي خضير الخزاعي، والقيادي عبد الكريم العنزي، ومدير مكتب المالكي طارق النجم، ومستشار الأمن الوطني موفق الربيعي، والنائب سامي العسكري، والمفتش العام الحالي لوزارة الداخلية عقيل الطريحي، والمستشار صادق الركابي، وممثل عن رئيس التحالف الوطني إبراهيم الجعفري.

كيف كان إحتفال الكويتيين بك؟

- قالوا: لولا منير حداد لما بنيت عمارة في الكويت، وأحمد الفهد قال لي: اليوم إرتاح أبي في قبره، الإيرانيون إحتفلوا بي أيضا.

- ما هي نسبة الصحة في المذكرات التي نشرها محامي صدام خليل الدليمي؟

- هو إستفاد منها إعلاميا لأنه محام مبتدئ،هو صديقي على اية حال، كان يريد الشهرة والظهور، ونسبة الصحة قليلة جدا. لا أعتقد إن صدام حسين روى له كل هذه القصص المثيرة في نصف ساعة. الواضح إنه لفق الكثير، وضمنه الكتاب لينتفع منه مادياً.

 لكن الدليمي أثنى عليك في بعض التصريحات؟

 - نعم قال: أشهد أن منير حداد أفضل قاض، وكان مسيطرا على الجلسات، ولم يتم التجاوز أبداً خلال إدارته للمحاكمة في جلسات عدة من التحقيق. الكتاب الذي أعكف عليه (نهاية صدام) سيفاجئ الجميع، وسينصف الكثيرين.

ألا تخشى أنصار صدام حسين؟

- كانت قوة البعث في صدام.. نهاية صدام حسين هي نهاية البعث، لذلك أنا مهدد على الدوام، وسأظل مطلوبا لجماعات عدة.

هل أنت من المغضوب عليهم؟

- أنا جزء من التغيير. كان التغيير في مصلحتي، لكني ضد الفساد، وأعتقد أن المالكي لوحده ليس هو المسؤول تماما، هناك أطراف في الحكومة والبرلمان يجب أن يشاركوا في مواجهة الإنحراف لذلك أتمنى أن ينجح النظام الجديد في مكافحة الفساد، وأشكال الإنحراف.

تعترف إنك أخطأت في دخولك الإنتخابات السابقة؟

- نعم أخطأت في حق نفسي. كان يجب أن لا أشارك، وأحافظ على إستقلاليتي. الحق إني تعرضت لضغوط كي أشارك، لذلك لن أعمل في السياسة مستقبلا، لكني مستعد لتقديم النصح والمشورة، وكل ما يدعم العمل السياسي في البلاد، ولأي حكومة حالية، أو قادمة.

شبكة النبأ المعلوماتية- الثلاثاء 20/كانون الأول/2011 - 24/محرم الحرام/1433

 

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1433هـ  /  1999- 2011م